الحوار المتمدن - موبايل


عراق ثورة الإسئناف الناطق أ؟/14

عبدالامير الركابي

2020 / 12 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


عراق ثورة الإسئناف الناطق أ؟/14
تعرض العراق الحديث لعملية قطع، ومحاولة تشوية وإيقاف تشكله التاريخي، اتسمت بتوفر اقصى مايمكن من الأسباب الضرورية لانجاز تلك المهمة، وهو ماقد اضطلع به الغرب، بالاخص مع العقد الثاني من القرن العشرين، أي قبل قرن بالتمام والكمال، بالحضور المباشر الاستعماري الاحتلالي العسكر ي ابتداء، وبالنموذج الكياني، وعلى مستوى ماعرف ب "الدولة"، مع ماهو لازم من فبركة سردية لعراق حديث مختلق، ومرسوم وفق مايلحق ارض الرافدين بالغرب، فاعتمدت خارطة تشكل استعمارية للعراق، تقول بانه بدا يتشكل منذ القرن التاسع عشر،وبالتحديد منذ 1831 تاريخ الاحتلال التركي الثالث لبغداد. وصولا الى مااعتبر اعتباطا اكتمال تشكله، وظهور السوق الوطنية الموحده، ومن ثم الكيان والدولة المطابقة له(1).
وكل هذه موضوعات مختلقة بلا أساس، واسقاطية برانيه اكراهية، تخالف ابسط الحقائق التي عرفها العراق، ومر بها في العصر الحديث، ابتداء من القرن السادس عشر، حتى قبل تبلورات الغرب الحديث، ونمط كياناته الوطنية / القوميه،فا لمرويه، او السردية الفعليه المطابقة لحال العراق كما نشأ حديثا، وراح يتشكل على أساسها منذ القرن السادس عشر، هي التي ترصد انبعاثه الراهن وفقا للقانون التشكلي الازدواجي الخاص، المميز لبنيته المجتمعية الكيانيه، في دورة هي الثالثة، كان عليه خلالها ان يمربطورين: الأول يقضي بمواجهة وطاة الاحتلال ومتبقيات الانقطاع الواقعة عليه من الشرق تتابعا، منذ سقوط بغداد وانتهاء الدورة الإمبراطورية التاريخيه الثانيه، وتوالي سلسلة الاحتلالات لبغداد من قبل السلالات البرانيه، بعد سقوطها على يد هولاكو، واخرها الطور العثماني، قبل ان تقع تحت وطاة الاحتلال الإنكليزي.
هذا ولن يكون العراق هو بالفعل مانتحدث عنه، ونعاين مسار تشكله، اذا نحن اصرينا على ان نسقط قوانبن التشكل الغربي المتماثلة، او الخاصة بالكيانات الأحادية التي تنمو وفقا لطبيعتها النمطية الاحادية، متماثلة على المستوى المجتمعي الكياني، بعكس وبخلاف شكل نمو الكيانيه الازدواجية الرافدينيه، التي هي عملية تبدا من الأسفل اولا، قبل ان تهبط نحوها التشكلات الأحادية الراغبه في اخضاعها، لتصطدم باستحالة وضعها تحت اية سلطة من خارجها، ولحين ان تبدا هذه بالتاقلم مع اشتراطات العزله، والاكتفاء المستقل في اعلى الموضع الأسفل،كمدن امبراطورية معسكرة من الداخل، ومحصنه اشد تحصين، تمارس حلب الريع الزراعي ان امكن، بالغزو والعودة الى داخل القلاع والمدن المحصنه، من دون اندماج، ما يدخل هذه باطراد، ضمن عملية تاقلم، ومحاولة تفاعل بالقدر الممكن احاديا، مع الأسفل وبناه التعبيرية، وشرائعه، بما هو بنية مجتمعية غير ارضوية، مشاعية، غير قابله للتجسد ارضويا، قبل ان يميل الطرف الأعلى، وفي هذا السياق، منكفئا الى الجهات التي انحدر منها، بحثا عن منافذ ريعية خارج النطاق المحلي،تخفيفا لحدة الاصطرع الداخلي، ما يتحول الى قانون تحفيزامبراطوري، هو خاصية كيانيه اساسيه في التكوين الرافديني، يتجلى ك ( وحدة اصطراعيه ازدواجيه) اصلها ومنشؤها احادي متفارق، يتحول لحالة ازدواج موحد كياني، طرفاه لاينتميان الى مايناظرهما مجتمعيا من أنماط أحادية.
