الحوار المتمدن - موبايل


العبرة بالتطبيق وليس بالتشريع

عدنان جواد

2020 / 11 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


العبرة ليس بالتشريع بل بالتطبيق
كل قانون او ضوابط او تعليمات لا تطبق تفقد قيمتها وتبقى حبر على ورق، في الآونة الاخيرة، تم التداول في تشريع قانون الجرائم الالكترونية في البرلمان، والذي وصفه البعض بانه المنقذ لتصرفات بعض الشباب في الابتزاز الالكتروني، والتي ارغمت بعض الفتيات على الانتحار، او دفع اموالها وما يملك اهلها من اجل الخلاص من التهديد بنشر مقاطع فيدوية او صور فاضحة، وقد وضعت عقوبات شديدة لتلك الجرائم ، والبعض متخوف من هاجس عودة الدكتاتورية وتكميم الافواه، فيحد من حرية التعبير النافذة الوحيدة المتاحة للناس للكلام عن ما في داخلهم، وانه يضع نصف الشعب العراقي في السجن اذا طبق،
ان الحكومة العراقية الحالية تحاول تحريك تشريع قوانين ، ربما لأنها سوف تحسب لها او تساعدها في فرض السلطة على الناس، فقانون الجرائم الالكترونية المعطل منذ 2011حيث كانت القراءة الاولى له، وفي خلاصته انه يهدف الى توفير الحماية القانونية للاستخدام المشروع للحاسوب وشبكة المعلومات، وهو ضد الاحتيال المالي، والاختلاس وغسيل الاموال، وتعطيل الشبكات، والمراقبة غير المشروعة، لكن بعض المراقبين وناشطي منظمات المجتمع المدني اعترضوا عليه بحجة انه يتعارض مع القانون الدولي والدستور العراقي، وخاصة المادة ( 3) والتي تتضمن السجن المؤبد وغرامة مالية كبيرة على كل من استخدم اجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات بقصد المساس باستقلال البلاد ووحدتها وعلاقاتها ومصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية او الامنية العليا او التفاوض او الترويج او التعاقد مع جهة معادية باي شكل من الاشكال، ويقصد زعزعة الامن والنظام العام او الاساءة الى سمعة البلاد وتعريض البلاد للخطر، واثارة النعرات الطائفية والمذهبية لابد من وجود قانون ينظم هذه الجرائم، فهم يقولون ان تشريع هذا القانون سوف يحد من الوصول للمعلومة ويستخدمه اصحاب السلطة في تهديد الصحافة والاعلام الذان يحاولان كشف فسادهم، وفي المقابل وسمعنا من بعض نواب البرلمان ان مثل هذه التشريعات موجودة في دول متقدمة منذ الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والدول العربية ايضا شرعت مثل هذه القوانين في بداية القرن الحالي، ويتم تطبيقها بانسيابية عالية والوضع مسيطر عليه،
وقانون حماية الاسرة ايضا كثر اللغط بشأنه، بحيث تستطيع الفتاة او الابن ان يشتكي على ابيه، والمراءة تشتكي على زوجها وبالعكس ، المشكلة ليس في سن القوانين وتشريعها، بل في صياغتها العامة وعدم تفصيل فقرات القانون، فمثل ماذا تعني كلمة زعزعة امن البلاد، والاساءة لسمعة البلاد؟ ، هل تعني مجرد الكلام ام الفعل وماهو الكلام المقصود وما هو الفعل، وفي قانون العقوبات نص واضح وصريح( لا جريمة ولا عقوبة من دون نص) ، مثلا بعض الدول التي شرعت تلك القوانين ذكرت الجرائم بالاسم كالإرهاب المعلوماتي، والتجسس، وتهكير المواقع الرسمية والخاصة، وتدمير نظم المعلومات، وسرقة البرامج الجاهزة واختراق الحسابات المصرفية، ونشر الصور والمحادثات وانتهاك الخصوصية، والتنصت على المعلومات، الابتزاز الالكتروني،
والمشكلة الاخرى وهي الاهم هي تطبيق القانون، ففي الحقيقة ان القانون عندنا لا يطبق على الجميع، مثل ما كان صدام وعائلته وقيادته في الحزب فوق القانون، لا يستطيع اي قاضي استدعائهم وتوجيه التهمة لهم حتى ولو كانت الجريمة المرتكبة في وضح النهار وامام الانظار ومع سبق الاصرار والترصد ومشاهدة من الجميع، لأنه سوف يكون هو المتهم وربما يفقد حياته وقبلها وظيفته وامواله المنقولة وغير المنقولة، واليوم نفس الشيء ولكن بأسلوب اخر، فالسلطة توزعت لأكثر من عائلة وحزب، فاصبح القاضي بين المطرقة والسندان، بين المطالب الشعبية والدولية بتطبيق القانون وبين احزاب السلطة التي تعتبر نفسها فوق القانون، فهو يرى ان هناك نصوص قانونية معطلة ، ليس لسبب عدم وضوحها او تعارضها مع الدستور، لكن الذي تطبق عليه اقوى من الاجهزة التنفيذية القضائية، فالمجرم ينتمي لاحد الاحزاب النافذة صاحبة السلطة، يملك اسلحة اقوى من اسلحة الدولة نفسها، فكم من قتيل وقتلى وسرقة مليارات واعتراف بوجود فساد، ونسمع بوجود لجان تحقيقية ولكننا لم نرى نتائج، ونسمع بمليارات تسرق ولكننا لم نرى سارقين، وكم من شرطي مرور تم اهانته او حتى قتله لأنه يحاول تطبيق القانون، وكم من معلم تم التجاوز عليه من قبل احد طلابه لأنه ابن احد اصحاب السلطة او اصحاب السلاح ، مع الاسف اصبحنا لا نختلف كثيراً عن دول العصابات، عصابات تحكم واخرى ترتكب الجريمة وهناك علاقة وثيقة بينهما، والقانون مجرد حبر على ورق، فالعبرة ليست بتشريع القوانين وانما في تطبيقها على ارض الواقع، فالحكومة ينبغي عليها فرض القانون على الجميع وبدون مجاملة سياسية، واذا لم تستطع ينبغي الاعتذار للشعب وتركها لمن يضبط الامور ويفرض القانون.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. علماء يدعون لإجراء تحقيق دولي جديد بشأن مصدر كورونا


.. الأردن يفتتح قنصلية عامة بمدينة العيون المغربية | #النافذة_ا


.. السودان.. البرهان يصدر مرسوما بتحويل نظام الحكم إلى فيدرالي




.. الجزائر.. مشروع قانون يسمح بنزع الجنسية في حالات محددة | #ال


.. الجنائية الدولية.. ترحيب عربي وتنديد إسرائيلي ومعارضة أمريكي