الحوار المتمدن - موبايل


تقدمية المحافظين ورجعية مدعي اليسارية!

مشعل يسار

2020 / 11 / 15
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


=======
نلحظ في المرحلة الراهنة المطبوعة بطابع ما سمي زورا "جائحة الكورونا" أن الرئيس الأميركي الجمهوري المحافظ دونالد ترامب وتيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية المحافظة سابقا يبدوان تقدميين نظرا لموقفهما من "الحرب الهجينة" التي تمثلها هذه "الجائحة" والتي تخوضها ضد البشرية جمعاء عصابة من جامعي أكبر قدر من الثروات بفضل تمويلها للحروب منذ قرون. وهي تتمثل في اللوبي اليهودي خاصة في كل من أميركا وأوروبا. هذه هي سخرية القدر اذا شئتم.
فكيف لشيوعي ثوري ان يعتبر شخصيات رأسمالية قحاً كهذه تقدميةً يا ترى؟
هنا أقول، كما قال لينين، علينا ان نمسك الحلقة التاريخية الصحيحة في الصراع الطبقي. فنحن اليوم - في ظل أزمة الرأسمالية الكبرى الناجمة عن استئثار قلة ضئيلة على المستوى العالمي بمعظم الثروة وإزاء الخطر الهائل الناجم عن امتلاك هذه القلة لإنجازات التقدم العلمي لا سيما الرقميات وتحكمها بها - امام خطر وجودي يحيق بالكادحين، لا البروليتاريا وحدها بل معها الفئات الوسطى المسماة برجوازية صغيرة. الآن أضحت قطاعات واسعة من البروليتاريا في العالم بفضل تطور الإلكترونيات والروبوت والمكننة والأتمتتة عالة على المجتمع والإنتاج وزائدة عن اللزوم، لا سيما بعد أن أصبحت الصين تنتج معظم ما تحتاجه البشرية من وسائل العيش المدنية. وأضحت بلدان بأكملها تبحث لنفسها بحثا محموما عن مصدر رزق لها ولشعوبها من خارج الإنتاج الصناعي الذي تكفلت فيه الصين عالمياً.
وبحجة الكورونا التي أطلقتها وتروج لها هذه القلة المتحكمة بالمال العالمي وخاصة بالدولار وفرضتها على معظم الحكومات بواسطة الإغراءات المادية والتهديد بثورات "مخملية" تطيح بها إذا لم تنصع لإغراءاتها، يُعملون هدماً في بنيان وجود البرجوازية الصغيرة والمتوسطة نفسه. فيطيحون بأعمالها (من اصحاب الحوانيت التجارية والخدمات الصغيرة إلى الصناعيين الصغار وأصحاب المؤسسات السياحية والخدماتية الأخرى) ويحولونهأ الى بروليتاريا بل إلى بروليتاريا رثة عاطلة عن العمل.
وعتدنا في لبنان يظهر هذا جليا في خطوة رأس المال المالي (البنوك) وبأوامر من الخارج. فكل مدخرات المواطنين البسطاء المتراكمة مدى سنين احتُجزت بينما مليارات الدولارات العائدة لأصحاب هذه البنوك وللزعماء السياسيين الفاسدين هُرِّبت إلى الخارج. هذه الودائع المحتجزة العائدة لصغار الموظفين كتعويضات نهاية خدمة على الأرجح أو لأصحاب البزنس الصغير والمتوسط تعطى لهم "محلوقة" وبالقطّارة من قبل البنوك المودعة فيها. ويأتي الإغلاق المستمر بحجة الوباء ليشكل خطراً أدهى من خطر الوباء نفسه. فكأنك تعالج رجلا يسعل بان تقطع رأسه فيكف عن السعال. البزنس الصغير والمتوسط معظمه أفلس او في طريقه الى الإفلاس. واصحابه اضحوا بروليتاريا وبلا عمل. يأكلون ما بقي من مدخرات في المصارف بعد ان تأكل هذه نصف قيمته لأنها - اذا كنت محولا قبل الأزمة ليرتك في الحساب الى الدولار - تعطيك مقابله حوالى 4000 ليرة بدلا من ١٥٠٠ تقريبا حسب السعر السابق المستقر منذ ٣٠ عاما. ولكن تذهب لتشتري بها في السوق فترى ان دولاره صار ٨٠٠٠ ليرة وأكثر. فالبنوك بحجبها الدولار عن الناس ترفع سعره في السوق وتبيعه بـ٨٠٠٠ تعطيك منها نصفها فقط. أما من ترك وديعته بالليرة اللبنانية فأصبحت ليرته تقريبا خمس او سدس قيمتها. وهذا ايضا يطاول الاجور نفسها إذ نزلت الرواتب الى سدس قيمتها.
