الحوار المتمدن - موبايل


يهود المغرب و يهود إسرائيل

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2020 / 12 / 11
القضية الفلسطينية


يمكننا القول أن معظم السلطات الحكومية في البلدان العربية بدءا من السلطة المصرية والسلطة الفلسطينية مرشحة لأن تعترف بدولة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في فلسطين و لأن تقيم معها علاقات دولية عادية بالرغم من أن هذا الدولة ما تزال تمثل خطورة كبيرة على سكان البلاد السورية و بلاد ما بين النهرين و من أنها تمارس التمييز العنصري !
اللافت للنظر أن السلطات العربية لا تبرر كالعادة ،امام شعوبها أسباب الاستدارة على مواقفها السابقة من القضية الفلسطينية التي أطنب زعماؤها في الحديث بشأنها في مؤتمرات القمة المتتالية ، التي قادت كما هو معروف إلى مواجهات وهزائم تحملت هذه الشعوب من أجلها التضحيات و الحرمان و القمع ، من " اجل السلام العادل ". و لعل أشهر مؤتمرات القمة العربية ذلك الذي عقد في كانون الأول 1969 في المغرب ـ في مدينة الرباط ، حيث قال فيه الشاعر السوري عمر أبوريشة " إن خوطبوا كذبوا و إن طولبوا غضبوا أو حوربوا هربوا أو صوحبوا غدروا خافوا على العارأن يمحى فكان لهم على الرباط لدعم العار مؤتمر"
من نافلة القول أن السلطة في البلدان العربية هي استبدادية بوجه عام والدليل على ذلك أنها لا تستفتي الناس في القرارات المصيرية التي تتخذها ، فمن المسلّمات أنها لا تستمد شرعيتها من الشعب .و بالتالي ليس مستبعدا أن يؤدي"التطبيع " إلى اسقاط جانب من الشراكة المفترضة بين هذه السلطة من جهة والناس من جهة ثانية بعد أن يتبينوا خطورة ما جرى !
قد يقول قائل أن اعتراف الدولة العربية بالدولة الصهيونية يعكس ميزان القوى بينهما . ولكن أسباب الضعف كثيرة . مها يكن فأنه لا يجيز السكوت عن أن المستعمرين اغتصبوا حقوق الناس و طردوهم من فلسطين .لم يتناه إلى العلم و السمع أن السلطات التي انصاعت للإملاءات الأميركية بتطبيع علاقاتها مع الدولة الصهيونية ، علّلت ذلك بضعفها .أغلب الظن أنها ترفض الاعتراف بهذا المعطى المثبت لكي لا تتلقفه الأوساط الجماهيرية فتتساءل عن أسبابه وكيفية إصلاحه او معالجته أو البحث عن أساليب تجاوزه واتقاء شر المستعمرين
من البديهي أن الإعلان عن تطبيع العلاقات بين المغرب من جهة و بين إسرائيل من جهة ثانية سيكون له على الأرجح انعكاسات على الأوضاع في شمال إفريقيا و على الروابط مع المشرق العربي . و لكن هذا موضوع يستلزم تفاصيل لا يتسع لها المجال هنا . سأتوقف عند موضوع يهود المغرب الذين هاجروا إلى فلسطين و لكن أبواب بلادهم الأصلية بقيت مفتوحة أمامهم ،والرأي عندي أنه يحق للمرء أن يهاجر بحرية إلى حيث يشاء و أن يعود إلى بلاده الأصلية متى يشاء . و لكن المفارقة في هذه المسألة هو أن يهود المغرب يتمتعون في إسرائيل بحقوق المواطن كاملة استنادا إلى تشريع يعتبر إسرائيل " دولة قومية للشعب اليهودي " ، أي أنهم يتميزون من الفلسطينيين الإسرائيليين ، السكان الأصليون ، على أساس ديني ، الذين ليس لهم نفس الحقوق ، الأمر الذي يجعلهم في مرتبة أدنى ، أضف إلى أن سكان الضفة الغربية هم تراتبيا أدنى أيضا من الفلسطينيين الإسرائيليين . فكأن الدولة الصهيونية تطبق بشكل معكوس قانون كريميوه( Crémieux 1870) الذي منح بموجبه يهود الجزائر حصريا الجنسية الفرنسية ! ما هو معنى التطبيع غير الطبيعي ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اليهود في البلدان العربية خانوا أوطانهم الأصلية
عبد الله اغونان ( 2020 / 12 / 11 - 22:23 )
وهاجروا خفية الى اسرائيل ثم يدعون أنهم يحنون الى بلدانهم الأصلية
كذبوا
فهم مواطنون اسرائيليون تصهينوا ولاحق لاعتبارهم بجنسية بلدانهم الأصلية فهم غير مقيمين فيها

اخر الافلام

.. باكستان: إطلاق سراح 11 شرطيا احتجزتهم مجموعة متطرفة خلال مظا


.. عدم تحمل اللاكتوز.. كيف يمكنك التعامل مع هذه الحالة المزمنة؟


.. سقوط 5 صواريخ في منطقة قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد




.. تسليم 34 طفلا روسيا من أطفال داعش لروسيا


.. بايدن يوجه إدارته بإعادة النظر في قانون الإيرادات