الحوار المتمدن - موبايل


الحصار على قطر قراءة في سياق تخصيص المنافع وتعميم الخسائر هل يعي الفلسطينيين الدروس والعبر.

حسن عطا الرضيع

2020 / 12 / 5
القضية الفلسطينية


الحصار على قطر قراءة في سياق " تخصيص المنافع وتعميم الخسائر" هل يعي الفلسطينيين الدروس والعبر.
في يونيو 2017 وفي شهر رمضان الفضيل قامت ثلاثة من دول مجلس التعاون الخليجي وهي : المملكة العربية السعودية , الإمارات العربية المتحدة, البحرين , إضافة لجمهورية مصر العربية بفرض حصار اقتصادي على قطر وإحدى شواهده عدم سماح السعودية لقطر باستخدام مجالها الجوي, الأمر الذي أدى إلى توجه قطر وفي ضوء الحصار إلى استخدام البدائل المتاحة ومنها استخدام المجال الإيراني وبتكلفة سنوية بلغت 100 مليون دولار , ويُعد ذلك مورداً مالياً هاماً للاقتصاد الإيراني خصوصاً في ضوء الأزمة الاقتصادية بفعل تعرضها هي الأخرى لحصار أمريكي منذ عقود بسبب طموحاتها في الإنتاج النووي .
" يّذكر أن الكويت وسلطنة عُمان قد رفضتا الحصار على قطر, فهي دولتين تتبع سياسة صفر مشاكل مع الخارج وعدم التدخل في شؤون الغير وتتبنى الدبلوماسية الهادئة رغم ما يُحيط بالخليج من تحديات كبيرة جيو سياسية واقتصادية ".
لا شك أن للحصار خسائر اقتصادية ومالية فادحة تتعرض لها الدولة المُحاصرة وفي المقابل هناك مكاسب يُمكن تحقيقها جراء الحصار تتمثل في استغلال الموارد وإطلاق العنان للإبداع وخلق واقع جديد فمقابل كل محنة هناك ميلاد لمنحة جديدة, ويمكن استحضار تجربة حصار إسرائيل لقطاع غزة, حيث اضطر الفلسطينيين إلى حفر الأنفاق مع جمهورية مصر العربية في الفترة 2008-2013 وإدخال آلاف البضائع والتي استطاعت كبح جماح الجوع والنقص المذهل في البضائع الأساسية كغاز الطهي والوقود والسلع الغذائية فمن أصل 9000 سلعة تستوردها غزة من المعابر التجارية مع إسرائيل تم تقليصها إلى نحو 30 سلعة في الأعوام 2007-2008 , كما أن النقص الحاد في الوقود جعل أصحاب المركبات يستخدمون زيت الطهي بعد استخدامه بديلاً عن السولار والبنزين , حتى أن الغزيين أدخلوا المواشي والسيارات من الأنفاق تحت الأرض, لكن في المقابل توفى عشرات العمال في الأنفاق , ومن سلبيات الأنفاق هي إدخال منتجات بجودة منخفضة وبأسعار تزيد عن 2 إلى 3 أضعاف السعر في جمهورية مصر العربية , إضافة لتعميق الفجوة في توزيع الدخل والثروة فالنسبة الأكبر من عائدات الأنفاق والتي تراوحت ما بين 200 إلى 300 مليون دولار سنوياً يستحوذ عليها بضع عشرات من مالكي الأنفاق .
"" رغم أن الأنفاق قد أدت للتخفيف الجزئي من الحصار على قطاع غزة إلا أن إغلاقها يُعد بمثابة شر لا بد منه ؛ خصوصاً مع ما نجم عنها من سلبيات تتعلق بجودة السلع وأسعارها إضافة لبروز أمراء الأنفاق حيث تمكنوا من تجميع ثروة باهظة تزيد عن 2700 مليون دولار تم توظيفها ليس في الإنتاج الحقيقي بل في مضاربات في سوق العقارات رافق ذلك ارتفاع قياسي في أسعار الأراضي والعقارات وخلقت هذه العملية تشوهات كبيرة في اقتصاد قطاع غزة لا زالت آثارها موجودة حتى اللحظة , أي بعد 7 سنوات من إغلاق الجيش المصري للأنفاق بعد إطاحة الجيس بالرئيس المصري المنتحب محمد مرسي في 3 يوليو 2013 ".
الحصار تُفشله دوماً إرادة وصمود الشعوب وإيمانها بالحق بالعيش الكريم رغم أنوف المُحاصرين وظلهم لذوي القُربى, كما أن للحصار دور بالغ في خلق بدائل آنية حتى وإن كانت ذات تكلفة باهظة.
ومع قُرب انتهاء الخلاف الخليجي مع قطر بعد 3 أعوام ونصف من القطيعة بوادر الحل تلوح في الأفق ؛ وبعيداً عن أسباب ونتائج الخلاف فإن الضرورة تستوجب من القيادات الفلسطينية إعادة النظر بمآلات الانقسام الفلسطيني ومخاطره على حياة ومستقبل الوطن والمواطنين .
إن مواجهة السيئة بسيئة أخرى لا تؤدي لبناء وطن ولن تُحقق تطلعات الآمنين والغلابة في كلاً من الضفة الغربية وقطاع غزة, فالحصار وفرض العقوبات سياسة حمقاء وتؤسس للفوضى العارمة والتي لن ينجو منها أحد فلا رابح فلسطيني فيها.
لا فرق بين من يؤيد حصار قطر من قبل الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي وبين من يؤيد حصار إسرائيل لقطاع غزة أو فرض السلطة الفلسطينية لسياسة عقابية لغزة أو ملاحقة حكومة غزة لصغار الباعة وسرقة قوت أبناءهم ورفع شعار " المواطن أغلى ما نملك " لأنه مُدر للحكومة ويدفع الضريبة حتى لو كان فقيراً لا يعمل كآلاف دافعي الضرائب في قطاع غزة .
في العام 1991 أيدت منظمة التحرير الفلسطينية غزو العراق للكويت للسيطرة على آبار النفط والتحكم بخُمس إنتاج العالم من النفط آنذاك وعلى النقيض وقبل الحدث بعقدين ونصف تأسست المنظمة لقتال إسرائيل لأنها احتلت و سرقت الأرض الفلسطينية مع التأكيد بأن للكويت الفضل الكبير في تمويل الثورة الفلسطينية في أواخر خمسينات القرن العشرين حيث كانت الأرض الكويتية اللبنة الأولى لتأسيس حركة فتح الحركة الأقوى والمتنفذة في إدارة القرار في منظمة التحرير الفلسطينية منذ أواخر ستينات القرن العشرين.

" رغم أن الكويت أول من احتضن وممول الثورة الفلسطينية إلا أن سلوك المنظمة وتأييدها لغزو العراق للكويت يُعتبر من أكثر خطايا المنظمة التي لا تُغتفر بحق الكويت الدولة الشقيقة ويعني ذلك بأن هناك ضرورة للاعتذار للكويت واشتقاق الدروس والعبر من التدخل في شؤون الغير والتفكير جلياً قبل الرهان على الخيول الخاسرة ".

المُحزن في مسألة الحصار هي بروز شريحة اجتماعية تُوظف الحصار لخدمتها من خلال نفاذ مفعول :" تخصيص المكاسب وتعميم الخسائر", من خلال وسائل عدة أهمها تضخم الأسعار على أثر منع إدخال البضائع والبحث عن منافذ جديدة ونقص السلع والتوقعات بفقدانها سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها مع ثبات العوامل الأخرى كما يشير قانون الطلب لألفريد مارشال .
وبسبب الحصار يصبح المجتمع رهيناً لحالة المكاسب الفردية والخسارة المجتمعية, والحصيلة المُرة هي بروز حالة من اللا عدالة اقتصادية تؤدي مع مرور الوقت إلى التفتت الاجتماعي والتقسيم السياسي خصوصاً في حالة المجتمعات غير المستقرة كالحالة الفلسطينية.
وختاماً يمكن القول بأن الإنسانية لا تُقسط, والصلح خير والحصار جريمة وتجويع السكان خطيئة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هو السؤال المحرج الذي أجاب عليه حسام زكي؟ | #مع_جيزال


.. موجز الأخبار - الحادية عشر صباحا 19/4/2021


.. هل من الممكن التوصل إلى اتفاق حول النووي الإيراني؟




.. سدّ النهضة.. الملء الثاني والخيارات المتبقية | #غرفة_الأخبار


.. كيف يعيش مسلمو ألاسكا أجواء شهر رمضان؟