الحوار المتمدن - موبايل


الكوفيد التاسع عشر

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 12 / 6
ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات


لا حرج في القول أن جائحة الكورونا أو الكوفيد 19 ، التي قلبت في بعض البلدان (المرفهة) على الأقل ظروف العيش رأسا على عقب ، ليست فقط ، كما هو ظاهر للعيان ، مسألة حوكمة في المقام الأول ثم مسألة علمية ـ طبية ثانيا ، و إنما هي أيضا تجربة مؤلمة ، متواصلة ، منذ أكثر من عام ، يتعرض لها الفرد المجبر على الإقامة الجبرية الكاملة باستثناء سويعات للتسوق أوالتريّض يوميا ، بحجة حمايته من العدوى و منعه من نقلها ، بناء على أنه إذا لم يمت بالكوفيد تحول إلى قاتل بالكوفيد .
كان المرء المتقاعد ، في العقد السادس من العمر ، أو الذي يناهز السبعين يخاف ، مثل غيره ، أن تدركه عدوى المرض القاتل ، أما الآن ، في النصف الثاني من السنة العجفاء ، فلقد سقط في الإحباط استنادا إلى أن خطر العدوى يكاد لا يصيب إلا أفراد الفئة العمرية ما بعد السبعين ، على ذمة أهل الحل و العقد . و الدليل على ذلك هو أن غالبية وفيات النصف الأول من العام و قعت في دور المسنين .
هنا لا بد من الإشارة إلى مسألتين ، للتخفيف قليلا من وزن الاستنتاج من العلاقة بين خطورة الكوفيد من جهة و الشيخوخة من جهة ثانية . فمن نافلة القول أن قدرة الجسم على مقاومة أي مرض تضعف بتقدم السن ، و لكن يحسن التذكير هنا بأن الكوفيد تسبب بمرض جديد ، لم يكن معروفا ، و بالتالي فإن المعالجة تطورت تدريجيا منذ ظهوره حتى الآن ، هذه هي المسألة الأولى أما المسألة الثانية فيمكننا تلخيصها بأن المستشفيات العمومية غصّت في المرحلة الأولى من ظهور الوباء بأعداد المرضى الأمر الذي حدا بعض المستشفيات إلى عدم قبول مرضى فوق سن معين .
من البديهي أن هذه المسألة المعقدة ، يحتاج إيفاؤها لا تفاصيل لا يتسع لها المجال هنا ، ولكننا نستطيع القول ببساطة أن الوباء كشف عن أمرين : أولا أن نسبة الوفيات كانت مرتفعة جدا في أقسام العناية المركزة ، لان العلاج لم يكن قد تبلور بعد على الشكل الصحيح ، و بالتالي كان حظ المرضى المسنين التي كانت حالتهم تستدعي مثل هذه العناية ، في الشفاء متدنية جدا . أما الأمر الثاني فإن قدرة استيعاب المستشفيات العمومية ، بما هي خدمات اجتماعية لا تدر ربحا مباشرا ، تتقلّص شيئا فشيئا تماشيا مع منطق السياسة الرأسمالية الليبرالية ، التي هي في جوهرها ، بحسب ظني ، نقيض المساواة الاجتماعية .
ليس من حاجة في هذا الصدد للغوص في تفاصيل الإجراءات الحكومية ،المختلفة بحسب البلدان ، في مواجهة الوباء ، دلالة على ما تقدم . فاكتفي بالقول أن تحالف بعض السياسيين و مختبرات انتاج الدواء كشف أحيانا من و جهة نظري عن ميول مخيفة . و لكن ما يدهش في هذا كله إلى حد الذهول هو ما يرشح عن مسألة التلقيح ، لا سيما أن بعض اللقاحات التي جرى تحضيرها بسرعة قياسية و بطرائق غير عادية تماثل التعديل الجيني ، يفيد بانه سيكون للمسنين الأولوية في تلقيها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رمضان في تركيا.. وجبات إفطار للمحتاجين في بيوتهم


.. شاهد: المروحية -إنجينيويتي- تنفذ أول طلعة جوية من نوعها في أ


.. نووي إيران.. مفاوضات في كنف العقوبات | #غرفة_الأخبار




.. نشرة الصباح | مسؤول إسرائيلي يحذرون بايدن من العودة إلى الات


.. 20 عاما على احتجاجات -الربيع الأسود- في الجزائر