الحوار المتمدن - موبايل


طُرفةُ صَديقتي الخَالة

علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)

2021 / 1 / 4
كتابات ساخرة


     إنه زمانُ الطيبين..
طاعةً لأمرِ الرَّحمنِ بِصِلةِ الرَّحِمِ..
زُرتُ خالتي ذاتَ أشراقةٍ في المُبتَسَمِ تٌزيّنُها وأنشراحةٍ في الصدرِ , والَوجهُ بِبَشاشةٍ مُرتَسَم, مُزَخرَفٌ واليَدانِ بِفَيرُوز مِن وَشَمِ.
نَديَّةٌ هي بعُقودٍ ثَمانيةٍ, لا تَعرِفُ الكبائِرَ إلا حظَّاً من لَمَمِ. ذاتُ نَكهةِ ريفٍ حَنونٍ أَصيلٍ أشمّ.
نِصفُ قرنٍ لها في بغدادَ, دارِ العِزّةِ والكَرمِ, ومَا فارقَتْها نَكهتُها وهي صِبغتُها وهي الأصلُ عِندَها والمُعتَصَم.
ولقد أقسَمَتْ ليَ أنَّ صِبغاً ما وَطِىء إظفرَها واُذُنَها كانَت في صِراعٍ مع النَغمِ.
إن ٱسْتَدْلَلتَ عن دارِ صَديقتي الخَالة، قَالوا: آوه!
سَنَدُلُّكَ, أَوَ تَقصِدُ بَيتَ المَحجُوبةِ المُحتَشِمِ؟
رَصِيدُ خَالَتِي(طُرفةٌ) يتيمةُ, سَمِعتُها مِنها عَدَدَ ما على الأرضِ نَجَم!
طُرفةٌ ثُقلُها دَمّرَ ما في (غينيس) مِن سِجلّاتِ ومن رَقَم, عَتيقةٌ أقدمُ من عنخ آمونَ ومِن كُلِّ تأريخٍ وقِدم.
مَا فَتِأت تَقصِفُني بها ما إن زُرتها تأبيداً للرحم وَمزيدٍ من نِعَمِ.
قَذَفَتني بها البارحةَ, غَفرَ اللّهُ لِكلينا وأعاذَكم من شِرذماتٍ وهَرَمِ.
تَقصِفُني هي , فَتُقَهقِهُ وَحدها بِقهقةٍ مُتَسارعةٍ كَأنَّها تَقذِفُ الحِمَم!
فَلا نفعَ مَعَها لِلَجَمٍ, ولا تَجاهِلٍ ولا تَخاصُمٍ ولا قَسَم, ولا حتى إن رَماها جَليسُها بوابلٍ من تقريعٍ وشَّتم,
ضِحكتُها أمواجٌ لا تَهدأُ إلّا بعدَ هَزيمةِ خافِقِها وإفرَاغِ قاعهِ من الزَّخَم !
خالتي لا إثمَ لها , بل أثمُ جَليسِها أنَّهُ تَجَرَأ ولأَهوَالِ طُرفتِها إقتَحَم.
أنا أصَغرُ منها بِثلاثةِ عُقودٍ, مُغرَمٌ أنا بطُرفتِها الفريدةِ المريدة وبِظُلمِها والسَّأم.
وسِرُّ غَرامي كامِنٌ في لَذَّةِ سردٍ مُمِلٍ لِطُرفتِها مُدَمدَمٍ مُشَرذَم,
في قَهقَهاتٍ مُذَبذَبة, ودُموعٍ مُصبصبة, وأكتافٍ لها مُكَبكَبة تَرقُصُ معها حتى خاصرتُها وطياتُ الشَّحَم !
عجبي! إنَّها لا تُبالي بِبؤسِ مَن أحاطَها, أضَحِكوا أم اُصيبوا بِقَهرٍ أو حتى بِسَقَم !
مُحَدِّقٌ أنا بِبَصري ونَاظرٌ لها بوَجهٍ باسِرٍ آسِرٍ وبسَأم:
أوَ يُعقَلُ هذا خَالتاه !
ثم..أرَانيَ أنجَرِفُ ضَاحكاً مع شَلالِ قَهقَهاتِها, وتَائِهاً ما بينَ عَجَبٍ و نَدَمٍ.
ولأختِمَ جولتي بمَلامةٍ على زيارتي لها وبِتَوبِيخٍ وشَتَم.
تلكم هي صَديقتي الخالة! (مسكينةٌ) فجذورُها من هُناك..
من زَمانِ البَسمَلةِ والحَوقَلةِ والتَّوَكلِ والسَّكَن. زَمانِ الطِّيبِ و النَّقاهةِ وأطيافِ الشَّجَن.
زمانِ العِزَّةِ لِلرُوحِ وجَبيِنِها والشَّاربِ واللَّحىً. زمانِ العُنفوانِ رَغمَ كلِّ قَحطٍ وحَزَن.
زمانٍ يَعشَقُ الضّادَ ويَمقُتُ كلَّ حَرفٍ بِلَحَن ويَبغُضُ كلَّ رذيلةٍ وتقليدٍ للغرب ساذجٍ حتى بِصُندوقِ الكَفَن.
زمان يَقشَّعِرُ بَدنُهُ مِن لفحاتِ غِلٍ و نفخاتِ ذُلٍّ وعريٍّ ولَّعَن .
ذاكَ زمانٌ ما عَرَفَ (آيفوناً) ولو عَلِمَهُ لمَا تَغيّرَ, ولأزدادَ تَشَبُثاً بصَحرائِهِ وبِعِطرٍ الوَطَن !
أعلمُ ألّا رَغبَةَ لكم لِسماعِ طُرفَتِها ؟ نعم.. لكنّي سَأتلُوها ومالكم من محيص..
إنتِقاماً ووَفاءً لتَهدِيدي بِفَضحِها علناً في الصُّحفِ وبمقالٍ ركيكٍ رخيص,
فصَابِروا وأحتسبوا على رنينٍ فيها عويص ،وإسمَعُوها بعد تشذيبٍ كبيرٍ وتلخيص,
أبقى جثمان الطرفة كما هوَ , فلا تقليصَ فيهِ ولا منهُ تنقيص :
(طَلبَ الجَابي – هو مُحَصِلُ الأجورِ في حافلةِ نقلٍ حكوميةٍ – الأجرةَ مِن عَجوزٍ تَجلِسُ في طَستٍ لها دَاخلَ الحافلةِ؟ رَمَقَتْهُ العَجوز بنَظرةِ عَجبٍ ورَدَّتْ بدهشةٍ: ليُسامِحُكَ اللهُ بُنَيّ , أفي طَستي قاعِدةُ أنا أم في حَافِلَتِك !).
لا قَهقَهةَ رجاءً, إنّه ثأر بيني وبين صَديقتي الخالة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تفاعلكم: مروة كرم تتألق في رمضان وأفلام العيد في مأزق!


.. تفاعلكم | الكوميديا تسيطر على أفلام العيد في مصر


.. الفنانة أروى في حلقة رائعة جداً مع أمل طالب في التحدي مع أمل




.. يوميات رمضان من غزة مع الشاعر الفلسطيني سليم النفار


.. فنان يكشف لـ «دراما كوين» مساندة كريم عبد العزيز له في الاخت