الحوار المتمدن - موبايل


غياب الإعلام ؛ صنع قدسة واشنطن بوست

ازهر عبدالله طوالبه

2020 / 11 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


في ظلّ غيابِ الإعلامِ الحقيقيّ، وتحويله إلى إعلام الآلو، وقطعِ الإتصالات تحتَ ذرائعٍ بدائية، يخجَل مِن أن يتذرّع بها مجلِس إعلام حاراتي، قامَ على تشكيله أطفال صغار لا تتجاوز أعمارهم العاشرة، في حارةٍ قروية، جُغرافيتها طرفيّة شمالية، وفي ظلِّ السّعي المُكثّف لتغيبِ القامات والأساطين الإعلاميّة التي يشهَد لمسيرتها القاصي والدّاني، والتي كانَ لها الفضل الأول برفعِ النّقاب عن وجههِ، للكشفِ عن عيوبهِ، والعمَل على إصلاحها بما أمكَن ؛ وذلك لإكمال محاولات السّعي الخاصة بها -التي لا يجرؤ أحد على أن يوجّه لها سهام النُكران- لنقله إلى المراتب التي نتمكّن منِ القول عندها، أنّنا نملِك إعلامًا حقيقيًا، حادًا في طبائعة، وغير مُتبلّدٍ في عقليته . هذه العقليات الإعلامية الفذّة، وبعد اصطدامها بتُجّار المهنة، ودخول أجسام غريبة الهيكَل والمنطق إلى قلبِ المنظومة الإعلامية، وصناعة مُستخدمين كُثر في هذا المجال، لَم يكُن أمامها إلا أن لا تتوقّف عن محاولة الرّكض الدائم خارج مضمارِ الإعلام الرسمي المقوّض، والمُسيطر عليه مِن قبل إحدى المكاتب القابِعة على أرضيةٍ هيكليّة فقط، والتي لا يعرِف كُل مَن جلسَ خلفها " أب" الإعلام، ولا يُجيد حتى الوقوف على الفروقات بينَ الصحفيّ والإعلامي، ولربما، تجدهُ غير قادِر على الحديث، ويدخُل في حالةٍ من الهذيان والتّلعثُم إن جُعلت الكاميرا تُقابل وجهه المدوّر والمليء بأحبار الكُتب والتقارير .. في ظلّ كُل هذا التهميش الإعلامي، وحصر الدور الإعلامي، واختصار الظهور البارِز سواءً مِن خلال الإعلام المرئي أو الإعلام المكتوب، على مَن يتوافق ظهورهم مع مصالِح مَن يجلِس خلف تلكَ المكاتب، لَم يكُن أمام المواطن الأردنيّ إلّا أن يصنعَ قُدسيةً خاصة -إن صحَ التعبير- للصُحف الأجنبيّة، الأميركية على وجهِ التحديد، والتي تتناول كُلّ قضايا البلاد، بما فيها الإجتماعية، بكُلّ شفافيةٍ و وضوح، كما لو أنّها معنيّة بالشأنِ الأُردني، أولًا وأخيرًا، وكأنّها صحُف تتعاقَد مع الشعبِ الأردني، على مُلاحقة الناطور، لتمكّنهُ مِن جني العنب ؛ لأنّها تعلَم بأنّ العِنب في هذه البلاد لا يُجنى إلّا إذا وقفَ الناطور، وعُرّف بصلاحياته، دونَ أن يقدِم على تجاوزها . فهذه الصُحف تؤمن بالعملِ الصحافيّ الاستقصائي الصادِق، والتي تتّكئ على منظومات مُتكاملة الأركان، إذ أنّ أهم هذه الأركان التي تُبني عليهِ منظوماتها، هو رُكن صناعة الرأي العام بما لا يتعارَض مع مصالح الرأي العام، أي أنّها تتجنّب كُل ما يدخلها في أنفاقِ التّضليلِ والتّشكيك .

