الحوار المتمدن - موبايل


فنزويلا إلى أين بعد فوز الحزب الاشتراكي وحلفائه في انتخابات الجمعية الوطنية ؟

عليان عليان

2021 / 1 / 2
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


فنزويلا إلى أين بعد فوز الحزب الاشتراكي وحلفائه في انتخابات الجمعية الوطنية ؟
بفوز الحزب الاشتراكي البوليفاري الكبير، في انتخابات الجمعية الوطنية بما يزيد عن (5 ,67 ) في المائة من أصوات الناخبين ، وبحصوله مع حلفائه على (255) مقعداً من أصل (277) في البرلمان ، تكون فنزويلا قد وضعت حداً على الصعيد البرلماني والسياسي لمهزلة الدمية الأمريكية" خوان غوايدو- رئيس برلمان 2015 " الذي سبق وأن تم الإعلان عنه في سياق كاريكاتوري كرئيس لفنزويلا ، في الثالث والعشرين من ديسمبر (كانون ثاني) 2020 ، في موازاة الرئيس الشرعي للبلاد " نيكولاس مادورو" ، بدعم هائل من قبل الولايات المتحدة وكندا ودول الاتحاد الأوربي وأستراليا ومن قبل منظمة الدول الأمريكية التي تدور في فلك الإمبريالية الأمريكية ،في حين اصطفت دول أخرى تنتمي لمعسكر التحرر الوطني مثل كوبا وبوليفيا والمكسيك ونيكاراغوا وسورية وإيران ، ودول وازنة أخرى كروسيا والصين وتركيا وغيرها إلى جانب الرئيس " مادورو".
الاصطفافات الطبقية والدولية
لقد استعرت المعركة الداخلية في فنزويلا مجدداً، بعد انتخابات الجمعية الوطنية في السادس من شهر ديسمبر ( كانون أول ) 2020 م، بموازاة المعركة الخارجية ، لتعكس نفس الاصطفافات السابقة الداخلية والخارجية ، فالقاعدة الشعبية من العمال والفلاحين والصيادين وفئات واسعة من الطبقة الوسطى والقوات المسلحة البوليفارية، اصطفت إلى جانب الحزب الاشتراكي وحلفائه ، والبرجوازية اليمينية ،وقوى الكومبرادور، والقوى الممثلة للمافيات والكارتيلات ، اصطفت إلى جانب المعارضة اليمينية المرتهنة للولايات المتحدة.
والدول والقوى التي رفضت نتائج الانتخابات الرئاسية في مايو 2018 والتي فاز فيها " نيكولاس مادورو" ، لمدة ست سنوات، هي ذات الدول والقوى التي رفضت نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية، ، بزعم أنها مزورة ، كما أن الدول والقوى التي اعترفت بنتائج الانتخابات ، وأكدت أنها مطابقة للمعايير الدولية، هي ذات الدول والقوى التي أكدت على سلامة العملية الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية عام 2018 والتي منحت الرئيس "نيكولاس مادورو" فترةً رئاسية ثانية.
ما تقدم يعني أن قضية فنزويلا ونهجها ، عكست صراعاً طبقياً حاداً وغير مسبوق في دول العالم الثالث منذ عام 2015، عبرت عن نفسها بالمظاهرات والمظاهرات المضادة التي وصلت إلى حد الصدامات الدموية ، وبصراع بين معسكرين في هذا العالم ،لعبت فيه كل من روسيا والصين وإيران دوراً متصدياً ومتحدياً، عبر عن نفسه بدعم فنزويلا سياسيا في المحافل الدولية ، وخاصةً في مجلس الأمن، وبدعمها اقتصاديا وعسكرياً من خلال تزويد الصين وروسيا لها بإمدادات غذائية ودوائية ولوجستية، وبتزويد روسيا للقوات المسلحة البوليفارية بأسلحة متطورة ، وبإرسال طائرات قاذفة روسية لفنزويلا ، في رسالة موجهة للأمريكان، بأن فنزويلا لن تكون لقمة سائغة، وأنها لن تكون لوحدها في مواجهة المؤامرات عليها.
