الحوار المتمدن - موبايل


عراق بلا -وطنيه- وعراق -التحوليّه-؟/7

عبدالامير الركابي

2020 / 11 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


عراق بلا "وطنيه" وعراق"التحوليّه”؟/7
عبدالاميرالركابي
يمر الكائن البشري عقلا بطورين: ماقبل تحولي احادي، وتحولي، الأول يطول كحالة هيمنه تصل حد البداهة، ويستمر من بداية تبلور الظاهرة المجتمعية ونضجها التحولي اللاحق على طور التجمع واشكال انتاج الغذاء بدل اصطياده والتقاطه، الى اقتراب الظاهرة المجتمعية من استنفاد اغراضها، واقترابها من نهايات دورها، فتختم تاريخها بلحظة أخيرة تمتاز بالارتفاع الى اعلى وارقى اشكال التجلي الأحادي، تكون اوربا مكان تبلوره، ويتخذ بحسب المنظورات الأحادية المستمرة بالسريان شكل حالة نهوض كبرى آلية/ مصنعية، مع انفجار في المنجز على الصعد كافة، العقلية العلمية الأحادية في المجالات المختلفة، ومنها المجال المجتمعي الذي يعرف وقتها، وللمرة الأولى، نوعا من المقاربة الابتدائية، تصير معه الظاهرة المجتمعية معطى قابلا للنظر والفحص، بعد ان كان بداهة خارجه عن نطاق الفحص العقلي التجريبي.
بالمقابل تمر بؤرة التحولية المجتمعية، ونقطة تجسدها البنيوي المطابق لأغراض ومنطوبات التحول، وكتحصيل حاصل، بذات الطورين، العام منهما، ويتجلى في ارض الرافدين بصيغة ازدواج تعبيري : سماوي مؤقت، وارضوي امبراطوري منتقص، وهو مايتكرر على مدى دورتين تاريخيتين، الأولى السومرية البابلية الابراهيميه، والثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، ودورة ثالثة حديثة، تمتاز بوقوع البنيه التحولية الإمبراطورية الازدواج تحت وطاة المثال الغربي الأحادي، الأعلى والأخير، ونموذجه، الذي يتحول الى قوة اكراه تحويري، وحالة قولبة واخضاع للبنيه التحولية لاشتراطات النموذج الغربي، تلعب فيه العوامل والأدوات الذاتيه ماقبل التحولية، والانقطاعية المنتميه لزمن الانهيار الطويل، دورا مساعدا فعالا، لحين ان يفقد الغرب بنيه ونظاما القدرة، ومن ثم الحاجة او المصلحه في "صناعة الأمم على شاكلته وخضوعا له"، فيعمد هو نفسه ضمن مقتضيات صيرورته الراسمالية الأعلى، الى اعتماد منهجية " تفتيت" الأمم" بدل "صناعتها"، وصولا لاإزالة القائم منها، بالاخص مايكون له حضور دال، او ممكن ان يكون معرقلا لاشكال سيادة الغرب ضمن الاشتراطات مابعد المصنعية والعولميه، التي هي سياق متفق مع انتقال مركزية الغرب، من اوربا، الى الموضع او الكيانيه الإمبراطورية "المفقسة خارج رحم التاريخ"، مع نمطها الراسمالي العولمي.
وتحتل المواضع الحساسة استراتيجيا، بالاخص في موضع مثل الشرق المتوسطي، مكانا مميزا ضمن مستهدفات الراسمالية المتجددة والمتحورة عولميا، والمتبدلة مركزا ونوعا بنيويان، بالاخص ابان لحظة انتهاء القطبيه، وحال الازدواج الغربي، والتي هي لحظة متوقعه بعد التغيرات الأساسية التي طرات على بنيه الغرب والراسمالية، سواء من حيث نوع مركزها الفعال بنيويا، او من حيث موقع الالة والمصنعية التي تأخذ بالتراجع كمحورية إنتاجية، ابتداء من منتصف القرن العشرين، وهو نفسه القرن الذي تتحول عنده الظاهرة الراسمالية مغادرة موطنها ومكان نشاتها الأوربي، العتبة الأولى، قبل زوال رديفها ومقابلها المناهض الشرقي ونظامه المترابط معها وجودا، كآليات ومحركات، تحت وطاة تبدل الأسباب التي اوجبته في البلدان الأضعف، والمتاخرة النمو راسماليا ابان الثورة المصنعية الالية، والمختلفة نمطيا مجتمعيا،وماطرأ من تبدل على وسائل الإنتاج، والبنيه الراسمالية المصنعية، بحلول طبعتها الامريكيه اللاحقة على الغربية الاوربيه.
