الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العبرة بالخواتيم .

يوسف حمك

2020 / 11 / 24
الادب والفن


عبارة : " العبرة بالخواتيم " عنوان مسرحيةٍ لوليام شكسبير الذي برهن فيها : ان الزوجة ( هيلين ) حققت نصراً مدوياً من نور الصبر ، بكسب محبة زوجها . بعد وجع مجافاةٍ و ألم نفورٍ منها .
فكانت الخاتمة رفاهةً لها ، و جائزةً لا تقدر بثمنٍ .

إنه تواقٌ لحلمٍ يراوده دائماً ، ولا يفارقه البتة . رغبته لتحقيقه جامحةٌ ، و لبلوغه شوقٌ متأججٌ .
هكذا قالها لي أحد المعارف ، معبراً عن اضطرابه و تردده الشديدين بسبب الخوف من خيبة الفشل .

له و لغيره المذعورين من الإخفاق في خوض التجارب نقول :
ليس هناك في الكون من لا يملك طموحاتٍ و أحلاماً ، أو اشتهاءً جارفاً للوصول إلى أعلى الهرم .
غير أن معظم الناس أحلامهم تغرق في مياه بحر التمني ، و طموحاتهم تموت إفلاساً من عزيمةٍ تدفعهم لتحقيقها .
يمضون أوقاتهم رقصاً على قراع طبول الاستسلام للفشل . و كأن الحياة بنظرهم ما هي إلا مضيعةٌ للوقت .
بما أن خوض التجربة مجازفةٌ تحتمل الفشل و النجاح معاً ، فإرادة البعض منهم تنكسر على الفور خوفاً من الفشل ، أو فقد شجاعة البعض الآخر بعد فشلٍ واحدٍ و عقب كل كبوةٍ ، أو يشعر منهم بالإحباط كلما حدث ما ليس لصالحهم ، و ما يتبقى يعتقدون أنهم غير أكفاءٍ للفوز و أن النجاح لا يليق إلا لغيرهم .
و ناهيك عن عشاق التسويف الذين يؤجلون البدء بالنهوض لاحقاً ، أو خلق ذرائع تمنعهم من المباشرة بالعمل للسعيِّ نحو النجاح .
يا لتعاسة النظرة المشوشة للنفس ، و تقزيم الذات !!!

ألم يسمعوا بهذه الحكمة :" العبرة بالخواتيم " !!!
تماماً كما المباراة ، و العبرة في نهايتها .
كأن يفاجئنا أحد اللاعبين بتسجيل هدفٍ في الثواني الأخيرة من نهاية المباراة ، فينتزع الفوز لفريقه ، و ينهزم الخصم الآخر الذي قد ينسل من الدوري نهائياً مكسور الخاطر مصدوماً من مفاجأةٍ باتت لعنةً تطارد الخاسر ، و نعمةً تسر الفائز الذي حسمت المباراة لصالحه في نهاية الختام .

أما و قد سمعوا باسم توماس ألفا أديسون الذي يقال : أنه بعد
( 125) ألف محاولة فاشلة نجح في اختراع بطارية تخزينٍ ؟!
و ( 2000 ) مرةً من التجريب الفاشل قبل اختراع المصباح الكهربائيِّ ؟!
حماسٌ خياليٌّ يتحمل وجع الفشل آلاف المرات ، و إصرارٌ خارقٌ لجدار الاستسلام حتى أخرج من أحشاء الفشل نجاحاً باهراً ، لولاه ربما كنا حتى اليوم غارقين في غسقٍ حالكٍ كل ليلةٍ .
لهذا العبقريِّ الفذ حكمةٌ نفيسةٌ في هذا الصدد : " كثيرٌ من حالات الفشل في الحياة كانت لأشخاصٍ لم يدركوا كم كانوا قريبين من النجاح عندما أقدموا على الاستسلام )

و هاهو مؤسس شركة فورد للسيارات و صانعها هنري فورد يشاطره الرأي قائلاً : " الفشل ببساطةٍ فرصةٌ جديدةٌ لكي تبدأ من جديدٍ ، فقط هذه المرة بذكاءٍ أكبر "
علماً أن الأول ترك المدرسة بعد ثلاثة أشهرٍ فقط ، أما الثاني فهجرها في سن الخامسة عشر .

لذا لا تكن من الفاشلين المستسلمين الذين يعتقدون أن محاولة النهوض مرةً ثانيةً بعد الكبوة غير جائزةٍ ، أو أن الإخفاق بعد التعثر يخنق العزيمة ، و ينهي الإبداع .
فتسلح بالصبر لمجابهة اليأس ، و بالشجاعة لتصحيح الأخطاء .
بل أكثر من المثابرة و مواظبة العمل الدؤوب لتبلغ شاهقات القمم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف أثر الشعراوي على عالم الفن؟


.. الفرح اللى حضره كل النجوم.. عمرو دياب وتامر حسنى بيغنوا سوا




.. الفنان السوري هاني شاهين: -أنا ومدامتي عايشين عالزعتر والزيت


.. -إذا بدك تحكي فلازم تحكي الحقيقة-.. اليوتيوبر يمان نجار يردّ




.. الموسيقار نادر عباسى: أنا ضد منع أى شخص من الغناء وانتشار ال