الحوار المتمدن - موبايل


وفاء لقادة حزبنا الشيوعي العراقي .

صادق محمد عبدالكريم الدبش

2020 / 11 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


المقال مكتوب في 26/10/2015 م وفاء لقادة الحزب الأماجد وللمؤتمر الأول لحزبنا الشيوعي العراقي الذي عقد عام 1945 م .في بغداد .
وتم فيه انتخاب الرفيق فهد أمينا عاما .. أعيد نشر هذا المقال منشور على صفحتي الثانية ( كارل ماركس ) وتوخيا للفائدة والتذكير بالمؤتمر وبقادته الأماجد فهد ورفاقه .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
2/12/2016 م
يوسف سلمان يوسف كما يعرف غالباً باسمه الحركي فهد، هو أحد أول الناشطين السياسيين في العراق ومؤسس للحزب الشيوعي في العراق. أصبح بإعدامه أول سياسي يعدم في العراق بتهمة الشيوعية .
ولد الرفيق الخالد فهد بتاريخ 1901م ، مكان الولادة برطلة، الدولة العثمانية Ottoman flag.svg تاريخ الوفاة 14 شباط 1948 م .
مكان الوفاة بغداد، المملكة العراقية / تنفيذ حكم الإعدام مع رفاق دربه حسين محمد الشبيبي وزكي بسيم عضوا المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ، وأمينه العام الرفيق الخالد فهد .
نشأت الرفيق فهد :
ولد يوسف سلمان ( فهد ) في قرية برطلة في محافظة نينوى عام 1901 لعائلة مسيحية سريانية.
عند بلوغه السابعة انتقلت عائلته طلبا للعمل إلى البصرة وأدخل مدرسة السريان الابتدائية وبعد تخرجه منها دخل مدرسة ( الرجاء العالي ) الأمريكية. وبعد سنتين اضطر إلى ترك الدراسة بسبب الأوضاع الاقتصادية للعائلة.
في عام 1916 اضطر للعمل في معمل صغير للثلج يعود لأخيه في الناصرية .
عاد ثانية إلى البصرة ليعمل كاتبا في إدارة توزيع الكهرباء في الميناء , وتعرف على أحوال العمال وظروفهم في مشروع كبير, , ويروي شقيقه " داود سلمان يوسف" أحد قادة الإضراب الذي اعلنه عمال السفن " الدوكيارد" في البصرة صيف 1918 ، في حديثه ل عزيز سباهي وكان الأثنان معتقلين في معتقل أبو غريب عام 1949 , أن فهد كان وقتذاك شابا يافعا قام بصياغة وكتابة العريضة التي قدمها العمال لإدارة السفن .
انتقل للناصرية واشتغل عاملا في معمل الثلج والطحين العائد لأخيه , وفتح مكتبة في الناصرية لبيع الكتب والصحف.
انتمائه للشيوعية:
مطلع العشرينيات انتمى فهد إلى أول حزب وطني شعبي أسس في العراق ( الحزب الوطني العراقي ) واصبح مساعد رئيس فرع هذا الحزب في الناصرية (مدينة) . فكان وهو يمزج النضال الوطني بالنضال الطبقي يحس بعدم فاعلية أساليب النضال السائدة آنذاك فأنكب على مطالعة الكتب المتوفرة مثل ( البيان الشيوعي , ما العمل , الدولة والثورة ) ومراسلة الصحف البغدادية ( الشباب 1929 ) وكان وكيلها في البصرة ويتولى توزيعها , (البلاد 1929)، ( , نداء العمال 1931 ),( الأهالي 1932 ) حتى اهتدى إلى الماركسية,
كان فهد يجيد اللغات العربية والكلدانية والإنكليزية والروسية , ومعرفته لهذه اللغات مكنته من تتبع الأحداث الدولية عبر الصحافة الأجنبية .
آمن فهد بالنظرية الماركسية فوجد فيها السلاح لمقاومة الظلم والاستغلال وتحقيق العدالة الاجتماعية .
وفي غمرة كفاحه الوطني التقى بأمثاله من رواد الحركة الشيوعية في العراق وأسس أولى الخلايا الشيوعية في البصرة والناصرية عام 1929 بين صفوف العمال والفلاحين وكانت أولى الخلايا الماركسية التي تربط النظرية بالعمل وتساند الحزب الوطني العراقي الذي كان يترأسه "( محمد جعفر أبو التمن) وتجد فيه المجال العلني لنشاطها .
ومن اجل تطوير معارفه عن البلدان العربية قام بجولة في عدة أقطار عربية ( الكويت . سوريا ولبنان , فلسطين وشرق الأردن ) عام 1930 ونشر مقالاته عنها في جريدة البلاد .
كان فهد وقتها يرغب بالسفر إلى الاتحاد السوفيتي حيث حاول الاتصال بالحزب الشيوعي الفلسطيني خلال زيارته لفلسطين لكنه لم ينجح .
هذا مع العلم انه سبق وان حاول السفر إلى الاتحاد السوفيتي في عام 1929 حيث سافر إلى إيران واتصل بالقنصلية السوفيتية في شيراز من اجل السماح له بالسفر لكنه لم يتمكن لعدم حصوله على تزكية .
بعد إعلان المعاهدة العراقية ـ البريطانية الرابعة والتي تم توقيعها في 30 حزيران 1930 وعرفت بمعاهدة 1930 , تزايدت النشاطات الجماهيرية المناهضة للمعاهدة , والمطالبة بالاستقلال , مما دعا فهد للعودة إلى العراق ليكون في قلب الأحداث , حيث شارك في المؤتمر الوطني الذي تم عقده في 5 كانون الثاني 1931 , حسب ما ذكره شقيقه داود لعزيز سباهي , حيث سعى لعقده حزبا " الإخاء الوطني " و " الحزب الوطني العراقي " وقد شارك في هذا المؤتمر ممثلون عن العشائر وعدد من الشخصيات البارزة , إضافة إلى ممثلي الحزبين وشخصيات غير حزبية , واسفر عن توقيع مذكرة تطالب بتعديل المعاهدة وإسقاط الوزارة وحل المجلس النيابي .
قاد فهد الإضراب العام في الناصرية عام 1931 والذي قتل فيه حسن عياش صديق ورفيق فهد .
في مساء 13 كانون الأول عام 1932 اصدر فهد أول بيان يحمل شعار المطرقة والمنجل , و يا عمال العالم اتحدوا, ويعيش اتحاد جمهوريات عمال وفلاحي البلاد العربية , ووقعها باسم " عامل شيوعي " وتم تعليق البيان في 18 مكانا في الناصرية .
عندها ضجت الدوائر الحكومية من نشاطه فاشتكوه إلى زعيم الحزب الوطني " أبو التمن " بأن مساعد رئيس فرع الحزب في الناصرية ( هدام ) فأجابهم أبو التمن : ( بل انه بناء يحاول أن يبني مع الفلاحين والضعفاء حياة سعيدة للناس ، وإنني أعضده بما املك من طاقة ) .
في 20 شباط 1933 اعتقل فهد في الناصرية وكان أول عراقي يدافع عن الشيوعية ويعترف بأنه شيوعي أمام المحاكم حيث اعلن بكل ثبات " أنا شيوعي وهذا معتقدي واطلق سراحه بتدخل من أبو التمن .
كان فهد دائم الاتصال بمنظمي الحلقات الماركسية في بغداد والمدن الأخرى .ونشط كثيرا في تعريف شيوعي بغداد وتوثيق روابطهم بشيوعي الناصرية والبصرة والديوانية والعمارة والنجف .
تأسيس الحزب والسفر إلى الاتحاد السوفيتي :
أسيس الحزب الشيوعي العراقي بتوحيد جميع تلك الحلقات في تنظيم مركزي , في 31 – آ ذار - 1934 وانتخب عضوا في اللجنة المركزية للحزب .
في كانون الأول 1934 أرسله الحزب إلى موسكو للدراسة ، وهناك التقى برفيقة حياته وتزوج واثمر هذا الزواج عن بنت اسمها " سوزان " . زوجته كانت شيوعية وظلت حتى آخر حياتها ، تنتخب عضوة في المجلس الشعبي لمنطقتها .
ابنته سوزان زارت العراق " الناصرية " مرة واحدة في السبعينات .
شارك فهد في المؤتمر السابع للكومنترن " الأحزاب الشيوعية والعمالية " الذي انعقد بين تموز وآب 1935م بصفة مراقب ، وشارك أيضا في مؤتمر الاتحاد العالمي للنقابات العمالية الذي انعقد في موسكو عام 1935 . وانهى دراسته في مدرسة " كادحي الشرق " بتفوق حيث أنهاها بسنتين بدلا من ثلاث سنوات .