هذا النمط المجتمعي، لم يكن قد عرف نوع ومسارالتشكل الذي طرأ عليه اليوم من قبل، فهو لم يسبق له ان بدا يتشكل تحت وطاة الاحتلال، لافي الدورة الأولى الذاتيه، حين كان هو متقدما وابكر تبلورا زمنيا من سواه من التكوينات المجاورة والقريبه، ولا في الدورة الثانيه التي عادت للانبعاث بفعل الفتح الجزيري، وتحريره للاليات المجتمعية المعطلة بفعل الاحتلال الفارسي وعوامل ذاتية تكوينيه، وضمن اشتراطات التحرر من حضور الامبراطوريات، وامتداد الفتح الى حدود الصين والهند شرقا، واوربا غربا، مااتاح المجال لعودة التشكل الامبراطوري الرافديني من دون عقبات وعوائق، وهو ماقد تغير كليا في الدورة الحاليه، فطبع عملية التشكل بالحضور البنيوي من دون التعبيري، أي مع تأخر النطق عن الذاتيه. في زمن منطو علىبدء انتهاء مفعول واجل الأحادية المجتمعية الغالبه على مستوى المعمورة، والمستمره بالطغيان مفهوما ونموذجا منذ الدورة الأولى.
ويعود غياب النطق راهنا، الى حالة التبدل الشامل في اشتراطات التشكل وظروفها، ولحظتها التاريخيه المجتمعية على مستوى المعمورة، فالدورة الأولى كانت لحظة تاسيسية تفرض التعبير الاساس عن الذات، تميزا كنوع مجتمعي عن الأحادية الارضوية، وقد تجلت بالابراهيميه بصيغتها النبوية، والدورة الثانيه هي لحظة معبر"انتظاري" نحو الانقلابيه الأحادية الأقصى، الاليه اوربيا، ماجعل الدورة الاخيره الراهنه، محكومة لمفاعيل إنتهاء سطوة الأحادية، وتحرر الكيانيه الازدواجيه التحوليه، بما يجعلها امام لحظة التعبير الأخير عن الذاتيه، ضمن اشتراطات التحقق"وفك الازدواج"، بعد نضجها/ وانتهاء مفعول الأحادية على مستوى المعموره.
يعني ذلك ان الازدواجية التحولية الرافدينيه تصبح مع الدورة الحاليه، هي المهيأة لأول مره للغلبة على مستوى المعمورة، فتتمكن من احتلال موقعها الضروري ابان لحظة الانقلاب المجتمعي، وهو مايحصل كتمخض عن الصراعية الافنائية الطابع التي تخوضها البنيه الازدواجيه، بمواجهة الفصل الاستعماري الأوربي من تاريخ تشكلها، اللاحق على العثماني، وعلى مدى يقارب القرن بالتمام، حينما لم يتهيأ لمن وجدوا بموقع المحتل قبله، ايه قدرة او ممكنات تتيح لهم ان يفكروا باخضاع العراق نموذجيا وكنمط كياني، لا على مستوى الوسائل المادية، ولا المفهومية في الوقت الذي يظهرون فيه احوج مايكونون الى العودة اليه، وهم يحتلونه، او يحاولون، فالعثمانيون استعانوا لاجل بسط سلطتهم على المناطق العربية من العالم الإسلامي، بمذهب اهل العراق "الحنفي" السني، وهو منجز عراقي من منجزات الدورة العراقية الإمبراطورية الثانيه، وكذا فعل الصفويون التهديد الشرقي المنبعث، والذين تبنوا التشيع الاثنا عشري، العراقي المنشا والتشكل، وواحد من تعبيرات الدورة العراقيه ذاتها.
تتباين اشكل النطق البنيوي في البنيه الازدواجية، بحسب اذا ماكانت العوامل الاصطراعيه الازدواجية هي الغالبه، او اذا كانت محكومه كما حدث في الدورة الراهنه، واضطر واحد من مكونيها الأصل والتاسيسيه السفلى بالذات، للتعامل تحرريا مع قوى محتله، أومن ثم افنائية، أي مع انتفاء الازدواجية البحته الضرورية، ومعه عمل القانون البنيوي الامبراطوري المكتفي بذاته، ما يشترط بالاطار الأعلى ان يكون هو الاخر، منطويا على عناصر الذاتيه" الوطنية"(2)، غير الموصوله باية قوى احتلالية من خارج الكيانيه الازدواجيه، وهو الشرط اللازم لخضوعها كما الأسفل لقانون الاصطراع الازدواجي، والنطق الثنائي المتقابل،والذي يبدا باستحالة السيطرة من اعلى، والا ضطراربمرور التجربة للتخلي عن مطمح الاندماج معه، او الحلم باخضاعه.
ومن المهم ان نعلم بان بنية الكينونه السفلى ليست احترابيه تحريريه،.كما حال مجتمع اللادولة الجزيري كمثال.، بل هي احترابيه مكتفيه بذاتها، يستحيل اختراقها، او اخضاعها، سلاحها عنصر أساس، لا انتاج مضمون من دونه حسب شروط العمليه الإنتاجية التي تمارسها، وهذامع كونها منطقة خصب مثالبة، جاذبه للاقوام والسلالات، من الصحارى والجبال الجرداء شرقا وغربا وشمالا، كما من داخل الازدواج الجغرافي للعراقي( عراق الجزيرة وعراق السواد) مايجعل اختصاصها الاحترابي الأقصى، دفاعيا بصيغتين، اما ازدواجية كيانيه امبراطورية، واما دفاعية بحته لا تتجسد كيانيا، كما حال اتحاد قبائل المنتفك خلال اكثر من ثلاثة قرون من حضور قوة محتله من خارج الكيان، لاتنطبق عليها من حيث النتائج، اليات الاصطراع الازدواجي المعروفه، وماقد ميز ارض الرافدين خلال الدورتين الأولى والثانيه (3).
