الحوار المتمدن - موبايل


‏ تونس/ العين السخونة: هذا التحارب سببه التكتيكات التّخريبيّة

حزب الكادحين

2020 / 12 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


‎ ‎ما حدث ويحدث في منطقة العين السخونة من تقاتل وتحارب لا يمكن ‏تفسيره خارج السياق العام الذي تعيشه البلاد ككل، وخصوصا وضع الأزمة ‏الشّاملة وبالأخصّ منها ازمة النّظام القائم التي دفعت الحكّام على اختبار ‏جميع الوسائل والتكتيكات "التخريبيّة" الموجّهة ضدّ الشّعب في محاولة منهم ‏لفكّ الحصار الذي اخذ يضيق يوما بعد يوم حول رقابهم‎.‎
‎ ‎فظاهرة الصّراع على الأرض منتشرة في كلّ الجهات ليس بين القبائل ‏والعروش فحسب، بل حتّى بين العائلات وداخل العائلة نفسها وهو صراع لا ‏يثير الاستغراب في عصر تقديس الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج ومن بينها ‏الأرض التي لم تفقد أهميتها كمحور للصّراع مهما كانت طبيعتها خصبة أو بورا ‏أو جرداء أو جدباء ومهما كانت قيمتها الماديّة غالية أو رخيصة. وهذا النظام ‏هو المتسبّب في نشوب مثل هذه الصّراعات من خلال سياسته العقاريّة التي لم ‏يضع فيها حدّا لتعقّد الهياكل العقاريّة وخاصّة منها ذات الصّبغة الجماعية ‏ومنها أراضي العروش وغيرها. ولكن هذا الصّراع قد يخفت أحيانا وفي مناطق ‏معيّنة ليشتعل حينا آخر ويأخذ شكل حرب اهليّة في منطقة أخرى تغذّيه في ذلك ‏التكتيكات التخريبيّة للرّجعيّة الحاكمة بهدف مزيد تقسيم الشّعب وإلهائه عن ‏قضاياه الرّئيسيّة وصراعه الأساسي ظنّا منها ان الامر سينتشر إلى مناطق ‏أخرى فتعمّ بذلك الصّراعات الجهويّة، ولا غرابة ان تندلع احداث العين السخونة ‏بين سكّان دوز وبني خداش غداة فشل محاولات إشعال النعرات الجهويّة في ‏وقت سابق من خلال تصريحات رئيس الحكومة التي ادّعى فيها انّ لكل ‏الولايات الحق في المطالبة بالتنمية والثروة إثر توقيع اتّفاق الكامور. لقد فشلت ‏تلك التصريحات في بلوغ الهدف المرسوم لها بالرّغم من الاحتجاجات التي ‏قامت في عدد من الجهات والتي أغلقت مناطق ومصادر الإنتاج وادّت إلى ‏حصول نشاكل وازمات في التزوّد ببعض الموادّ مثل الغاز‎.‎
‎ ‎لا تبدو الأمور منفصلة عن بعضها، ففشل التكتيكات التخريبيّة في فصلها ‏الاوّل دفع إلى تسريب فصل جديد منها فحقّق نجاحا جزئيّا، وهذا النّجاح الجزئيّ ‏يفرض على قوى الشعب الثّوريّة الوقوف في وجه هذه السياسة الرّجعيّة من ‏اجل فضح هذه السياسة وفاعليها لا إلقاء اللّوم على جزء من الشعب في منطقة ‏معيّنة والعمل على توحيد هذا الشعب حول قضاياه الرئيسيّة بدل إلقاء النعوت ‏عليه وتشويهه وفي مقدّمة تلك القضايا قضيّة الأرض والفلاّحين التي تحاول ‏الرّجعيّة استغلالها لإثارة الصراعات والتقاتل والتحارب بينما هي محور رئيسيّ ‏من محاور الكفاح ضدّ هذا النّظام القائم والرّجعيّة التي تتحكّم فيه‎.‎
‎ ‎إنّ ما تنفّذه الرجعية اليوم في العين السخونة قد جرّبته سابقا في مناطق ‏أخرى وسقط على إثرها عدد من الضحايا مثل ما وقع في المتلوّي.. وقد تنفّذه ‏أيضا في مناطق أخرى في الجنوب أو الوسط أو الشّمال حتّى تخدم من خلال ‏هذه التكتيكات التخريبيّة هدفها البعيد وهو إشعال هذه الصّراعات من اجل مزيد ‏شقّ صفوف الشعب وخصوصا طبقاته الكادحة حتّى تديم هيمنتها وسيادتها ‏على الحكم والثّروة والمجتمع مستغلّة في ذلك حالة الإحباط واليأس والفقر ‏والبطالة التي تعاني منها تلك الطّبقات بسبب الازمة الاقتصادية والاجتماعيّة ‏المستفحلة. وهذه التّكتيكات تندرج ضمن مخطّط أكبر أتى أكله في أقطار عربيّة ‏اخرى مثل العراق وليبيا حيث تستفرد الرّجعيات المتصارعة بفئات من الشعب ‏وتستعملها حطبا في معاركها من اجل تحقيق مآربها، وهذا المخطّط الذي لا ‏تقف وراءه الرجعيات المحلية والإقليميّة فحسب وإنّما القوى العالمية قد يجد ‏طريقه إلى النّجاح أيضا في هذه الأرض إذا ظلّ فهمنا لما يحدث في العين ‏السخونة فهما سطحيّا انفعاليّا ومتسرّعا وهو في النهاية لن يخدم غير ‏استراتيجيا التخريب والتقسيم الممنهجيْن. إنّ الرّجعيّة تريد تقسيم الشعب امّا ‏الثّوريّون فيهدفون إلى توحيده حتّى يقدر على مواجهة أعدائه‎.‎
________________
جريدة طريق الثّورة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أمن تشاد على المحك بعد اغتيال الرئيس.. وخشيةٌ على أمن الجوار


.. ارتفاع منسوب التوتر على خط أزمة سد النهضة | #غرفة_الأخبار


.. أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل.. انتخابات خامسة أو انتخاب مبا




.. أسبوعان متبقيان على نهاية مهلة نتانياهو لتشكيل حكومة


.. كيف قتل الرئيس التشادي إدريس ديبي؟