سافر فهد بعدها إلى فرنسا وبلجيكا للتدريب على النضال الثوري الشيوعي بين صفوف عمال المناجم , وكان يدعى هناك باسم " فردريك .
عند نشوب الحرب الأهلية الإسبانية ، ابدى رغبته في التطوع في الفيلق الأممي لأسناد الجمهورية الإسبانية لكن طلبه رفض للحاجة له في مهمة إعادة بناء الحزب في العراق .
العودة للعراق ومصاعب واجهت الحزب :
في 30 كانون الثاني 1938 عاد فهد إلى العراق ,بعد غياب ثلاث سنوات بين الدراسة في موسكو ومن جولته في بعض المدن الأوربية , فوجد الحزب قد تعرض لضربة قوية من قبل السلطات الحكومية , حيث نجحت السلطات في اعتقال قادة الحزب ومعظم كوادره , وانسحاب البعض من الحزب وظن مناهضو الشيوعية , انه تم القضاء على الشيوعية في العراق , وان الحزب الشيوعي لن تقوم له قائمة في العراق ، كما قال الباحث الكبير حنا بطاطو , إن الميل للشيوعية ( بدا ميلا لا مرد له , فما أن يقطع في مكان ما , حتى ينبع فجأة في مكان آخر).
نضاله فهد :
تشكلت لجنة مركزية للحزب في كانون الثاني 1941 من : ( يوسف سلمان , عبدالله مسعود القريني , وديع طليا , جورج يوسف , نعيم طويق , حسين طه ) وبعد مرور تسعة أشهر , في تشرين الثاني 1941 تشكلت لجنة مركزية جديدة ضمت 🙁 يوسف سلمان , عبدالله مسعود القريني , صفاء الدين مصطفى , حسين محمد الشبيبي , وديع طليا , نعيم طويق , داود الصائغ , ذو النون أيوب , أمينة الرحال , زكي بسيم ) وانتخبت اللجنة المركزية فهد سكرتيرا عاما لها .
وفي مطلع عام 1942 كان الحزب بقيادة فهد وراء تقديم عدد من الشباب الديمقراطي طلبا لتأسيس حزب ( الوحدة الوطنية الديمقراطي ) وقد نشر برنامجه في جريدة الشرارة في شباط 1942 , ولكن الحكومة لم توافق على إجازته .
في الأسبوع الأول من تشرين الثاني عام 1942 سافر إلى موسكو للمشاركة في اجتماع ممثلي الأحزاب الشيوعية وأثناء غيابه حصل انشقاق في الحزب واستولى المنشقون على مطبعة الحزب وجريدته . فأصدر الحزب في شباط 1943 جريدة أسموها القاعدة ، تثمينا لدور قاعدة الحزب في إنقاذ حزبها والمحافظة عليه ، وإن القاعدة هي التي تشكل قلب الحزب وجوهره .
في منتصف نيسان 1943 عاد فهد للعراق , واتجه بقوة نحو تعزيز قاعدة الحزب العمالية ، والعناية بوجه خاص بالكادر العمالي الذي اثبت تمسكه بخط الحزب , وشن حملة على الانتهازية من على صفحات جريدة القاعدة ، كاشفا عن جذرها الطبقية والعوامل التي تدفعها إلى التحرك ضد الحزب .
في آذار عام 1944 عقد الحزب الكونفرنس ( المجلس الحزبي العام ) الأول في بيت العامل النقابي علي شكر ، الواقع في منطقة الشيخ عمر في بغداد , والذي حضره " 18 رفيقا " ويشكلون أعضاء اللجنة المركزية ومندوبي لجان الفروع واللجان الحزبية , وقدم فهد فيه التقرير السياسي الذي حلل فيه بشكل بارع الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في العراق لتلك الفترة فضلا عن الوضع العالمي ، وقدم كذلك " الميثاق الوطني " الذي شخص فيه الأهداف الوطنية لشعبنا ، والتي ما زالت تحتفظ بحيويتها حتى الآن , على سبيل المثال :
1ـ نناضل من اجل سيادتنا الوطنية ( استقلال حقيقي للبلاد)
2ـ نناضل لإيجاد حكومة تعمل لمصلحة الشعب , ونظام ديمقراطي .
في آذار عام 1945 عقد المؤتمر الوطني الأول في احدى بيوت أصدقاء الحزب في منطقة الكرخ في بغداد والذي حضره " 27 رفيق " والذي تم فيه تقديم التقرير التنظيمي والنظام الداخلي للحزب وقد وضع فهد فيه كل خبرته وما درسه وتعلمه , إضافة إلى ترسيخه تقاليد وقيم ثورية متينة , جعلت الحزب قلعة حصينة مكنته من الصمود أمام اقسى ما عرفه العراق من وحشية وأعمال تصفية جسدية ، وعمقت جذوره في ضمير الشعب العراقي وانتخب المؤتمر لجنة مركزية , والتي انتخبت فهد سكرتيرا عاما للحزب والمكتب السياسي , وتركزت أعمال المؤتمر حول التنظيم , وسمي بـ " مؤتمر التنظيم " وعقد المؤتمر تحت شعار " قووا تنظيم حزبكم , قووا تنظيم الحركة الوطنية " , وكذلك ناقش المؤتمر التقرير السياسي الذي أعده فهد بعنوان " حول الوضع العالمي والداخلي ".
في عام 1945 وبفضل الجهود الكبيرة التي بذلها الحزب بقيادة فهد تم تأسيس عصبة مكافحة الصهيونية ، التي قدمت طلبها للإجازة في 12 أيلول 1945 ,
وتميزت بدور هام في النشاط السياسي العراقي آنذاك ، وإصدار جريدتها "العصبة " وكتب فهد معظم افتتاحيات جريدة العصبة .
قاد فهد مباشرة أول معركة لجماهير الشعب في بغداد حيث اندلعت في 28 حزيران 1946 مظاهرة صاخبة , شارك فيها حوالي " 3000 متظاهر " دشن من خلالها المناضلون الأوائل خوض المعارك الجسورة دفاعا عن الحريات الديمقراطية في العراق ، واحتجاجا على الأعمال الإجرامية في فلسطين وتأييد شعب مصر من اجل الجلاء . وتصدت لها شرطة العهد الملكي بالهراوات والسلاح واستشهد فيها خمسة متظاهرين كان احدهم عضوا في الحزب هو الشهيد شاؤول طويق .
وتحت تأثير النهوض الثوري العالمي بالانتصار على الفاشية ، عمت العراق موجة من النهوض الثوري , عمل الحزب بقيادة فهد على توجيهها نحو أهداف الشعب في التحرر والديمقراطية وشجع الأحزاب الوطنية على النشاط الشرعي واستثمر جميع الإمكانيات السرية والعلنية لنشر الوعي والتثقيف بأهم القضايا الوطنية.
حول فهد الحزب بين 1941ـ 1947 إلى قوة سياسية متماسكة وفعالة وبنى له قاعدة جماهيرية ,واصبح حزبا يتصدر نضالات الشعب وكانت جريدة القاعدة تطبع " 3000 " نسخة .
كتب بهجت العطية مدير الأمن العام آنذاك تقريرا في نيسان 1949م أشار فيه إلى إن : ( العقائد الشيوعية انتشرت انتشارا واسعا في المدن الكبيرة , إلى درجة إن الحزب اجتذب إليه في أيامه الأخيرة ما يقرب من 50% من شباب الطبقات كافة , ووجدت الشيوعية طريقها كذلك إلى السجون التي أصبحت فترة من الزمن تمثل مؤسسات تعليمية شيوعية ) .
اعتقال فهد :
في ليلة 18-1-1947م تم اعتقاله ورفيقه زكي بسيم الملقب بحازم ) وعزيز عبدالهادي , في بيت إبراهيم ناجي شميل الواقع في محلة الصالحية في منطقة الكرخ في بغداد , والذي كان على بعد رمية حجر من مقر الإقامة الخاص بوزير الداخلية ، وكان على موعد للاجتماع بالشخصية الوطنية سعد صالح زعيم حزب الأحرار .
كان فهد قد اضطر في تلك الأيام إلى أن يتخلى عن تشدده المعتاد في التحرك السري والتردد على بيوت عديدة , وذلك من اجل تدارك الأوضاع التي تعرضت لها الحركة الوطنية , لأن الخلافات الحادة التي نشبت بين القوى الوطنية والحاجة إلى رأب الصدع بين هذه القوى وفضح ما يبيته الحكم قد تطلبت نشاطا مكثفا من جانب الحزب الشيوعي وقائده بالذات .
اخذ فهد ورفاقه أولا إلى المقر الرئيسي لمديرية الاستخبارات في مركز بغداد , وبعد فشل سلسلة من التحقيقات , , عمدت إلى نقلهم إلى سجن أبي غريب العسكري .
