الحوار المتمدن - موبايل


رأس المال: الفصل الثاني والعشرون (81)

كارل ماركس
(Karl Marx)

2020 / 12 / 10
الارشيف الماركسي



تحول فائض القيمة إلى رأسمال
4) الظروف التي تحدد أبعاد التراكم، بمعزل عن نسبة انقسام فائض القيمة إلى رأسمال وإيراد. درجة استغلال قوة العمل. قدرة إنتاجية العمل. تنامي الفارق بين رأس المال المستخدم ورأس المال المستهلك. مقدار رأس المال المدفوع سلفاً

إذا عرفنا النسبة التي ينقسم بموجبها فائض القيمة إلى رأسمال وإيراد، فمن الواضح أن مقدار رأس المال المتراكم يتوقف على المقدار المطلق لفائض القيمة. لنفرض أن 80% تتحول إلى رأسمال، و20% تذهب للاستهلاك. إن رأس المال المتراكم سيبلغ 2400 جنيه أو 1200 جنيه، وذلك إذا كان المقدار الكلي لفائض القيمة 3 آلاف جنيه في الحالة الأولى، أو 1500 جنيه في الحالة الثانية. لذا نقول إن كل الشروط التي تحدد كتلة فائض القيمة تحدد مقدار التراكم. ونعود فنلخص هذه الشروط مجدداً، ولكن بحدود ما تتضمن من زوايا جديدة تتعلق بالتراكم.

يتذكر القارئ أن معدل فائض القيمة يتوقف، في المقام الأول، على درجة استغلال قوة العمل. ويعطي الاقتصاد السياسي لهذه الحقيقة قيمة كبرى، إلى حد أنه يخلط، أحيانا، بين تسارع التراكم بسبب تنامي قدرة إنتاجية العمل، وبين تسارعه نتيجة تزاید استغلال العامل (1). ولقد أشرنا مراراً، في الأجزاء المكرسة لإنتاج فائض القيمة، إلى أننا نفترض سلفا أن الأجور مساوية، في الأقل، لقيمة قوة العمل. ولكن الخفض القسري للأجور من دون هذه القيمة يلعب، في الممارسة العملية، دوراً من الأهمية بمكان، فلا مفر من التوقف عنده هنيهة. فهذا التخفيض يؤدي، في واقع الأمر، بحدود معينة، إلى تحويل رصيد الاستهلاك الضروري للعامل إلى رصيد لتراكم رأس المال.

يقول جون ستيوارت میل “ليس للأجور من قوة إنتاجية، إنها سعر إحدى القوى المنتجة. فالأجور لا تسهم مع العمل نفسه في إنتاج السلع، أكثر مما يسهم سعر الأدوات في الإنتاج. ولو كان بالوسع الحصول على العمل بدون شراء، لأمكن الاستغناء عن الأجور”(2).
ولكن لو كان العمال يقتاتون على الهواء، لما أمكن شراؤهم بأي ثمن. إن بلوغ كلفتهم نقطة الصفر هو، بالمعنى الرياضي، حد يتعذر الوصول إليه، رغم أننا نستطيع أن ندنو منه أكثر فأكثر، باستمرار. وينزع رأس المال، دوما، إلى خفض كلفة العمل إلى هذه النقطة العدمية. وثمة كاتب من القرن الثامن عشر، سبق أن استشهدنا به مراراً، وهو مؤلف «بحث في الصناعة والتجارة Essay on Trade and Commerce»، يفشي أعمق أسرار روح الرأسمالية الإنكليزية، حين يعلن أن رسالة إنكلترا التاريخية هي أن خفض أجور العمال الإنكليز، عنوة، إلى مستوى أجور العمال الفرنسيين والهولنديين (3). ويقول هذا المؤلف، من بين أمور أخرى، قولا ساذجاً مفاده:

“إذا أراد فقراؤنا (هذا هو الاصطلاح التكنيكي لتسمية العمال) العيش في بذخ… فالعمل لا بد من أن يصبح غالي الثمن… خصوصا حين نرى أكداس مواد الكماليات (heap of superfluities) التي يستهلكها العمال الصناعيون، مثل البراندي، والجن، والشاي، والسكر، والفواكه الأجنبية، والبيرة القوية، والشيت، والنشوق، والتبغ، إلخ”. (4)

ويستشهد مؤلفنا بصاحب مصنع من نورثهامبتون شاير ينوح وعينه شاخصة إلى السماء:

