الحوار المتمدن - موبايل


الناصرية والسليمانية...واقع بائس...احتجاج واحد

صوت الانتفاضة

2020 / 12 / 7
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


قرأت مرة كلمة لعالم الفيزياء الالماني "فيرنر هايزنبرغ" يقول فيها ((الكون ليس أغرب مما نعتقد فحسب، بل أنه أغرب مما نستطيع أن نعتقد)) انه يتحدث عن الكون ومساراته وانفجاراته وسعته، لكن لو استبدلنا كلمة "الكون" هذه بكلمة "السلطة" في العراق فهل سنجد فرقا كبيرا، سلطة الإسلام السياسي في بغداد وسلطة القوميين الكورد في كوردستان هما وجهان لعملة واحدة، انهما اغرب مما نستطيع ان نتخيل ونفكر ونعتقد، كل الصفات الشيطانية والشريرة والقبيحة جمعت بهم.
هذه القوى الإسلامية والقومية، وعلى مدى أكثر من عقد ونصف، نهبت ثروات البلاد وعاثت فيه خرابا، ففي كوردستان مثلا، اتفقت هذه القوى -إسلامية وقومية- القبيحة على لعبة معينة، وهي مستمرة منذ سنوات طويلة، انها لعبة "نفط الإقليم والمنافذ الحدودية" فسلطة الإسلاميين في بغداد لا تدفع رواتب موظفي وعمال الإقليم، بحجة ان السلطة هناك لا تدفع أموال عائدات النفط المصدر من الإقليم، ولا تسمح بالسيطرة على المنافذ الحدودية، وسلطة الإقليم من جانبها، والمتمثلة بثالوث الشر "البارتي واليكتي وگوران" هي تلقي اللوم على سلطة الإسلاميين في بغداد، بأنهم يمنعون الرواتب عن الموظفين والعمال، وهكذا دواليك وهلم جرا، والجميع يدرك ويعلم ان أموال النفط والمنافذ الحدودية في الإقليم تتقاسمها هذه القوى القومية الفاشية؛ والمتضرر الوحيد من هذه اللعبة القذرة هم عمال وموظفي وكادحي إقليم كوردستان.
ذات اللعبة تجريها قوى الإسلام السياسي في باقي مدن العراق، فالطالباني والبرزاني هما العوائل الناهبة في الإقليم، اما هنا فالقائمة تطول أكثر وأكثر "المالكي، العبادي، الصدر، الحكيم، الحلبوسي، النجيفي، الجعفري" وغيرهم الكثير، وهم أيضا يديرون اللعبة بشكل محترف جدا، فأحدهم يتكلم دائما بالقانون، والأخر يتسلح بكلمة الإصلاح، وهناك من يتحدث بالمدنية، ومنهم من يريد إقامة فدرالية أخرى، على أساس طائفي، وهكذا، المهم ان أموال النفط المصدر من البصرة وميسان وواسط والناصرية في المحصلة النهائية يستقر في جيوبهم، وهم اليوم في طور تقاسم احتياطي البنگ المركزي، خصوصا بعد هبوط أسعار النفط، والتهديد بعدم دفع مرتبات العمال والموظفين.
هناك لعبة أخرى تؤديها هذه القوى الفاشية، فعند خروج الجماهير في كوردستان للمطالبة بصرف الرواتب، والمتوقفة منذ أكثر من ثمانية أشهر، تفتعل هذه السلطة عدة قضايا، فهي تلعب على وتر الأوهام القومية، فتثير قضية كركوك مثلا، او المناطق المتنازع عليها، او التدخل التركي او الايراني، وهذا يجري بالاتفاق مع سلطة الإسلاميين في بغداد، ومع بقية دول الجوار، حتى تستطيع ان تنقذ نفسها من الهبات الجماهيرية، لتهدئة الأوضاع من جانب، او لإيجاد حل ما.
هي نفس اللعبة تؤديها قوى الإسلام السياسي، فانتفاضة أكتوبر المستمرة منذ 2019 كانت قد كشفت للكثيرين هذه الالاعيب القبيحة، فعمليات التشويه والشيطنة مستمرة ضد المنتفضين، والميليشيات مستمرة بعملية القتل والخطف والاغتيال بمساعدة القوى الأمنية من جيش وشرطة؛ ورجال الدين، الرعاة الرسميون لهذه السلطة الميليشياتية، مستمرون بحث الميليشيات على قتل المتظاهرين بحجة انهم "جوكرية، أبناء السفارة، خدم الصهيونية، ملحدين، مثليين" وهم أيضا مستمرون بلعبتهم على وتر الأوهام الطائفية.
ان الحركة الاحتجاجية في السليمانية - الناصرية هي ذات مطالب واحدة، فالفقر والعوز بين الجماهير يزدادان باضطراد، والسلطتين الإسلامية والقومية تزدادان ثراء من النهب والفساد، وهما غير ابهتان بالجماهير وبؤسها، فسلطة إقليم كوردستان لم تتحدث عن انقطاع الرواتب والمعاشات لمدة ثمانية أشهر، ولا يهمها ابدا كيف تأكل وتلبس وتسير حياتها هذه الجماهير، ثمانية أشهر تعمل بدون اجر، هل هناك اغرب من هذه السلطة؛ وفي المقابل تعيش الناصرية بؤسا مشابها، او اكثر قبحا، فليس هناك رواتب، لانهم معطلين عن العمل، وفوق ذلك يفتقدون لأبسط الخدمات، فأي مأساة هذه، وعندما تخرج الجماهير للاحتجاج، تقمعهم تلك السلطات الفاشية؛ لكن الجماهير لن تستسلم، وسوف تقتلع هذه الأنظمة القمعية الفاشية، وتطرح بديلها، الذي سيكفل لها حياة حرة كريمة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مقتل 9 متظاهرين وإصابة آخرين في عدة مدن بميانمار


.. قيمة الحياة... وقيود المال


.. انقلاب بورما: مواجهات عنيفة تشبه -حرب خنادق- بين المتظاهرين




.. الحراك الشعبي في الجزائر: مواطنون يشاركون في مسيرة الطلاب..


.. بورما: مقتل سبعة متظاهرين على الأقل برصاص قوات الأمن خلال اح