واشنطن بوست، هي واحدة مِن هذه الصُحف العالمية، التي تقِف دائمًا بكُلّ مصداقيةٍ عند كُلّ حدثٍ جلل في البلاد، يُثبت دونَ مواربة، ولا تجميلٍ كاذِب، بأنّ النظام السياسي يسكُن في مشاكلٍ كثيرة، ولا يوجد في مخزونهِ السُلطويّ، ما يُعينهُ على إجتراح هذه المشاكل، وإيجاد الحلول التي تمكّنهُ مِن الخروج مِن كمّ المشاكل التي عصفَت به . فبعدَ أن قامت "واشنطن بوست" بتعرية مراكز صُنع القرار، لما انتهجتهُ مِن أساليبٍ قمعيّة، ومُضايقاتٍ لتكميمِ أفواه مَن طالبوا بإستعادة حقوقهم المسلوبة بأحداثِ نقابة المُعلمين، ها هي اليوم تطلُّ علينا بتقريرٍ آخر، يقِف بتفصيلٍ مُجمَل للانتخابات النيابية للمجلس النيابي التاسع عشر، في وقتٍ عجزت عن الإتيان بمثلِ هذا التقرير، والوقوف عند كُلّ حقائق العملية الانتخابية، أعتى وأكبَر الصُحف المحلية، فمَن لم يلتزِم منها - أي الصحف المحلية- الصّمت، ويبتعِد عن الدخول بمآزق كثيرة، كانَ وكما أُمر، مُهللًا ومتغنيًا بالنجاحِ الديمقراطيّ الذي حصلَ في العاشر مِن هذا الشّهر، والذي كانَ نسبة نجاحه لا تتجاوز 29%، أي أنّهُ وهم النجاح، أو ما أُطلق عليهِ شخصيًا، نجاح كاذب، في سياقِ إرضاء النفس، حتى لا يتِم الإقرار بالهزيمة الديمقراطية .

وعلى الرغمِ مِن أنّ ما نسبتهُ 70% مِن الشّعب الأردنيّ، وعلى مدار ثلاثة شهور، كانَ يُردِّد في كُلّ صولاتهِ وجولاته، أنّ هذه الانتخابات ستكون الأقل ديمقراطيّة في تاريخِ البلاد، مُستندًا بذلك على أمورٍ كثيرة، أهمّها قانون الانتخابات المُجحف، والذي لا يصُب في مصلحة الناخبينَ بأيّ شيء، إطلاقًا، بل على العكس من ذلك، كانَ بمثابة طلقة سكنَت في قلبِ السياسة الأردنية، إضافةً إلى التدخلات في تشكيلِ القوائم وفضّها، والضّغط على بعض الشخصيات المرموقة بالشأن النيابي، وتهديدها بعوائلها ؛ على الرغم من هذا، إلّا أنّ التقرير الذي نشرتهُ " واشنطن بوست" اليوم، والذي أكّد ما قالهُ المواطن الأردنيّ منذ شهور، قد أثارَ الرّعب والذّعر في أوساطِ مراكزِ صُنع القرار، التي لَم تعرِف ولو جُهدًا ضئيلًا، إلا واستخدمتهُ في إصرارها على إجراء الانتخابات،
ومزّق كُلّ أوراقها، وهدّم كُلّ الحصون الديمقراطية الزائفة التي لا تكُف عن التغنّي بها دائمًا في محافلها الدولية .

وهُنا، ثمّة سؤال يُراودني، وسأختِم بهِ مقالي هذا، والسؤال هو :
ما الذي دفَع مراكز القرار لتفنيدِ وتكذيبِ كُلّ ما جاءَ بهِ تقرير "واشنطن بوست"، مع أنّ المواطن الأُردني على علمٍ بحقيقة كُل ما ذُكر بالتقرير، وكما ذكرتُ آنفًا، أنّهُ كانَ يتبادَل مثل هذه الأحاديث، حتى في سهراتهِ العائلية ؟!
وبعد هذا التقرير، فهَل سيكون هُناك أي تأثير خارجي على الأكثر إصرارًا على إجراء الانتخابات ؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بودكاست بعد أمس - ميسي وبرشلونة.. -زواج كاثوليكي-؟


.. نشرة الصباح | إيران.. إقرار رسمي بضعف أجهزة المخابرات واخترا


.. نازحون من مخيم اليرموك في دمشق يأملون بعودة قريبة إلى منازله




.. شاهد.. احتجاج بطريقة مبتكرة.. دمى باندا بدلا من الزبائن في م


.. أكبر حلبة تزلج في الهواء الطلق بموسكو