الحوار المتمدن - موبايل


الثورة العقلية العظمى ومابعد غرب/18/ملحق3

عبدالامير الركابي

2020 / 12 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


انتظرت البشرية مايزيد على الخمسة الاف سنة، قبل ان يتسنى لها، او تتمكن من وعي ذاتها وحقيقة ومنطويات وجودها كما هي مودعة ومضمره في المجتمعية وبنيتها، وبالذات في البؤرة المجتمعية الازدواجية التحولية الرافدينيه، قبلها والى اللحظة الراهنه، ظلت الأحادية والتابيدية المجتمعية، ومصادرة العقل جسديا، كما مصادرة المجتمعية احاديا، هي الغالبة والمتحكمه بالمقاربة العقلية للظاهرة المجتمعية.
وأول ماكان يحول بين العقل وبين الإحاطة اللازمة ببوتقه ارتقائه وتصيّره، الاعتقاد ب"الحضاروية" وبالتتابعية الزمنية التاريخيه، بما يخص المجتمعات، ماقد الغى المخطط البدئي الاستعادي، وجعل الظاهرة التطابقية الأصل، خارج النظرة المتفقه مع قوانين التصيّر التاريخي، ومع تدني القدرة على المقاربة العقلية، لم يخطر على البال كون التحولية واشتراطاتها المجتمعية، هي العتبة اللازمة لاكتمال الظاهرة المجتمعية والتي لامجتمعية من دونها، بعد طوراللقاط والصيد، مايلغي موضوعة وشرط، التجمع وإنتاج الغذاء، هذا مع مايتبع الفكرة الأساس المذكورة المغيبه، من رصد ضروري لاحتمالية التطابق البنيوي التكويني، مع الغاية المضمرة في المجتمعية، وهو ماكانت المجتمعية التحولية الازدواجية الأولى، الرافدينية تتمتع به كخاصية، جعلت منها بؤرة ابتداء وانتهاء، داخل خارطة من التفاعلية وتوزعات الانماط المجتمعية على مستوى المعمورة، مصاغة بما يتوافق والقانون التحولي الأكبر.
تفترض الأحادية مخططا للتاريخ مستقيما متتابعا، فلا يخطر لها انه مسار عودة على بدء، وان البدء الأول السومري الرافديني، هو انطلاقة تأسيس أولى بنيوية، غير قابلة للتحقق التحولي المضمر فيها لنقص الوسائل المادية التحولية، برغم توفر الأسباب البنيوية، وان مسارات التاريخ ودوراته وانقطاعاته اللاحقة، هي سيرورة منطوية على انبجاس الأسباب المادية الضرورية للتحول، في الوقت الذي تنتقل فيه اشتراطات التحولية من "خاصة " محدودة بحدود البؤرة التحولية الرافدينيه، الى عامة شاملة للكوكب الأرضي ككل، حين يصير الانقلاب الأكبر الادراكي والانتقال الى مابعد الأحادية المجتمعية وغلبتها، ضرورة انتقالية حاسمه، لاتتحقق الا في الموضع البدئي، المتناسب من حيث البنية المؤجلة لامكان واحتمالية انطلاق العقل، متلائما مع البنيه التي هو منها، ويبقى على مدى ثلاث دورات تاريخيه، قاصرا دون كشف النقاب عن مكنونها.
لن تكون الرؤية الكونية التحولية وقتها وفي موضع ( الوطن/ كونيه)، هي الأولى، او المرة التي لاسابق لها من حيث شموليتها وامتداد حضورها على مستوى المعمورة، فالابراهيميه النبوية سبق ان كانت من قبل منظورا عم الكرة الأرضية، دلالة على التحوّل المضمرابان الطور التحولي ماقبل التحققي ودلالة عليه، وعلى الاهم والجوهر المتضمن بين تضاعيفه ومنطواه الدلالي، الذاهب بالكائن الحي الى الاكوان العليا، كمنتهى رحلة، وكمستقر هو بدء ثاني، بعد البدء التحولي الذي هو محطة انتقال العقل الأرضية الختاميه.
تشترط النقلة العقليه العظمى، ابتداء النظر الى الصيرورة الحياتيه على كوكب الأرض باعتبارها مؤقته وانتقاليه بين شكلين من الحياتيه، ارضوي مادي جسدي، وعقلي اكواني مافوق ارضي، الوجود على الأرض ضمنه ضرورة انتقالية لازمه، والهدف منها عقلي آيل الى انفصال العقل عن الجسد، وتحرره من ربقته، ومن مصادرته التي تجعل منه ضرورة مكملة وملحقه بالجسد، لازمه لاكتماله، إضافة لبقية الاعضاءالاخرى، فلا يأتي على البال في حينه انتقال الكائن الحي مع انبثاق العقل، من الكينونة الأحادية الحيوانيه، الى أخرى اعلى هي كينونة ازدواج من عنصرين: ( عقل/ جسد) وان آلياتها وارتقائها، ليس خاضعا للاشتراطات الجسدية التي تكون قد بلغت اعلى ممكنات تطورها، باكتمال الأعضاء التي يتكون منها الجسد، وانبثاق عملية ارتقاء أخرى، خاصة بالعقل، موضوعها الذي يستمر بالترقي، بظل الجسدية والاليات المجتمعية وتفاعلاتها، بعد ان يصير منذ انبثاقه، هو محور العمليه الارتقائية.
الازدواج انف الذكر هو اصل أساس، يكتنف الجسدية والمجتمعية عموما، مشكلا عنصرا أساسيا في التفاعليه المجتمعية التي تتجلى في اعلى صيغها ونهايتها، بحالة "المجتمع التحولي"، فالمجتمعات ابان الفترة الفاصلة التمهيدية، بين طور اللقاط والصيد، والمجتمع، تظل تسير قدما، وتتمثل بصيغ مختلفة، أساسها التجمع وإنتاج الغذاء، الى ان يدخل العنصر الثالث الأساس المتمثل في الازدواج المجتممعي، مع الاشتراطات الحياتيه الإنتاجية الفوق أرضية، واللاارضوية المرتبطة بقانون العيش على مشارف او حافة الفناء، وماتقتضية من شكل مجتمعية لا ارضوية، متعذرة على التجسد الارضوي، وهو مايحصل في ارض مابين النهرين، وليس فقط ماقد استطاع العقل الجسدوي ان يكتشفه بالقيول بان "الحضارة بدات في سومر"/ عنوان كتاب لنوح كريمر/ فما حدث وقتها، هو ان المجتمعية التحولية الازدواجية قد ظهرت واكتملت عناصرهاابتداء، باعتبارها مستقبل المجتمعات المحكومه بالسير نحوها، والالتقاء بها، بعد توفر أسباب التحول المادية.
وكما كان الكائن الحي موكولا لخارطة بيئيه، مع متغيراتها وشروطها، بما يؤمن استمراره الارتقائي وتحولاته، لم تتوقف البيئه عن الحضور في قلب المجتمعية، سواء من ناحية توفير أسباب البنيه التحولية الازدواجية، او وهو الأهم، من ناحية رسم الخارطة المجتمعية التحولية، وضمان تفاعلها بما يضمن بلوغها الغاية المرجوه منها، هذا يعني ان المجتمعات لاتعيش على الصدفة، او خارج القانون الناظم لوجودها ونهياتها، ونحن نعرف ان اوربا العصر الحديث قد حاولت ان تكتشف مثل هذا القانون، كما تمثل في الرؤية الأحادية الجسدوية الارقى ضمن نمطها، مع ماركس و"ماديته التاريخيه"، حين توحد العالم على يدية، واخضع بحسب اعتقادة لقانون ناظم شامل لكل المجتمعات، مايمكن اعتباره، هو وكل ماقد عرفه الغرب الحديث من محاولة الاقتراب من الظاهرة المجتمعية، والعمل على فك رموزها، من قبيل الإشارة الابتدائية او النهائية الجسدوية الأحادية، قبل الانتقال الى الكشف عن قانون "التحولية" الناظم للوجود المجتمعي وللكائن المزدوج "الانسايوان"، في ارضها الاصل والمبتدأ.