أهمية الفوز في الانتخابات البرلمانية
وبهذا الفوز ، وجهت القيادة الفنزويلية ضربة في الصميم للمؤامرات الأمريكية والغربية لتطويعها ، وسحبها من خانة النهج الاشتراكي ، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، سبق وأن صرح بدون مواربة ، أنه يريد العودة بفنزويلا إلى ما قبل تولي الرئيس هوجو تشافيز السلطة عبر انتخابات ديمقراطية عام 1998 ، وأنه يريد القضاء على النظام الاشتراكي في كل من كوبا ونيكاراغوا وبوليفيا، هذا ( أولاً ) و(ثانياً) أن هذا الانتصار يمنح الفرصة لنظام مادورو التشافيزي البوليفاري، للبحث عن حلول للأزمة الاقتصادية الفنزويلية المستفحلة التي تقف ورائها الولايات المتحدة ، وأدواتها في المعارضة اليمينية، التي لعبت دوراً تخريبياً للاقتصاد الفنزويلي وفي تعميق الأزمة الاقتصادية.
ثالثاً : أن هذا الفوز يشكل انتصاراً بأثر رجعي، على مخرجات انتخابات الجمعية الوطنية عام 2015 ،الذي سيطرت فيه المعارضة اليمينية على البرلمان .
رابعاً : أن هذا الفوز الكبير في الانتخابات، رغم مقاطعة المعارضة الخارجية لها بزعامة "خوان غوايدو" ، كشف عن هشاشة القاعدة الشعبية لهذه المعارضة، لا سيما وأن "غوايدو" أجرى انتخابات ذات طابع استشاري، قبل إجراء انتخابات الجمعية الوطنية ي، تقضي بسؤال الفنزويليين عما إذا كانوا يدعمون "كل آليات الضغط الوطنية والدولية بهدف الدفع لعقد انتخابات رئاسية وتشريعية حرة، وما إذا كانوا يرفضون انتخابات 6 كانون الأول/ديسمبر 2020" فكانت النتيجة بائسة ، على صعيد التصويت في المراكز التي حددتها المعارضة ، إذ كان الإقبال عليها شبه معدوم ، ما يعني أن قواعده لم تعد تثق به ولم تعد ترى فيه ممثلا لها ولتوجهاتها.
وخامساً: أن هذا الفوز الباهر للحزب البوليفاري الاشتراكي ، هو بمثابة شهادة إعلان وفاة لمفاعيل العدوان الأمريكي الغربي العسكري على فنزويلا، وأدواته الرجعية في القارة اللاتينية.
مؤامرات وانقلابات وإجراءات عدوانية فاشلة
وتعج ذاكرة الأزمة الفنزويلية ،بمؤامرات وإجراءات خطيرة -يصعب حصرها- لجأت إليها إدارة ترامب والدول الغربية وأدواتها ، منذ عام 2015 نذكر منها :
1-سيطرة الإدارة الأمريكية على عائدات النفط الفنزويلية في بنوكها ، والمقدرة بعشرات المليارات من الدولارات، ومنح جزء منها لأداتها "جوان غوايدو ".
2- الهجمات الالكترونية الكندية والأمريكية على محطات توليد الكهرباء في فنزويلا في ( مارس ( آذار ) وفي حزيران (يونيو ) 2019 .
3-فرض حصار اقتصادي أمريكي متعدد الأوجه، وخاصةً في مجال تصدير النفط وتخريب المنشآت النفطية ، وآخرها تفجير واحدة من أكبر مصافي النفط في البلاد التي تقع في ولاية فالكون في شمال غرب البلاد وذلك في 20-10- 2020.
4- تهديد مستشار الأمن القومي " جون بولتون "بأن الولايات المتحدة جهزت 5000 جندي أمريكي لغزو فنزويلا ، إذ ترافق هذا التهديد بتحرشات عسكرية كولومبية بفنزويلا بتخطيط وبدعم من مستشارين عسكريين أمريكيين.
5-محاولة انقلابية هزيلة وفاشلة يوم 21 يناير 2018 ، بتخطيط من " غوايدو" تمثلت بتمرد ما لا يقل عن 27 جندياً من الحرس الوطني قرب قصر ميرافلوريس .
6- عملية إنزال بحري من على مراكب صيد ل 200 عنصر من مرتزقة " غوايدو" على شواطئ كراكاس بتاريخ 6/ 5/ 2020 بقيادة" جوردون غويرو" - ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية- استهدفت الوصول لمقر قيادة مادورو واعتقاله ونقله جواً إلى واشنطن ، وتم إفشالها من قبل صيادي السمك الفنزويليين
7- محاولتان فاشلتان لاغتيال الرئيس "مادورو" ، الأولى بعد فوزه في انتخابات 2018 والأخرى في السادس من ديسمبر 2020 يوم انتخابات الجمعية الوطنية .
8- سطو بريطانيا على أطنان الذهب الفنزويلي في بنوكها ، والمقدر ب (8) مليار دولار أمريكي.
الاخفاق الكبير عام 2015...لماذا ؟
لقد نجحت المعارضة اليمينية ،بالفوز في انتخابات 2015 نتيجة مجموعة عوامل داخلية وخارجية ، وهي التي أثرت على مزاج الناخب الفنزويلي في الانتخابات البرلمانية والتي أدت إلى انتكاسة الحكومة والحزب البوليفاري الاشتراكي في انتخابات الجمعية الوطنية.
وقد حدد هذه العوامل بوضوح، عالم الاجتماع الفنزويلي "أنطونيو غونزاليس بليزمان" بقوله :-"إن العامل المحدد والأساسي، في تلك الانتخابات، كان الأزمة الاقتصادية والحرب الاقتصادية" مشيراً إلى أن هنالك الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط بنسبة 70 في المائة، خاصةً وأن الاقتصاد كان في فنزويلا ولا يزال اقتصاداً ريعياً ، ما أثر بالسلب على حجم الإنفاق الاجتماعي في مجال الصحة والتعليم ، وعلى تعطل المشاريع الزراعية والصناعية التي كان النظام يخطط لإنجازها .
كما أدّى تدنّي احتياطيّ العملات الأجنبية، إلى فقدان أدوية وبضائع استهلاكية مستوردة من الأسواق هذا ( أولاً) ( وثانياً) كان هناك عامل أساسي آخر لعب دوراً في تعميق الأزمة، تمثل في الحرب الاقتصادية ،التي تشنها الولايات المتحدة على فنزويلا ( وثالثاً) أن جزءاً من الشعب ومن النخبة الاقتصادية اليمينية استخدمت قوتها لمفاقمة الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد.
لكن هذا العامل لم يكن العامل الوحيد، وحسب "أنطونيو غونزاليس"، فقد حصلت أخطاء عديدة، تم الاعتراف بها من قبل الحكومة ومن قبل السلطات الشعبية....يضاف إلى ما تقدم فإن القوى النيوليبرالية الاحتكارية في فنزويلا المرتبطة بواشنطن وخاصة كبار التجار والشركات المساهمة والمتعدية الجنسية، لجأت إلى تكتيك إخفاء المواد التموينية والاستهلاكية الأساسية، ومن ثم تسريب تقارير لوسائل الإعلام العالمية حول خلو المتاجر ومراكز التوزيع من المواد الغذائية، وأن هنالك أدواراً طويلة أمام المتاجر تنتظر الحصول على هذه المواد... كل ذلك من أجل خلق نقمة في أوساط القاعدة الشعبية للحكومة البوليفارية الاشتراكية.

استمرار المؤامرة على فنزويلا بعد انتخابات 2015 .. واستمرار التصدي لها
بعد أن سيطرت المعارضة اليمينية على البرلمان 2015 ، راكمت الإمبريالية الأمريكية ضغوطاتها الاقتصادية والسياسية على فنزويلا ، على أمل إسقاط النظام برمته ، وكان للضغط والحصار الاقتصادي مفاعيله الخطيرة ، من حيث رفع نسبة التضخم عام 2017، حيث سجلت فنزويلا تضخما بنسبة 2616%، وانهيارا لإجمالي الناتج المحلي بنسبة 15%، وانهيار هائل في سعر " البوليفار" في مواجهة الدولار ما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وهذا الوضع الاقتصادي المتردي نجم مجدداً ،عن استمرار انخفاض أسعار النفط وانخفاض انتاج النفط الفنزويلي 13 في المائة عام 2017 ، وهو أدنى مستوى له منذ 28 عاماً ،حيث وصل إلى حوالي 2.072 مليون برميل يومياً ، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن السعودية عملت على زيادة ضخ الانتاج النفطي، بتوجيه من الإدارة الأمريكية ، وبالضد من المعدل الذي حددته" الأوبك" من أجل خفض أسعاره، لضرب الاقتصاد في كل من فنزويلا وروسيا وإيران .
ولم تكتف الإدارة الأمريكية بذلك ، بل أنها -وفقاً وفقاً لما أعلنه وزير الاتصالات والإعلام الفنزويلي خورخى رودريغيز - سرقت في الفترة ما بين كانون ثاني وآذار 2019 أكثر من 30 مليار دولار من فنزويلا .
وبالمقابل ، لم تستسلم القيادة الفنزويلية لهذه الضغوطات المتعددة، وعملت على أكثر من جبهة ، فعلى الصعيد الشعبي ، خاضت نضالاً تعبوياً بينت فيه أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والتي تقف ورائها الإدارة الأمريكية ، وفتحت خطاً على بعض قوى المعارضة اليسارية التي صوتت ضد البوليفاريين في انتخابات 2015 ، وأنجزت انتخابات للجمعية تأسيسية بهدف تعديل الدستور لإفشال توجهات المعارضة اليمينية ، وسنت عملة جدية " بترو – الأسواق العالمية" الرقمية المدعومة بالنفط " ، في محاولة لتحقيق الاستقرار للاقتصاد الذي تأثر بالأزمة السياسية المستمرة في البلاد وبالعقوبات الأمريكية.
وأنجزت انتخابات رئاسية عام 2018 ، غير مكترثةً لادعاءات واشنطن والاتحاد الأوروبي بأنها مزورة، وعلى الصعيد الدولي وثقت علاقاتها مع كل من روسيا والصين وإيران ، وحصلت على قروض من الصين لمواجهة الضائقة الاقتصادية ، إلى أن وصلت الامور إلى ذروة الأزمة ،عندما أعلن " غوايدو " نفسه رئيساً انتقاليا للبلاد عام 2019 حيث قاد "مادورو" ومن ورائه الحزب البوليفاري الاشتراكي، المعركة باقتدار في مواجهة المؤامرات المتعددة ، وتمكن من إنجاز انتخابات جديدة للجمعية الوطنية ، فاز فيه الحزب وتحالفه الوطني بأغلبية مقاعدها ، واضعاً حداً لمهزلة تنصيب الدمية " غوايدو " رئيساً مؤقتاً لفنزويلا.
المعركة لم تنته بعد
وأخيراً : ما يجب الإشارة إليه أن استرداد الجمعية الوطنية في السادس من كانون أول الماضي، ليس نهاية المعركة ، بل لا يزال أمام فنزويلاً مشوار طويل للحفاظ على سيادتها واستقلالها، ولتجاوز الأزمة الاقتصادية، التي كانت ولا تزال البوق الذي تنفخ فيه المعارضة اليمينية والولايات المتحدة ضد النظام ونهجه الاشتراكي.
لكن ما يسهل على القيادة الفنزويلية، مواجهة التحديات الإمبريالية الأمريكية والغربية، هو التفاف قطاعات واسعة جداً من الشعب حولها ، والدور الكبير للقوات البوليفارية المسلحة التي التفت حول قيادة مادورو رافضةً كل الإغراءات الأمريكية للانقلاب عليه ، ناهيك أنها تخوض معركة الحفاظ على السيادة والاستقلال، في ظروف تسجل فيها قوى الاشتراكية في القارة اللاتينية عودةً ظافرة، تمثلت حتى اللحظة بعودة حزب "الحركة نحو الاشتراكية" للحكم في بوليفيا، بعد الانقلاب العسكري الذي جرى تدبيره ضد الرئيس "إيفو موراليوس" ووصول رئيس اشتراكي التوجه للحكم في الأرجنتين ، هذا كله ناهيك عن استمرار الدعم الاقتصادي والعسكري المستمر من قبل حلفاء موثوقين، في كل من الصين وروسيا وإيران وفي الذاكرة القريبة كيف كسر إيران إجراءات الحصار، بتكرار ارسالها ناقلات النفط المكرر لفنزويلا ، ودخولها على خط إصلاح مصافي النفط الإيرانية .
انتهى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألاباما.. طفلة تجمع المال لإجراء عملية خطيرة


.. زيارة السيسي للخرطوم: جبهة مصرية سودانية في مواجهة إثيوبيا ب


.. باحثون أمريكيون يطبعون يدا بشرية في 19 دقيقة!




.. ماذا بعد تعليق المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع ألمانيا؟ | #ني


.. تفاعلات واسعة مع تحقيق غرفة أخبار الجزيرة حول قاعدة عصب الإم