الحوار المتمدن - موبايل


الزاد في تُراثِ فيروز

عصام محمد جميل مروة

2020 / 11 / 21
الادب والفن


تحت ظل الضغوطات التي تُلقى بثقلها على كاهل الشعب اللبناني العظيم حسب نظرة ورؤية الشاعر الكبير سعيد عقل صاحب تدبيج اللغة واللهجة اللبنانية المحكية ان تتقدم على الفصحى منذُ ما قبل الإستقلال في " 21 تشرين الثاني 1943" .
ألا ان يتناسب في اليوم والشهر وليس في السنة ،
حيث أثبتت الوثائق بإن ميلاد "نهاد وديع حداد " ولاحقاً عُرِفت بأسم ""فيروز"" عام "1935" .
مع كل العتمة والظلام الدامس إلا أن السيدة فيروز توقظنا باكراً قبل إشراقة الشمس وتنشر روح الطاقة والعافية والنشاط التي تُعتبرُ من اهم مميزات تطور الإنسان مع صباحات كل يوم يتجدد في حياتنا.
إنها صاحبة الصوت الرقيق الناعم ، والنابض ، والمالس ،والحنون ، في عذوبته صوتاً ولحناً .
لدرجة بمجرد ان يُرِيد المرأ منا الإسترخاء والهدوء والترف فلا يسعهُ سوى الإستماع والإصغاء من الراديو او المذياع الى المحطات المحلية وهنا بالتحديد الإذاعة اللبنانية غداة مطلع الستينيات من القرن
" الفيروزي الجميل " الذي مشى وسار بعيداً حتى دخلت سيدة الأرز وصاحبة الإبتسامات البريئة الى قلوب اللبنانين الذين كانت وسيلتهم انذاك الإذاعة اللبنانية . كانت ادارتها تحتفل وتتعامل مع الجيل الجديد والناشيئ وإعتبار "الفنون" من اولويات المتاحة والخاصة امام المستمعين والمتلقين.
كان مدير المحطة حينها الأستاذ "محمد فليفل "
بعد إختبارهِ الى جوقة متواضعة تقدم تراتيل دينية في مناسبة احياء اعياد الميلاد المجيدة . عثر على جوهرة وحنجرة صوتها يشدو كأنهُ بلبل او كنار او عصفور من فصيلة "الفينيق " يُغرد بزهوّ لا مثيل لَهُ او حتى فيتارة وناي مصنوع من قصب يُدلى ما لديه من حُب وشعور بالفخر والعزة والكرامة . مما حذا بالموسيقار "حليم الرومي " بعدما إستمر في إمتحان ذلك الصوت الجديد وكانت حينها " نهاد وديع رزق حداد" متحفاً يستحقُ اسماً اقرب الى المجد والعلو والفخامة والتواضع لكى تُصبِحُ ""فيروز"" حاملة للألقاب الفريدة المميزة الممجدة للمشاهير وللذين سوف يختصرون المسافات وشق ونسف الحواجز بين الأسماء الطويلة المملة وبين القاب اساماؤها مأخوذة
من سيرة طويلة وتُختصر . لا بد انها سوف تسطع وتبرق إشعاعاً فنياً مسموعاً ومرئياً ومكتوباً ومقروءا ً.
اجل انها سيدة لبنان الأولى والوصيفة بلا منازع لذلك اللقب ، فهي عندما نُسافر ونصلُ الى مُبتغانا ، اول ما نُسألُ عَنْهُ ما هي اخر اعمال الثالوث الصاعد متمثلاً بالأخوين " المايسترو للموسيقي اللبنانية " ، عاصي ومنصور . الأول تزوج السيدة فيروز وبقيّ شاعراً وملحناً مرهفاً يتقن اطراء فن العلاقة بكل رهافة حق وصون الحبيبة والعشيقة والزوجة . والثاني منصور الرحباني الذي ما برِح يغرفُ من انهار لبنان والجوار اشعاراً ما تزال اثارها ملاصقة و مرافقة السفيرة اينما إتجهت . وتأشيرات دخول الى العالم صوت سحرُ لبنان . لقد رأينا نرجسية الثالوث طيلة عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات ، وصولاً الى تصدع وتفكك الحلم الرائع والبديع والجميل بعد فراق عاصي عن السيدة فيروز ، ومداهمة المرض في سرعة مما ادى الى رحيل عاصي الرحباني .حيث بدأت مراحل الإنتقال من التجدد الى "إستهلاك الماضي الجميل " . مع العلم بأن اغاني الأخوين رحباني عندما نسمعها الأن كأننا نعيش في عهود ومهود ايام سعادة انطلاق نرجسية جارة القمر ؟.
لو سمعنا اغاني محبوبة العشاق فسوف تُشنفُ اذاننا من حِس المطربة والمغنية فيروز ، قد كانت تزرعُ مما سوف يُحصدُ فنياً على بيادر سمراء تترائي من خلال سراب ينضحُ ندىّ وشتاء ورذاذ لا يتبلل المرأ من نزوله الرقراق مصحوباً بألحان منغمة وآلات موسيقية متواضعة لا تتعدى سوى " العود، والربابة، والدف، والدربكة، والناي " والمنجيرة المسبوكة من قصب تلفحهُ لهيب شمس تسطعُ على جِباه الرعيان في جبال عالية وسهول مُخضرة تختزنُ مياهها ارض محميات
" الأرز والزيتون والطيون " وزهور تنموُ في غمرة الصباحات مُشكلةً مشاتل تصطفُ بالتدرج حسب نوعية فنون الوان البديع . القرنفل ، والفل ، والنرجس ، والحبق. والورد الجوري، والياسمين ، والجميز ،
مترافقة مع شرانق وفراشات تتطاير لتُبدى عُري زخرفة الوانها . الذي لا يحتاج الى تشذيب لأنهُ يعيش في المنابت البرية ويتغذى على ذوبان مياه ونقاء بياضها من ثلوج الشتاء الصامت .
المتعارف عليه في عالم الصباحات في مطلع السبعينيات عندما كُنا صغاراً نُصغي الى برامج مفتوحة على الهواء تُعلن عن ذوق ونوعية الأدب والفنون والرقي في تقدم المجتمعات . كانت فترة الصباح تلك لا تصل الينا ولا تكتمل إلا من خلال مٌنح فيروزيات اجازة رحلة الصباح المعتادة يومياً .
كانت تنتشر مسرعة كأنها نار باردة في هشيم يتسلل الى افئدة تلوذ هياماً بالمستقبل المشرق .
كانت انواع الاغاني التي ابدعت سيدتنا في إتقانها عن الغزل والحب والعتمة والضو والعشق والقمر والشمس والنهار والليل والنهر والبحر والوادي والشلال والجبال والسهول .
خِلافاً عن كل ذلك كانت تأخذنا بكل تحبب الى عالم اخر تقربنا الى وطننا وتُحبِبُنا بالأرض ، وتزيدنا حماساً في اناشيدها وتذكِرُنا بالمسير من خلال نغمات الحانها نحو " الغضب الساطع آتٍ " الى مدن وقِلاع مُغتصبة في فلسطين وقُدسها المُعتقل " .
ميزة اغانيها مدة قصيرة لا تتجاوز الدقائق لذلك كانت سهلة ممتنعة في تدوينها مغردةً الى اخر العُمر .
كلمات شعراؤها الذين اختارتهم من خارج السرب الرحباني كانت اشبهُ بالحلم لأولئك الذين يتم شرف غناؤها لأحاسيسهم وهموم واوجاع كلماتهم عن بلدانهم . من لبنان ، وسوريا ، وفلسطين ، والعراق ، ومصر .
شاهدناها على كافة المسارح والمدارج الأثرية في لبنان ، كبعلبك ، وجبيل ، والبيكاديلي ، وبيت الدين ، ومهرجانات دمشق في فصل الصيف ، وفي بغداد تُغني لشعراء الرهف والنخيل الذي يُلد فسائل يحمل تمرا ً مثمراً طيب حلوّ المذاق ، كذلك اشجت وابدعت على مدارج الرومان في الأردن وكانت تلبس اثواباً من سندس كأنها تعيد امجاد الملكة بترا.
ولها صولات وجولات في القاهرة ومسارحها التي كانت كوكب الشرق ام كلثوم قد احييت حفلاتها الشهيرة امام جمهور يعرف قيمة الفن والمغنى والرسالة الأصيلة . إن السيدة سفيرتنا الى العواصم في الغرب وصلت الى الأولمبيا في باريس ومسارح متعددة على اراضي فرنسا وفي اوقات صعبة منذ الحروب الأهلية في لبنان وقد تم منحها ارفع الأوسمة من رؤساء في فرنسا عام 1988 قدم لها فرانسوا ميتيران وسام الفن والإبداع . كما ان الرئيس جاك شيراك منحها وسام الجمهورية عام 1998 لمحبتها لبلدها وعدم المغادرة. والرئيس ايمانويل ماكرون كان قد فجر صاعقةً غير مسبوقة عندما زار لبنان مرتين في خلال اقل من شهر بعد الإنفجار القاتل في مرفأ بيروت " 4 آب 2020"
وقد تأثرت السيدة فيروز لأنها تعرف قيمة المرفأ البيروتي الشهير وكانت قد زارتهُ مراراً في نهاية الستينيات من القرن الماضي بعد فيلمها الرائع
" بنت الحارس " مع نصري شمس الدين ونخبة كبيرة من الفنانين الذين ينبذون العنف والعنف المضاد .
والفساد والضحك على اللحى وتبويسها " امرك سيدنا"،كما جسدت في افلامها نغمة الإنتماء وحب الوطن في بياع الخواتم وسفر برلك .
وشح ايمانويل ماكرون سيدة الأرز وسام تقدير يستأهل مسيرتها المجيدة في خريف العمر " ايلول 2020" ؟.
المؤكد ان السيدة فيروز كانت تُجمع في إغترابها خارج وطنها لبنان عبر الشعب العنيد وصاحب الحرية والكرامة بعد زياراتها الى الولايات المتحدة الامريكية وكندا وبريطانيا ، حيثُ كانت حفلاتها تلِمُ وتُقربُ الذين فرقتهم بلادهم ساعات وايام وشهور وسنين الحرب الطويلة .
في عيد ميلاد انشودة الثلج ، القديسة ، والرسولة ، والإيقونة ، والأوديسة ، فيروز .
نهديك انتماءاً متجدداً الى روح اغانيك في تكميل إكتمالنا لكى يبقى عصب الحياة الجمال المُلّحن.
زوادتنا من غذاء تُراث فيروز .

عصام محمد جميل مروة ..
اوسلو في /21/ تشرين الثاني / نوفمبر / 2020 / ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصة حسين فهمى ولقاء سويدان من الحب إلى المحاكم تكشفها الفنان


.. نجوم الغناء فى عزاء الموسيقار طارق عاكف


.. هل أصيبت سمية الخشاب بعقدة الرجالة ؟ الفنانة تجيب




.. سعد الصغير: صحابى قالوا لى الغناء حرام.. وبطلت أشتغل فى الكب


.. عامر القلوب ..محبى ومريدى الفنان الراحل عامر منيب يحيون ذكرى