“إن العمل في فرنسا أرخص منه في إنكلترا بمقدار الثلث، ذلك لأن الفقراء الفرنسيين يعملون بدأب، وينالون الطعام واللباس الرديء. إن وجبتهم الأساسية هي الخبز، والفواكه والخضار، والجذور، والسمك المجفف؛ فهم لا يتناولون اللحم إلا قليلا، وحين يغدو القمح غالياً، لا يأكلون إلا قليلا من الخبز”(5). ويستطرد المؤلف: “ويمكن أن نضيف إلى ذلك أن مشروبهم هو إما الماء أو مشروب خفيف آخر، بحيث أنهم لا ينفقون سوى القليل جدا من النقود… وهذه أمور يصعب تحقيقها، بالطبع، ولكنها ليست عصية على التطبيق، الأمر الذي يبينه بإقناع تطبيقها في فرنسا وهولندا” (6).
وبعد عقدين من السنين جاء دجال أميركي هو اليانكي بنجامین تومبسون الذي أصبح باروناً (المعروف باسم alias غراف رومفورد) ليسير على طريق الاحسان هذا نفسه ابتغاء مرضاة الله والبشر. ومؤلفه الموسوم «أبحاث» (Essays) هو عبارة عن كتاب طبخ، يقدم وصفات من كل الأنواع لتحل بعض الخلائط البديلة الرخيصة محل الأغذية العمالية العادية ذات الأسعار المرتفعة. والخليط التالي هو إحدى الوصفات الناجحة للغاية لهذا «الفيلسوف» العجيب:

«5 باونات من الشعير، 5 باونات من الذرة، سمك رنجة بـ 3 بنسات، ملح ببنس، خل ببنس، فلفل وأعشاب خضراء ببنسين والمجموع 20 بنس وبذا نحصل على حساء يكفي 64 رجلا؛ وبالسعر الوسطي للشعير والذرة يمكن الحصول على هذا الحساء بسعر أقل بـ 4/1 بنس بالنسبة للفرد الواحد»(7).

ومع تطور الإنتاج الرأسمالي قدما، نما غش السلع جاعلا مُثل تومبسون العليا زائدة عن اللزوم (8).

وفي نهاية القرن الثامن عشر، والعقود الأولى من القرن التاسع عشر، فرض المزارعون والملاك العقاريون الإنكليز تخفيض أجور المياومين الزراعيين إلى الحد الأدنى المطلق، وذلك بدفع ما هو أقل من الحد الأدنى الضروري للعيش بهيئة أجور، وتغطية الباقي بمعونة من الأبرشية. وإليكم مثالا عن أسلوب المجون الذي يتبعه هؤلاء الدوغبيري الريفيون الإنكليز في التثبيت «القانوني» لتعرفة الأجور:

«كان سادة الأرض (Squire) في سبينهاملند قد تناولوا غداءهم حين بدأوا بتثبيت الأجور، عام 1795، ولكنهم كانوا يرون، بداهة، أن على العمال ألا يتناولوا طعاما … فقد قرروا أن الأجور الأسبوعية يجب أن تكون 3 شلنات للعامل، طالما كان سعر رغيف الخبز، الذي زنته 8 باونات و11 أونصة، هو شلن واحد وأن الأجور يجب أن ترتفع بانتظام إلى أن يغدو سعر الخبز شلنا وخمسة بنسات، وعندما يتجاوز السعر هذا المبلغ، تخفض الأجور نسبياً حتى يصل الخبز إلى شلنين، وعندها يكون طعام العامل أقل بمقدار الخمس» (9).

وفي العام 1814 وجهت لجنة التحقيق في مجلس اللوردات سؤالا إلى شخص يدعى أ. بينيت، وهو مزارع كبير، ووصي على بيت للفقراء، ومنظم للأجور:

«هل يوجد تناسب معين ما بين القيمة اليومية لعمل العمال ومقدار المعونة الأبرشية المقدمة لهم؟»:

الجواب: نعم. فالدخل الأسبوعي لكل أسرة يجب أن يساوي سعر رغيف خبز (زنته 8 أرطال و11 أونصة) مع 3 بنسات للرأس الواحد!… ونحسب أن رغيف الخبز الأسبوعي يكفي لإقامة أود کل أفراد الأسرة طوال الأسبوع، أما البنسات الثلاثة فهي للباس؛ وإذا ارتأت الأبرشية تقديم الملابس عيناً، فإنها تخصم البنسات الثلاثة. وهذا الأسلوب جار في كل الأصقاع الغربية من مقاطعة ويلتشایر، واعتقد أنه سار في كل أرجاء البلاد(10). ويهتف أحد الكتاب البورجوازيين من ذلك العهد قائلا: «وعلى هذا النحو عمد المزارعون طوال سنوات، إلى إذلال طبقة محترمة من مواطنيهم، بإرغامهم على اللجوء إلى مأوى العمل (Workhouse)… وبهذا زاد المزارع مكاسبه الخاصة، وحرم أتباعه العاملين من مراكمة رصيد الاستهلاك الضروري للغاية»(11). ولقد بين ما يسمى بالعمل المنزلي، الدور الذي تلعبه في أيامنا السرقة المباشرة من رصيد الاستهلاك الضروري للعمال في تكوين فائض القيمة، وبالتالي في تكوين رصيد تراكم رأس المال (راجع الفصل الثالث عشر، ثامناً، الفقرة د) (*). وسنورد لاحقا في هذا القسم من الكتاب حقائق جديدة حول هذا الموضوع.

