الحوار المتمدن - موبايل


من ايام الكلية ..!

طالب الجليلي
(Talib Al Jalely)

2020 / 11 / 26
الادب والفن


لم يكن يتجاوز ثمن إبحار البيت حينذاك العشرين دينارا ! لكن تلك القلعة المطلة على شارع عمر بن عبد العزيز قد كلفنا ايجارها أربعون دينارا!!
كان بيتا كبيرا وذو حديقة واسعة .. الطابق الأرضي كان عبارة عن صالة واسعة ملحق بها مجمع حمامات غربية وشرقية ! اما الطابق العلوي فقد كان يضم تسعة غرف مستقلة تضم حماما غربيا !!
كنا تسعة طلاب في المرحلة السادسة من كلية الطب وقد قررنا ان ننجح في الدور الاول وقد فعلناها ..!! جمعتنا الصداقة والفكر السياسي ! كنا من محافظات مختلفة هي البصرة والكوت والحلة والنجف وكربلاء وكنا طبعا من مذاهب واديان مختلفة ، لكن الفكر وسعة الافق والثقافة قد جمعتنا في بودقة واحدة ..
كان صاحب المشتمل المرفق بتلك الدار هو الرقيب علينا ؛ اضافة الى ما قام به تحسبا شباب البيوت المجاورة ولعدة أشهر تحسبا لما يبدر من سلوك غير مقبول اجتماعيا قد يصدر من هكذا عدد من الشباب ! ولما ثبت لهم من ( حسن السيرة) ! راحت تلك العوائل المحترمة من اهل الاعظمية بالاغداق علينا بين الحين والاخر باطباق الدولمه والأكلات البغدادية أيام الجمع والمناسبات ..!
يوم الخميس فقط من كل اسبوع يكون يوم استراحة لنا !
كان يزورنا عادة اصدقاء مثلنا ! من كليات مختلفة وتتحول اكبر الغرف من الدار الى صالون ثقافي وناد ! لكن الهدوء كان يحكمنا احتراما لحسن الجوار ..! كما كانت ( أجاجا) .. كان يزورنا مثقفون وشعراء وفنانون ممن تربطنا بهم صداقة ومعرفة ..!
يمكن ان أدعي ان الربح الوحيد الذي ربحناه من انبثاق ( الچبحة) الوطنية عام 73/74 هي ان ما مر بنا في يوم منع التجوال بسبب ( ابو طبر) قد مر بسلام حين ( زارتنا) مفرزة الأمن ووجدوا ما وجدوا من الكتب والصحف والصور المعلقة لسلام عادل ولينين وجيفارا !! اكتفوا بالتقاط الصور لنا ( للذكرى طبعا !) وودعونا وهم مبتسمين !
كان هناك بابا خشبيا في الطابق الأرضي قد اصابه تلف وكان بحاجة الى تبديل ! لكن الحالة المادية كما كان يدعي كل منا لم تمكننا من اصلاحه !! اقترح قاسم ان نبيع يوما ما يتجمع من قناني فارغة من مخلفات يوم الخميس !! ونستبدل بثمنها ذلك الباب ...!
استيقظت صباحا واكتشفت ان زملائي كلهم قد سبقوني بالذهاب الى الدوام ...اففف .. لماذا تأخرت اليوم ؟! كانت نهاية الشهر ! تذكرت اني نويت ان استدين البارحة من زميل ميسور الحال من زملائنا كما اعتاد معظمنا في نهاية الشهر..قررت ان اعود لفراشي واخذ استراحة لذلك اليوم .. كنت اشاهد من النافذة هطول رذاذ خفيف من السماء وكان الجو خريفيا باردا ..
ابطاله ... ابطاله .. من يبيع ابطاله ..سمعته ينادي في الشارع العام .. قفزت نحو النافذة المطلة على الطريق قائلا : جاء الفرج !
اوگف اوگف ... نزلت مسرعا وانا اجتاز كل درجتين من المصعد سوية ..
فتحت له الباب .. كان هناك عددا كبيرا من قناني الخميس الفارغة ..
انقدني دينارا ونصف ..
عدت الى غرفتي .. اخذت حماما ساخنا .. لقد فاتتني المحاضرة .. تأخرت بعض الوقت وقد ضمرت مفاجأة لهم ..! ارتديت ملابسي وشددت رباطا احمرا متميزا .. لم انتظر باص المصلحة .. اشرت الى تاكسي وجلست في المقعد الخلفي .. الى كلية الطب..
مررت بحانوت ابو علي في الكلية طالبا علبة سجائر .. ناولني كما عودته علبة ( جمهوري ) قلت له لا ؛ هات علبة روثمان ! ابتسم صديقي ابو علي مستبشرا وهو يعقب : انشالله خير .. ناولني كعادته وبدون ان اطلب صحيفة طريق الشعب ..
اتجهت الى نادي الكلية .. كانت الساعة قد اجتازت الحادية عشر .. تناولت طبقا وطلبت برياني وعلبة ببسي كولا .. اتجهت الى اريكة قرب الباب وتطل على ممر الدخول للكلية .. وضعت علبة الروثمان على الطاولة وفوقها الشخاطة الدفترية .. رحت اتناول طعامي بلذة وهدوء .. راح عدد الطلاب الداخلين الى النادي يزداد بعد ان انتهت المحاضرات والجولات السريرية .. لاح لي من بعيد ثلاثة من زملائي ومن ضمنهم قاسم ..! دخلوا النادي مستصحبين ملزماتهم .. حين لمحوني اتجهوا نحوي .. القوا نظرة على ما شاهدوه امامي وهم مندهشين.. برياني ! روثمان ...! كنت الوك الطعام بهدوء متصنعا اللامبالاة ...نطق قاسم معاتبا : ها طالب ؟!سويتها.. بعت البطاله ؟؟؟!!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي