الحوار المتمدن - موبايل


-المادة العقلية- و- العقل- وحاملهما؟(1/2)

عبدالامير الركابي

2020 / 12 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


"المادة العقلية"و"العقل"وحاملهما؟(1/2)
عبدالاميرالركابي
يختلط في التداول المتاح تفكريا، مفهومان، يتداخلان لمصلحة احدهما، هما "المادة العقلية" و"العقل"، فالكائن البشري لم يكن له ان يعقل نبثاق العقل كما هو، وبالحدود التي ينطوي عليها، فمال الى اعتبار ماقد حدث مع بدايات انبثاق المادة العاقلة في الجسد الحيواني، على انه " العقل" اعتباطا، وافتراضا تعسفيا، كل مافي تاريخ المتغير الانعطافي الكبير، وتاريخه، يخالفه لدرجة نفيه، بما يجيز القول بان العقل لم يوجد بعد، وان الموجود منذ قرابة خمسين الف سنه، او مالايزيد بكل الأحوال على المائة الف سنه، هو بالاحرى "مادة عقلية" صائرة الى "العقل"، الذي مازال لم يتكون او يتشكل بالصيغه التي تجيز اطلاق الصفه المشار اليها عليه.
هذه المقاربة تضعنا من دون ريب امام اشكاليه كبرى غير مختبرة من قبل، قد تفتح الباب على عالم ضخم أساسي مهمل، نجد انفسنا بازائه، أولا امام مهمة إعادة تعريف لماهية "العقل"، الامر الذي لم يعالج يوما باعتبار استقلاله وكينونته الخاصة المستقلة، كقوة او حقيقة بذاتها، مااستتبع نقصا مريعا في التاريخانيه والسردية العقلية، ودرجات وانواع تجليتها، وبناء على أية اشتراطات ومتغيرات، وبحسب أي إيقاع او مسار ومنتهى مقصود، او غير مقصودـ الامر الذي تتوقف عليه، ويفسر مايتعداه الى الظاهرة الحياتيه والوجودية ككل.
وقد يكون الاسوا من بين الافتراضات المترتبه على استعمال "العقل" على هذه الكيفية، الاعتبار الاني له على انه "عقل" ناجز مكتمل، من دون مقاربة، او امكان مقارنه بغائب مايزال قيد المجهول، هو العقل الذي نتحدث عنه. ولاشك اننا هنا امام حالة من علاقة المادة العقلية الناشئة والجسد، محكومه لقانون تناقص وتعاظم من الطرفين، فالجسدية اذا تراجعت، زاد اقتراب "المادة" العقلية من غرضها او هدفها الذي هي بصدد الذهاب اليه، الامر الذي كان يتطلب من الكائن البشري ان يعتمد مبدءا في التعيين الظرفي للحالة العقلية، يتراوح مابين انبثاق اولي، واكتمال، تفصل بينهما فسحة زمنيه ومجتمعية، يكون عندها العقل المتاح والمتوفر حالة عقلية سابقة على تخلصة من وطاة حاملها، مع مايعود له من مبهضات ومنقصات أداء وحضور، من شانها الحيلولة دون التجسد الكلي الضروري.
فالجسدية ليست مجرد هيمنه لحامل مستقل، او لثقل من المادة العضوية من دون حاجات ورغبات، تحد بمجموعها وعبر تفاعليتها مع الطبيعة والأخر، وتحصر الفعل العقلي داخل اشتراطات غير عقلية، انتقاصية، لايصبح العقل عقلا مادامت حاضرة، وتشكل محورا غالبا من محاور الاهتمام الاستيعائي، مع مايترتب عليها، وماتكون المادة العقلية مضطرة لتوليفه، او محاولة صياغته، او محاولة التفلت والتمرد عليه، ووضع المخارج المتاحة منه، وكل هذا لايمكن ان يكون غير عملية تفاعل ضمن السيرورة، لن تبلغ باية حال، المستهدف او القمة التي هي المطمح العقلي المستقل، حين يصير "العقل" وقتها متحررا من وطاة، او ضغط واقع عليه من خارجه، وبالذات من حاملة العضوي المادي، وهي الحال التي لانستطيع، ولم يسبق لنا ان فكرنا بكيفيتها، وبما يتصل بها من اشكال تجل، وضمن اية اشتراطات وكيفيات، وممكنات لانعرف اذا كانت ستتفجر وقتها عن حالة، هي خارج قدرتها الحاليةعلى التخيل والاعقال.
