الحوار المتمدن - موبايل


التنوير والحمير!!!

زياد النجار

2020 / 11 / 16
كتابات ساخرة


كتب الكاتب الروائي السعودي الليبرالي "تركي الحمد" تغريدة عبر حسابه علي تويتر:
قبل أن ننتقد الصور المسيئة لرسولنا الكريم، عليه السلام، علينا أن ننتقد تراثنا الذي وفر المادة الحية لهذه الرسومات، وأولها صحيح البخاري..من خلال هذا الكتاب، ومقارنته بالقرآن الكريم، أجد أنه يتناقض معه تماما..
فقامت الدنيا ولم تقعد، واتخذ البعض منها مدخلاً لتكفيره، وآخر لسبه، والمختلفين معه في توجهاته(أنا منهم) زايدوا بها عليه؛ بأنه هكذا ينتقد الإسلام، ويُشكّك في مصدر تشريعي رئيسي في الشريعة الإسلامية.
ثم طلّت وسط الهجوم الإعلامية السعودية "نادين البدير"، وأعلنت دعمها الكامل له:
كم يسهل عليكم التطاول على كبار المثقفين وأصحاب الفكر الحر والنقي دعوا المفكر وشأنه دعوه يبدع ولا تشغلوه أتمنى ألا يضيع #تركي_الحمد وقته بقرائتكم وشكرا لكل من تفاعل مع الهاشتاغ الذي أطلقته #القطيع_يسيء_لتركي_الحمد
ومازالت حتي هذه الساعة التي أكتب فيها هذا المقال الاتهامات، والاشتباكات بين المؤيدين والمعارضين، واتهامات التكفير من المتطرفين.
ولكن بعيداً عن هذا القضية أعادت العصبية للجمهور الإسلامي، خصوصاً بعد إهانة ماكرون القريبة للنبي(صلي الله عليه وسلم)، دعونا نطرح سؤالاً ونحاول الإجابة عليه، وليكن مصدر تشريعنا الوحيد في محاولة الإجابة هو العقل:
هل فعلاً من ينتقد صحيح الإمام البخاري رحمه الله يعتبر ازدراءً للدين الإسلامي؟!، هل نصوص السنة والتراث ترتفع قداساتها إلي نفس مرتبة القرآن الكريم؟!، هل الإمام البخاري، وغيره من العلماء والفقهاء الذين أورثوا لنا كتباً زاخرةً بالعلوم منزهين عن الخطأ؟!، ما الفرق في الأساس بين الازدراء والنقد؟!.
لنتمهل قليلاً في الإجابة علي هذه الأسئلة، وأرجو من القارئ العزيز ألا ينفعل إن خالفته، ويرحب بالاختلاف، وليعلم أن الاختلاف علامةٌ بارزة من علامات التحضّر، ولم تتقدم البشرية عبر تاريخها إلا بالمختلفين المعترضين، الذين لا يقولون إلا ما يعتقدوا به، ولو كان ذلك علي حساب رضا الجموع من حولهم.
أولاً: ما الفرق بين الازدراء والنقد؟!:
النقد: هو تسليط الضوء علي عيوب شئٍ ما(قد يكون معتقد أو فكرة أو رأي أو حتي دين معين) من وجهة نظر شخص بدون تجاوز(سب أو طعن)، ولا يكون هدفه إلا تبادل الآراء؛ بهدف الإستفادة، والوصول لحل بشأن موضوعٍ ما، وفائدته: أنه ينزع الهالات القدسية من حول الأشخاص والمعتقدات، ويُشجع علي التفكير الشكّاك والناقد، وعدم تقبل أي معرفة إلا بعرضها أولاً علي نيابة العقل!.
الازدراء: هو السب والطعن في معتقد ما أو فكرة أو شخص أو دين، بدون إبداء أسباب، ولا يكون هدفه إلا إشباع غريزة الكراهية والحقد، ومحاولة الانتصار لفكرة معينة لا يستطيع هذا الذي يزدري إثباتها، وإقناع فرد واحد بها.
(اعتذر عن تحدثي بطريقة تعريف المصطلحات العلمية هذه التي أمقتها، ولكني لم أري وسيلة لإيصال المعني غيرها).
إذن يوضحا لنا هذين التعريفين أن طالما أن المدعي لم يطعن، ويسب، فهو ينتقد، والنقد ليس عيباً بل ضرورة شديدة للشعوب إذا كانت ترغب في تأسيس حضارة حقيقية.
ولكن ما فعله الأستاذ "تركي" هنا هو الإدعاء فقط، بدون إبداء أي أسباب، وهذا ليس موقفاً ضده، ففي الحقيقة أنا من أشد المؤمنين أنه يوجد بعض النصوص المنسوبة للسنة والتراثية تُناقض القرآن، وربما نفسها في بعض الأحيان!!، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن.
ما أريد الآن قوله هو أنه كان يجدر بالحمد هو ان يعطي علي الأقل مثالاً واحداً علي كلامه؛ ليكون حجةً وبرهاناً في عين من يكفره، أو من يتهمه بالازدراء.
والآن دعونا نستكمل بقية الموضوع، ونسئل:
هل الإمام البخاري، وغيره من الفقهاء الذين تركوا لنا كتب التراث شاهدةً علي إجتهادهم منزهين عن الخطأ؟!:
للأسف وبكل تأكيد العقلية الإسلاموية الأصولية تضع من البشري في مرتبة النبي المرسل من عند الله، وينزل عليه الوحي، فتري هذا العالم أو الفقيه مقدساً عن السهو، والخطأ، ولا يجوز لكائنٍ من كان نقده، او الإعتراض علي ما يقول، وقد يصل الأمر إلي تكفيره في بعض الأحيان!.
المفترض أن الكتب السنية والتراثية تكون مرجعاً بعد القرآن الكريم، والعقل، وليس معه، فنقدها لن يضر بشئ، إنما سيفيد، ويثمر، ولا مبرر للمتعصبين لها أو مكفرين كل من يمسها مسةً نقدية.
وما أن تقول لواحد من متبعي العقلية الأصولية هذا الكلام، حتي تراه قد ألقي في وجهك بحجةٍ سأوضح لما هي واهنة، هذه الحجة هي:
من يتكلم في هذا الشأن يجب أن يكون دارساً علومً شرعية ، وفقيهاً باللغة(الحقيقة أننا ندع كل من يتحدث كلمتين بالعربية الفصيحة يفتي في الدين كما يشاء، وكأن مقياس علماء الدين هو لغتهم!!!).
والحقيقة أننا لو نظرنا للموضوع من زاويةٍ أُخري سنري أنه في هذه الحالة الوضع يزداد خطورة، ففي رأيي أخطر ما قد يواجه أمةً ما: هو أن تستبد فئة معينة بالدين مهما كانت، مهما كانت درجة علمها وثقافتها وحصيلتها اللغوية.
وما أن تقول له هذا حتي يتجرع في وجهك تبريرً أبله آخر:
إذن لماذا لا تنتقد فئة الأطباء التي تستبد بالطب وحدها؟!!، أو المهندسين التي تستبد بالهندسة وحدها؟!!.
والإجابة ببساطة: هل يمكن استغلال مجالاتٍ كالطب والهندسة لمصالح وأغراض سياسية وإجتماعية؟!!!، وحتي وإن كان كذلك كيف؟!!، هل سيقوم المهندس مثلاً بإنشاء "مرزبة" كبيرة يوضع تحتها كل من ينتقد الرئيس، أو يحرض ضد الدولة، فتنزل عليه وتطحنه مثلاً؟!!!!، أم هل سيعطي الطبيب للمريض الذي ثبت أنه معارض دواءً يجعله يشعر بالرئيس الذي انتقده أنه في مؤخرته؟!!!!!.
اعترض ولا تخف








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - يجب أن يكون دارساً علومً شرعية
هانى شاكر ( 2020 / 11 / 16 - 13:07 )

يجب أن يكون دارساً علومً شرعية
________

سيب ألمجاهدين تنبسط وبلاها م العكننه
مجاهـدات بالسَبَت مــن روســيا للبـلينــا
ياللى انت شاغل دماغك البت ليها كم سَنَه
أبـحـث و دقــق بذمه .. الـرك ع الـعـنعنه

و عجبى


اخر الافلام

.. نبيلة عبيد: الفنانات كانوا بيفصلوا فساتين مخصوص علشان عيد مي


.. فيلم المهمة ??.. بطولات وزارة الداخلية للقضاء على الإرهاب


.. قسد تحارب التعليم باللغة العربية.. رفض شعبي واعتقالات للمعلم




.. نشرة الرابعة | كيف تؤثر برامج وزارة الثقافة على صناعة الافلا


.. الفنان السوداني محمد الجزار ضيف صباح العربية