ورغم أن ذلك الجزء من رأس المال الثابت الذي يتألف من وسائل العمل ينبغي أن يكون، في جميع فروع الصناعة، كافياً لاستخدام عدد معين من العمال، وهو عدد يحدده حجم المشروع، فذلك لا يعني أن هذا الجزء يجب أن يزداد، حتما بنفس نسبة ازدیاد عدد العمال المستخدمين. لنفترض أن هناك مصنعا يعمل فيه 100 عامل لمدة 8 ساعات يوميا، أي أنهم يقدمون 800 ساعة عمل في اليوم. فإذا شاء الرأسمالي أن يزيد كمية الساعات هذه بمقدار النصف، استخدم 50 عاملاً إضافياً، ولكن عليه، عندئذ، أن يسلف رأسمالا إضافياً، ليس فقط في الأجور، بل في وسائل العمل أيضا. غير أن بوسعه تشغيل نفس عماله المئة لمدة 12 ساعة عوضا عن 8 ساعات في اليوم، وعندها تبقى الوسائل الموجودة بين يديه کافية. كل ما في الأمر أن سرعة اهتلاكها ستزيد. وبهذا فإن العمل الإضافي، المستمد من زيادة توتر قوة العمل، يمكن أن ينمي جوهر التراكم، أي المنتوج الفائض وفائض القيمة، من دون أن يقتضي ذلك زيادة متناسبة في الجزء الثابت من رأس المال.

وفي الصناعات الاستخراجية، كالمناجم، وما إليها، لا تؤلف المواد الأولية جزءا من مكونات رأس المال المدفوع سلفاً. فموضوع العمل، هنا، ليس منتوج عمل الماضي، بل هبة تقدمها الطبيعة مجانا، مثل الفلزات المعدنية والمعادن، والفحم، والحجر، إلخ. في هذه الحالات، يتألف رأس المال الثابت، حصراً على وجه التقريب، من وسائل العمل، التي يمكن لها أن تستخدم كمية أكبر من العمل (نوبات العمل النهاري والليلي مثلا). وإذا بقيت الشروط الأخرى ثابتة، فإن كتلة وقيمة المنتوج يرتفعان بتناسب طردي مع العمل المنفق. وكما هو الحال في اليوم الأول من الإنتاج يتضافر هنا العنصران الأصليان اللذان يصنعان المنتوج وبالتالي يخلقان العناصر المادية لرأس المال، وهما الإنسان والطبيعة. وبفضل المرونة التي تتحلى بها قوة العمل فقد يتوسع ميدان التراكم، هنا، دونما زيادة مسبقة في رأس المال الثابت.

أما في الزراعة، فلا يمكن توسيع رقعة الأرض المزروعة من دون دفع المزيد من البذور والأسمدة. ولكن ما إن يتم هذا الدفع، حتى تعطي المعالجة الميكانيكية المحض للتربة نتائج رائعة في كتلة وفيرة من المنتوج. ذلك أن كمية أكبر من العمل، على يد نفس العدد الأصلي من العمال، تزيد خصوبة الأرض من دون أن تتطلب أي تسليف إضافي في وسائل العمل. كرة أخرى، يأتي التأثير المباشر للإنسان على الطبيعة بوصفه المصدر المباشر لزيادة التراكم، من غير تدخل رأسمال جديد.

وأخيرا نجد، في الصناعة بالمعنى الدقيق للكلمة، أن أي إنفاق إضافي للعمل يفترض سلفاً وجود إنفاق إضافي يناسبه من المواد الأولية، ولكن ليس بالضرورة من وسائل العمل أيضا. وبما أن الصناعة الاستخراجية والزراعة تزودان الصناعة التحويلية بموادها الأولية والمواد الأولية اللازمة لوسائل عملها، فإن زيادة المنتوجات في الصناعة الاستخراجية والزراعة من دون إنفاق رأسمال جدید، تعمل لمصلحة الصناعة التحويلية أيضا.

والنتيجة العامة: باحتواء رأس المال للعنصرين الأساسيين الخالقين للثروة، وهما قوة العمل والأرض، يكتسب قدرة على التوسع تتيح له أن ينمي عناصر تراكمه فتتجاوز الحدود التي يفرضها، ظاهريا، مقدار رأس المال نفسه، أي تفرضها قيمة وكتلة وسائل الإنتاج، المنتجة سابقاً، والتي تجسد وجود رأس المال.

وثمة عامل هام آخر من عوامل تراكم رأس المال، ألا وهو درجة إنتاجية العمل الاجتماعي.