هل يمكن ياترى ان نتخيل العقل مستقلا، من دون "حامل"، وبلا "حامل" بديل عن الجسد؟. مايمكننا تخيله لهذه الجهة معقد، ويكاد يكون من المستحيل الإحاطة به ومقاربته، فالعقل الذي نعرفه، وكما هو الان، مايزال "مادة عضوية"، وان اختلفت في الشكل، او بعض المناحي التكوينيه، وهو أيضا حالة مجردة خارج العضوية الجسدية، كفكرة، مانستطيع ان نتخيله بشانها وبحسب المتاح لنا الى الان من طاقة تقدير، لايتعدى توقع حالة من الانقلاب النوعي، هي من اشتراطات انتهاء الزمن الجسدي. ونحن هنا يمكن لابل يجب ان نقارن، بين لحظة انبثاق العقل داخل الجسد الحيواني بما هي لحظة انبثاق نوعي، لسنا على معرفة بكيفيات تحققها، الامر الذي قد يجير القول بان العقل مازال بانتظار لحظة انقلاب نوعي أخرى، يكتمل عندها قوامه ليصيركاملا ومستقلا.
في الوقت نفسه لايجب ان نستبعد الوسائط، والحالات الانتقالية، او حتى الانتقال من "نوع حامل" الى اخر، وبهذا الخصوص نحتاج لان نتخيل مايمكن ان يكون موجودا في الفضاء والكون من اشكال الموجات، او أي نوع من أنواع الطاقة القابلة او الهياة أصلا للتماثل والتمازج مع العقل بحالته العليا، القربيه من الانقلاب الكمالي، ووقتها ستتغير طبعا اشكال ونوع الانشغالات العقلية، بينما يكون العقل قد اكتسب مقومات تفاعل وطاقة فعل من نوع اخر، غير الذي نعرفه وعرفناه حتى اليوم. الامر الذي يحيله وينقل وجوده وذاتيته، نحو عالم اخر لسنا مؤهلين لان ندرك ابعاده، او غاياته وتبريره.
حال من هذا النوع، لابد ان يدفعنا للتفريق بين العقل وحامله الحالي، من ناحية الابقى والاصل، والذي هو وسيلة موجودة لتأدية غرض اعلى يفقد مع تحققه مبرر وجوده، ونحن نعلم بان الجسد بالذات، كان الأسبق والأول، وانه قد اكتمل نموا، بعد التحولات والمراحل بين العضايا، واللبونات، وماقبلها، ومابعدها، بينما العقل مع انبثاقه المتاخرجدا، مايزال في حالة تحول وصيرورة ذاهبة الى غاية من نوعه، بما من شانه ان يجعل من الجسد وسيلة، والعقل الذي هو الان مجرد مادة عقلية، هو الغاية والمصير الذي يحكم مسارات الوجود الحي، وهذا يغري بالقول بان الجسد والمجتمعات، من المرجح انها ذاهبة الى فقدان مبرر وجودها، ودورها، مالايمنع تصور انقراضها كمصير، او بلوغها نقطة من الوجود والتاريخ، لاتعود أسباب استمرارها قائمه، مايمكن ان نطلق عليه لحظة انتهاء لزوم الحامل الجسدي.
من جهة أخرى، ثمة مايدفع عند لحظة من التاريخ، لان نصير واعين لمثل هذه الحقيقة، وان نتوقف عن القول بالعلموية والمعرفيه، او تصور كونها هي الحقيقة او ماينطبق عليها كما هو الحال البداهي الجسدي لا العقلي الماثل الان، ولدينا مماقد عشناه حتى الان، او صار متوفرا بين أيدينا، كل مانحن بحاجة له من أسباب المقارنه للتاكد من ان مانحن فيه وحققناه، هو مجرد محطات، ماتزال ابتدائية، مقارنه بالمهمات العقلية التي وجدت المادة العقلية للتعامل معها، من منطلق، ووفق سوية محددة بالضرورة التي توجبها، وتستدعي اكتمال "العقل"، ويومها فقط تحل ساعة "انبثاق العقل" كونيا، بدل انبثاق "المادة العقلية " ارضويا وجسديا.
هل يعني مثل هذا الميل، او المبدأ في حال استعيض به عن (العقل/ جسدوية) الراهنه، نقلة تستحق التصنيف كثورة انقلابيه، تشمل جميع أوجه التعامل مع الظواهر والاشياء، باعتبار ماهو موجود الان من تفكر موكول الى المادة العقلية، وان مسالة او خاصية الاعتقاد بصحة ماهو معتقد اليوم، وانطباقه على الحقيقة الوجودية، هو من خاصيات التفكير ماقبل العقلي امراضه، بما في ذلك مايتصل بالمعروف على انه "علم" تجريبي وتطبيقي، فلقد اكتشف التفكر ماقبل العقلي أخيرا على سبيل المثال، ان الكوكب الأرضي كروي، وانه يدول حول نفسه وحول الشمس، بينما كان من المفترض ان "العقل " موجود منذ عشرات القرون، ولاشي يمنعه ضمن اشتراطات العقل العليا، ان يكتشف بان "الموت" لاوجود له، وانه مسالة جسدية ابان مرحلة ماقبل العقل، الذي يطلق عليه اليوم اسم"الروح".
اكيد ان توصل لمثل هذه الحقيقة ان وجدت، سيطرح إشكالات تكوينيه وجودية، من نوع غير قابل للاحاطة الان، تطابق نوع العقل الذي فقد حاملة الجسدي قبل الاكتمال، ( أي الذي مات ابان مرحلة المادة العقلية) وذلك الذي اكتمل، وتجاوز الموت لانتفاء الحاجة له، الامر الذي قد يطرح وقتها وعند اكتمال "العقل"، حالة، او مهمة من نوع "تاهيل العقل غير المكتمل فاقد الجسد قبل الأوان" مع جملة ماتتضمنه من إشكالات، هي كذلك بالنسبه لقدراتنا العقلية الحالية، من ناحية أخرى، لابد ان يكون واردا، إعادة النظر في آليات التشكل العقلي، وكيف وجد العقل في الجسد، ولاية غاية، وصولا الى المجتمعية، مع ملاحظة اشكال وصنوف مثل هذا التجليى التحولي، بحسب الأنماط المجتمعية التي هياتها البيئة، بما في ذلك اشتراطات مايعرف بالخصوصيات "العقلية" الفردية والجماعية، ومنها "العبقرية" على اعتبارها مسارب واشكال تجل وقفزات، مشروطة بحالات تخلخل وضعف وطاة الجسدية والارضوية، مجتمعيا للمجتمعات وتكوينها، وللاشخاص النابغين داخلها، وعلاقة ذلك بالاليات المنظمة لتفاعل والسيرورة التصيرية التاريخيه النشوئية العقلية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الخطوط الجوية القطرية تنهي تجربة جواز السفر الرقمي


.. شاهد.. مراسل يكشف عن نفق عملاق للإرهابيين في ريف دمشق


.. هل تشهد أفغانستان حربًا أهلية بعد انسحاب القوات الأميركية؟




.. إصابات في إطلاق رصاص بمدينة إنديانابوليس الأمريكية ومقتل مطل


.. ناصر جودة يرد على -مشككين- بعد ظهور الملك عبدالله والأمير حم