هكذا تكون الظاهرة الاجتماعية محكومة لغرض أساس، هو الترقي العقلي، من موجباته واشتراطات صيرورته، وقوعه ابتداء وعلى مدى ليس بالقصير، تحت وطاة وطائلة "الجسدية" الأسبق حضورا نشوئيا، فتظل مهيمنه، ومحدودة ،تتجلى بالدرجة الأولى، في قصور الععقل عن اكتشاف اليات تصيره وارتقائه، وبالاساس فك رموز الظاهرة المجتمعية، ومضمراتها التي هي بالاصل موضوعها، فلا يستطيع ابتداء رؤية توزع المجتمعات الى ازدواجية، واحادية، الأولى توجد في مكان واحد على مستوى الكرة الأرضية، مع احاديات دولة، واحاديات لادولة، ومجتمعيات مختلطة، وتمايزات ضرورية بين الأنماط ودرجات في الدينامية والاختصاص، مثل الانشطارية الطبقية الاوربيه، اوشكل الازدواج الأحادي، الذي يترافق مع اعلى اشكال الديناميه بين اشباهه من نمطه، او اختصاص مجتمع اللادولة الأحادي الجزيري، بالخاصية الاحترابيه الأعلى ضمن نمطه، لخضوعه لاقتصاد الغزو، واثر ذلك دوره الضروري في تأمين تحرير منطقة احتشاد الأنماط المجتمعية الشرق متوسطية، بين: الازدواج التحولي الرافديني، واحادية الدولة المصرية، واحادية اللادولة الجزيرية، ومايلحق بها من واجهة مختلطة ساحليه شاميه.
لابد للعقل بعد هذا من ان يقارب مسالة الدورات والانقطاعات باعتبارها خاصية ملازمة للازدواج المجتمعي، كما الحال في ارض الرافدين التي تمر ومرت الى الان، بثلاث دورات تاريخيه، فصل بينها انقطاعان الاول مع سقوط بابل، والثاني مع سقوط بغداد، العاصمتين الامبراطوريتين الازدواجيتين، وهذا الإيقاع ليس عبثيا، ولاهو موجود بلاغاية، هي التي تعين وجهتة، والمقاصد التفاعليه الذاهبة في نهاية المطاف، ومع الدورة الحالية، الى توقف مفعول الأحادية المجتمعية الجسدية، بعد توفر الالة، ومن ثم التكنولوجيا، ودخول المجتمعات عموما لحظة الانسداد، وتوقف الاليات، وتعاظم الاختلال البيئي الإنتاجي ، مايجعل العالم محكوما اشتراطا و "وحتما"، بالتمخض التحولي الأخير، التحققي، بعد التمخض الأول النبوي الابراهيمي، يوم وجد في حينه لكي يدل على مجتمعية التحول في زمن تعذر التحول ماديا/ آليا، تكنولوجيا، وقبل استنفاد البنى المجتمعية الأحادية، قدرتها على التفاعل والفعل.
من هنا تتضح لنا الأسباب والحوافز الكامنه في قلب عملية التاريخ ودوراته، فاذا به سائر ضمن وجهة تبدا بالتحولية البنيوية غير الممكن تحققها، الى توفر الأسباب المادية الضرورية للتحول، وقد يوحي مثل هذا الإيقاع، مذكرا بخماسية ماركس من "الشيوعية" الابتداء، الى " الشيوعيه العليا"، برغم احاديتها، والحدود المفروضة موضوعيا على العقل الذي انتجها كما هو حال "دارون" أيضا، ووقوفه دون اكمال عملية النشوء مابعد الجسدي، لذات الأسباب، بغض النظر عن العبقرية ضمن شروطها، فالاحادية، بالاخص اعلاها ديناميه، تنتج من جهتها ولأسباب ومقتضيات تحولية في نهاية المطاف، عباقرتها، الذي ان قصروا، لاذنب لهم هم بذاتهم، مادامو محكومين لنمط مجتمعيتهم الأحادية، وماتفرضة من عقلية جسدية.
ينتظر العالم اليوم ومن هنا وصاعدا، دخول الزمن الانقلابي التحولي الأعظم، وغاية الوجود المجتمعي، لابل غاية وجود الكائن الحي على الأرض، وهذه لحظة قياسها والنظر في كيفيات تجليها، فضلا عن تحققها، ستكون من ذات نوعها، وصنفها الختامي الجبار، الأكبر، الامر الذي لايمكن الان، وبهذه المناسبة التعرض لكيفياته، ومناحيه، مايستدعي التاجيل الى مقاربات لاحقة أخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نووي إيران.. طهران تردّ على التهديد بالتخصيب | #غرفة_الأخبار


.. توقيع اتفاقيات لمشروع الحماية الاجتماعية في المغرب | #النافذ


.. 136 عاما على نجاح أول مكالمة هاتفية بين بلدين




.. اتنقادات دولية لقرار طهران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم


.. محاولات لوقف العنف الدامي في إقليم دارفور بالسودان