ومع تزايد قدرة إنتاجية العمل تزداد كتلة المنتوجات التي تتمثل فيها قيمة معينة وبالتالي مقدار معین من فائض القيمة. وببقاء معدل فائض القيمة على حاله، أو حتى مع هبوط هذا المعدل، طالما أنه يهبط بوتيرة أبطأ من وتيرة ارتفاع قدرة إنتاجية العمل؛ فإن كتلة المنتوج الفائض ترتفع. ولو بقيت نسبة انقسام هذا المنتوج الفائض إلى إيراد ورأسمال إضافي، على حالها من دون تغير، فإن استهلاك الرأسمالي يمكن أن يزداد من دون أن ينقص رصيد التراكم. بل إن الحجم النسبي لرصيد التراكم يمكن أن يرتفع على حساب رصيد الاستهلاك، بينما يؤدي هبوط أسعار السلع إلى وضع عدد من وسائل المتعة بين يدي الرأسمالي يوازي ما كان بين يديه في السابق، بل حتى أكثر من ذلك. ولكننا نعرف أنه مع ارتفاع إنتاجية العمل يغدو العامل أرخص، ويرتفع بالتالي معدل فائض القيمة، حتى عند ارتفاع الأجور الحقيقية. ولا ترتفع هذه الأجور أبدا بالتناسب مع نمو إنتاجية العمل. وعليه فإن قيمة رأس المال المتغير نفسها، تحرك مقداراً أكبر من قوة العمل، وبالتالي مقداراً أكبر من العمل. وقيمة رأس المال الثابت نفسها تتمثل في وسائل إنتاج أكثر، أي في وسائل عمل، ومواد عمل، ومواد مساعدة، أكثر من ذي قبل؛ وبذا تقدم كمية أكبر من العناصر التي تؤلف المنتوج بوصفها عناصر مكونة للقيمة أو عناصر تمتص العمل. إذن يمكن للتراكم أن يتسارع حتى مع بقاء قيمة رأس المال الإضافي على حالها، بل حتى مع انخفاض هذه القيمة. ولا تقتصر النتيجة على اتساع نطاق تجدید الإنتاج من الناحية المادية، بل إن إنتاج فائض القيمة يزداد بسرعة أكبر من ازدياد قيمة رأس المال الإضافي.

إن نمو قدرة إنتاجية العمل يترك أثره أيضا على رأس المال الأصلي، أي على رأس المال الموجود في عملية الإنتاج. إن جزءا من رأس المال الثابت الناشط يتألف من وسائل عمل، کالآلات، وما شابه، وهي لا تستهلك، وبالتالي لا يتجدد إنتاجها، أو لا تستبدل بنماذج جديدة من النوع نفسه، إلا بعد مضي فترة من الزمن قد تطول إلى هذا الحد أو ذاك. ولكن، في كل عام، يهلك جزء من هذه الوسائل، أي يبلغ نهاية خدمته المنتجة. فهو يمر كل عام في طور تجديد إنتاجه الدوري، طور استبداله بنماذج جديدة من النوع ذاته. وإذا ما كانت قدرة إنتاجية العمل، تتنامى في الفروع التي تنتج وسائل العمل هذه، – وهي تتنامى باستمرار بموازاة التقدم المتواصل في العلم والتكنيك – فإن آلات وأدوات وأجهزة جديدة أكثر فاعلية وأرخص ثمناً من حيث أبعاد عملها تحل محل تلك القديمة. فعدا عن التحسينات الجزئية المستمرة التي تجري على وسائل العمل الموجودة، فإن رأس المال القديم يجدد إنتاجه في شكل أكثر إنتاجية. أما الجزء الآخر من رأس المال الثابت، ونقصد به المواد الأولية والمواد المساعدة، فيجدد إنتاجه باستمرار خلال العام؛ أما تلك المواد التي تقدمها الزراعة، فيتجدد إنتاج أغلبها سنوياً. إذن، فأي تطبيق لطرائق محسنة وما إلى ذلك يترك أثره، في آن واحد تقريبا، على رأس المال الإضافي وعلى رأس المال القديم الناشط. بل إن كل تقدم في الكيمياء يضاعف عدد المواد النافعة الجديدة، ويضاعف الاستخدامات النافعة للمواد القديمة المعروفة أصلا، فيوسع بذلك میادین توظيف رأس المال مع نموه الموازي. ليس هذا وحسب، بل إن تقدم الكيمياء يعلمنا أيضا كيف نلقي بنفايات الإنتاج والاستهلاك مجددا في دائرة عملية تجديد الإنتاج، فيخلق، بذلك، مادة رأسمال جدید، من دون إنفاق أي شيء من رأس المال. وإن العلم والتكنيك، شأنهما شأن تزاید استثمار الثروة الطبيعية عبر زيادة توتر قوة العمل لا أكثر، يقدمان لرأس المال الناشط قدرة على التوسع، بغض النظر عن مقداره المعين. ويؤثران في الوقت نفسه على ذلك الجزء من رأس المال الأصلي الذي بلغ مرحلة تجدده. وإذ يأخذ رأس المال الأصلي شكلا جديداً، فإنه يحتوي، بالمجان، التقدم الاجتماعي الجاري من وراء ظهر شكله القديم. وبالطبع يقترن تطور القدرة المنتجة هذا باندثار جزئي يطرأ على رؤوس الأموال الناشطة. وبما أن هذا الاندثار يتجلى بحدة نتيجة للمنافسة، فإن عبئه الأساسي ينهال على كتف العامل، الذي يسعى الرأسمالي إلى زيادة استغلاله بحثا عن تعويض.

إن العمل ينقل إلى المنتوج، قيمة وسائل الإنتاج التي يستهلكها. ومن جهة أخرى، فإن قيمة وكتلة وسائل الإنتاج التي تحركها كمية معينة من العمل، يزدادان بازدیاد إنتاجية العمل. وبالتالي فإذا كانت كمية محددة من العمل تضيف، على الدوام، المقدار نفسه من القيمة الجديدة إلى المنتوج، فإن القيمة القديمة، التي يجري نقلها في الوقت نفسه إلى المنتوج، ترتفع بارتفاع إنتاجية العمل.

إن غزالا إنكليزياً وآخر صينياً، قد يعملان خلال العدد نفسه من الساعات، بشدة عمل واحدة، فيخلقان، في أسبوع، قيما متساوية. ولكن هذا التساوي لا يمنع من نشوء فرق هائل بين قيمة المنتوج الأسبوعي للغزال الإنكليزي، الذي يعمل بآلات أوتوماتيكية جبارة، وقيمة المنتوج الأسبوعي للغزال الصيني، الذي يستخدم دولاب غزل يدوياً ليس إلا. فبينما يغزل الصيني باونا من القطن، يغزل الإنكليزي خلال نفس الوقت عدة مئات من الباونات. وهذا المقدار من القيم القديمة، الذي هو أكبر بمئات المرات، يضخّم قيمة منتوجه، الذي تظهر فيه تلك القيم القديمة في شكل جديد، نافع، فتستطيع أن تعمل مجدداً بوصفها رأسمالا. ويفيدنا فريدريك إنجلز في عام 1782 ظلت جميع محاصيل الصوف (في إنكلترا) للسنوات الثلاث السابقة، هاجعة من دون أن يمسها اصبع بسبب فقدان العمال، وكانت ستبقى على هذا الحال لولا اختراع آلات جديدة لندف الصوف وغزله(12). إن العمل المتشيئ في شكل آلات، لم يستحضر من العدم عاملا واحداً بالطبع، لكنه أتاح لعدد غير كبير من العمال، بإنفاق كمية قليلة نسبياً من العمل الحي، لا أن يستهلكوا الصوف بصورة منتجة ويضيفوا إليه قيمة جديدة فحسب، بل وأن يحفظوا القيمة القديمة للصوف، بتحويله إلى غزول، وما شاكل. كما أنه أعطى بذلك وسيلة وحافزا لتجديد الإنتاج الموسع للصوف. وإنها لقدرة طبيعية من قدرات العمل الحي أن يحفظ القيمة القديمة بينما هو يخلق قيمة جديدة. من هنا فإن العمل، بازدياد فعالية وكمية وقيمة وسائل الإنتاج، أي بازدياد التراكم الذي يصاحب تطور قدرة إنتاجية العمل، يحفظ ويخلد، في أشكال جديدة دوماً، قيمة رأس المال، المتعاظمة أبدا (13). وهذه القدرة الطبيعية التي يمتلكها العمل تبدو بمثابة قوة حفظ ذات لرأس المال، الذي يمتلك العمل، تماما مثلما أن القدرات الإنتاجية الاجتماعية للعمل تبدو بمثابة خصائص لرأس المال، ومثلما أن استيلاء الرأسمالي الدائم على العمل الفائض يبدو بمثابة إنماء ذاتي دائم لقيمة رأس المال. فكل قوى العمل تظهر بمظهر قوی لرأس المال مثلما تظهر أشكال قيمة السلع جميعاً بمظهر أشكال للنقود.

إن تنامي رأس المال يفضي إلى تنامي الفرق بين رأس المال المستخدم، ورأس المال المستهلك. بتعبير آخر، تطرأ زيادة على قيمة وسائل العمل وكتلتها المادية، مثل المباني، والآلات، وأنابيب تصريف المياه، ومواشي الجر، والأجهزة على اختلاف أنواعها، وهي وسائل تعمل لفترة، تطول أو تقصر، بكامل أحجامها، في عمليات الإنتاج المتكررة أبدا، أو – بتعبير آخر – تخدم لبلوغ نتائج نافعة مرجوة، في حين أنها تهتلك تدريجيا، وتفقد قيمتها، لذلك، جزءا فجزءا، وتنقل تلك القيمة بالتالي إلى المنتوج جزءا فجزءا. وبمقدار ما تخدم وسائل العمل هذه في صنع المنتوج، من دون أن تضيف إليه قيمة، أي بمقدار ما تستخدم هذه الوسائل بأكملها ولا تستهلك إلا جزئياً، فإنها تقدم، كما رأينا من قبل، نفس الخدمة المجانية التي تقدمها قوى الطبيعة، كالماء، والبخار، والهواء، والكهرباء، إلخ. وتتراكم هذه الخدمات المجانية التي يقدمها عمل الماضي، حين يمسك به العمل الحي وينفخ فيه الحياة، باتساع نطاق التراكم.

