الحوار المتمدن - موبايل


صرخة بوادي الطرشان... أو كل من يقول الحقيقة يقتل...BIS

غسان صابور

2020 / 12 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


صــرخــة بوادي الطرشان...
أو كل من يقول الحقيقة يقتل...
منذ مئات السنين.. ومنذ آلاف السنين.. كل من يقول الحقيقة.. ويدافع عنها بإصرار... يقتل... أنظروا لمن اخترعوا الأديان.. لأنها كانت الوسيلة الوحيدة لدرء أخطار الظلم والظلام.. قتلوا.. لمن اكتشفوا حقيقة الكون والأرض والطبيعة.. قتلوا.. لمن اعترضوا على قظاعات وهلوسات الأديان وظلماتها.. فيما بعد.. قتلوا.. سمموا.. فصلت رؤوسهم التي فكرت واعترضت.. عن أجسادهم.. وســحــلوا.. القلة المفكرة التي اعترضت على مظالم الحكام والملوك والكهنة ورجال الدين... خنقت بصمت بزنزانات معتمة... ولم يسلم منها أحد... ولكنها قدست.. بعد مئات السنين.. لتخدم غايات عاداتية.. ومراسم طبولية.. وعنتريات وجودية.. بعيدة كل البعد عن أفكار شهادة البطل التاريخي الذي مات لأنه.. فــكــر وقال الحقيقة واعترض...
بالتاريخ الحقيقي.. وليس الذي يصنعه الحاكم أو الجنرال العابس المنتصر.. من حاربوا من أجل حقيقة ما.. ماتوا مجهولين محرومين مظلومين.. ولكن الغالب المنتصر بعد سنوات.. صنع للراحل المجهول من زمن بعيد.. قصة بطولية خرافية مصطنعة.. ببهرجة دينية.. وصنع منه بطل الزaمن الحاضر.. وجعل من قبره مزارا حديثا.. لا أحد يعرف حقيقة.. من هو صاحب رمادها... وغرقت شعوب العالم بترهات وبهرجات وحكايات كاذبة.. أصبحت بطولات تاريخية.. وأعلاما وطنية حديثة بأيامنا هذه...
ولا حاجة اليوم لألفت أنظاركم إلى ما ترويه لنا مئات ومئات محطات التلفزيون وقنوات الإعلام المختلفة.. عن أطنان مواد غسيل أدمغتنا.. أربعة وعشرين ساعة.. باليوم.. كل أيام السنة.. ونحن نتبع كل ما تقول.. كالغنم.. بانتظام.. الى المسالخ الاجتماعية والسياسية والعاداتية.. شعوب بشر غنم.. أو غنم بشر.. تطيع تابعة أولي الأمر منها من مئات السنين... لأنهم حفظوا من ولادتهم جملة "وأطيعوا الله وأولي الأمر منكم"... ولو كان أفظع الهبلة الطامعين الذباحين.. نعم شعوب غنم... وكل من يصرخ "كــفــا" تضيع صرخته بوادي الطرشان... وحتى صرخاتي التي بدأتها من سبعين سنة.. حادة.. مقتحمة.. صريحة.. بدأت تهزل وتمرض وتضعف وتخفت.. رغم ديمومتها واستمرارها.. ولكنها اليوم.. رغم جميع محاولاتي بألا أتركها تخفت وتضعف.. ولكنها بالحقيقة.. ومع الزمن.. ومع كل وسائل خنق الصراخ العالمية والمحلية.. تخفت وتضعف.. ورغم كل ما تعلمته بهذا البلد من وسائل المقاومة ضد العتمة والظلام.. كي لا تخفت ولا تصمت صرخاتي.. بالحقيقة.. إنها تضيع بوادي الطرشان... لأن حياتنا مبرمجة... موزونة.. روبوتيا.. بأن لا تبعد صرخاتنا اكثر من وادي الطرشان... وأن معيشتنا ـ روبوتيا ـ مبرمجة كيف ومتى نعيش (ولم أقل نحيا).. ومتى وكيف نموت... لأن الحياة الحقيقية.. مصنوعة ـ آنيا وطبيعيا، من تاحرية الكاملة.. ومن الكرامة.. وحرية الاختيار الحقيقية... لذلك كل كتاباتي وصرخاتي ومحاولات حروبي.. ضد المؤسسات العالمية العولمية التي تصنع كل تشكيلات بوصلات برامج معيشتنا اليومية.. لم تغير من اقتحاماتها اليومية.. لتفريغ مخوخنا ومعيشتنا العادية.. وتحت العادية.. من كل مقاومة ضد هذه الآلة الروبوتية المهيمنة على سياسات ومجتمعات ومعتقدات العالم.. وتوزيع طاقات شعوبه.. من مرض ومعيشة وإعلام وتلفزيون..وتلفونات محمولة مبرمجة بالجيغات …Iphone12 بانتظار Iphone13 ... تعتقد وتظن أنها الأنتليجنسيا المختارة النادرة الحالية... ولكنها كبقية الغنم البشر... أو البشر الغنم... مع مزيد حزني ويأسي وباسي...
نــقــطــة على السطر... انـــتـــهـــى.
غـسـان صـــابـــور ــ لـيـون فـــرنـــســـا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليه لا؟ - الحلقة الثامنة | وصفة مقلوبة البدنجان مع الشيف ليل


.. أوكرانيا وروسيا: مراقبون يعتبرون حشد القوات تمهيدا للحرب ولو


.. أوكرانيا: الاستخبارات تشرف على تدريب الجبهة الداخلية تحسبا ل




.. التقارب السعودي الإيراني: هل تطبيع العلاقات حاجة ملحّة أم من


.. السعودية - إيران: هل حان وقت المصالحة؟