لنعد الى الكورونا. هذه الحرب الهجينة مهمتها تخويف الناس بعد بدعة الإرهاب الدولي بالموت من الكورونا. وهي لم تقتل اكثر مما كان يقتل الكريب او الانفلونزا الموسمية العادية. ومع ذلك يستمر التخويف بها والتركيز في بيانات الأخبار اليومية الأشبه ببلاغات من الجبهة على خطر الموت منها. والغرض من هذا الترهيب اليومي هو فرض استسلام الناس امام الموجات المتكررة عبر وسائل الترهيب الإعلامي وذلك للوصول إلى التطعيم الموعود الذي يريدونه إلزاميا وللجميع بحجة خطر الكورونا المضخم الى اقصى الحدود. وهنا الطامة الكبرى. كل العلماء يحذرون من التطعيم وأخطاره وفي أفضل الأحوال عبثيته بالنسبة الى البشر وأهميته فقط بالنسبة إلى إثراء هذه القلة الشريرة عبره إثراء فظيعاً بعد ان تضاعفت ثرواتها أضعافا إبان فترة الهلع من الكورونا وارتداء الكمامات ليل نهار وحتى في المرحاض.
تيريزا ماي قالت بالأمس فقط ما يقوله العلماء يومياً ويحذرون منه ألا وهو خطط "شياطين الأرض" لإفناء معظم البشرية. وروبرت كنيدي الأصغر والطبيب من مواليد خمسينيات القرن الماضي يتكلم كعالم. وثمة مجموعة من علماء الوبائيات الروس والأميركيين والألمان والطليان وغيرهم يقولون بخطل التعظيم للوباء والتطعيم منه. لكن شياطين الارض بحسب تعبير ماي يريدون قبل ايصال ٨٠ % من البشر الى القبر اخذ مالهم. وزيادة راس مالهم أي رأس مال هؤلاء الشياطين لشراء البزنس المنهار بل بلدان بأكملها. هذه هي اللعبة الاخطر بكثير اليوم من استئثار البرحوازيين بفائض القيمة. من هنا كل صوت حتى ولو كان صوت سياسي محافظ كما ماي او ترامب مهم جدا ايا تكن دوافعه. فمصلحة البروليتاريا في وجودها نفسه أهم بكثير من آفة استغلالها من قبل البرجوازيين.
أما إذا نظرنا إلى موقف الديمقراطيين في الولايات المتحدة فنراهم يتشدقون بشعارات مناهضة العنصرية والتمييز العنصري بين البيض والسود ويستفيدون من تصرفات فوضويي "الأنتيفا" الرعناء ويشعلون المحال التجارية ويعربدون ويزوّرون الانتخابات لمنع ترامب من ولاية ثانية، وفي الوقت نفسه يتمسكون تمسك الغريق بمشروع أعتى الرجعيين حول الكورونا والتكميم والإغلاق والتوتير النفسي للشعب الأميركي وباقي شعوب الأرض، ويحددون بذلك نمط عيش العالم كله لسنوات قادمة في ظل الرعب الكوروني وإغلاق المؤسسات وفرض الافتقار المطلق وتدمير الاقتصاد ومجمل البناء الاجتماعي السابق من دون الإتيان بالجديد التقدمي سوى الوعد بالتلقيح الشامل ودس الشرائح الإلكترونية النانوية في أجساد البشر وتحويل المجتمع البشري إلى قطيع صاغر متهالك، إلى مجتمع عبيد من جديد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تريندينغ الآن | سرقة صندوق الزكاة في مسجد في الجزائر...هل ال


.. ماليزيا تكثف حملات التطعيم ضد جائحة كورونا


.. غضب إيراني من التحركات الغربية لإصدار إدانة ضدها لدى الوكالة




.. احتجاجات وقطع طرق في بيروت ومدن لبنانية تنديدا بتدهور الوضع


.. الرئيس اللبناني يطلب تفسيرا من حاكم المصرف المركزي لأسباب ان