الحوار المتمدن - موبايل


رسائل العام الجديد 2021- إلى الأجيال الجديدة - تحرروا من تاريخكم

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2021 / 1 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


سوف أكتفى هذا العام برسالة واحدة ، أوجهها إلى الأجيال الجديدة من أجيال الشرق الأوسط، من العراق إلى المغرب ، ومن تركيا إلى إيران وأتباعها ، رسالة واحدة بصيغة المفرد ، كيف يمكنك أن تنهى هذه المأساة ، وتعيش فى سلام مع نفسك ومع العالم ، تستغل ثرواتك وتتقدم ، وتجعل من أوطانك أوطاناً صالحة للحياة ، بدلا من الهجرة والغربة والتشرد ، الإجابة بسيطة لكنها صعبة ، تخلص من تاريخك ، تاريخك ليس عظيماً ولامجيداً ، كما تؤمن ، تاريخ من العنف والخرافة ليس أكثر، تخلص من تاريخك وتعلم من تاريخ الجيران ، تعلم من تاريخ جيرانك الأوربيين ، فتاريخهم هو تاريخك ، مع فارق نحو ثلاثة قرون لصالحهم ، موسى لم يشق البحر ، ولا المسيح مخلص العالم ، ولا محمد رسول ينزل له الوحى من السماء ، هؤلاء فقط هم ملوك العصور القديمة للشرق الأوسط ، بحكاياتهم وثقافتهم التى عفى عليها الزمن ، نحن أبناء العصر الحديث، عصر المعرفة ، حيث لا بخور، ولاقرابين ، ولا آلهة مزيفة ، إهجر تاريخهم ، وتعلم من تاريخ الشعوب التى نجحت ، حطم مقدساتك ، وتعرف على مقدساتهم ، أديانك ليست سماوية ، هى أديان شرق أوسطية ، مجرد أديان صنعتها السياسة والجغرافية ، نتاج حضارات بدوية زراعية ، تصارعت وإمتزجت فى أزمان بدائية ، فأنتجت ثقافات خرافية ، توارثتها الأجيال حتى أصبحت وعياً جمعياً مرضياً ، يتحكم فينا حتى اليوم ، ويبعدنا عن طريق العقل والحكمة.
نعرف أن الإنفصال عن الماضى ليس بالمسألة السهلة ، كلنا أبناء الماضى ، نولد نجده فى إنتظارنا ، يحتوينا ويبرمجنا ، فنكبر نلطم فى الشوارع ، أو نفجر أنفسنا ، أو نقطع رؤوس الناس ونصيح الله أكبر، أو نكره الآخر ونتآمر ضده ، أونهدم بيته فوق رأسه ، وفى أحسن الأحوال نكره أنفسنا ، ونحتقر غرئزنا ، ونكفر إبداعاتنا الإنسانية ، فهى حرام فى تاريخ الشرق الأوسط ، تاريخ الشرق الأوسط مجرد أمجاد وهمية ، أبنية ضخمة ، ومقابر، ومعابد ، ومعارك عسكرية ، وملوك أنبياء وآلهة أيضا ً، تاريخ لم يعرف أبداً معنى الحرية ، وبصرف النظر عن السؤال الصعب ، لماذا كان كذلك ، فهو فعلاً لم يعرف أبداً معنى الحرية ، لا عقد إجتماعى، ولا دستور، ولا مجالس نيابية ، ولا حتى مجالس إقطاعية ، أو قبلية منصفة ، مثل بعض الحضارات القديمة الأخرى ، لقد كان الحكم منذ البداية للأقوى ، للعائلة الأقوى ، أو الفرد الأقوى ، قانون الغاب كان هو الحاكم دائماً لتاريخ الشرق الأوسط المقدس.
التاريخ فى معظم أحواله ليس مادة للهداية ، فى الشرق الأوسط أو فى أماكن أخرى ، هندوسية كانت أو بوذية أو غيرها ، هو فى الواقع مادة للغواية ، هو سجن موروث يصعب التحرر منه ، يحدد أفكارك ويقرر أفعالك ، و يشكل هويتك ووعيك ، بصرف النظر عن الصواب والخطأ ، مثل الحب الأعمى ، يجعلك متعصباً لمن تهوى ، شرير كان أم طيب ، يفقدك إنسانيتك ويجعلك مسخاً ، بزبيبة على الجبهة ، أو طاقية على الرأس ، أو ثوب رهبانى ، أو تعويذة أو سبحة ، وليس هناك طريق للسلام سوى التحرر منه ، فى وقفة مع التاريخ ، أو بقطيعة معرفية ، أو بمعركة إنفصال ، سمها ماشئت ، لكن لاحل آخر، ليس هناك فى الماضى حلاً، الحل يكمن فى المستقبل.
هذه هى رسالة العام الجديد ، لاتقع فى غواية التاريخ ، إسلامى ، مسيحى ، عبرى ، عربى ، أمازيجى ، قبطى ، فارسى تركى ، وإلى آخره ، تحرر من غواية التاريخ ، ومن وعيك الجمعى المرضى ، وإمضى إلى المستقبل ، تعلم من جيرانك وإقطع مسافة القرون الثلاثة التى تفصلك عنهم فى خطوة ، إحقن الدماء ، وتوقف عن صراع الهوية ، وركز فى إصلاح حياتك البائسة ، بوعى إنسانى أفضل ، تعلم من إيمان سبينوزا فى إله العقل والحكمة ، وقوانين الطبيعة الخالدة ، ومن تسامح فولتير وعقد جان جاك روسو ، ثم قم بثورتك الفرنسية ، التى لاغنى عنها ، مهمة ليست بالمهمة السهلة ، لكنها واجبك وسوف تنجزهها ، حتى تجعل من أوطانك الشرق أوسطية الفاسدة ، أوطاناً صالحة للحياة وللسلام وللتقدم!!!
وكل عام وأنت وأنتم بخير وفى العام القادم أفضل !!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الصدق والأمانة مطلوبة
بولس اسحق ( 2021 / 1 / 1 - 03:11 )
يا سيدي العزيز بدل اللف والدوران والكم الهائل من الاسقاطات.. لماذا لا تشخص بالاسم والعنوان.. فهل اتباع موسى وعيسى وبوذا وحتى عباد الاصنام.. بينهم وبين الحضارة قرون ثلاثة.. فلماذا لا تكون صادقا مع نفسك قبل ان تكون صادقا مع الاخرين.. وتسمي الأشياء بمسمياتها حتى وان كنت ملحدا فرضا.. لوضع الأمور في نصابها.. بدل التسويف واسقاط عيوب احدهم والذي تعرفه افضل مني بكل تأكيد على البقية وتعميمها.. مع ان كل العيوب التي اشرت اليها لا تتوفر الا بواحد منهم وانت ادرى به.. والا هاتوا برهانكم.. ام ان قوم موسى او عيسى فاتهم القطار بثلاث قرون ام ماذا.. لذلك طالبت اتباعهم بالتحرر من تاريخهم.. هداك العقل يا صاحبي مع تحياتي.


2 - الرد على الأستاذ بولس إسحاق تعليق رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2021 / 1 / 1 - 09:49 )
الحقيقة لا أعرف عن أى إسقاطات وعدم وضوح تتكلم محاولة المقارنة فى المقال بين تاريخ أوربا وتاريخ الشرق الأوسط واضحة وأسماء سبينوزا وفولتير وروسو واضحة وحتى الثورة الفرنسية واضحة والمقارنة بين الشرق الأوسط وبين هذا التاريخ تاريخ عصر الأنوار فى أوربا واضحة والدعوة إالى تجاوزها والقفز إالى عصر أوربا العلمانية الحديث الآن واضح بشكل ممل ، إلا إذا كان قصدك نكران هذا التاريخ من الأساس ونكران أن أوربا ثارت على إستبداد المسيحية ومذابحها وحروبها الأهلية ، وأن الإسلام وحده هو المذنب بين الأديان وأن البوذيين والهندوس ليسوا متعصبين وقتلة وكذلك أبناء العم اليهود الطيبيين الذين جعلوا من أنفسهم شعب مختار وباقى البشر حشرات ، أو المسيحيين الملائكة أمثال حضرتك الذين يهتفون لبشار الأسد ليل نهار لقتله ملايين المسلمين ، حضرتك غلطان وياريتك أنت تهتدى إلى العقل والضمير وتقرأ المقال مرة ثانى وتحياتنا

اخر الافلام

.. الولايات المتحدة: الصفدي يبحث مع بلينكن اليوم آخر التطورات ف


.. قصف إسرائيلي جديد يستهدف موقعا للمقاومة والأخيرة ترد برشقات


.. نشرة الصباح | استمرار التوتر في القدس ودعوات عربية ودولية لل




.. جدل حول اشتراط الداخلية الجزائرية الحصول على تصريح مسبق للتظ


.. معن الجبوري: الحراك السياسي قبل الانتخابات يؤشر إلى العمليات