وبما أن عمل الماضي يتنكر دوما في قناع رأسمال، أي بما أن العمل المجهول لكل عامل من العمال (أ، ب، ج، إلخ)، يتخذ شكل العمل المعلوم للطرف س، اللاعامل، راح المواطنون البورجوازيون والاقتصاديون السياسيون يغدقون المدائح على عمل الماضي، الميت، الذي ينبغي، حسب رأي العبقري الإسكتلندي ماکلوخ، أن يتلقى مكافأة خاصة (بشكل فائدة مئوية وربح، إلخ)(14). وهكذا فإن الأهمية المتزايدة أبدأ، التي يتصف بها عمل الماضي الذي يشترك في عملية العمل الحي في شكل وسائل إنتاج، لا تنسب إلى العامل بالذات الذي تمثل وسائل الإنتاج عمله الماضي وغير مدفوع الأجر، بل تُنسب إلى المظهر المغرَّب (**) لهذا العمل المنتزع من العامل، أي إلى مظهره کرأسمال. وإن القائمين عملياً على الإنتاج الرأسمالي، وأصحاب الألسنة الإيديولوجية الذرية، عاجزون تماما عن تصور وسائل الإنتاج بمعزل عن القناع الاجتماعي التناحري الأصيل الذي ترتديه اليوم، مثلما أن مالك العبيد عاجز عن تصور العامل نفسه كشيء متميز عن طابعه كعبد.

وحين تكون درجة استغلال قوة العمل معلومة، فإن كتلة فائض القيمة تتحدد بعدد العمال المستغلين في آن واحد، وهذا العدد يناسب مقدار رأس المال، وإن يكن بنسب متفاوتة. إذن، فبمقدار ما يزداد رأس المال بواسطة عمليات تراکم متعاقبة، يزداد أكثر مقدار القيمة الذي ينقسم إلى رصيد استهلاك ورصيد تراكم. وعلى ذلك، يستطيع الرأسمالي، أن ينعم بحياة أكثر رغداً، وأن يبدي، في الوقت نفسه، “زهداً” أكثر. وأخيراً، فإن كل نوابض الإنتاج تفعل فعلها بقوة أكبر، كلما اتسع نطاق الإنتاج إلى جانب زيادة كتلة رأس المال المسلف.

__________

(1) يقول ريكاردو: “في مختلف مراحل التطور الاجتماعي، يكون تراكم رأس المال أو وسائل استخدام، (إقرأ: استغلال) العمل متبايناً في سرعته، ولكنه يتوقف، حتما، على قدرات إنتاجية العمل. وتكون هذه القدرات الإنتاجية أعظم، بوجه عام، حيثما توجد وفرة من الأراضي الخصبة. إذا كان المقصود، في الجملة الأولى، أن قدرات إنتاجية العمل تعني ضآلة ذلك الجزء من كل المنتوج الذي يذهب إلى أولئك الذين انتجوه بعملهم، فإن هذه الجملة تكرار بلا معنى، لأن الجزء الآخر المتبقي هو، بالطبع، الرصيد الذي يمكن لراس المال إذا شاء مالکه، أن يراكم منه. ولكن ذلك لا يحدث، عموما، حيث توجد أكثر الأراضي خصوبة”. (ملاحظات حول خلافات لفظية معينة، إلخ، ص 74).
(Observations on certain Verbal Disputes etc., p. 74).
(2) جون. س. میل، أبحاث في بعض المسائل العالقة في الاقتصاد السياسي، لندن، 1844، ص 90-91.
(J. St. Mill, Essays on some unsettled Questions of Political Economy, London, 1844, p.90-91).
(3) بحث في الصناعة والتجارة. ونشرت صحيفة تايمز في كانون الأول/ ديسمبر 1866، وكانون الثاني / يناير 1867، هي الأخرى، دفقة من المشاعر القلبية لمالكي المناجم الإنكليز، التي تصور سعادة عمال المناجم البلجيكيين الذين لا يطلبون ولا يتلقون أكثر مما هو ضروري تماما لكي يعيشوا من أجل سادتهم، (masters). إن عمال بلجيكا يعانون كثيراً؛ ولكنهم يظهرون في صحيفة تایمز كعمال نموذجيين، وهذا يتجاوز كل الحدود! وفي مطلع شباط/ فبراير 1867 جاء الرد: اضراب عمال المناجم البلجيكيين (قرب مارشيين)، الذي أخمد بالبارود والرصاص.
(4) المرجع نفسه، ص 44-46.
(5) إن صاحب المصنع هذا من نورثهامبتون شاير يرتكب احتيالاً ورعاً (pia fraus)، وهو معذور تماما إذا أخذنا بعين الاعتبار نزوات قلبه. فهو يبدو وكأنه يقارن بين حياة العامل في الصناعة الإنكليزية والفرنسية إلا أنه، كما يتضح من المفتطف المذكور، وكما يعترف هو نفسه بطريقته المرتبكة، إنما يصف العامل الزراعي الفرنسي!
(6) المرجع نفسه، ص 70 و71.
إضافة للطبعة الثالثة: أما اليوم فقد جرى تجاوز هذا الوضع كثيراً، بفضل المنافسة في السوق العالمية، التي نشأت منذ ذلك الحين. ويقول السيد ستابلتون، عضو البرلمان، لناخبيه: «إذا تحولت الصين إلى دولة صناعية عظمى، فلا أرى كيف يستطيع السكان الصناعيون الأوروبيون الصمود في معركة المنافسة ضدها من دون النزول إلى مستوى منافسيهم». (صحيفة تایمز، 3 أيلول/ سبتمبر 1873). – لم يعد الهدف المرتجى عند رأس المال الإنكليزي، النزول إلى مستوى الأجور القارية بل إلى مستوى الأجور الصينية.
(7) بنجامین تومبسون، أبحاث سياسية واقتصادية وفلسفية، في كتابه الموسوم حالة الفقراء، أو تاريخ الطبقات العاملة في إنكلترا، إلخ. يوصي السير ف. م. إيدن، ناظر مأوى العمل، باستخدام هذا الحساء المزري المصنوع على طريقة رومفورد، ويحذر العمال الإنكليز بلهجة تأنيب قائلا: «إن الكثير من العائلات في اسكتلندا، تقتات، أشهرا كاملة، بارتياح تام، على وجبات الشوفان أو الشعير المخلوط بالماء والملح فقط ولا نتناول القمح ولا الجودار ولا اللحوم ومع ذلك فإنها تعيش عيشة مريحة تماما (and that very comfortable too)، (المرجع المذكور، المجلد الأول، الكتاب الثاني، الفصل الثاني، ص 503). ونجد “إشارات” من هذه الشاكلة في القرن التاسع عشر أيضا: “لقد رفض العمال الزراعيون الإنكليز تناول الخبز من الدقيق الذي يتضمن أنواعاً أدنى منه … أما في اسكتلندا، حيث التربية أفضل، فإن هذا التحيز المسبق لا وجود له على ما يبدو. (تشارلز هـ. باري، النظر في مسألة ضرورة قوانين القمح الحالية).
إلا أن هذا السيد باري نفسه، يشكو من أن العامل الإنكليزي الآن (1815) يعيش في وضع أردا مما كان عليه أيام إيدن (1797).
(8) تبين تقارير آخر لجنة برلمانية للتحقيق في غش المواد الغذائية، أن غش حتى الأدوية في إنكلترا، هو القاعدة لا الاستثناء. فمثلا، بعد فحص 34 عينة من الأفيون، جرى شراؤها من 34 صيدلية في لندن، اتضح أن 31 واحدة منها مغشوشة بواسطة أكواز الخشخاش، ودقيق القمح، والصمغ، والطين، والرمل، إلخ. وكان عدد كبير منها لا يحتوي ذرة من المورفين.
(9) ج. ل. نیونهام (المحامي)، عرض للشهادة أمام لجان مجلسي البرلمان حول قوانين القمح. لندن، ص20، الحاشية.

