الحوار المتمدن - موبايل


الإنتفاضة مستمرة وشعلتها لاتنطفئ !! كفى قتلاً لشباب إنتفاضة تشرين

صبحي مبارك مال الله

2020 / 12 / 1
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لقد تسببت جائحة كورونا والقيود الصحية بتراجع زخم الإنتفاضة في محافظات العراق و بنفس الوقت جرى في هذه الفترة مراجعة وتقييم للإنتفاضة وتأشيرالإيجابيات والسلبيات عبر اللقاءات والندوات بين المنتفضين والمؤيدين من المثقفين والديمقراطيين والتقدميين والعمل على إستعادة التنظيم وتشكيل التنسيقيات إعتماداً على الوعي وتقييم ما قامت به حكومة السيد الكاظمي حول تنفيذ مطالب المنتفضين التي كانت في أغلب المواقف سليبة الإرادة ولم تستطع أن تتغلب على طبيعة النظام السياسي ومخرجاته المفروضة تبعاً لسياسة المحاصصة والطائفية و التي جسدتها الكتل المتنفذة وطَبقتها السياسية المسؤولة عن الفساد المستمر والذي أمنّ مصالح ومكاسب هذه الطبقة التي لم تراعِ أو تهتم بما يعاني الشعب من أوضاع إقتصادية وصحية وبطالة وهيمنة غير مسبوقة للمليشيات فضلاً عن ذلك موقف مجلس النواب الذي هيمنت عليه الكتل المتنفذة، من مطالب المنتفضين وعدم متابعة الكشف عن قتلتهم ومحاكمتهم والتحقيق في جرائم الإغتيالات والخطف القسري ضد الناشطين، مجلس النواب لم يكن بمستوى الحدث والإحتقان الذي يعيشه الشعب العراقي . كان هم الكتل السياسية المتنفذة هو كيفية إنهاء الحراك الجماهيري الثوري الذي يطالب بالتغيير وإستعادة الوطن وإنهاء الموالاة للدوائر الإيرانية وغيرها . بعد إستعادة الكتل المتنفذة أنفاسها باشرت بالتخطيط من أجل الإستيلاء على ساحات الإحتجاج والإعتصام وتفريق تجمعات المنتفضين وبأي وسيلة ومن ثم التفرغ للمنافسة الانتخابية والتي يرون فيها (حياة أو موت) كما صرّح أحد أعضاء تيار الحكمة وكذلك بعد النجاح بتمرير قانون الانتخابات الجديد غير العادل والمجحف والذي صُمم لأجل مصلحة الكتل الإسلامية السياسية وتوفير مستلزمات نجاحها في السيطرة على مقاعد مجلس النواب . وكما قرر التيار الصدري خوض الانتخابات والمنافسة ومحاولة كسب أكبر عدد من المقاعد لغرض الفوز بالحكومة ورئاسة الوزراء، فلهذا بدأ التحشيد من أجل إستعراض القوى والبدأ بتحشيد الإعلام للتيار وفي الأيام الأخيرة من شهر تشرين الثاني دعا التيار إلى إستعادة دوره الشعبي وتأثيره على السياسة الحكومية والعودة لإحياء توجهات الإصلاح . ولكن وحسب تقديرات زعماء التيار الصدري الذي يتميز بإختلاف الرأي والرؤيا وبنفس الوقت التناقض حسب تركيبة التيار المتعدد الإنحدارات الطبقية، بأنه لابد من العودة إلى الشارع وإستعادة دور وقوة التيار وسط الجماهير في الوقت الذي تغيّرت نظرة الجماهير المنتفضة له بعد الإنتفاضة والتنصل من مواقفه المساندة للجماهير الشعبية وفقدان قيادته. ولكن بسبب الانتخابات القادمة وتعاظم دور الإنتفاضة وإزدياد شدة المنافسة بين الكتل بالحصول على أكبر عدد من المقاعد، قررالتيار العودة والتحشيد وكذلك (كنس ساحات الإعتصام والشوارع) (حسب تصريحاتهم) من المنتفضين والشباب وبالقوة تقوم بها مليشياته التابعة له وهذه هي مقدمات التحشيد والإعتداء على المنتفضين في محافظات بغداد ، الناصرية ، والكوت . ماذا حصل في الناصرية :- إعتبرت ساحة الحبوبي المشهورة بأنها مركز الإنتفاضة في مدينة الناصرية ومنها إنطلقت كل الفعاليات الوطنية ورفعت الشعارات فيها والمطالبة بحقوق الشباب المنتفض ففي يوم الجمعة الموافق 27/11 وبعد تواجد المنتفضين في الساحة ووجود خيمهم كان التيار الصدري يحشد أنصاره على بعد كيلو متر واحد من ساحة الحبوبي مكان تجمع المحتجين والمنتفضين وحسب تناقل الأخبار حصلت مشادة كلامية بين الطرفين ومن ثمّ مواجهات بدأت بالحجارة والعصي وتطور الموقف إلى إطلاق النار وقيام أنصار التيار الصدري بإقتحام ساحة الحبوبي التي إنسحب منها المتظاهرون . إستمرت الإشتباكات طوال الليل بعد جمعة دامية بإستشهاد ثمانية شهداء والعشرات من الجرحى ومع فرض منع التجوال، إستمرت الإشتباكات والتي كادت أن تندفع بإتجاه حرب أهلية بين أبناء المدينة الواحدة. لم يكن تجمع التيار الصدري فقط لإرهاب المتظاهرين وإنما إرسال رسالة للمنافسين من الكتل الأخرى، بأنهم رقم صعب في المعادلة السياسية العراقية وإن الساحات ليست حكراً على محتجي إنتفاضة تشرين فضلاً على الدعوة بمايسمى بتنظيف الساحات و(كنس المتظاهرين) وإتخاذ زمام المبادرة ولكن وبالرغم من الدماء التي سالت والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل العراق و تلقي الرصاص الحي بصدورهم وبأسناد من جماهير المدينة عاد المتظاهرون في الصباح إلى التجمع في الشوارع المحيطة بالساحة وإعادة بناء الخيم التي أحرقت بعمل مقصود ومُدبر والعودة إلى ساحة الحبوبي رمز الصمود والتضحية . لقد حذر صالح محمد العراقي المقرّب من السيد مقتدى الصدر بأن للعراق جنوده أذا لم تستطع الحكومة حماية محافظة الناصرية(يقصد المليشيات) .كذلك صرّح بأنه يجب إعادة هيبة الدولة وتنظيف ساحة الحبوبي .
إن ما حصل هو نتيجة إحتدام الصراع الطائفي الديني وإحتدام الصراع الطبقي والسياسي وكذلك عدم تقدير الواقع الملموس سوى بإستخدام المسكنات في حين إن الأوضاع تتصاعد تأزماً مع السلاح المنفلت والفساد والنهب وتردي الحالة المعاشية وسوء الإدارة في المعالجات . عندما حصلت الإشتباكات الدامية كانت القوات الأمنية عاجزة عن التصدي للمسلحين الذين هاجموا المتظاهرين المنتفضين بالرصاص الحي وملاحقتهم من قبل عناصر التيار. الكاظمي أمر بإقالة قائد الشرطة في محافظة ذي قار وكذلك امر بتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، وإعلان حظر التجوال، وإلغاء إجازات حمل السلاح كما أمر بتشكيل خلية طوارئ تتمتع بصلاحيات إدارية وأمنية لحماية المتظاهرين السلميين ومؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة. إئتلاف النصر رفض الصدامات السياسية والمجتمعية، المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي أصدر تصريح تحت عنوان (كفى ملاحقة وتقتيلاً للناشطين والمحتجين) حول الأحداث في الناصرية والكوت وبغداد. وكذلك نائب عن الاتحاد الوطني الكوردستاني -حسن إلذي صرّح حول الأحداث والدعوة إلى الوحدة الوطنية العراقية وعدم إستخدام السلاح بين الأخوة .
لقد إنشغلت وعجت وسائل التواصل الاجتماعي بأحداث الناصرية والكوت وبغداد، بعضها إستخدم لغة غير سياسية وتهجم جارح وصريح وألفاظ تزيد من تأزم الموقف. كما طالب البعض بمقاطعة الانتخابات المبكرة وهذا ماتريده الكتل المتنفذة فالوقت لم يحن بعد لإعلان المقاطعة إلا أذا كانت الشروط غير متوفرة لإجراءها . فقوى الإسلام السياسي الطائفي والمتطرف تريد إستبعاد المحتجين والمنتفضين عن الساحات أولاً لأنها وسيلة ضغط وكذلك لإخراجها من ممارسة دورها في العملية الإنتخابية التي ربما تأتي بالتغيير لصالح الشعب.المتوقع ان يزداد التأزم بين الكتل السياسية وتشتد المنافسة وإستخدام وسائل غير شرعية وهناك من يريد التصعيد نحو الإحتراب الأهلي ولهذا لابدّ من التحرك من أجل حل المليشيات وإنهاء وجودها غير القانوني كما إن الإستعداد للإنتخابات يتطلب النظر أليها بأنها معركة ليست سهلة وإن التغيير لايأتي إلا من خلال العملية الانتخابية المؤَّمنة بالحماية وأن تكون نزيهة وبوجود مراقبين دوليين تحت أشراف الأمم المتحدة .
ان أي تعرض للمنتفضين والمتظاهرين السلميين سوف يؤدي إلى نتائج وخيمة وسوف يكون السلاح والإصطدام المسلح هو الحل بنظر المتأزمين. فالكثير من الحركات المدنية في العالم كسبت معركتها مع الأعداء بالإصرار على الطريق السلمي وإستخدام الوسائل السلمية الجماهيرية بأشتراك كل فئات الشعب وكل القوى المدنية التي تدافع عن حقوق الإنسان، والتي تبدأ من الإحتجاج والعرائض والنداءات والتظاهر والإعتصام والإنتفاضة وصولاً إلى الثورة عندما تتوفر شروطها وتكون مراحل تقدمها مترابطة بوجود قيادات منظمة ووعي وتنظيم جماهيري عريض وسوف تؤيد شعوب العالم هذا الأسلوب. فالقوى المدنية التي تؤكد على العدالة الاجتماعية والحريات والديمقراطية والكشف عن كل ما يحاك ضد الشعب هي الوسيلة الوحيدة في الوقت الحاضر إستناداً إلى وحدة الشعب والهوية الوطنية بعيداً عن الطائفية السياسية والإثنية .
الشعب عبرّ عن نفسه بإنتفاضته المجيدة في تشرين الأول /2019 ولازالت مستمرة و قد أحدثت بين الكتل السياسية الفاسدة صراعاً حول ما ستؤول أليه الأوضاع المتأزمة والتي لاتنتهي إلا بتلبية المطاليب المشروعة. فالهموم كثيرة والمهام صعبة والشعب ليس لديه سوى صوته وقوته التي لاتقهر عندما يريد الحياة ويحقق المستقبل الوضاء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش