الحوار المتمدن - موبايل


المعارضة السورية في طور النهوض

كامل عباس

2020 / 12 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


انهار النظام العالمي القديم - غير مأسوف عليه - وتبع ذلك موجة تفاؤل بتغيير قادم في القرن الواحد والعشرين , وصلت تلك الموجة الى سوريا عبر ما سماه شارعها رياح تغيير تهب على العالم . الجميل في الموضوع سلوك النخبة السورية المثقفة التي دعت الى التلاقي مع رياح التغيير عبر اصلاح من أعلى فكانت مبادرة التسعة وتسعين مثقف ثم مبادرة الألف والتي تتوجت باعلان دمشق الذي نادى مجلسه الوطني الأول بانتقال هادئ وسلمي وتدريجي الى دولة الحق والقانون يشارك فيه كل من يرغب بما فيه من يريد من اهل النظام .
تردد النظام في السير بالطريق الاصلاحي وانتهى به الأمر الى اعتماد الحل الأمني لضبط المجتمع كما كان الأمر في السابق مما أدى الى الانفجار الثوري بداية عام 2011 .
مؤسف جدا ان تنشغل نفس النخبة المثقفة السورية في التفكير بالسلطة وتتوهم ان الحراك سينقلها اليها فتسارع بتشكيل هيئات مثل المجلس الوطني وما تلاه من ائتلاف وغيره .
لكن الرياح جرت بما لاتشتهي السفن على مستوى العالم وعلى مستوى الثورة السورية حتى وصلنا الى معارضة مرتهنة للدول الداعمة يهمها مصالحها أكثر مما يهمها نصرة الثورة . ساهم في هذا الهبوط عوامل عديدة اهمها انكشاف المجتمع الدولي الحالي على حقيقته عبّر عنه كتاب امريكيون كان آخرهم مقال لأستاذ التاريخ بجامعة ويست تشيستر، بنسلفانيا، الولايات المتحدة.بعنوان – القانون الدولي مقابل التكرار الأبدي –
لورانس دافيدسون* – (كاونتربنتش) 14/12/2020
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
الغد الأردنية:19/12/2020.
لا تتحمل المعارضة السورية وحدها وزر المراهنة على تغيير قادم بل وكل التقدميين في العالم تقريبا راهنوا على ذلك. نعم أخطأنا في قراءة اللوحة ولهذا الخطأ جذور عميقة في أذهان كل المعنيين بغد أفضل للبشرية مثلنا لأننا لم نفهم دور القوى الفاسدة في التاريخ فهما جيدا فاطمأنينا لها عندما قدّمت بعض التنازلات لصالح التطور العام بعد حربين عالميتين أزهقت فيهما ملايين الأرواح وظننا أن الحس الانساني عندها تفوّق على الطبقي بدليل موافقتها على قوانين صيغت في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة ومنها الميثاق العالي لحقوق الانسان وراهنا على طور جديد للبشرية تكون فيه الكلمة العليا للقانون بدلا من القوة واعتقدنا أن هذا الميل سيزداد مع تقدم الزمن والحضارة ليتبين لنا الآن أن موافقتهم لم تكن سوى انحناء مؤقتا حتى تمر العاصفة وانتظارا للحظة تاريخية مناسبة يعودون فيها الى حكم القوة سواء كانت خشنة ام ناعمة . ان التجاهل الأخير للقانون الدولي أظهر مرة أخرى كم أصبحت اللياقة الإنسانية مهزوزة على مستوى العالم. القانون الدولي ينص على الأقل حماية المدنيين من القصف العشوائي في الحروب , بدلا من ذلك تواجد خمسة جيوش على الأرض السورية لم يأت جنديا منهم من اجل حماية السوريين من القصف المجنون الذي استعمله النظام والروس والايرانيين . لقد فوَّض القيمون على المجتمع الدولي الروس في الملف السوري فاستعملت القيادة الروسية كل حنكتها وذكائها لخنق الثورة السورية وخدمها في ذلك وصول رئيس أمريكي الى سدة السلطة , لا يقيم أي اعتبار للقانون الدولي أو للممارسة الدبلوماسية الراسخة.
نعم أخطأت المعارضة في مجارات تركيا وروسيا في ما سمي مسار سوتشي وتبريرها ان الروس هم الفاعلين في الملف السوري بتفويض من العالم وكان أشنع خطأ لها هو قبول منصة موسكو بين صفوفها , والآن وبعد خروج ترامب من السلطة ومجيء إدارة ديمقراطية يقف وراءها تيار أمريكي يريد ان تتعلم امريكا من التاريخ لكي لا تجلس على رأس الطاولة كما فعلت في الماضي بل لتتعاون مع العالم من اجل مستقبل البشرية مما يرشح لعودة مسار جنيف للعب دور اكبر في القضية السورية بدلا من مسار سوتشي .
انا لا أفهم حقا تلك المزاودة في الشارع السوري على المعارضة السورية رغم التقاطها خيط المتغيرات الدولية وأحب ان اذكر هنا إنني شخصيا لم أكن يوما مع اللجنة الدستورية بل مع حكومة كاملة الصلاحيات تبدأ بها المرحلة الانتقالية على أساس توافقات دستورية مستوحاة من دستور سوريا المصاغ فيها فترة الخمسينات والدستور السوري يجب ان يصاغ من السوريين وليس من موسكو ولجنتها الدستورية بعد تشكيل حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات , ولكن صمود المعارضة إمام موسكو حتى الان في اللجنة الدستورية يجعل لها مصداقية أمام العالم وخاصة القيادة الأمريكية الجديدة
انا لا أفهم ايضا لماذا كل تلك المزاودة على الائتلاف وتحديدا من قبل علمانيين غادروه وعجزوا ان يشكلوا مع غيرهم من الديمقراطيين السوريين جسما معارضا أفضل منه يحوذ برضى المجتمع الدولي . علمانيون لم يفلحوا في تشكيل جسم جديد لا في الداخل السوري ولا في خارجه وهم يدعون الى دولة علمانية لدرجة ان البعض منهم يربط المواطنة بالعلمانية وهذا يعني بشكل غير اعتبارهم كل سوري غير علماني ليس مواطنا صالحا . انهم يصرون على علمانية تجاوزها الزمن تريد إخراج الدين من السياسة , تكبر المشكلة مع الدين الاسلامي كونه يحض معتنقيه على العمل السياسي ولمصلحة الفقراء فلماذا يريدون اخراجه من السياسة لست ادري ؟! لا يبنى الوطن الجديد يارفاقي القدامى عبر الشعارات والشتائم لكل من خالف رؤيتنا في الحل أما موضوعة التخوين فالحياة قالت أنها داء قديم علينا ان نتخلص منه لنحترم الرأي الآخر , يبنى الوطن عبر معرفة توازن القوى على الأرض والانطلاق منه لتعديله لمصلحة التقدم الا جتماعي واللحظة الراهنة يختل فيها التوازن لمصلحة المحافظين والفاسدين , ولكن اذا احسنا صنعا بعد ان أعاد الشعب الأمريكي الاعتبار للديمقراطية السياسية فقد نحقق شيئا لبلدنا لكن المعركة طويلة وشاقة والديكتاتوريين حتى اللحظة في سوريا هم الأقوى
ختاما لست مع اللجنة الدستورية ولم ولن اكون مع الأعيب القيادة الروسية واعتقد انها لن تمر على أمريكا والغرب من جديد وكلام السفير الألماني الأخير في مجلس الأمن خير شاهد على ذلك . واستنتاجي ان المعارضة السورية في طور الصعود وليست في طور الهبوط كما يتوهم كثير من العلمانيين السوريين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نووي إيران.. مفاوضات في كنف العقوبات | #غرفة_الأخبار


.. نشرة الصباح | مسؤول إسرائيلي يحذرون بايدن من العودة إلى الات


.. 20 عاما على احتجاجات -الربيع الأسود- في الجزائر




.. شاهد: إجلاء مئات الطلاب من حرم جامعة كيب تاون بعد اندلاع حري


.. لوري واتكينز: إعلان إيران زيادة تخصيب اليورانيوم أمر مقلق لل