كان اعتقال فهد نكبة وطنية حقيقية ، تركت آثارها ليس على الحزب الشيوعي العراقي فقط ، بل وعلى عموم الحركة الوطنية .
تمت محاكمته في أيار 1947 مع (35) من رفاقه ، كانت محاكمته ملحمة رائعة للدفاع عن الشيوعية وعن الشيوعيين العراقيين ، واستطاع فهد بدفاعه المتين عن الشيوعية والحزب الشيوعي العراقي أن يجعل الخصم في موقع الاتهام ، ونشرت الصحف فقرات من دفاعه , وتلقفتها الجماهير , فمثلا بيعت جريدة " الرائد "التي نشرت دفاع فهد في المحكمة بـ " 250 " فلسا في وقت كان ثمن النسخة الواحدة من الجريدة آنذاك عشرة فلوس فقط . وكان دفاع فهد ورفاقه في قاعة المحكمة دفاعا عن الحركة الوطنية وفضحا لخيانة أعداء الشعب .
مما دفع الحكومة إلى تحويل المحاكمة إلى جلسات مغلقة في 24-6-1947 صدر الحكم عليه بالإعدام وبسبب حملات الاحتجاج العالمية اضطرت حكومة صالح جبر إلى إبدال حكم الإعدام بالسجن المؤبد .
في13-7 -1947وفي اليوم التالي نقل إلى سجن بغداد المركزي , وفي ليلة 14-15 آب 1947 نقل إلى سجن الكوت , وهناك حول فهد السجن إلى مدرسة أو معهد ثقافي ثوري ، وكان فهد يقود الحزب وهو في السجن من خلال الرسائل التي كانت تكتب بماء البصل .
إعدامه الرفيق فهد :
بعد وثبة كانون1948م وتصاعد التوتر العالمي وفي 6-1-1949 اصبح نوري السعيد المعروف بعدائه للشيوعية رئيسا للوزراء وأعلنت حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، تحت ذريعة حماية مؤخرة الجيش في فلسطين ، واعلن نوري السعيد في البرلمان إن هدف حكومته ( أن تصفي الحساب مع الشيوعيين ونكافح الشيوعية حتى نفسها الأخير في البلاد ).
أعادت حكومة نوري السعيد محاكمة الرفيق فهد ورفاقه , وحكمت عليه المحكمة بالإعدام وتم تنفيذ حكم الإعدام قبل إعلانه وذلك يوم 14 شباط 1949 حوالي الساعة الرابعة والنصف من فجر ذلك اليوم .
ولقد اشرف السفير البريطاني بنفسه على المحاكمة وعلى تنفيذ الحكم وقال : ( سوف لا تقوم قائمة للشيوعيين في العراق لعشر سنوات قادمة ( ولقد ذكر الزعيم الوطني كامل الجادرجي ذلك في مذكراته ويقول الجادرجي في مذكراته : ( كان في حينه قد اخبرني صبيح ممتاز عندما كان يشغل مدير العدلية العامة بأن جمال بابان " وزير العدلية " استدعى ثلاثة حكام ممن حكموا فهد وجماعته بالإعدام ووزع عليهم مبلغ ( 800 ) دينار من المخصصات السرية كتشجيع . وقال صبيح في حينه انه نفسه الذي وزع المبلغ المذكور بحضور جمال بابان وأضاف صبيح قائلا : إن جمال تدخل تدخلا فعليا في محكمة التمييز لحمل المحكمة على تصديق الحكم ) .
وقد كان إعدام فهد ورفاقه " عملا ظالما خارجا عن القانون العراقي الذي كان ساري المفعول آنذاك جملة وتفصيلا " كما جاء في مقال للدكتور وليد عبدالخالق إبراهيم في جريدة المؤتمر ليوم 14 أيلول 2001 , مفندا التهم التي بموجبها صدر حكم الإعدام , " فتهمة الاتصال بالأجنبي التي وجهت إلى فهد ورفاقه كان يمكن أن توجه إلى كافة أعضاء النظام الملكي آنذاك " وكذلك تهمة " التحريض على قلب الحكومة كان يمكن أن توجه إلى كافة سياسي النظام الملكي , حيث كان يحوك كل منهم الدسائس والمؤامرات للأخر " أما تهمة التظاهر وأعمال الشغب والاضطرابات والتمردات فكان يمكن ان " توجه إلى أعضاء حزب الاستقلال وبقية أحزاب المعارضة وكافة شيوخ العشائر " .
