الحوار المتمدن - موبايل


المقامة الشرقاوية

ميمون الواليدي

2020 / 11 / 19
الادب والفن


سلسلة مقامات ميمون الواليدي
المقامة 10 : #المقامة_الشرقاوية "إقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"
حدثنا علال بن قادوس قال:
"نزلت المحمدية للعمل كبستاني، أسقي الزهور وأنظف الأواني، وأخرج القمامة في ظلمة الليالي، مقابل دراهم من أصحاب المعالي.
ورغم ظروف العيش الغالي، ومضايقات زبانية السيد الوالي، رضيت برزقي وصبرت على تقطع نعالي، وتحملت آلام الروماتيزم والدوالي، راجيا الله أن يحفظني وعيالي، كما حفظ الذكر والطيور في الأعالي.
بينما أنا يوما أرقع أسمالي، وأخيط سروالي البالي، وقفت أمامي سيارة هفالي، ذات التحكم والمقود الآلي، التي تستعمل في سباقات الرالي. قذف صاحبها بكيس انفجر شمالي، ففاحت منه رائحة أسوء من روائح المجاري.
لوحت بيدي وقلت له: ماذا تفعل يا سيدي ؟ هذه ليست أخلاق أصحاب المقام العالي !!
غضب الرجل فنزل من سيارته وتقدم نحوي صارخا: ماذا تقول أيها المتشرد ؟ ألا تعرف من تحدث ؟
قلت بلى، ألست أنت الشرقاوي؟ أنت عياش من قبيلة الزروالي، أصحاب مسيرات "لالة ومالي"، والطون والحرور و"تقرقيب السطالي". عضو في الفريق "الشرعاوي"، الذي جمع الميتة والنطيحة وما عافت الضواري، نافثي السم الزعاف ذي اللون القاني، المتفوقين على لدغات العقارب وحتى الأفاعي .
تهاجم الباجدة وتحابي الوزير "الكازوالي"، ناهب الأراضي والتراب السلالي، تصاحب الفاسي والفيلالي والسملالي، وتطبل لولي نعمتك "بالعلالي".
انتفخت أوداج صاحبنا حتى كادت تنفج، وقبل أن ينطق ببنة شفة أردفت: خبرت أمثالك أيها المتعالي، قبل أن تأتي لهذا العالم السريالي. يومها عايشت سجالات الأهالي، لرجالات من طينة ابن رشد والغزالي، فاستمعت لباسكون وجسوس والجابري، وافترشت الأرض إلى جانب صاحب الخبز الحافي.
أنت إمعة من عبدة أصحاب الأراضي، وتافه من دهماء العالم الافتراضي، لاحس للأحذية بالمقابل والتراضي، وبراح لمن يدفع عند التقاضي. كنت أميا بيروقراطيا في الماضي، واستحلت حاضرا متكلما في "الفاضي"، ولو فقدت "البزولة" لتفوقت في الهذيان على "راضي".
لا بحثا أنجزت تنتفع به بلادي، ولا كتابا ألفت نباهي به الأعادي، ولا صمتا اخترت عوض التمادي، في الضحك على الإنسان العادي، الذي لا ناقة له في الوادي، ولا جمل يورده في ساقية حمادي!
أنت لا تستطيع حتى الحك بالأيادي، بدون إذن صاحب الظرف المالي، فكيف ستكون وصحبك عصابة للموالي ؟ لا شك أن الضحك المتتالي، من سلالة المخبر العالي، ستتسبب في مقتل أمثالي، وانتحار عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي!
لعلمك، ليست صواريخ إبراهيم غالي، من تكسر صمت الليالي، بل صوت ضراطك يتردد صداه في صحراء مالي."
قال علال بن قادوس: "سقط الرجل مغشيا عليه من هول ما سمع من كناس الشوارع، مال لسانه وخرج الزبد من فمه وهو يردد بدون توقف الزروالي الزروالي الزروالي ......."








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنان بورسعيدى عن دوره كمساعد وزير الداخلية فى -الاختيار2-: ش


.. شخصيات مستنيرة | أبو الفرج الأصفهاني.. أهم مراجع الموسيقى ال


.. أجور الفنانين في #رمضان تثير البلبلة.. و #محمد_رمضان الأغلى




.. نشرة الرابعة |شاهد.. أبرز الأسماء الفائزة بمسابقة الجوائز ال


.. نشرة الرابعة | مخرجة سعودية تفوز بإحدى جوائز وزارة الثقافة