الحوار المتمدن - موبايل


نَحت القلوب

شيري باترك
كاتبة / باحثة نفسية ( مسجلة دكتوراه بعلم النفس )

2020 / 12 / 26
الادب والفن


كُنتُ ارسم على الجدران
علي الأبواب
أرسم ما يحلو لي
بيوتًا كبيرة
نساءًا تبني
أطفالًا تَلعبُ
رجالًا تُحارب
زهورًا تتفتحُ
حقولًا تنبتُ
كُنتُ ارسم البسمة على الحائط
لعلى الحزن يخجل ويرحل عنا
لعلنى أَجد في الرسومات شيئًا
يُشعرني بالحياة بعد مرارة التهجير
كُنتُ أَبحث عن ذاتي دون جدوى ..
لقد كُنتُ ضائعة بين
الفنانة المعاصرة
والصبية الخانعة
وملابس الفتاة الجامعية
وملامح فاتنة القرية
لا أُدرك مَن أنا ،
أ أنا صَرتُ بنت المدينة منذ تهجير أبي وأُمي
أَم صبية من إحدى القبائل ،
ولن أُثمرُ وانبتُ إلا وسط عشرتي ..
كُنتُ أرسم واللون و آتى ذلك الرجل الأسمر
آتى ومعه الحُب
وسكبه على روحى الضائعة
منذ ميلادي
وسكيب الحُب لا يَعرف شيئًا إلا ذاته
تركني بين الحياة والموت
تركني تارة أُرتيل مع القديسات
وأخرى اصارع مع الموت دون موت
لا أَعلم لماذا أحببته
هل كُنتُ أُريد العودة إلي ديار أجدادي ؟
أَم أن حياة المدينة لا تروى نفسي ؟
أَم إنه لصًا جاء وسَرق قلبي وكل كياني؟
أَم أنا سمكة ولن احيا خارج ماء قبيلتي؟
كُنتُ ارسم أَم هو فَنَحت على جدران قلبي
نَحت الحُب، والحُب إكليلًا مصنوعًا من الأوجاع
وبالامتزاج معه سأصير ضائعة في البدائية
وبالابتعاد عنه سأُمزق كما تمزقت عشيرتي
كُنتُ أرسم
كُنتُ اللون
ولكن صرتُ شريدة وحيدة
لا أحدًا يشعر ما بصدري
أرسم لأنسى
اللون حياتي
صرتُ كطفلاً ضل الطريق
ولا يستطيع السير ولا الرجوع
طفلًا يبكي .. يئن.. يصرخ ..
ولا أحدًا يسمع البكاء والأنين والأوجاع
صرتُ فراشة تهوى النار
صرتُ كاهنة معبد وقلبي كافرًا
المعاناة هو إنني احببت
الحُب صار تهجير هذا الزمان
#شيري_باتريك








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم | 25 سؤالا مع الفنان حمادة هلال


.. تفاعلكم | الفنان خالد الشاعر غير راض عن مارغريت ويدافع عن دف


.. تفاعلكم | الفنانة هبة الحسين: البطولة من نصيبي وهذا ردي على




.. جناية وحكاية.. شاهد مسرح جريمة مقتل المخرج نيازى مصطفى وكيف


.. مسرحية جورج خبّاز: بكونوا عم يبكوا بس يخلقوا، ونحن عم نضخك ف