كانت الحكومة الملكية الرجعية واهمة بأنها عندما قامت بإعدام سكرتير الحزب وعضوي مكتبه السياسي , واعتقال كوادره , ومصادرة أجهزته الطباعية , وانهيار من كان يتولى المسؤولية الأولى الميدانية في الحزب وتحوله إلى دليل للشرطة الجنائية , وتوجيهها بذلك ضربة شديدة وقاسية للحزب وتنظيماته , فأن الحزب سوف لن تقوم له قائمة , وان الشيوعية قد ماتت كما خيل للعقول المريضة ومن عملاء العهد الملكي .
لقد عاد الحزب لنشاطه بعد اقل من سنة رغم أنف أعداء الشيوعية ، وما زال حزب فهد شامخا قويا وشوكة في عيون المعادين للحزب ولمضاله الوطني .
كما بينا فإن فهد أول عراقي حكم بالإعدام لأنه شيوعي . وعند نقله من سجن الكوت إلى بغداد قبل إعدامه قال لرفاقه : أيه الرفاق :
( قد لا نلتقي بعد الأن , أنتم مسؤولون عن التنظيم وصيانة جوهركم الثوري.
عندما فتح باب الزنزانة واقتيد الرفيق فهد لتنفيذ حكم الإعدام قال لرفاقه : ) وداعا أيه الرفاق . صونوا حزبكم ). ( وداعا يا رفاقي وداعا ) وكررها ثلاث مرات .
وعندما سأله الجلادون من تريد رؤيته قبل الموت ؟..
طلب رفيقيه زكي بسيم وحسين محمد الشبيبي وأخيه المعتقل داود وإحدى قريباته .
ارسل إلى امه رسالة شفوية مع أخيه قائلا : (أنك ستذهب إليها , فبلغها : أن يوسف قد عذبك كثيرا وأتعبك , إلا أنه لم يكن ثمة طريق آخر سوى هذا الطريق , طريق النضال الوطني في سبيل التحرر من الاستعمار .
وقبل اعتلائه المشنقة قال قولته الشهيرة :
(الشيوعية اقوى من الموت واعلى من أعواد المشانق ، الشيوعية هي الحياة فكيف يمكنها أن تموت ) .
بعد ثورة 14 تموز تم رد الاعتبار لفهد ورفاقه . ففي 24/2/1959 أصدرت حكومة الثورة قرارا باعتبار الأعمال التي حكموا بسببها ، هي من أعمال الكفاح الوطني التي تستحق التقدير واعتبارهم " شهداء الشعب .
عائلته :
تزوج فهد من مناضلة ثورية روسية تدعى أرينا جيورجيفنا تعرف عليها عندما سافر إلى الاتحاد السوفيتي عام 1942 وانجب منها بنت اسماها سوزان تقول جيورجيفنا وهي تصف فهد :
تعرفت على فهد على أن اسمه فرانك فريدريك ، وان صديقتها المترجمة التي رافقته إلى بيت أرينا للسكن فيه بعد وصوله موسكو ، قالت لها انه شاب أفغاني كان يعلمها اللغة الإنكليزية وتوطدت العلاقة بينهما وتزوجا كانت ، الأفلام الثورية والفنون الشعبية تستهويه .
كان يحادث الناس بالروسية ويداعب الأطفال ، كان ثوريا رومانسيا يحب الموسيقى الكلاسيكية ، ويحب زيارة المتاحف اخفى عني سفره وعودته على امل أن يعود ليأخذني معه ، لكني عرفت فيما بعد انه أعدم في بلده العراق لأنه رفض أن يتخلى عن مبادئه الشيوعية ، وقد زارت ابنة فهد (سوزان) الناصرية عام 1970.
المصدر :
يوسف سلمان يوسف ( فهد ) .
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .
26/10/2015 م








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غضب في #سوريا بعد هدم مقهى الحجاز التاريخي وسط #دمشق لتحويله


.. جوائز -غولدن غلوب- تتوج -نومادلاند- والراحل تشادويك بوزمان


.. نيجيريا: الإفراج عن أكثر من 250 تلميذة خطفهن مسلحون في شمال




.. مصر.. الوزراء العرب يوافقون على التجديد لأحمد أبو الغيط


.. حبس عريس أردني خالف الحظر وأقام زفافا حضره بمروحية | #منصات