(10) المرجع السابق نفسه، ص 19-20.

(11) ت. هـ. باري، [النظر في مسألة ضرورة قوانين القمح الحالية]، ص 69 و77.
(77&69 لم يكتف السادة الملاك العقاريون من جهتهم، بـ “تعويض” أنفسهم عن الخسائر أثناء الحرب المضادة لليعاقبة التي خاضوها باسم إنكلترا، بل أصابوا ثروات طائلة. لقد ارتفع ريعهم إلى ضعفين، ثم إلى ثلاثة أضعاف، فأربعة أضعاف، وارتفع في بعض الحالات إلى ستة أضعاف، خلال 18 عاما، (المرجع نفسه، ص 100-101).
(*) ورد في متن الطبعة الألمانية: الفصل الخامس عشر، الفقرة ج، والإحالة خاطئة لأن العمل المنزلي يعالج في الفصل الثالث عشر في الفقرة د، الطبعة الألمانية الحديثة، ص 489، الطبعة العربية، ص574-575. [ن. ع].
(12) ف. إنجلز، وضع الطبقات العاملة في إنكلترا، ص20.
(F. Engels, Lage der arbeitenden Klasse in England, S. 20).
(13) لم يدرك الاقتصاد السياسي الكلاسيكي ابدأ إدراكا سليماً هذا العنصر الهام من عناصر تجدید الإنتاج وذلك بسبب تحليله القاصر لعملية العمل وعملية إنماء القيمة. وهذا ما نراه على سبيل المثال عند ریکاردو، فهو يقول، مثلا، إنه مهما تبدلت القدرة المنتجة فإن “مليون رجل سوف ينتجون القيمة نفسها في المصانع”. هذا صحيح إذا كانت مدة عملهم ودرجة شدته ثابتين. ولكن ذلك لا يمنع (وهذا ما يغفله ريكاردو في بعض الاستنتاجات التي يستخلصها) أن اختلاف القدرة المنتجة لعمل مليون من الرجال يؤدي إلى تحويل کتل مختلفة جداً من وسائل الإنتاج إلى منتوج، فيحفظون بالتالي، في متوجهم، كتلاً متباينة جداً من القيمة. وهذا ما يجعل قيم منتوجاتهم متباينة جداً. وتنبغي الإشارة، على نحو عابر، أن ریکاردو حاول عبثا أن يوضح لج. ب. ساي، بالمثال المذكور نفسه، الفرق بين القيمة الاستعمالية التي يسميها هنا ثروة wealth، أي الثروة المادية والقيمة التبادلية. ويجيبه ساي قائلا: بالنسبة للصعوبة التي يشير إليها السيد ريكاردو، بقوله إن مليون رجل يستطيعون أن ينتجوا، بطرائق محسنة للإنتاج، ما يزيد مرتين أو ثلاث مرات من الثروات من دون أن يخلقوا المزيد من القيمة، إن هذه الصعوبة تتلاشى ما إن ننظر إلى الإنتاج، ومن واجبنا أن نراه كذلك، بوصفه مبادلة يقدم فيها المرء الخدمات المنتجة لعمله وأرضه ورأسماله مقابل الحصول على منتوجات. إن كل المنتوجات الموجودة في العالم إنما يتم الحصول عليها بواسطة الخدمات المنتجة هذه. أي… إننا نكون أكثر ثراء وتكون خدماتنا المنتجة ذات قيمة أكبر، كلما حصلنا على كمية أكبر من المواد النافعة، عبر التبادل المسمی إنتاجاً. ج. ب. ساي، رسائل إلى السيد مالتوس، باريس، 1820، ص 168، 169.
إن الصعوبة، (difficulté) – وهي قائمة عنده لا عند ریکاردو – التي يسعى ساي إلى إجلاء غموضها هي هذه: لماذا لا ترتفع قيمة القيم الاستعمالية، حين تزداد كمية هذه الأخيرة بتنامي قدرة إنتاجية العمل؟ الجواب: نحل المسألة بإطلاق اسم القيمة التبادلية على القيمة الاستعمالية، إن أحببت. إن القيمة التبادلية هي شيء مرتبط بالتبادل، على هذا النحو أو ذاك (one way or another). وإذا ما سمينا الإنتاج بأنه تبادل العمل ووسائل الإنتاج مقابل المنتوج، فمن الواضح وضوح النهار، أننا نحصل على قيمة تبادلية أكبر بمقدار ما يقدم الإنتاج قيماً استعمالية أكثر. وبتعبير آخر، كلما زادت القيم الاستعمالية، كالجوارب مثلا، التي يديرها يوم عمل إلى صاحب مصنع، أصبح هذا أكثر غنى بالجوارب. لا بأس اذن never mind ولكن السيد ساي يتذكر فجأة أن “نمو کمية” الجوارب، يقود “سعرها” (الذي لا علاقة له، طبعة بقيمتها التبادلية!) إلى الهبوط “نظرا لأن المنافسة ترغم” (المنتجين) “على تقديم المنتوجات لقاء كلفتها”. ولكن من اين يأتي الربح، إذا باع الرأسمالي سلعه بسعر الكلفة؟ لا داعي للقلق بشأن مثل هذه الصغائر! فساي يعلن أن نمو الإنتاجية سيجعل كل مبادل يتلقى لقاء المُعادل نفسه، زوجين من الجوارب بدلا من زوج واحد كان يحصل عليه في السابق. والنتيجة التي يصل إليها هي، بالضبط، نفس موضوعة ريكاردو التي كان يسعى إلى دحضها. بعد هذا المجهود الفكري الجبار، يناجي مالتوس بنشوة ظفر قائلا له: هذا هو، يا سيدي، المذهب المتماسك على خير وجه، والذي يستحيل بدونه، كما أعلن أنا، تفسير أكبر صعوبات الاقتصاد السياسي، وهي، بخاصة، كيف تصبح أمة من الأمم اغنى رغم انخفاض قيمة منتوجاتها، مع أن الثروة تتألف من القيم، (المرجع نفسه، ص 170). ويعلق أحد الاقتصاديين الإنكليز على الشعوذات السحرية المماثلة التي تعج بها رسائل، (Lettres) ساي، فيقول: «إن الأساليب المتكلفة، المصطنعة في الحديث (those affected ways of talking) تؤلف عماد ما يروق للسيد ساي أن يسميه مذهبه، وما يستحث مالتوس، جاداً، ليقوم بتدريسه في جامعة هيرتفورد، نظرا لأنه يدرس في عدة أنحاء من أوروبا (حسب قول ساي). وهو يضيف: وإذا وجدت ما ينم عن مفارقة في هذه الموضوعات، فأمعن النظر في الأشياء التي تعبر عنها، وعندئذ أجرؤ على القول بأنها ستبدو لك بسيطة جدا، ومفهومة جدة، ومما لا ريب فيه أن هذه الموضوعات ستبدو، عند إمعان النظر فيها، حافلة بكل شيء، عدا الأصالة والأهمية». (بحث في تلك المبادىء المتعلقة بطبيعة الطلب، ص110).
(An inquiry into those principles respecting the nature of demand etc., p. 110).
(14) لقد نال ماکلوخ براءة اختراع على اجور عمل الماضي، (wages of past labour) قبل فترة طويلة من حصول سنیور على براءة اختراع أجور التقشف، (wages of abstinence).
(**) او المستلب (من الاستلاب). [ن. ع].








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قمع الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطيني بالرباط يوم 10 مايو


.. كلمة عبد الحميد أمين خلال الوقفة التضامنية مع الشعب الفلسطين


.. كنت ضابطا.. ماذا تناول نيلسون مانديلا في مطار القاهرة؟




.. المجد للكورنيت


.. مئات الإصابات في المواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين