الحوار المتمدن - موبايل


عراق الوطن/ كونيه والماركسوابراهيميه ب؟/12

عبدالامير الركابي

2020 / 12 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


عبدالاميرالركابي
يمر العراق والمنطقة في العصر المعروف بالحديث بطور مختلف مشمول بطغيان المحركات والتاثير الغربي، يتجلى ذلك على وجه الخصوص في المجال العقلي وميدان الأفكار، وبعد ومن وسط حالة "الانقطاع"، ومايطلق عليه حال التردي والانهيار الفاصل بين الدورتين، الثانيه المنتهية عام 1258 بسقوط بغداد، والراهنه الثالثة المبتدئة في القرن السادس عشر، ضمنا بلا اعلان، او انتباه من أي نوع، مع سيادة مفاعيل ومتبقيات الدورة الثانيه المنهارة طاغية، بالاخص في مصر، وساحل الشام، والجزيرة العربية، أي الجزء المكمل الكياني الشرق متوسطي، متعدد الأنماط غير الازدواجي، حيث تتبلور ظاهرة مايعرف ب "النهضة العربية الزائفة"، المبنيه أساسا على دعوى وافتراض"اللحاق بالغرب"، وسطوة مبدا النقل بدل العقل، حيث العقل لايعمل الا نقلا، وعلاقته بما ينقله ويريد التماهي معه عقلية دنيا، من دون فعاليه ممكنه واقعا ومعاشا، وسيرورات تاريخ.
في المستقبل، ربما سيكون على العقل الحي ان يعيد النظر في كل منجز مايعرف ب " الحداثة"، ثقافة وتفكيرا وخيارات، كي يتحرى ويجسد مناحي الخلط، او المزج بين مادة خارج الحياة والتاريخ، وظاهرة عالميه حية طاغية، باعتبار ماعرفته المنطقة خلال القرن التاسع عشر والعشرين، هو شكل "الانحطاط الثاني التشبهي"، المتماهي بفعل فقدان أسباب التفاعل المتساوي المتعادل مع اخر، هو كينونة ووجودا، ماحق وافنائي للكينونة والبنيه الذاتية التاريخيه لتوابعه النقليين، ممن تقف ابداعيتهم في تعدد اشكال ودرجات النقل عن الاصل.
لايستطيع العراقي ولا العربي قراءة ماركس،ولا لنين، ولا أي من فلاسفة الليبراليه الغربية، الا من منطلق دوني، وباستعارة متطفله، ومحاولة تماه مستحيلة مركزيتها عين غربية مستلبه أصلا، فقراءة الاخر ومنجزه يشترط أولا قراءة الذات الخافيه المبهمه، دلاله على الاهليه والحيويه الضرورية، فاذا قال "فهد" يوسف سلمان ىوسف، او زكي خيري، أوعامر عبدالله لاحقا، او الجادرجي، بالشيوعيه، والليبراليه، فانهما يفعلان ذلك بعد خيانه ذاتهما التاريخيه، وصولا لممارسة شكل من اشكال المساهمة في الافنائية الغربية المسلطة على كينونتهم وبنيتهم الازدواجية، التحولية التاريخيه الإمبراطورية.
فاذا حدث وان وجد للشيوعيهن او الليبراليه، والأولى بالذات، حضور في الواقع، وفي مجرى الاحداث ابان فترة الفبركة الكيانيه الغربية الاستعمارية للعراق، فان مايحصل وقتها وعكس المعتقد ظاهرا، هو من تجليات الصراعية البنيويه غير الناطقة، مع الطاريء الغربي ونوع افنائيته الاستعمارية والمفهومية، بحسب ماتقتضية وتوجبه واقعا اشترطات الصراع المذكور، فالشيوعيه توجد في ارض المنتفك، سومر الحديثة، عاصمة التشكل الحديث الثالث، واتفاقا مع قانون الاستبدال الذي تمارسه عادة المجتمعية التي لاتتجسد ارضويا، ومارسته على مر دورتين تاريخيتين كبريين سابقتين. مايجعل الظاهرة المنوه عنها محكومة لاشتراطات الصراعية البنيويه، ويخضها لسرديتها التاريخيه، ومر احليتها من حيث الانبثاق والسيرورة ابتداء، والخروج من دائرة الصراع البنيوي الابتدائي، الى الحضور الايديلوجي البحت، مابين فترة أولى ثلاثينيه تنتهي عند حدث 14 تمز 1958. وفترة لاحقة مرتكزاتها ايديلوجيه بحته، متعارضة مع الاليات البنيوية، او كردية جزئية، خارج البؤرة الصراعية "الوطنيه".
يقول لونكرك المستعمر الافنائي مجبرا تحت طائلة الحقيقة الصارخه امام معاين من موقع من قد عرف ذاته وكينونته : "فقد حظيت المدونات القديمه عن العراق، ومدونات القرون الوسطى عنه، منذ القدم، وماتزال تحظى، بعناية الاثاريين والمؤرخين التي تليق ( بمهد حضارة الانسان) الاقواس مني ـ وبمركز يعد من اهم مراكز الامبراطوريات القديمه، وباصقاع مر بها كبار القادة من الاغريق والرومان، وبمشهد مجد الإسلام ومفاخره في زمن العباسيين. لكن هذه الشهرة العريقة في القدم قد خابت خيبة لامثيل لها في ان تستجلب نظرة من العطف الغريب النادر على التقلبات التي تلت تلك العهود، والاهوال التي كابدتها البلاد، فقد نفر عصر الفقر، والفوضوية والإهمال الطويل، الذي اعقب غزو المغول للبلاد، مؤرخي حمورابي وكويرش ومؤرخي سلوقس وخسرو وهارون على حد سواء، فغمرت تاريخ العراق ظلمات مختلفة الدياجير منذ الساعة التي انطفا فيها نور الخلافة الوهاج حتى القرن الحاضر" (1) هذا بينما نجد انفسنا مع " فهد" والجادرجي وامثالهما، امام عراق "ملتحق بالسوق الراسمالية العالمية" انبثقت فيه فجاة " الطبقة العاملة" التي تضاهي بحسب الجادرجي الطبقات العاملة في البلدان المتطورة، من دون ان يخطر لاحد منهما ومن تبعهما، الالتفات ولو من باب "نظرة العطف الغريب النادر"والواجب الذي تفرضة وتوجبه مناسبة الدخول في "العصر الحديث"، وماتتطلبه من ضرورات اكتشاف الذاتيه التاريخيه، لا الاسهام الفعال في الغائها وطمسها ركضا تحت طائلة العجز، وراء حداثة مستعارة مستحيله، متوهمة.
لكن هل كان من تصدوا كما ظنوا لمهمات "التحديث" يملكون القدر اللازم من السوية العقلية، والذكاء الواجب التاريخي، والمعرفة والثقافة والحوافز، والمحركات الشخصية والاجتماعية مايضعهم على خط التحديث الذاتي، بكل مترتباته ومايتطلبة من مجهود وملكات استثنائية، وحتى خارقة بمواجهة التحديث الافنائي المهيمن؟ لا بالطبع، فمن نتحدث عنهم لايتقنون غير النقل والاستعارة السريعه، ومستواهم العقلي لايتيح لهم مايتعدى النقل المتهافت، من دون أي تحسس متولد عن الذاتيه بغض النظرعن مدى عراقتها وتواترها البارز، الامر الذي لايترك مجالا حتى لايجاد العذر لهذا الصنف من المتصدين للشؤون العامه الحساسة وقتها، اتفاقا مع طبيعة اللحظة وخصوصيتها، فاذا قورنت حال العراق بالذات، حتى بمصر، او ساحل الشام، فان العراق يكون في حال مختلف كليا، لانه كان قد ابتدا تشكله الوطن / كوني الحديث الثالث منذ اكثر من ثلاثة قرون غير ناطقة، ماكان قد جعله في حال صارخ الالحاحية على صعيد ارتباط الداثتة بالنطق الذاتي المؤجل والمطلوب بإلحاح، لاعلى مستوى العراق بالذات، وفقط ، بل على مستوى الكيانيه الشرق متوسطيه والعالم، الامر الذي كان من شانه تجنيبها ويجنيب الجزيرة العربية معها، مغبة الوقوع تحت وطاة الاسقاط، والاستعارة الزائفة من الماضي والحاضر، كما ظل عله الحال على مدى اكثر من قرنين من الزمن، ماتزال مفاعيلها وتبعاتها سارية الى اليوم.
لنتخيل لو انه وعلى اثر حدثي 31حزيران 1920 الثوري الكبير، واقامه مايعرف ب "الدولة" كجهاز ضروري للممارسة استعمار غير ممكن وفقا للاساليب الكولونياليه المالوفة، قد ظهرت نخبة عراقية تقول بان ماقد أقيم على يد الإنكليز ليس "دولة عراقيه"، بل هوتدبير من خارج النصاب المجتمعي، وخارج التشكل الوطني المستمر من القرن السادس عشر، كذلك الامر بمايتعلق بالكيان، والحدود المفترضة التي جرى رسمها في حينه، او لو ان النخبة المتصورة قالت بالانتماء لحيثيات التشكل الحديث، واعتبرت ان فصل القبلية/ وسوق الشيوخ/ والذي لحقة الفصل الانتظاري/ النجفي/ هما الفصلان الوطنيان الأساس، غير الناطقين يعد،أي لو انه قد ظهرت وقتها "حركة وطنيه" مستندة للاشتراطات الذاتيه، طامحه لان تدرك حالة "النطق" المتعذرة، فتجعل منها محور مهمتها الاساس، بما لايجعلها ترى من الغرب أساسا، لا استنساخ طريقة النطق الغربية ونموذجها في الوطنيه البرجوازيه ودولتها ( الدولة/ الامه)، بل ان تأخذ ذلك المنجز المتحقق في الغرب كمحفز ومثال مشجع على البحث عن شكل التجسيد الذاتي على مستوى المفاهيم والرؤية، كما على صعيد اشكال التنظيم المجتمعي، ونوع الحكم والكيانيه، كما هي مستوحاة من التجربة التاريخيه البكورية والتاريخيه الهامه خلال الدورتين المنصرمتين، الأولى والثاينه.
هكذا وعلى تلك الشاكلة منطلقا، كان يمكن، لابل يجب ان تكون النواة الدالة على "الحركة الوطن/ كونيه الرافدينيه الحديثة" لا ان يبادر البعض الى الاندراج تحت خيمه الازدواج الغربي والقطبيه، حيث الاستعارة الجاهزة ل "المعارضة" التحررية في الظاهر، والنافية للوجود والذاتيه التاريخيه بالفعل، يستجلبها نفر من الأشخاص نقلا، ويسرعة من مصادرها، فاذا بنا اما م فبركتين، من اعلى، قام بها المحتل البريطاني باقامته "الدولة" المفبركة، ومن الأسفل، ارساها نفر من الحداثيين النقليين، لتكتمل عناصر الافنائية، ويقع العراق تحت وطاة اقسى اشكال الإبادة الوجودية، الاستثنائية، والتي لم يسبق ان عرف مثلها حتى ابان الغزو الفارسي، او المغولي، وما استجراه من انقطاعية تاريخيه، لان هذه كانت تاتي خالية من الايهام واحتمالية الاستبدال البنيوي، فالفرس وامبرطوريتهم استمرت محتلة لقرابة 12 قرنا، لم يتسن لها تحويل عراقي واحد الى "الزرادشتيه"، بينما هم انتهوا أخيرا، بزرادشتيتهم وامبراطوريتهم، الى الإسلام الابراهيمي العراقي الأصل والجذور، مغادرين ذاتهم التعبيرية الاساس، بينما كان المغول ومن جاء بعدهم وصولا الى الاحتلال الغربي الإنكليزين ادنى بكثيرتكوينا وبنية واصولا تكوينيه من ان يفعلوا أي شيءبما يتعلق بالاضرار بالكينونه، او حتى الاحتلال الفعلي لارض الرافدين التي استعادت بدايات خروجها من الانقطاع الثاني، والانبعاث ومباشرة واستئناف زمن وطور جديد من التشكل الذاتي التاريخي الثالث، بظل وجودهم المعتبرمن باب الاعتباط احتلالا.
ماهي، وكيف تكون اشتراطات العقل النطقي الرافديني ابان الدورة الثالثة الراهنه، وهل هي كما قد يتبادر للذهن من نفس نوع التجليات المتعارف عليها غربيا، في حال نظرنا لمن بعتبرون قادة ومفكرين كبارا، اسهموا بحضورهم في تجسيد الغايات المضمرة في التحولات الغربيه الحديثة الكبرى، كاعلام، ومحطات اشعاع، وطاقات عقلية استثنائية وعبقرية، تجسيديه لروح التاريخ وغرضيته المودعه بين تضاعيف حركته، ابان لحظة التحقق؟
ـ يتبع ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث/ ستيفن همسلي لونغريغ/ ترجمة جعفر الخياط/ الطبعة الخامسه/ دار الكتاب / ص 9 .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا.. خلاف حول القاعدة الدستورية لانتخاب الرئيس


.. قرار لبناني بتوسيع المنطقة البحرية المتنازع عليها مع إسرائيل


.. إيران تتهم إسرائيل بالوقوف وراء هجوم منشأة نطنز النووية




.. القارة الإفريقية.. أزمات عدّة وقدرات محدودة على إيجاد الحلول


.. الاحتجاجات تعود إلى مينيابوليس.. والسبب مقتل شاب من أصول إفر