الحوار المتمدن - موبايل


كوفيد وإبراهيم والطواغيت، والشرق الأوسط الجديد

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2020 / 12 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


كوفيد وابراهيم والطواغيت، والشرق الأوسط الجديد
إن هذا العام ليس كسائر الأعوام ، عبارة كثيراً مارددناها فى آخر كل عام ، لكنها قد تكون حقيقية هذا العام بالتحديد ، حيث هبط علينا كوفيد من الجحيم ، فأربك حياتنا التى لم تكن فى حاجة إلى مزيد من الإرباك ، مع ذلك وبصرف النظر عن معاناته وضحاياه ، فقد خرجنا منه ببعض الدروس ، أن مصير الإنسان واحد ، وأن دور الدولة لم ينتهى بعد فى التاريخ ، ولن ينتهى فى المستقبل القريب، وعلى العكس من ذلك ، فقد خرجت الدولة القوية كالمؤسسة الوحيدة الكفيلة بمساعدة الإنسان فى الحياة، الدولة القوية التى توفر الخبز والحرية، فليس بالخبز وحده يعيش الناس ، وإقترحنا أن الدولة الإشتراكية الديموقراطية هى أنسب الدول حتى الآن.
وفى نفس سياق المعاناة ، إستمر صراعنا مع ميراث سيدنا إبراهيم المعتاد، الديكتاتورية والإستبداد فى كل مكان ، طواغيت الشرق الأوسط الإبراهيميون يحكمون كأنصاف آلهة ، ويخنقون الناس فى السجون ، ويقطعونهم بالمناشير، ويقومون بالتحديث وبالإصلاح الدينى فى نفس الوقت الذى ينهبون فيه أموال وأرواح مواطنيهم التعساء ، طواغيت معروفون دون ذكر أسماء ، فبسبب عروشهم المزينة بالدماء ، يضرب العنف الإبراهيمى فى كل مكان، من مجازر غرب إفريقية إلى تفجيرات أفغانستان وسيناء ، وحالات دهس وقطع رؤوس ، هنا وهناك، وسؤال حائر، لماذا ومحاولات لتفكيك هذا التراث ، على غرار المثل الشائع ، إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة ، والتى لا نعرف بعد كم قطعنا منها من أميال أو أمتار؟
الأمر الجديد هذا العام أن أبناء إسحاق قد نجحوا فى الدخول إلى السباق المحموم للسيطرة على الشرق الأوسط المقدس فى تراث إبراهيم ، وبعد أن فتح لهم محمد بن زايد الباب ، باب الشيطان ، يتقدمهم بنيامين نتنياهو، الفاسد، الآيل للسقوط ، بعرض سخى ، التطبيع وتاخد كام ، تاخد كام وتنسى فلسطين، وتنسى الغلابة والجيران، وتنسى مبادرة السلام العربية، وكل هذا الكلام ، السلام مقابل السلام ، السلام سلام الأقوياء ، ونحن أقوياء، وسوف نأخذك معنا لعالم الأقوياء، التكنولوجية والمشاريع الإقتصادية المشتركة ، والأحلام والأوهام ، السلام مقابل التطبيع فى ذمة التاريخ ، السلام مقابل السلام هو العهد الجديد، فلتقبله أو لتذهب للجحيم.
حمل عهد نتنياهو الجديد معه وجوهاً جديدة ، لم يكن لها مكان فى عالم السياسة قبل اليوم ، كوشنر وإيفانكا اليهود المبشرين بحروب السيطرة ، ومجد يهوه ، وسليمان وداوود ، دونالد ترامب المدعوم من تيارالإنجيليين المسيحيين اليمنيين ، حلفاء اليمين اليهودى، والمبشرين أيضاً بحروب السيطرة ومجد يهوه وسليمان وداوود ، و سؤال كبير بدأ يطرح نفسه على الشرق الأوسط المنكوب بتراث إبراهيم ، هل المسيحيون أيضاً إبراهيميون، ألم يتجاوزوا العهد القديم، والأساطير منذ زمن جيفرسون والآباء المؤسسين ، أليست المسيحية فى النهاية دين محبة ومصالحة وسلام بين الناس ، على الأقل فى حدود النصوص ، ألم ينتهى هذا التاريخ ، أم أننا يجب أن نعيد النظر فيه من جديد ، لنضعه أو نستثنيه ، من كفاحنا الطويل ، ضد تراث إبراهيم؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دول عربية تشجب الغارات الإسرائيلية على غزة ومنظمة التعاون ال


.. تواصل المظاهرات في عدة مدن حول العالم لدعم الفلسطينيين والمط


.. إثيوبيا.. الأصوات ترتفع رفضاً للأوضاع الإنسانية في تيغراي |




.. كيف تناولت الصحافة الإسرائيلية الحرب على قطاع غزة؟


.. تصعيد متواصل بين غزة وإسرائيل.. وسقوط مزيد من القتلى |#غرفة_