تمر الظاهرة الغربية الحديثة، من الالية الراسمالية المصنعية، والانشطارية الطبقية،الى التكنولوجية ومجتمع ازدواج الراسمالية المرتحلة من اوربا عبر الاطلسي، مع الابراهيمه الحاضرة كتعبير عن بيئية مجتمعية مكانيه، هي بيئة " لادولة" تاريخيا، جرى سحقها وافناء ممثليها وبنيتهم المجتمعية، والطور الجاري التنوية به، هو الجزء التفارقي الرباعي الانتقالي الغربي الموافق لتبلور التحولية في ارضها، وبدء عصر تغلبها، بعد انعكاسها على الكيانيه مابعد الاوربية، الامريكيه، وعملها لصالح غلبة الابراهيميه على الراسمالية المرتحلة، المنقوله من موضع تبلورها التاريخي بلا أساس بنيوي، وهكذا يدخل العالم والمجتمعات طور التحولية الذاهب للانبثاق في ارضه، ومن بين تضاعيف بنيته التاريخيه المؤجلة النطق.
كل ماقد اشير له من اشكال تغيير حاسم، من المتوقع لها ان تظل خارج النظر، يحل محلها ويمنعها من الحضور، ركام هائل من منظور الغربيوية الحداثية بصيغتها وشكلها التاسيسي الأول وغلوائها، مع مايسنده من خلفية تراكيمه طويلة الأمد ونوعية، أحادية، وماقبل تحولية، مايكرس والحالة هذه، ولامد غير قصير، حالة من العيش فيما قد مضى في الوقت الذي يكون فيه اجله الحيوي قد انقضى، ومع انه لامكان اليوم لل( الدولة الامه)، والوطنيات، والقوميه، والليبراليات، واشكال الديمقراطية والا للاشتراكية والشيوعيه، ولا لكل مااتصل بتجربة ونموذج الغرب الحديث منذ القرن الثامن عشر حتى العشرين، مايزال العقل البشري، ومايعرف بالنسق التفكري الغالب والسائد، خارج معطيات الواقع ومستجداته التي تضع العالم امام لحظة انعطاف استثنائية، قبل الانتقال الأعظم نحو التحولية ومنظورها، وتحول العقل البشري الى الطور الثاني من اطوار وجوده التشكلي المجتمعي.
يخيم على العالم اليوم ثقل التازم المتولد عن تناقض البنيه الراسمالية مع التكنولوجيا كوسيلة انتاج لامجتمعية، وفي حين ينصب مجهود الراسمالية على مصادرة وسيلة الإنتاج المستجده، وحصرها ضمن اشتراطات الراسمالية المصنعية ونظامها، ونمط انتاجيتها بالعمل على جعلها قوة انتاج إضافية بخدمة الراسمال وهيمنته، وكقوة تعزيز لطاقته، وأسباب استمراره، يتزايد بالمقابل على مستوى المعمورة مفعول التناقض الإنتاجي البيئي الذي تولد بالاصل عن الاله وحضورها، وماادى اليه من بدء قطع العلاقة العضوية التناغميه التاريخيه، بين البيئة والعملية الإنتاجية، وفتح الباب امام الاختلال المطرد بين الإنتاج والطبيعة، وأسباب الحياة، واستمرارها المتوازن، الامر الذي صار يأخذ المعمورة الى الكوارثية، والى حلول زمن استحالة العيش، او "العيش على حافة الفناء"، بينما تستمر سارية نفس أسس النظر، واشكال التنظيم والإنتاج، ماخوذه يثقل وطاة مترسبات المنظورالراسمالي المصنعي، الغالبة الى اليوم..
هكذا تتعدد وتتشابك اليوم أسباب الاختلال انتاجيا وتصوريا، بجانب تحول الاختلال البيئي الإنتاجي الى حالة معاشة مع بدء اشكال الانقلاب البيئي، ومع نذر الجوائح الذي يصل كما اعلن 200 ممن يطلقون على انقسهم صفة "العلماء" في فرنسا، في بيان لهم، الى وجود اكثر من 100 فيروس مدمر للحياة والوجود، غير فيروس كوفيد 19قيد التوثب للاجهاز على الحياة البشرية، في الوقت الذي تتسارع متعاظمة باطراد، دلالات استحالة الحياة من هنا فصاعدا، من دون علامات ظهور وعي مناسب، او بدايه تحسس تخرج عن تفاهات الحديث عن الاشتراكية والكورونا، او احتسابات ما قد تعرضت له الاقتصادات العالمية من ضرر،مع ملاحظة تدني كفاءة البنى الصحية الراسمالية، بسبب ماترتب على ما يسمى "الجائحه" التي هي مجرد اطلاله ابتدائية، ونوع من انذارتمهيدي.
في ارض التحولية، يغدو الوضع اكثر انحدارا مما هو عليه في أي مكان، بينما "العقل" الغائب يولد اشكالا من التعاطي مع المستجدات، تصل لمستويات من التردي المرعب، في الوقت الذي لايزال فيه بعض من يسمون انفسهم "النخبة"، او من حيث التشبه الكاريكاتيري ب " الانتجلنيسا"، يظهرون قدرا من الفهاهة والجهل، يتجاوز أي حد معقول، ففي مجتمع يعيشون في كنفه، انهارت فيه كيانيه "دولة " مركبه من خارج عملية التشكل التاريخي، والنصاب المجتمعي، في مجتمع لاينتج دولة، عرف ابان تاريخه اعلى اشكال التعبير الدال على خصوصية مجتمعية مافوق ارضوية/ سماوية، مايزال هؤلاء اليوم، وبعد عام 2003 يتحدثون عن "الإصلاح" و " الديمقراطية"، و "الفساد"، و "الانتخابات "، مبكرة ومتأخره، دون ان يرد في بالهم بالمطلق، بانهم بمثل هذه الافتراضات الايهاميه، انما يبررون ويعززون القائم، ويمنحون شكل السلطة الحالية صفة "الدولة" القابلة للمحاججه، كما كانوا يفعلون طيلة تاريخهم، ناهيك أصلا عن توفر مقوماتها، والأسباب التي توجبها بنيويا وكينونة استنادا للتاريخ، ومسارات دورتين كبريين منه.
والحال فان العراق يعيش اليوم حالة تبرير لسرقة الريع النفطي من قبل قوى مادون دولة، هي الغالية والمتحكمه بالوضع العام، دلالة على التفكك البنيوي الكياني، تضطلع به مجموعه من الأشخاص البدائيين، المفتقدين لاي نوع من الوعي ، يتوقف دورهم عند ادامه مستوى من الهيكلية الوظيفية الريعيه باعتبارها "معيل اجتماعي ضروري"، من دون قواعدعلاقة المشغل بالعامل، ومايترتب على مثل تلك العلاقة من التزامات، أي ان الهيكل القائم كسلطه مفترضة، هو هيكل اضطراري للإبقاء على الحد الأدنى من وجود تمثيل "دولي"، او بالإمكان ادراجه ضمن المجتمع الدولي، مع تلبيه احتياجات "الوظيفة العامة"، الضرورية لتحاشي الانفجار والفوضى، ومن دون الذهاب لدرجة الاضرار بالحصة المسروقة من قبل القوى والحركات وأحزاب ماقبل الدولة ومليشياتها المسلحه، عدا عن من هم منها بمواقع "المسؤولية" الرسمية منها، وكل هذا خارج الاليات المعروفة التي تشكل هيكلية "الدولة " من اسفل، او حتى من اعلى كاستجابه لتحديات صادرة عن البنيه المضادة لقيام الدول الأحادية،كما هي القاعدة في التاريخ العراقي.
ولا يترك هذا النهج من التفكير المستمد من ترسانه الالتحاق بالنموذج الغربي في طوره المصنعي والاستعماري، او الانقسامي القطبي، منفذا لرؤية بديله، لدرجة انه يتعدى تلك الحدود ليشمل اشكال الرفض، ومحاولات البحث عن بدائل مفقودة على المستوى الوطني، بما في ذلك "حدث" تشرين الثوري، الذي اندلع عام 2019 بصفته حدثا يبحث عن مفهوم مطابق مفتقد منذ قرن، ذهابا الى التحولية المطموسة الغائبة، بينما هو باق الى اللحظة الراهنه تحت حكم نمط الرؤية والتفكير، والى حد ما السلوك، المنطوي على أسباب البقاء داخل ساحة وخيمه "السلطة" القائمه، سلطة التغطية على عملية نهب الريع النفطي، والإنتاجية صفر، ومجمل سياسة بيع الكيان ووزنه وثروته للخارج ، بما يوافق مصلحة الفئات والمليشيات، أي الطور الثاني من الريعيه النفطيه، بعد طور 1968/2003 باعتباره طوردولة الريع في مجتمع استحالة الدولة بظل حضور النموذج الغربي.
ـ يتبع ـ








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مباحثات أحمد أبو الغيط في بغداد


.. مهمة خاصة | الجماعات المتطرفة في أميركا.


.. بعد ان القى الشعر.. شاهد لمن اهداه!.. برنامج من السليمانية ف




.. حب مستحيل في -2020-.. مواجهة مصيرية من أجل -350 جرام-.. وصرا


.. التحكيم المصري يثير الجدل قبل لقاء القمة