الحوار المتمدن - موبايل


المغرب بين مُعسكر التّطبيع ومُعسكر المذلولين

بوناب كمال

2020 / 12 / 12
القضية الفلسطينية


في كتابه الموسوم بـ "زمن المذلولين: باثولوجيا العلاقات الدولية"؛ يفترضُ برتراند بادي أنّ الإذلال أصبحَ عنصرا مهيكلًا للعلاقات الدّولية، ويرتكزُ زمن الإذلال ،حسبه، إلى قانون التعارض التالي: التقدّم الهائل للعولمة قابلتهُ سياسة مُمنهجة لإنكار الآخر، عن طريق التنكّر لحقوقه وتمايزه؛ فباسم نظرة للعالمية منغلقة على ذاتها بدت الغيْرية خاضعة للمقاييس التي يفرضها الأقوياء.
يستدلّ بادي بحادثة شهيرة؛ من منّا لا يذكرُ تلك الصّورة؟ المشهد يحدثُ في جاكرتا بتاريخ 15 يناير 1998؛ الرئيس الأندونيسي ينحني على وثيقة يُوقّعها كمنْ يوقّع صكّ استسلام؛ كانت تلك في الواقع خطّة التّقشّف المكوّنة من خمسين بندًا التي فرضها عليه صندوق النقد الدّولي؛ وكان خلفه ينتصبُ المدير العام للصندوق بقامته المديدة مكتوف اليدين، وقد بدَا كلّ شيء في وقفته مُهينًا؛ الصحافة الأندونيسية اعتبرتها إهانةً طالت الأمة بأسرها؛ حين تكون الصّورة طاغية فإنها تكتسبُ حيوية خاصة غير آبهة بعمليات التكذيب والنفي والتوضيح؛ ألم يذهب راديو فرنسا الدولي، على لسان مذيعه الذي كان يعلّق على الصورة، إلى حدّ تخيّل الدّموع في عيني "الدكتاتور" العجوز؟
في الحقيقة ما عدّه نظام المخزن المغربي انتصارًا؛ لا يمكن أن يكون إلا استرسالًا واستكانةً للإذلال الذي يمارسه القوي على الضعيف في العلاقات الدولية الجديدة؛ وصور الرئيس الأندونيسي المُنحني تعوّضها صورة تغريدتي ترامب المعلِنة عن مقايضة بين التطبيع مع الاحتلال الصهيوني في مقابل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء؛ عندما كانت كوريا الشمالية قوية اضطرّ ترامب إلى التوجه إليها طلبًا للسلام، ولكن عندما كانت الرّباط مذلولةً عقدَ معها ترامب المنتهية ولايته مقايضة مشبوهة عبر تويتر؛ مقايضةٌ تخدشُ لا محالة كرامة الشعب المغربي؛ هذه الصّفقة لن تُزيل وجودية القضية الفلسطينية، ولن ترفع المغرب إلى مستوى الولايات المتحدة الأمركية.
رغم التطبيع؛ ستظل الدول المطبّعة في معسكر المذلولين، ولا حيلة لكلّ مُنضوٍ في هذا المعسكر إلا الأخذُ بيد المقهورين ومقارعة المتسلّطين.

صورة الرئيس الأندونيسي وهو يوقّع على وثيقة صندوق النقد الدولي https://www.google.com/url?sa=i&url=https%3A%2F%2Fwww.petertasker.asia%2Farticles%2Ffinance%2Fi-m-fired-how-the-asian-financial-crisis-helped-asia-and-hurt-the-west%2F&psig=AOvVaw3PzAPqUoGPRsnSsjfV8_W8&ust=1607884731541000&source=images&cd=vfe&ved=0CAIQjRxqFwoTCPDXusaLye0CFQAAAAAdAAAAABAx








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - كلام في الصميم
سمير آل طوق البحراني ( 2020 / 12 / 13 - 04:00 )
الاخ الكريم Hussein Suliman المحترم. لقد اصبت كبد الحقيقة في تعليقك القيم. اذا كان الفلسطينيين هم المنقسمين على انفسهم وهم من اعترفوا باسرآئيل وابرموا اتفاقيات سلام منذ اكثر من 13 عاما مع اعترافهم ان اسرآئيل لم تنفذ 1% من تلك الاتفاقيات ولا زال الاتفاق الامني ساري المفعول والادهى من هذا الانقسام بين حماس ومنظمة التحرير فما هي الفآئدة المرجوة من مقاطعة اسرآئيل من قبل الدول العربية وهل المقاطعة حققت اي فعل ايجابي للقضية الفلسطينية؟؟؟.اخي الكريم ان الدول ادرى بمصالحها ولا تثريب على الدول المطبعة ولعل التطبيع يكون في صالح القضية الفلسطينية. وبهذه المناسبة نذكر الاخوة الكرام بطلب حركة حماس من اسرآئيل طلب هدنة طويلة الامد لتتمكن ـ ربما ـ بقيام دولة مستقلة في القطاع. اصلاح البيت من الداخل اولا ولا لوم على المطبعين.

اخر الافلام

.. ليبيا..إخراج المرتزقة شرط ضروري لتوحيد المؤسسة العسكرية


.. توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا أبرز التحديات | #غرفة_الأخبا


.. بايدن: رفع طهران التخصيب إلى 60% لا يسهم بإنهاء الأزمة




.. الصين: تايوان وشينغيانغ من الشؤون الداخلية ولا ينبغي التدخل


.. سوريا..ترقب لردود الفعل الحكومية والمعارضة بشأن وثيقة الدستو