الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


معذرة، فليس لديَ وقتٌ أنْ أتعلم!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2020 / 11 / 18
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


في كل يوم من أيام عُمرك، القصير أو الطويل، تجد بين يديك 24 ساعة من الزمن رهْن إشارتك!
يبدأ اختطافُها فورًا؛ فيأخذ منها النومُ حقَّه، وتتوسع عملية الاختطاف التي يتقدمها زائرون لم تنتظرهم مثل زيارة منزلية، لقاء مع غريب، طلب مشورة أو مساعدة أدبية، مكالمة تليفونية من شخص لم يدر بذهنك فيأخذ من وقتك أكثر مما تريد.
ثلاث مرات لتناول الطعام بمفردك أو مع العائلة أو مع أسرتك الصغيرة وزوجتك وأبنائك.
يُشمّر العمل عن ساعديه مطالبا بحقه كاملا غير منقوص في ساعات لن تقل عن ست أو سبع فتضيف إليها المواصلات الخاصة أو العامة، ذهابا وإيابا، لتكتشف أن أكثر من ثلث يومِك لم يعد زمنـَك فيغادر عُمْرَك.
تُلقي نظرة على النِتّ فتسحبك لقطاتٌ متفرقة إلى عالم الفضول لتجد أنك شاهدتَ ما لم يكن مُدْرَجاً في يومياتك.
مجاملات أصدقاء وأقارب في لقاءات أو زيارات فيتم الضغطُ على أعصابك ودمك وجسدك المُنهَك من جراء العمل أو المدرسة أو المعهد أو الجامعة.
ولكن للسماء أيضا حقها في الأرض؛ فـتأتي العبادات في البيت أو المسجد أو الكنيسة مع فاصل من الأدعية حتى يستجيب خالقُك أو معبودك فيخفف عنك أو يزيح أعباءَك أو يُبْعِد خصومَك أو يحقق أمنياتك التي لا تعرف كلمة النهاية.
تقول لنفسك على استحياء: أحتاج لدقائق استرخاء، واستراحة، وغفوة سريعة!
أنت الآن لست في عصر أحد الرُسل أو الأنبياء لتقطع المسافة من خيمة إلى أخرى أو إلى الكنيسة أو المسجد أو لحضور موعظة سماوية يلقيها على مسامعك موسى أو المسيح أو محمد، عليهم السلام، ولكن في عصر التواصل الاجتماعي والإذاعي والتلفزيوني؛ فيتقاذفونك ككرة مطاطة يلعب بها الأطفال.
تصرخ نشرات الأخبار فتسعة أعشارها مكررة بصورة جديدة، عن حوادث وزلازل وبراكين وعواصف وكوارث وأكاذيب رجال الدين وألاعيب السياسيين وفبركة الإعلاميين واقتحام الإعلانات كل ساعات يومك وانتخابات أمريكية ومحلية وصراع الطبيعة مع ساكن الأرض الذي يريد أن ينعم بالهدوء والسلام.
ويأتي عالم الترفيه من أفلام وبرامج وغسيل أدمغة مكدّسة بفضلات ثرثارة وبأعمال إنسانية باهرة وعليك أن تفرزها قبل غزو الشاشة الصغيرة إياها، تلفزيون أو إنترنيت أو آيفون.
وماذا عن الثقافة والفكر والمعلومة التي لا تستقيم بها حياة أي امريء؛ فهي مختفية في كتاب وموسوعة ومطبوعة دسمة تحتوي روايات وآداباً وعلوما واكتشافات وحوارات وفلسفة وعلوما إنسانية؟
ينتظرك صديق أو قريب أو زميل في مقهى أو ديوانية أو على الشاطيء لممارسة الحياة الاجتماعية في الحوار والضحك والفرفشة والتفاهات وغيرها.
تتذكر أن لك أبناء في أعمار مختلفة يحتاجون إلى دروس مدرسية وتربوية وتعليمية وحكايات وألعاب، ولا تنس الاصطحاب إلى النشاطات التي يمارسونها.
وماذا عن التبضع اليومي من طعام وشراب وملابس، والوقت قد ضاق بما لا يُطاق؟
وماذا عن الأمراض والزيارة للطبيب والانتظار في المستشفى؟ بعملية حسابية بسيطة فرُبع أعمارنا تضيع في الانتظار !
هناك لصوص زمنك من رجال الدين الذين ينقلون إليك أخبار من لا يعرفهم إلا دودُ الأرض منذ مئات السنين وكتُبٍ مغبرة فيضيع وقتك الثمين وأنت تفغر فاها محاولا تلمس طريق أمامك فتتراجع إلى الخلف!
تنظر حولك وتحسب ما بقي من يومك فتجد أنك اختزلته إلى دقيقتين أو ثلاث؛ فتتذكر أن لك زوجة!
تُجري كشف حساب ليوم من عُمرك، فتلطم وجهك وتنظر في المرآة لتُقسم أن يومَ غدٍ سيكون أفضل، وأكبر، وأطول، وأهم.. وستحقق فيه ما فاتك اليوم!

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 18 نوفمبر 2020








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يزور الإمارات قادما من البحري


.. فرنسا - هجرة: نحو قانون جديد؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. معهد ستوكهولم الدولي : استمرار ارتفاع مبيعات الأسلحة عالميا


.. زيادة أسعار الخدمات.. لمواجهة أزمة الشتاء | #من_موسكو




.. هل وضعت روسيا شروطاً للحوار مع الولايات المتحدة الأميركية حو