الحوار المتمدن - موبايل


كيف توصف - الثورة - في علاج أمراض المجتمع ؟

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2021 / 1 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


صديقتي و أنا طبيبان متقاعدان . لذا يغلب المنطق الطبي أحيانا على مداورة الأوضاع المجتمعية و السياسية في حواراتنا . و لا شك في أن للتجربة المهنية تأثيرها البارز الذي قاد كل منا إلى الاهتمام بما يجري على هذين الصعيدين ، فالفقر و الظلم و الانحلال الأخلاقي عوامل فعّالة في إضعاف الجسم و تعرضه للأمراض . يحسن التذكير هنا توخيا للدقة ، بأن مقاربتنا هي " سريرية " إذا جاز التعبير ، و بالتالي فإن مشاركتنا متواضعة ، بأدوات معرفية عادية ، لا تتجاوز دائرة الثقافة العامة ، و لا ندعي أننا من أهل الاختصاص !
كانت البداية بسؤال عن التظاهرات الاحتجاجية في بيروت والتي ترافقت مع تحرك أو بيانات صدرت عن مسؤولين في الجامعتين الأميركية و اليسوعية ، الأمر الذي خلق نوعا من الارباك في المواقف ، لا سيما أن ساحات الاعتصام شهدت أنشطة سياسية و فكرية متعددة ذات اتجاه مشجع على سلوك نهج الاستسلام امام الإرادة الأميركية الصهيونية أو إخفاء الرأس في الرمال .
فلا شك في أن الثورة ليست هواية أو غواية ، و أنما هي استجابة ناضجة لوضع يتطلب علاجه الثورة ، بعد توافر الظروف الملائمة للسير في منعطف ضروري و مصيري في آن ، حيث يتحقق بناء عليه النجاح أو الفشل ، البقاء او الانحلال و الانقراض ، التطور أو التأخر ، الامن أو الاضطراب .
مهما يكن فإن الثورة هي نتيجة وعي بأن الحال باتت غير مقبولة ، ينجم عنه تفكّر في كيفية استبدالها أو قلبها . و يجري في مرحلة ثالثة في تصور الحال البديلة الممكنة ، و في مرحلة رابعة يتم التداول في أساليب التوعية و الأدوات اللازمة لإشعال الثورة (التنظيم ) ، بعد أن يبلغ الوعي درجة يجعل جل الناس مقتنعين بالثورة . عندئذ تصبح المسألة مسألة فرص و ظروف ، تحسن القيادة المتبصرة استشرافها .
مجمل القول أن الوعي هو الأساس . و هو يبدأ بضرورة الحصول على الحاجات المادية ، الغذائية ، ثم على أسباب الراحة الجسدية ، عناء العمل ، المأوى، ثم اشباع الرغبات و الميول . تحضر بعد ذلك مسألة توفير هذه الأمور بحسب أولوياتها ، و كيفية توزعها على الأفراد و المعايير التي تحكم تفرُّقّها . ينبني عليه أن الوعي هو التفكر بهذا كله بالإضافة إلى البحث عن حلول . هنا لا بد من التمييز بين الوعي الحيواني ، الأناني و الأمومي و بين الوعي الإنساني الجمعي .
إن الفرد هو كائن بذاته من جهة و كائن في جماعة من جهة ثانية . هذه الجماعة هي المجتمع عندما يقرر أعضاؤه التشارك في العيش و العمل ، فيسمى المكان الذي يستقرون فيه وطنا . و استنادا إليه لا يمكن الفصل بين مفهوم الوطن و التشارك بين مواطنيه ، ليس فقط في التجاور وإنما أيضا في العمل و الإنتاج و التضامن .و أخير لا تضع الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل حدود الوطن ، و لا مفر من خلق المجتمع الوطني اللبناني لكي يصير لبنان وطنا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير خارجية الاتحاد الأوربي يحذر من خطورة الوضع على الحدود ا


.. ازدياد التوتر في العلاقات بين الاتحاد الأوربي وروسيا.. ما ال


.. هل أجرت طهران محادثات سرية مع الرياض في بغداد بوساطة عراقية؟




.. موسكو تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا بعد طرد براغ لدبلوماسيين روس


.. ما هو تأمين السفر.. وما الأمور التي تحتاج إلى أن يتضمنها؟