لاتشبه المنتفك الحركة الصفوية، ولا الوهابيه، او العثمانيه، مع توفرها من حيث الإرث، لابل ازدحام تاريخها بكل ماهي بحاجه له من اشكال العقائد الضرورية لاقامة الدعوات الفاتحه ( العقيدة / السيف)، فما كان لاتحاد القبائل السومري الحديث، ولا دولة اللادولة النجفية، ان تذهب الى ابعد من الحضور اللاكياني، وغير الموكول الى التجسيد كيانيا، باعتباره في الأصل والجوهر، حالة "استبدال"، مرتكزها مجتمعية لادولة مشاعية، ماكانت تعبيراتها السالفة عن ذاتها، ممكنة، او قابلة للاستعادة اليوم، سواء بما هي نبوية ابراهيميه اولى، او انتظارية، الا باعتبارها منجزات ماقبل التحقق، القابلة للسريان ضمن منطق الانتظار الراهن والياته، وهو مامنح التعبير الثاني ومايزال، مبرراته السارية، والأسباب التي جعلته يحضر كممارسة عملية هي الأولى كتطبيق للمفهوم المذكور، الختامي العباسي.
ـ يتبع ـ حلقه أخيره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) واضع هذه السردية للعراق كما اراده ان يكون، لاكما هو، هو "فليب ويرلند" الضابط الإنكليزي الملحق بالحمله البريطانيه في كتاب له عن العراق وواقعه السياسي، وهو مايتبناه الحداثيون جميعا باصرار وثقه، اولهم الاقتصادي اليساري "محمد سلمان الحسن" الذي يضع مقوله وايرلند في صدر اهم واضخم كتاب له عن الاقتصاد العراقي، ومايكرره متلبسوا االشيوعية وبمقدمهم زكي خيري، والليبراليون المفترضون، وعلى راسهم كامل الجادرجي، وكل الحداثيينن طلاب العراق المصمم حسب الطلب، وبحسب مايقرره الغرب.
ذلك من دون نسيان كون العراق ككيانيه مجتمعية، ظل على مر تاريخه الأطول بين التواريخ البشرية، عرضة للاسقاط الأحادي، والالحاق بالمفهوم الارضوي الأحادي المجتمعي الكياني، كدالة على التعذر، وقصور العقل البشري عن استكناه الحقيقته المجتمعية الازدواجيه التحوليه ميزته الأساس، الامر الذي يبلغ مع حضور الغرب، قمته المنطوية على نيه الازالة.
(2) تغيرت اشتراطات وشكل تجلي الازدواج مع ثبات فعل القانون في الدورة الثانيه، فصعد الاطار الأعلى من الأسفل "هاربا" من الكوفة الى بغداد، بعد الرمادي والهاشمية، متخلصا من وطاة الأسفل وانتفاضاته المتكررة النافية لتجسد الدولة ارضويا، بالارتكاز لعودة قانون الغلبة العصبية، وحلولة محل العقيديه النبوية الراشدية، ماكان دشنه معاوية بن ابي سفيان في ارض الشام.
(3) تذهب القراءات المتوفرة عن اتحاد قبائل المنتفك، الى النظر اليه بحسب المنهجيات والامثلة الأحادية المعروفه عن "الامارة"، من دون لحظ حقيقته غير الكيانيه المطابقة لبنيته وكينونته التاريخيه، الامر الذي يجعل من متناولي هذا الطور من التشكل الرافديني الحديث، وكما هي العادة، خارج التقييم المطابق للمعطى، بحيث يخرجه من سياقات وتبلورات الطور الحالي الثالث على مستوى المنطقة، الامر الذي كان من نصيب ظواهر، ومايعود الى تبلورات ارض الرافدين ومعناها ودلالتها على مر التاريخ، ومادامت الأحادية سيدة الموقف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يعد بسحب كل القوات الأمريكية بحلول 11 أيلول/ سبتمبر


.. إيران تقول إنها بدأت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة و


.. حلوى المن والسلوى من أشهر الحلويات الرمضانية في العراق delet




.. الولايات المتحدة.. المخاطر الأمنية الخارجية


.. الخارجية: اجتماع تركي - مصري مرتقب جار العمل على تحديده