الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لقد نسوا كتابات الاطفال على الحائط

عذري مازغ

2020 / 12 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


كتبت مقالا حول سوريا في صفحتي بالفايسبوك، مقال في اعتقادي غني بالموضوعات والاحداث وفجأة توقف كل شيء، ظهرت صفحة بيضاء وكتابة تقول: ذاكرة صفحتك تضخمت ووقع خطأ، هل تريد العودة إلى صفحتك؟
كل ذلك الجهد الذي أبدعته في تفعيل ذاكرتك، تلك اللحظة من التوحد مع ذاتك تنتهي و تمسح في رمشة عين وعليك ان تعيد التفكير في الأمر مرة اخرى، "الله أكبر!"، حصل لي الأمر في أكثر من مرة، وحين أعيد كتابة نفس الموضوع لا أكون في وضع مريح، تكون لي حميمية خاصة مع الموضوع الذي فقد، واعرف اني لن أستطيع إعادته بنفس الأفكار ونفس التناسلات كما بدأته في المرة الأولى، إن النص الأولي عندي شبيه بالوليد الرائع والجميل الذي تضعه امرأة فيموت بعد دقائق من وضعه، هذا الوليد تحزن له أمه فقط التي حملته ونمته في بطنها أما العالم الذي حضر ولادته فلا يعنيه من الأمر إلا مجاملات أسف وتأثر وترحم مصطنع إذ يطرح السؤال الفاجع: تترحم على طفل لم يراكم أي خطيئة في حياته من ماذا؟ إنه غش سلطة اللغة، حالة تتوجب الوقوف وصدق المشاعر، حالة يلجأ فيها المرأ لترنيم جميل غير نابع من القلب، جميل وترحم كاذب يعرف الجميع أن ذلك كاذب،ليس كقلب الأم الوالدة، وحتى النساء اللاتي مررن من تلك التجربة في ترحمهن، ليس بنفس العمق الذي للمراة التي فقدت وليدها، يقلن لها: "على سلامة روحك، البقاء لك"، لكن الحقيقة عند الام أكثر من ذلك، وغالبا ما استفزني اأمر والدتي في صغري، أخوك الذي مات واختك مالكة، كانا الأجملين والأذكيين منكما انت واختك، وحتى أخي الذي ولد في شهره السابع ولم يعش كان عند أمي هو الاجمل على الإطلاق..! وحين طبعا تريد المراة أن تعيد تلك الولادة فهي بالتاكيد لن تلد ذلك الطفل الذي مات وهذا بالطبع مرسخ في علم الجينات وعليه أيضا فبصماتنا مختلفة حتى وإن كنا إخوة من نفس الأب والأم. عموما أريد ان أقول ومع عصر الرقميات، الكتابة حولت وعينا إلى فيمينزم خاص: النص المجهوض عندنا بسبب ذاكرات الفضاء هو النص الأجمل على الإطلاق ليس لأن الناس لم يقرأوه بل لاننا كتبناه بصدق لا يمكن تكراره، لأننا عشنا عصارة ولادته.
سأعود إلى موضوع سوريا برغم يقيني ان ماكتبته ليس هو ما سأكتبه الآن برغم أني ساحاول تذكر ما كتبت او توليده من جديد، وسيكون الأمر فجا طبعا، لن يكون بنفس التوحيد مع الذات وبنفس التأمل ، سأكون أمينا لفكرة عامة كانت محور مقالي المجهض، لماذا لم اجهر بموقف خاص تجاه سوريا في الوقت الذي جهر الكثير وبدون تردد في التعبير على مواقهم المناصرة لهذا او ذاك؟ شخصيا كان هناك تعبيرات على مواقف في الشأن الليبي آلمتني كثيرا، لم تكن ليبيا هي تونس ولا حتى تشبهها في أي شيء، بغض النظر عن احوال السياسة في تونس كان شعار الربيع فيها هو: الحرية والديموقراطية والخبز (العمل) وكانت بشكل عام ردة فعل المجتمع حول تسلط الشرطة تجاه مياوم تونسي حرق نفسه احتجاجا وتذمرا من فعل هذا الجهاز، وبغض النظر مما حققه رد الفعل هذا، كان الأمر في ليبيا مختلفا، في البداية شجعت الغنتفاضة ضد نظام القذافي، كان الحراك فيها متواصلا بشكل لم ينبذ الإختلاف في تمرحلاته بشكل لم يثر التدخلات الأجنبية برغم بروز اتجاه عام يخالف الإتجاه التونسي، فالناس هناك ليست ضد ديكتاتورية القذافي بقدر ما هي كانت تريد خلق نموذج قطري في المنطقة، تحول شعار : الخبز، العمل والحرية إلى شعار خلق دولة الخلافة (والحقيقة كانت خلق دولة قطرية كقطر والإيمارات: دولة عاصمتها بئر نفطي). ليبيا لا تشبه تونس لا من حيث بؤس السكان ولا من حيث الأهداف.
عندما بدأ "الحراك" في سوريا، بدا بتعاطف جبار مني لوجهة قتل أطفال لسبب كتابات حائطية، قتلوا حتى بدون محاكمة، كان الموقف مبدئيا، وانا شخصيا أكره النظام المغربي لأنه اعتقل أطفال في حراك الريف، وليس لي في دواخلي شيئا يقبل بأن يعاقب طفل مشاغب في الريف (مشاغب افتراضا)، فكيف سأقبل قتل اطفال بسوريا، كان لي صديق جميل من تونس يكتب في الحوار المتمدن مقالات تحذر من الوقوع في المتاهة السورية، وكان الذي يجمع بيني وبينه هو أننا كنا متأثرين بكتابات مهدي عامل، كانت عاطفتي نحو قتل وسجن اطفال بسوريا نقمة على ذلك النظام، في البداية تحفظت أن أدلي بموقف خاص تجاه سوريا فأنا لست بعثي ولا اومن بالبعثية والقومية العربية، وبعد أسابيع من قتل الأطفال بدات تظهر في الأفق بوادر صراع: تظاهرات عارمة ضد النظام السوري تؤطر من داخل المساجد، كانت بداية المظاهرات في ليبيا عفوية ولم تكن من داخل المساجد إلا عندما تدخلت اطراف أخرى عربية، كان على الشعب الليبي أن يطيح بنظام القذافي بثورته العفوية كما حصل في تونس دون سلاح ودون اجندة دولية، بدا الحلف الاطلسي وكأنه يساند الشعب الليبي المتماسك في تحريره من ديكتاتورية نظام القذافي، كان التلاحم الدولي يوحي بان ليبيا ستتحول إلى سويسرا إفريقية بدون القذافي، فالموارد الطبيعية بها، شساعتها، ديموغرافيتها توحي بأن تكون بدون القذافي الديكتاتوري العسكري أجمل بلد في العالم وهكذا كان تصورنا: ليبيا غنية وتنقصها الديموقراطية فقط بتنحية رئيسها الأحمق. هكذا كان يبدو الأمر! أما سوريا فهي جسم معقد!
لم تمضي أسابيع على ردة فعل الشعب السوري على قتل أطفال حتى بدات أمور أخرى تظهر: ظهرت هرولات " جمعة مباركة"، ظهر أن المساجد هي من يحرك الشارع، وبعد تراكمات قليلة في الصراع ظهر أن المطلوب هي دولة خلافة، وظهر حولها الكثير ممن يريد بيعته، لقد عدنا إلى العصر الوسيط الإسلامي، عصر الدعوات السياسية بالدين، في الساحة بدأ أكثر من خليفة!
كلهم يوحدون الله!
كلهم نسوا الأطفال المقتولين
كلهم نسوا: الخبز والحرية والصحة والسكن والديمو..! (شخصيا لا أتصور الديموقراطية بدون عمل وحرية وسكن وصحة)
لقد نسوا كتابات الاطفال على الحائط وهذا هو المؤلم!
انسحابات جمة من الجيس السوري، كل من اسحب يدلي بتغطية إعلامية لجزيرة قطر، أو عربية السعودية ودبي، يساريون كنت أعترف لهم بجميل في التحليلات الماركسية أصبحو لا جئين في دول عاصماتها آبار نفظ.
تدخلت روسيان تدخل حزب الله، تدخلت إيران، شخصيا لست شيعي ولا سني، في التحليلات الجيوسياسية لا أعتقد بأني أحمق إلى درجة معينة لتغييب إيران وحزب الله في الصراع الخليفي بسوريا (باستثناء الاكراد وهنا لي ملاحظات عامة في الموضوع)، لقد تحول الحراك السوري من مطلب بالخبز والحرية والديموقراطية والثأر لبراءة أطفال (لا حظوا لم يفقدني تحليلي حائطية الأطفال السوريون) إلى بيعة قروسطية لفصائل حاملي السلاح، هل تتذكرون مؤتمارات فيينا وغيرها من العواصم الاوربية حول سوريا: كانت مساومات بمنطق ما كسبته واحتللته من جغرافية سوريا، وفي كل مرة يتغير الوضع الجغرافي تتغير المواقف، هل انتم واعون؟
في غضون هذه المعارك، وهذه نقظة ايضا يجب أن أقولها برغم أن مقالي هذا ولادة لإجهاض سابق، حتى عندما اقتنعت بتلك الفكرة الرائدة في أن أختار في الامور السيئة أحسنها، راعنا مظهر كيف تستأمر الشخصيات السورية في حضرة الأسد: ذكروني بالذين يقدمون البيعة لملك المغرب ، يعبون علينا اننا نسجد للملك في الوقت الذي هم يصلون للملك بالطريقة المسيحية (أقصد الصلاة المسيحية التي تتم بالدعاء وليس بالحركات)..
يا ليتني رأيت يوما حاكما عربيا يقول: انا خادمكم ولست ملككم او رئيسكم!
موقفي من سوريا: هو موقف أولئك الاطفال من النظام السوري الذين كتبوا عبارت حول العدل والخبز والحرية.
لا أساند أي طرف!

ختاما: هل الموضوع هذا متناسخ مع مقالي الضائع، الجواب لا، حاولت إعادة كتابة المقال اعتمادا على افكاره العامة








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - نظره عميقه
عبد المطلب العلمي ( 2021 / 1 / 1 - 11:16 )
كل عام و انت و جميع الرفاق بخير
بصراحه ارى هنا شيئا يفوق قضيه مقال ضائع،و كم ضاع لنا من مقالات.انا ارى انك تريد القول ان ما لم يرد في مقالك هو الاهم.ربما اخطئ لكن هذه هي وجهه نظري.

اخر الافلام

.. العراق: 6 صواريخ تستهدف مطار بغداد الدولي وقاعدة -كامب فيكتو


.. تونس: هل تنجح ديمقراطية قيس سعيد التشاركية؟ • فرانس 24


.. قمة طارئة لقادة -إيكواس- لبحث ملف الانقلاب العسكري في بوركين




.. المجلس العسكري في مالي يطلب من الدانمارك سحب جنودها


.. الشيخ إمام بعيون تونسية • فرانس 24 / FRANCE 24