الحوار المتمدن - موبايل


هل يحمل اليسار وزر متساقطيه؟؟

موسى العزب

2020 / 11 / 20
مواضيع وابحاث سياسية



أو كيف يحول اليساري السابق بندقيته نحو رفاقه السابقين..

اليسار لم يعِد أحدا بالخلاص الفردي، ولا بإمتيازات الرفاهية، ليس لأنه لا يملكها فحسب، وإنما أيضا، لأنه يعمل من أجل الخلاص الجماعي.

بعض من “متعاطي” اليسار، خان فصيله اليساري أيدلوجيا، أو أمنيا، أو الإثنتين معا، أو لنقل ببساطة بأنه قد غادره وإبتعد، وكوّع في دفء بركات السوق ومراكز المال.

اليساري الحقيقي لا يخون ولا يكوِّع لأنه ببساطة غير قادر على خيانة وعية وطبقته، حتى ولو غادر جماعته. بينما اليساري الملتبس يقترف ذلك بكل خسة.

اليسار ليس ماركة مسجلة، أو كليشه منمق، ولا هو إرث جيني مطبوع على كروموزومات المرء طوال حياته.

واليساري لا يدعي الطهارة التامة، وقد يخطئ، وقد يفشل، ولكن اليسار هو هوية وقيم أخلاقية، وموقف فكري طبقي ومشروع وبرنامج ينحاز إلى جانب العمال والفقراء والمحرومين، ضد أصحاب رأس المال والمُستغِلين، ويناضل مع الطبقات المهمشة والمُستغَّلة لتحقيق العدالة والمساواة والتقدم في المجتمع، على طريق بناء الإشتراكية.

أما أشباه اليسار من المٌفتعلين، فهم يسقطون في أفخاخ اليمين ومستنقعاته، ويستبدلون ما تعلموه من ضرورات الفرز الطبقي الإجتماعي، إلى فرز المجتمع رأسيا، على أسس عنصرية وعرقية وطائفية، تحت وطنية.

في رحلة البحث عن خلاصه الفردي، ومصالحه الخاصة، يتسلق اليساري “النجيب” على رقاب الطبقة التي كان يمثلها، ليحظى بجائزة الترضية أو مكافأة نهاية الخدمة.

“نجباء” اليسار هؤلاء، يوظفون يساريتهم المغدورة لخدمة اليمين.. “أول الرقص حنجلة”؛ والحنجلة تبدأ بالدفاع عن السلطة بشكل موارب، ثم يبدأ الرقص؛ بتبرير سياساتها وإستبدادها وقمعها، قبل أن يرتموا بأحضانها بعد أن يتعروا بالكامل.

تُوفر “فطنة” اليمين، وخاصة أجنحته الليبرالية، حواضن دافئة لبيوض اليسار الفاسدة.
وفي دول تكون فيها النخب السلطوية رثة وفاسدة، وعديمة الكفاءة، يتم “إستقطاب” اليساري الواصل الجديد -في الغالب- من البوابة الأمنية، قبل أن يدفع به إلى البترينة السياسية.

ويصبح هذا “اليساري” بدوره، وبما يغدقون عليه من مناصب وألقاب ورفاهية ومستوى معيشي رغد، حبيس وضعه الجديد، ومدافع شرس عن مستوى معيشته التي لم يعد قادرا على التراجع عنها، أو العيش بأدنى منها.. فيحشد كل ما راكمه من سفسطة يسارية فاسدة، وفهلوة تكتيكية، ليحولها إلى خناجر بيد اليمين، ومبرر لسياساته وقمعه.

وعندما تتخبط الدولة بأزماتها الإقتصادية الإجتماعية، يبرز دور “الرفيق السابق” مجددا، ولكن هذه المرة ك “بوليس” سياسي بنزعة فاشية؛ يوجه أحقادة ضد رفاق الماضي.. يميع إستحقاقات الصراع الطبقي الإجتماعي، ويقحم المجتمع في صراعات مفتعلة بينية عبثية، لفائدة الطبقة التي وظفته، بينما تُدفع الرشاوي من جيوب الطبقات الشعبية المُفقرة والمًهمشة.

لا أعرف إن كان بعض من هؤلاء يدرك سوء حالته أم لا.. ولكنهم جميعا أضاعوا إحترام رفاقهم، وخسروا ثقة الشعب، حتى أنهم أصبحوا مفضوحين أمام مشغليهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - يسار وكأنه مهرج في سيرك السلطة
طلال الربيعي ( 2020 / 11 / 20 - 17:11 )
كل الشكر على هذا المقال.
وبحجة اعتناق بعص افراد او اطراف اليسار وحتى من الشيوعيين مبدأ إن ليس هنالك من حقائق مطلقة وكل الأمور اجتهادات قد تخطئ او تصيب, فأنها شرعت في العمل مع القوى الإمبريالية والرجعية وطلقت موضوعة الصراع الطبقي وباتت تتحدث عن ديموقراطية توافقية ببن الفقراء والمحرومين من جهة وعصابات المافيا الكومبرادورية التي تتقنع بقناع الدين او القومية او الليبرالية من جهة اخرى.
وهذا اليسار يتلون لون الحرباء و يرقص او يتراقص على معزوفات السلطة وكأنه مهرج في سيركها.
إن احد اهم أسباب ضعف اليسار والشيوعية في منطقتنا هو العقلية الأبوية التساومية التي تنادى بوحدة مصطنعة مع يسار هو واليمين سيان او حتى إن خطره اكبر من خطر اليمين والرجعية.
للأسف فنحن لحد الآن لا نملك دراسات أكاديمية او ميدانية تعالج موضوعة اليسار المزيف, أسبابه وخطورته الفادحة. والعلاقات بين الاحزاب الشيوعية في منطقتنا علاقات سطحية ودبلوماسية وغير قائمة على أسس مبدئية فاصبح التضامن ألأممي وكأنه تضامن عشائري او قراباتي وهذا ايضا يساهم كثيرا في هزال اليسار و الشيوعية معا.


2 - اليسار هو أصلاً دخوى خيانية
فؤاد النمري ( 2020 / 11 / 20 - 20:23 )
قديماً إدعى تروتسكي اليساروية فهاجمه لينين في المؤتمر العاشر للحزب عام 21 مؤكدا أن الإدعهاء باليسارزية إن هو إ‘لا خيانة للطبقة العاملة
واليوم أدعياء اليسار يعلنون أنهم من أنصار الديموقراطية البزرجوازية والتعددية التي لا تعني سوى المساكنة الطبقية وما يسمى بالعدالة الإجتماعية وجميع هذه العناوين تقول بنفسها خيانة الطبقة العاملة
واليساريون اليوم هم الخونة والأحزاب الشيوعية التي خانت الاشتراكية وراء خروشتشوف وغورباتشوف تتلفع اليوم باليساروية وقد باتت دمغة الخيانة

تنحياتي للكاتب الكريم

اخر الافلام

.. نهائي القرن.. بعيون جماهير الأهلي والزمالك


.. قمة قطرية تركية في توقيت دولي وإقليمي حساس


.. الحصاد - اليمن بين حرب الأولويات وترمب يقول الانتخابات مزورة




.. متى تصل لقاحات فايزر ومودرنا وأسترازينيكا إلى الأسواق؟


.. تعرف على برنامج كوفاكس الذي جمع ملياري دولار لتوفير لقاحات ل