الحوار المتمدن - موبايل


الصراع بين صوابية الرؤية وصواب الرأي

عائد زقوت

2020 / 12 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


الرؤية الاستيراتيجية لتحرير فلسطين ودحر الاحتلال ارتكزت على المواجهات العسكرية منذ انطلاقتها وحتى الإعلان عن اتفاقية أوسلو، فبدأت مسيرة جديدة من المواجهة اعتمدت رؤية السلام الذي تبنته كافة الدول العربية الذي ارتضى الاعتراف بدولة الاحتلال والاكتفاء بحدود الرابع من حزيران دولة للفلسطينيين ، فكانت العودة لقطاع واسع من الفلسطينيين إلى قطاع غزة وعلى رأسهم الراحل أبو عمار والذي بدوره بدأ بتكوين وبناء لبنة مؤسسات الدولة وتجسيدها واقعاً على الأرض الفلسطينية ، إلا أن هذه الرؤية اصطدمت بموقف حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين رفضتا الاعتراف باتفاقية أوسلو وما تبعها من اتفاقيات أخرى، وتوفير المناخ الملائم لتطبيقها، فشهدت الساحة الفلسطينية مرحلة خصبة من العمليات الاستشهادية في الداخل المحتل والتي على إثرها اقتحمت قوات الاحتلال المناطق المصنفة (أ) في الضفة الغربية مما أدى إلى احتدام المواجهة بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، حيث اتسمت تلك المرحلة بالمد والجزر إلى أن انتهى الحال بإحكام السلطة الفلسطينية قبضتها على حركة حماس وتفتتت معظم بناها التنظيمية المختلفة، وصولا إلى تراجع دولة الاحتلال عن تطبيق الاتفاقيات وفشل مفاوضات كامب ديفيد عرفات - باراك وبعد عودة عرفات من كامب ديفيد معتزاً شامخاً بصموده أمام إملاءات أمريكا ودولة الاحتلال والتي مهدت الطريق إلى نشوب انتفاضة الأقصى وبدورها أتاحت الفرصة لحركتي حماس والجهاد لإعادة تنظيم هياكلهما والعودة إلى مسرح الأحداث من جديد، فتعاظمت قوى العمل العسكري بمختلف فصائلها، واحتدمت المواجهة مع المحتل وصولاً إلى اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى أن نُصِّبَ الرئيس أبو مازن في العام 2005 رئيساً للسلطة الفلسطينية، والذي أعلن بصراحة ووضوح أنه يؤمن بصوابية رؤية السلام والعمل على تحقيق أهدافها إلى الحد الذي وصف فيه عملية إطلاق الصواريخ من غزة بالعبثية، فكان الاختلاف عنوانا للمشهد الفلسطيني في تلك المرحلة بين صوابية رؤية السلام والرأي الصواب لحركة حماس التي أصرت على حتمية نجاح رأيها الصائب بإعلاء وتيرة المواجهة العسكرية مع المحتل، وتزامن هذا الموقف مع تهيئة واشنطن المنطقة العربية لما عُرِف بعد ذلك بثورات الربيع العربي التي ارتكزت على إتاحة الفرصة لممثلي الإسلام السياسي في المنطقة العربية بإدارة شؤون بلدانهم، الأمر الذي أدى إلى مزيد من التدهور على العلاقة الداخلية بين السلطة وحركة حماس، والتي تُوجت بالإنقسام الذي يوجد حوله العديد من التساؤلات التي لم يُجَب عليها من كلا الطرفين وبقيت غامضة، ولا زالت تلقي بظلالها على توقف عجلة المصالحة بين الطرفين، وفتحت الباب على مصرعيه للتدخل الخارجي في الشأن الفلسطيني واستغلال الحالة الفلسطينية لتحقيق أهداف خاصة بتلك الدول تحت شعار دعم واحتضان القضية الفلسطينية.
فأضحينا نقاتل على جبهتين جبهة الجاحدين والمنتفعين، وجبهة الجاهلين أصحاب الشعارات الجوفاء المُصرين على هدم المعبد وكلتاهما شرٌ من الأخرى .
والسؤال الأهم هل نتصارع على فلسطين أم من أجلها ؟!
والإجابة على هذا السؤال رغم بساطتها إلا أنها ستجعل القيادات الفلسطينية في سبيل والشعب في سبيل آخر، مما سيزيد من الجراح التي يزداد عمقها وتجذرها يوما بعد يوم .
ولا زالت المعركة مستمرة بين صوابية الرؤية وصواب الرأي، ووقود نارها الشعب فمن لهذه النار ليطفئ جذوتها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تريليون دولار الإنفاق الدفاعي العالمي المتوقع في 2021


.. إيران.. البيت الأبيض: طهران بعيدة كل البعد عن الالتزام بالات


.. الولايات المتحدة.. الأستخبارات الأميركية: الصين هي أولويتنا




.. اختتام فعاليات معرضي آيدكس ونافدكس للدفاع البحري


.. جنوب السودان.. وزيرة الخارجية السودانية تبحث اتفاقية السلام