الحوار المتمدن - موبايل


الديمقراطية والمجالسية.. بديلين طبقيين!

عادل احمد

2020 / 11 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


الديمقراطية والمجالسية .. بديلين طبقيين !

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وكتلته في نهاية ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي، طبلت الطبقة البرجوازية العالمية بشكل لا يصدق حول انتصار الديمقراطية وتم تصويرها بأنها انجح وافضل نظام للحكم للبشرية على الإطلاق. وحاول الإعلام الغربي تزيين صورة الديمقراطية بشكل مقصود و رسم صورة خارقة وأكثر إنسانية وأكثر حرية عن النظام الديمقراطي مقارنة بانظمة الكتلة الشرقية، بحيث أدى الى تخلي الجزء الأكبر من اليسار العالمي غير العمالي عن مبادئه الاشتراكية واتجه نحو الديمقراطية ومفاهيمها ونظامها واعتنق القبلة الديمقراطية في توجهاته ووقف بجانب معاداة الاشتراكية والماركسية وغير قسم كبير منه حتى أسماء حركاته وأحزابه .. وبهذه الطريقة وقعت الماركسية والحركة الاشتراكية والعمالية واماني واهداف الحرية والمساواة أي الاشتراكية العمالية تحتوطأتالهجمةالديمقراطيةالبرجوازيةالعالمية بعد ثلاث عقود من هذه الأحداث، بين الزمن بوضوح محتوى وجوهر الديمقراطية أكثر من الاستدلالات والمجادلات الفكرية والحقوقية والسياسية عن النظام الديمقراطي، و بينت بشكل عملي المفهوم السياسي للديمقراطية وتطلعاتها ومصالحها ومنافعها وخدمتها للطبقة الغنية وأصحاب المليارات والملكيات.. ورأينا كيف وصلت البشرية الى الهاوية والحروب وعدم الاستقرار والبؤس والجوع وانتشار الوباء القاتل وعدم وجود الرعاية الصحية المطلوبة ، واستخدام القوة لإسقاط الحكومات متى ما تشاء بحجة الدفاع عن الديمقراطية وقيمها. وعن طريق هذه الديمقراطيات وصلت الى الحكم الترامبية والجونسنية والاردوغانية أي الشعبوية . ونرى القيم الديمقراطية الحقيقية في أوقات الشدة والأزمات كيف تسلب الإرادة من المواطنين ولا تعطي القيمة حتى لثمانين مليون صوت للناخبين في أمريكا الانتخابات. أي حتى أصوات المواطنين والتي هي جوهر الديمقراطية البرجوازية تحت السؤال ولا تعير . اهتمام باي شيء مادام لا تخدم الاتجاه والمسلك المعين للمجتمع الرأسمالي .
واليوم الإعلام البرجوازي والذي يهيمن على عقول المجتمع ،يحاول بألف طريقة وطريقة للحفاظ على النظام الرأسمالي بنشر الأكاذيب والخرافات وخلق أوهام الصراعات القومية والطائفية والدينية بما تخدم مصالحها وبث التفرقة بين أجناس البشر . و دفاع الإعلام بقوة عن سلب الحريات وإرادة المواطنين عن طريق إظهار حقانية المحاكمات وأجهزة الشرطة و الجيش والأمن .. وبث القيم الليبرالية عن الحقائق والتاريخ و ابعاد الجماهير عن الاحتجاجات .. ان كل هذه الأكاذيب والتشويه هو من اجل إبعاد الجماهير من العمال و الكادحين والمحرومين عن التجربة التاريخية والإنسانية للحكومة المجالسية في كومونة باريس 1871 والحكومة العمالية في روسيا عام 1917.حيث بينت هذه التجربتين للبشرية أيضا نوعا اخر من أنظمة الحكم والتي تعبر عن الإرادة المباشرة للجماهير وأكثر تعبيرا عن مصالح المحرومين وأكثر حدودا لطمع وجشع الرأسماليين. ان من أكثر الأشكال الديمقراطية تعبيرا عن الإرادة المباشرة للجماهير هي سلطة المجالس أي وجود المجالس في كل وحدة يتجمع فيه الناس، في المعامل والمصانع، في المدارس والجامعات، في الأحياء والمحلات السكنية، في المزارع والبساتين، في الإدارة والتوزيع، في المحاكم والهيئات القضائية، وفي الحماية والوقاية الصحية و كذلك في إدارة الأمن للمواطنين. ان المجالس الشعبية هي القوة الفعلية والمباشرة والمعبرة عن إرادة المواطنين وتعتمد في الأساس على مبدأ (التجمع العام) للمواطنين في أي وحدة إنتاجية او خدمية او حياتية، أي تعتمد على الاقتراع المباشر للناخبين في اجتماع عام في أي وقت لأي وحدة ويتم إزاحة أي ناخب أيضا في اجتماع عام وفي أي وقت يرون أنه لم يقم بواجباته الضرورية . بعكس الانتخابات الديمقراطية والتي تتم الانتخابات فيه كل أربعة او خمس سنوات في عملية انتخابية ومن ثم يرجع الناس الى بيوتهم بانتظار أربعة او خمسة سنوات أخرى لانتخابات جديدة وليس بمقدور الناس إزاحة او توبيخ أي ُمنتخب . وفي أحسن الأحوال لن يتم انتخابه مرة اخرى في الانتخابات المقبلة. في الانتخابات المجالسية , للمواطنين الحق الكامل بمناقشة الأفكار وتثبيتها ويتم الإقرار عليها بمبدأ الأكثرية ، وإذا لم تنجح أي فكرة أو طرح معين بسبب عيوبه , فإن التخلي عنها يتم أيضا بمبدأ الأكثرية . وهذه التجربة حتى الآن يعتبر من أرقى شكال التنظيم في المجتمع وأكثر تعبيرا عن الإرادة الإنسانية للمواطنين. ويعتبر من أكثر الأشكال التنظيم ثورية في الثورات والتغييرات في انظمة الحكم ويعتبر أيضا من افضل الأشكال لحماية حقوق ومصالح المواطنين و أكثر حرية وأكثر تطبيق لمبدأ المساواة لمن ينتخب والناخبين في ان واحد ولا يعتمد على التبليغات والأموال اللازمة لأي مرشح وإنما يعتمد على معرفة الأشخاص وقدرتهم , وأيضا وفائهم لعملهم ودفاعهم عن مصالح المواطنين. ان الجماهير بحاجة الى تنظيم نفسها مع الآخرين من اجل العيش بكرامة ورفاه وتقدم نحو حياة أفضل باستمرار ويحتاج الى تربية الأجيال تربية جيدة وإنسانية وان تصارع الطبيعة والتكيف معها وخلق حياة خالية من التنافس وإخضاع البعض للآخر وإنما حياة يكون الانسان حرا و تسود المساواة الكاملة بين أجناس البشر. وهذا لا يتم إلا في الشكل المجالسي للحكم. نحن الان امام تجربتين للحكم، النظام الديمقراطي والبرلماني ورأينا الحربين العالميتين الأولى والثانية ورأينا الهتلرية والترامبية والاردوغانية والبوتينية ونرى عدم استقرار العالم اليوم والحروب والتهديدات النووية والهوة بين الأغنياء والفقراء .. والنظام المجالسي رأينا تجربته في كومونة باريس والتي انتهت بسفك دماء عشرات الآلاف منهم فقط لأنهم أرادوا حياة أكثر إنسانية وأكثر مساواتية وأكثر معبرة عن إرادة المواطنين ومصالحهم ، وتجربة المجالس وحكومتها في الثورة الروسية وقوانينها الإنسانية والتي مكنت المجتمع من الخلاص من الحرب والجوع بالنسبة للمجتمع الروسي وازدهار أوثق العلاقات بين القوميات المختلفة وأكثر مساواًة بين المرأة والرجل على الإطلاق وأكثر وضوح والصراحة في القرارات والتعاملات حتى بين
الدول. ان هذين التجربتين هي التعبير التنظيمي والسياسي والاجتماعي عن تجربة الطبقتين المختلفتين و المتصارعتين في النظام الرأسمالي الحالي اي الطبقة البرجوازية والطبقة العاملة والمحرومة. وهي تعبيرا عن مفهومين مختلفين عن الحياة، الطبقة المضطهدة والمستبدة البرجوازية والطبقة المحرومة والمحررة للبشرية أي الطبقة العمالية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نهائي القرن.. بعيون جماهير الأهلي والزمالك


.. قمة قطرية تركية في توقيت دولي وإقليمي حساس


.. الحصاد - اليمن بين حرب الأولويات وترمب يقول الانتخابات مزورة




.. متى تصل لقاحات فايزر ومودرنا وأسترازينيكا إلى الأسواق؟


.. تعرف على برنامج كوفاكس الذي جمع ملياري دولار لتوفير لقاحات ل