الحوار المتمدن - موبايل


أين تنتهي معارضة الحكم و أين تبدأ معاونة العدو ؟(2)

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 11 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


من البديهي إن استخدام " مصطلح " المعارضة السياسية في الدولة العربية هو مجازي في أغلب الأحيان . لأن السلطة التي تدير هذه الدولة ليست في جوهرها تمثيلية و ذلك مرده بحسب ظني إلى أن نشوء هذه الدولة أصله ديني ، او بتعبير أدق إلى إدراك الذهنية القبلية لمسألة الدين . ينبني عليه أن سلطة الحكم تجمع بين إرادة شيخ القبيلة المطلقة والشرعية الدينية ، و بالتالي فإنها لا تحتمل من حيث المبدأ ، المعارضة السياسية .
مهما يكن فإن السلطة في الدولة العربية لا تخشى عادة المعارضة السياسية التي تمثلها الأحزاب العقائدية او الحركات الإصلاحية ، ما لم تتسلح بإرادة قبلية مطلقة و بشرعية دينية ، أي ما لم تكن شبيهة بالسلطة نفسها .
تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن سلطة تحالف شيخ الطائفة ( الطائفة هي كيان قبلي متشح بالدين ) و رجل الدين ، هو تحالف أكثري و قوي في الطائفة ، يتكون تحت تأثير عوامل مساعدة ، ليست بالضرورة محلية ، في ظروف ملائمة . و يمكن القول أيضا في السياق نفسه أن المعارضة التي تبلغ من القدرة درجة تجعلها منافسة جدية للسلطة القائمة ، هي معارضة طائفية ، على صورة السلطة ، و ليست سياسية ، فجميع الطوائف و الكهنة يتحالفون لوأد المعارضة السياسة إذا أقتضى الأمر ذلك .
بكلام صريح وواضح إن المعارضة الطائفية و سلطة الحكم هما عمليا متشابهتان بما هما تحالف بين إرادة الحاكم المطلقة و شرعية مطلقة يمنحها رجل الدين ، تحت رعاية دولة كبرى . الرأي عندي أن هذه مسألة لا تحتاج إلى أدلة و براهين . ينجم عنه أن من ينتظر التغيير و التبديل عن طريق معارضة طائفية هو بالقطع واهم .
ولكن اللافت للانتباه في خضم المجتمع الهائج و المليء بالأحداث ، هو سلوك المعارضة الطائفية نهجا يمكننا نعته بأنه خروج صارخ عن الوفاق الوطني ، أو عن ما كان مفترضا أن الوفاق تام بشأنه . بتعبير آخر ، أقول أن المعارضة الطائفية أثبتت من خلال إعمالها العسكرية و عنفها ضد مقومات الدولة القائمة ،المؤسساتية ، الأمنية ،و الإنتاجية ، و التعليمية ، الصحية ،و الثقافية البنى التحتية و كل أوجه العيش المشترك و من ضمنها المكونات السكانية ، أثبتت هذه المعارضة أنها لا تعترف بالوفاق الوطني و بوحدة البلاد والأمة . بالإضافة إلى أنها تحالفت مع المستعمرين القدامى و الجدد الذين لا يخفون جميعا ، الخطط التي أعدوها و التي لا تقل خطورة في معظمها عن و عد بلفور 1917 .
خلاصة القول يحق لنا استنادا إلى الفوضى الهائلة و الواسعة التي تسببت بها حروب الدول الاستعمارية ضد بعض البلدان العربية بعد أن أشعلت المعارضة الطائفية فتيلها وشاركت فيها تدميرا و قتلا ، أملا بالحصول على جزء من البلاد لتجعل منه " و طنا " صغيرا ، تافها ، للطائفة ، أن نتساءل عن طبيعة " المعارضة " الطائفية أو الاثنية في زمان العولمة أو كما يقول بعضهم ، الكوكبة ، حيث تحكم الشركات المتعدد الجنسية جل مساحته المفيدة و غالبية الناس المفيدين فقط !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التغيّر المناخي.. تحذيرات عالمية عشية قمة واشنطن | #غرفة_الأ


.. اجتماعات فيينا بشأن نووي إيران.. تعليق لمدة أسبوع وسط تحقيق


.. تعرف على مسيرة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي




.. موجز الأخبار - الثالثة صباحا 21/04/2021


.. إدانة الشرطي ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد