الحوار المتمدن - موبايل


ثورة المعطيات على الأدمين ومرؤوسيه المستخدِمين

مشعل يسار

2021 / 1 / 3
العولمة وتطورات العالم المعاصر


=====
ما نشهده اليوم من خطر داهم على حياة البشرية كلها ومن تدمير مبرمج للمجتمع الرأسمالي الكلاسيكي على رؤوس الناس الذين باتوا مكرهين لا أبطالاً على العيش في ظله بعد ان أطاح الرأسماليون أنفسهن النظام الاشتراكي العالمي، يتطلب ثورة من قبل المعطيات (البيانات data) على الحاسوب وصحبه الذين برمجوه وأنشأوا له الفيروسات ثم الأنتيفيروسات، ثورة من قبل البشرية جمعاء على شركات التكنولوجيا الرقمية الكبرى (المعروفة بختصار فاغما - فيسبوك-أمازون-غوغل-ميكروسوفت-آبل) والأدمين (المدير) عالمياً، واليوزرس (users) أو المستخدِمين محلياً أي حكومات الدول التي باتت مستعمرات لرأس المال العالمي المتمثل في هذه الشركات والبنوك الكبرى.
فالعالم بعد الثورة التكنولوجية الشاملة التي توجتها الثورة السيبرانية اصبح أشبه بكمبيوتر (حاسوب) يديره بصلاحيات مطلقة عالميا الأدمين (admin) وهو يعطي بعض الصلاحيات لليوزرس (المستخدِمين) المحليين. فيحق للأدمين (وبسماح منه لليوزرس) ان "يفرمِت" الحاسوب ساعة يشاء، وأن يرسل إليه لتبرير "فرمتته" هذه الفيروسات. أما مواطنو الدول فهم بالنسبة إليه تلك المعطيات المحرومة من أية صلاحيات فلا تقوى على شيء سوى الاستفادة على مستواه مما تتيحه له هذه التكنولوجيا. ويمكن لهذا الأدمين ان يتصرف بهذه المعطيات، بمساعدة المستخدِمين الرئيسيين (رؤساء الدول وحكوماتها وكل جهازها البيرقراطي) كما يشاء: ان يمحوها كليا من الوجود أو يرسلها إلى الجحيم (البطالة الدائمة او القتل أو الإبادة بالجملة)، ان يرسلها الى سلة المهملات (البطالة المؤقتة للأفراد مع إمكانية استعادتهم إلى سوق العمل إمّا دعت الحاجة).
تستثنى من هذه المعطيات إذن مؤقتاً تلك المعطيات النظامية (system files) وأهميتها في أنها المكونات التي يتوقف عليها كل بنيان الكمبيوتر الافتراضي الرقمي. فهذه المعطيات ثابتة وخاضعة لصاحب برنامج الوندوز أو غيره من المنصات الإلكترونية. في المجتمع هي كما سبق الحكومات بقادتها وموظفيها الأساسيين. من دون هذه المعطيات الثابتة لا مجال لأن يتحكم الميكروسوفت وبيل غيتس وصحبه الآخرون بالعالم.
هذه هي باختصار شديد العولمة الرأسمالية الرقمية.
لكن المجتمع البشري هو في النهاية مجتمع إنساني. والثورة الاشتراكية على الرأسمالية، الثورة التي صاغ أسسها كارل ماركس ورفيقه إنجلس ونفذها بإبداع لينين وستالين واتباعهما في شتى البلدان كل على طريقته (يخطرني هنا برنامج الكاتب الفذ جورج جرداق "على طريقتي") وبألوان بلده كانت ثورة إنسانية بالدرجة الأولى، تتسم بحرارة التوق الى مجتمع الإخاء والعدالة والمساواة الذي اعلنته الثورة البرجوازية ولم تحققه ابدا، ثورة على "القلب البارد" للراسمالية الكلاسيكية.
وفي الوقت نفسه فجرت الثورة الاشتراكية طاقات شعبية هائلة في شتى الميادين المعرفية والتكنولوجية والإنسانية ما عتمت ان استخدمتها منافستها الراسمالية بحنكة ودهاء التاجر ورجل الأعمال لصالح أمثالهما ولم تستفد منها الاستفادة الكاملة هناك إلا قلة نسبية هي سكان "المليار الذهبي" وبدرجات متفاوتة. فيما كانت الاشتراكية توزع مغانم النمط الاشتراكي الجماعي لانتاج الخيرات المادية والروحية على كل افراد المجتمع سواسية.
نحن اليوم بأمس الحاجة الى ثورة اشتراكية إنسانية جديدة. فالنزعة الإنسانية (humanism) يجب ان تكون هي أساس المجتمع الإنساني لأن "الناس ولدتهم أمهاتهم أحرارا" ومتساوين في الحقوق وفي الواجبات الى حد ما، كل بحسب طاقته،
الثورة الاشتراكية أصبحت اليوم مطلوبة أكثر منها في أي وقت مضى لئلا تأخذ الرأسمالية الرقمية الحديثة البشرية إلى الكارثة بسبب تحكم مافيا رقمية في مصيرها بعد أن اضحت رهينة لها ولأهوائها الشيطانية الشريرة.
ما أشبهنا نحن اليوم بركاب طائرة هائلة السرعة في طيرانها يقودها قبطان مؤلف من كبار اهل الثروة حوّلهم المالُ إلى مجرمين عاديين. ولكن بأيديهم أدوات إبادة جماعية. وهنا يصبح خطرهم رهيبا. وحين يكون لدى القبطان ومساعديه مظلات للنجاة فبوسعه ان يسقط الطائرة فيباد معظم ركابها وينجو القبطان وزبانيته. الركاب في طائرة تهم بالسقوط يصبحون حميعا مؤمنين، كما هو معروف.
ولتثبيت هذا الإيمان الأعمى بقوة خارقة تنقذهم، هيأ لهم القبطان المافياوي ان الكمامة والتباعد والاعتزال وإبرة اللقاح ستنقذهم من الهلاك المحتوم من جراء "وباء" فيروسي ملغوم. علما ان القضية كلها ليست لا في الوباء ولا في الفيروس بل في الطمع اللا إنساني لدى أشباه البشر وهم بالفعل غيلان مخيفة جعلتهم هكذا الرأسمالية نفسها بتملكها الفردي. فالملكية الخاصة كما وصفها ماركس هي سبب كل الشرور.. وهي التي تغلّب في الإنسان خصاله السلبية كالجشع والأنانية والأثَرة وألتنافس الإجرامي وكره الإنسان على حساب الخصال الإيجابية كالإيثار والتعاون والمحبة.
لئن كانت البروليتاريا اي العاملون بأجر فلا ملكية لهم سوى قوتهم على العمل يستغلونها هي محركة الثورة وطليعتها حسب ماركس ولينين، فإن البشرية تتحول اليوم في معظمها إلى بروليتاريا عاملة أو مبعدة عن العمل بفضل التكنولوجيا المتطورة المحتكرة في أيدي رأسماليين حجّر قلوبهم الجشع وطلب الربح فصاروا كمومياءات لا تتفق أهدافها وأساليبها ومستوى القوى البشرية المنتجة او القادرة بالقوة على الإنتاج والمفصولة عنه بالفعل. وليس غير الاشتراكية قادرا على اجتراح المعادلة المتمثلة في خفض ساعات العمل مع تطور إنتاجيته بما في ذلك تلك المبنية على تطور التكنولوجيا.
واذا لم تدرك الأحزاب الشيوعية المعاصرة المتغيرات وتستخدمها لصالح نضالها ادركها الاندثار ومنح الفرصة للقوى الثورية المنبثقة من رحم المرحلة الجديدة من الإجرام الرأسمالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. AFK GAMERS| أبرز ألعاب الفيديو لعام 2021


.. السودانيون يشتكون من ارتفاع الأسعار ونقص السيولة ويبحثون عن


.. ماكرون يعترف.. المناضل الجزائري -بومنجل لم ينتحر بل عذبه وقت




.. رئيسة منظمة التجارة العالمية لـCNN: لنعمل مع البلدان النامية


.. مبادرات لإنقاذ الحيوانات الأليفة وحمايتها في فلسطين