الحوار المتمدن - موبايل


أنا أفكر.. إذن أنا عدم.. عدم..

محمد جبار فهد

2020 / 12 / 4
الادب والفن


”أعرفُ أنَّ العذاب هو النُّبلُ الفريد
الذي لن يأكله أبداً التُّرابُ ولا الجحيم“....
.........
شارل پيير بودلَير..
أزهار الشرّ..


--------:::::::------::::::------::::::------::::::------


ها أنا أدخن في الليل والنجوم من حولي تقيس السنين الضوئية التي تنتابني لَحظياً..
الفوضى متزوجة من غرفتي البسيطة.. مُمدداً على سرير طفولي ليس لي ولا انتمي إليه.. أرمق السقف بنظرات غريبة ويد واحدة خلف رأسي الفارغ.. أحاول أن أخرج من فمي دوائر دخانية، والسيجارة ترفضني وتقول لي بأنني لستُ جديراً بشيء..
آه لست ذا شأن.. لست ذا شأن.. صَدقَ الحقير پيسوا..


ألا زلتم لا تفهمون؟.. ألا زلتم تبحثون عن الأشياء وهي أمامكم؟..


لا أتكلّم بالحبّ كثيراً، لأنّي أعلمُ جيّداً بأنّي، حينها، لن أنبس بأدنى حقيقة..


أشعر بالنقص.. أشعر بالنقص..
يا ربااااه.. أين قنينة الويسكي اللعينة!...
تبّاً.. بعد لم أشتريها..
إنّني في العشرين.. إنّني في السبعين.. من يكترث؟..
تبّاً للشرف وللأخلاق وللنصائح الغبية ولعائلتي.. وكلّ آراء الناس تحت أقدامي..
بئساً للسمعة التي تسرق راحتي ونشوتي..
لا أريدها..
فليثرثروا..
فليبصقوا..
فليشتموا..
ماعدت اعبأ ولن أعبأ ابداً..


الصور الپانورامية المحفورة في دماغي
هي التي ستتسبب بقتلي يوماً ما...
فما الذي أخشاه حقاً؟..
لا أخشى سوى انفجارها بوجه أحدهم!......
ربما لا أخشى ذلك أيضاً.. لا زلت متخبط ومعتوه..


غبي شكسبير.. يبحث عن الرجل الفاضل الذي في داخلي ولا يُخاطبني بالحقيقة..
أكرهه هو ومثاليته والحقيقة....


لست أدري لماذا أخلق أزقة ظلام جديدة كُلّ يوم وفي متاهتي ما يكفي؟!...


أشعرُ بالدفئ يُسمِّمَني.. بالدم يسمعني.. بالولّاعة تُساندني.. بالكتب تترصدني.. أشعرُ بخيالي يَقتلُنَي..
أشعرُ بما هو كائنٌ وما هو ليس بكائن..
مع ذلك لستُ أحداً لأكون أو... لأكون..


أكره كل الطرق إلا الطريق الذي يؤدي إلى الحياة، فهذا هو ما أكرهه بشدّة..


والإنسان إنسان لأنّه بعد لم يعترف بإلوهيته..


كل شيء
كذبة
وأنا الليلُ والدليلُ
والبُرهانُ والإنسانُ..
لا وجود
للحقيقة
ولا للغاية
لكننا نصنع
واحدة
لأجل..
فقط لأجل،
تحمّل حياتنا
البشعة القذرة..


الغيوم الكثيفة تُمهّد لقمرٍ أسوء من ألفِ شمس..


لمهنةٍ عظيمة هي، تلك التي تجعلك عاطلاً عن العمل..


من يرغب بالسعادة حتماً لم يُذق طعم الفلسفة..
ومن هو فيلسوف ليس سعيداً مهما أدعى وصرخ؛
لا لأنّه يعرف الحقيقة، بل لأنّه يعرف ليس ثمّة واحدة......


أعجب من الناس
كيف بوسعهم التمرّد على قلعة الشك
وهم بعد لم يروا عرش الحقيقة..


وحدهُ الألم يخلقُ الفلاسفة، وليس للألم أيُّ قاعدة..


- أراك تلوذ بالصمت؟..
- ‏بماذا أتحُفُكَ ونصف كلامي كذب؟..
- ‏والنصف الآخر؟..
- ‏كذببب...........
- ‏كيف أعرف حقيقتك إذن؟..
- ‏من قال بأنّ لي واحدة؟..
- ‏أنا أقول.. ألا أكفيك كحقيقة؟..
- حسناً.. ‏تقرّب يا صديقي ودَعني أهمسها لك!..
- ‏ماذاااااااااااا!... أنت تُكذّب.. أنت.. أنت تت.. كذّاب..
- ‏قلت لك، لكنك لم تُصدقني وهذه هي الحقيقة!..


يُريدون من قضيبي أن يجلب لهم طفلاً، وهم لا يدرون بأنّي مُستعد أن أقطعه قبل أن أورّط كائناً آخر في هذا الوجود البائس التعيس......
يا ليتني أستطيع أن أكون حبّة منع حمل، لأقضي على الجنس البشري بأسره.....
ماذا جنينا؟.. أنا سأقولها نيابةً عنكم يا جبناء؛ لاشيء.. أجل.. لم نجني شيئاً سوى معرفة كيف نصطاد ونذبح ونأكل، والأبشع من ذلك هو معرفة كيف نحيا.... لا لم نجني شيئاً يا من هم أخواني في العُهر والخساسة.... لم نجني شيئاً ولن نجني أبداً..


في داخلي إلاهان يتصارعان، ولا أعرف أيّهما سيغلُب.. لكن ما أنا متأكد منه هو أن الموت.. الموت الأقدس، الذي أنجبته الجبابرة، هو المُنتصر الوحيد في هذه اللُعبة الخلاّقة العظيمة.. لُعبة المُهرِّج والمشي على حبل المشنقة....


- دُلّني عليك..
- ‏ذاك هو أنا..
- ‏يلتفت.. أين؟ أنا لا أراك!..
- ‏هناك.. هناك..
- ‏وأين هُناك.. لم أفهم؟..
- ‏هُناك يا بُني هُناك وراء كُلّ الأشياء..
- ‏وكيف أخرج إلى هناك؟..
- خُروجك يكمنُ في عدم خروجك..
- ‏أيضاً لم أفهم..
- ‏ومن يفهم يا غبي.. إنّها قوانيني وأنت دُميتي..
- ‏آآه فهمت.. ولماذا لم تقل ذلك منذ البداية؟..
- ‏هه.. لأنّك غبي..
- ‏آمنت وربّ الكعبة..


لا بد للحروب أن تُقام وتندلع، ليعرف الإنسان أصله ومن أين أتى!...


بحثتُ عن الله، فلم أجد سِوى نفسي..
بحثتُ عن نفسي، فلم أجد ”شيئاً“..
........
لستُ كذّاباً كالرومي، لكني حقيقي كسائر الناس..


من فرط الحقيقة؛ بدأتُ لا أرى فرقاً بين هذا الطفل الذي يُرضِع أباه تُراباً وبين ذاك الأب الذي يَدفنُ ابنه بالحليب..........
من فرط الضجر؛ شربتُ نفسي......
من فرط الحُبّ؛ خنتُ حبيبتي.....
من فرط الإيمان؛ قتلتُ ربّي..........
من فرط الكذب؛ أصبحتُ حقيقة.......
ومن فرط الغموض؛ سألعب الدور.. سألعب الدور وأُجيدُه..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عزاء والدة الفنان أحمد خالد صالح بالشيخ زايد


.. حواديت المصري اليوم | فنان من طراز فريد.. نحات الموسيقى أحمد


.. أخطر أسرار الأسطورة الراحل عمر الشريف لأول مرة مع المخرج عمر




.. go live - مع الممثل ميلاد يوسف


.. رغم عشقه المسرح كان للتلفزيون نصيب من إبداعه.. رحيل الممثل ا