الحوار المتمدن - موبايل


-يوميات عام الكوفيد- من السيد دافيد!

مشعل يسار

2021 / 1 / 6
السياسة والعلاقات الدولية


ندخل السنة الحادية والعشرين من القرن الحادي والعشرين. على الرغم من أن هناك ظنّاً بات شائعاً الآن، كما لم يحدث من قبل، وكأن عام 2020 لم ولن ينتهي على الإطلاق، بقدر ما اتضح أنه مليء بالأحداث غير العادية وغير المتوقعة. وقد آمن البعض بنبوءة السياسي العتيق هنري كيسنجر حول أن "العالم لن يعود كما كان مرة أخرى"، وأن الحضارة الإنسانية قد غيرت مسار تطورها بشكل جذري. فما مدى صحة هذا الزعم؟ هل يودعنا العام 2020 حقًا أم أنه بمضمونه لا يعتزم أن يغادر ويرحل؟ في وقت ما، كتب دانيال ديفو* رواية "يوميات عام الطاعون" حول ما شهدته لندن في عام 1665 من تفشٍّ شديد لذاك الوباء الذي أودى بحياة خُمس سكان العاصمة البريطانية. باستخدام هذا القياس، ما هي الأحداث التي تستحق الذكر في "يوميات عام الكوفيد"؟
يجيب عن هذه التساؤلات الدكتور في الاقتصاد ميخائيل ديلياغين، مدير معهد مشاكل العولمة، على صفحات جريدة "زافترا" الروسية المعارضة فيقول:
إذا تحدثنا عن نتائج عام 2020 وعن ملامحه، فهي بالطبع أولاً وقبل كل شيء ما تخلله من "هستيريا فيروس كورونا" التي ظهرت فجأة. وعندما قال بول كروغمان، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2008، إن مهمة الغرب هي تحقيق الدمار العسكري دون إثارة حرب، كان يُنظر إلى قوله هذا على أنه وجهة نظر نظرية مثيرة للاهتمام، لكننا نرى الآن أن هذه المهمة يتم تنفيذها عمليًا، على أرض الواقع، وبنجاح كبير. فالعالم ينهار، والاقتصادات التقليدية تنهار، وفي نشرات الأخبار نرى ما كان في السابق يعتبر حبكة في أفلام الخيال العلمي - في هذا الصدد، يكفي أن نذكر الهجرة الجماعية الأخيرة للناس من لندن.
وهذا، على الأرجح، ليس سوى بداية تحول الحضارة الغربية بأكملها، ومن خلالها، العالم بأسره. هذه طريقة لتدمير التنظيم التقليدي للحياة البشرية، من الأسرة إلى الدولة، لجعل جميع الناس متساوين في الفقر والحرمان، لنقلهم إلى ما تحت السيطرة الموحدة للمنصات الاجتماعية. في عام 2021، يفترض أن نتوقع مزيدًا من التعزيز لهذا التوجه، ومن الاستمرار في إعادة تشكيل العالم، في تدمير الروابط الاجتماعية والاقتصادية، وفي النمو الهائل لعدد الأشخاص "الزائدين عن اللزوم" الذين لم تعد هناك حاجة إليهم بسبب انخفاض حجم الاستهلاك. ستصبح هذه، في رأيي، هي المشكلة الرئيسية لعام 2021: كيف ستتسنى إدارتهم وكيف سيُبقى على التحكم فيهم كخانعين طائعين بحيث يستحسن أن يبقوا حالياً على قيد الحياة؟ سوف تتصاعد التوترات في الأسواق وفي الأنظمة السياسية، وربما تصل إلى نقطة الانهيار. بالنسبة لأولئك الذين داسهم الحشد الهارب برجليه في لندن، الكارثة حدثت أصلاً. وكذلك بالنسبة لأولئك الذين ماتوا دون تلقي العلاج اللازم لأمراضهم بسبب "الكورونا". لكن الانقراض الجماعي للبشرية ليس متوقعا بعد. هذا سيكون أمامنا وفي مستقبل لا يزال غامضاً.
أما بالنسبة للمراكز الرئيسية للعالم الحديث، فسيتم تحديد كل شيء في الولايات المتحدة بحلول 6 يناير – حتى ذلك الحين، لا يزال لدى ترامب الفرصة لخوض المعركة الأخيرة الحاسمة مع خصومه. لكن من غير المرجح أن يستغل الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة هذه الفرصة: فهو، على ما يبدو، لم يقم أبدًا بإنشاء نظامه الخاص، المشكلة الرئيسية هي بالضبط هنا. لذا، على الأرجح، سيفوز بايدن وسيستمر تشديد المضاربات في القطاع المالي للاقتصاد الأمريكي على نطاق أوسع مع محاولة تدمير جميع المنافسين الحقيقيين والمحتملين: من أوروبا إلى الصين.
ستُمنع الصين من الوصول إلى السوق الأمريكية ويُجعل من الصعب وصولها إلى السوق الأوروبية. لذلك، سوف تتكثف في جمهورية الصين الشعبية عمليات توحيد وتشكيل "منطقة نفوذها" الخاصة بها، وهو ما نراه بالفعل في مثال اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) لبلدان منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وسيخضع رجال الأعمال في جمهورية الصين الشعبية للدولة، وستصبح الدولة، دعنا نقول، القوة النشطة الرئيسية في المجتمع الصيني.
أما الاتحاد الأوروبي فسيواصل تحوله الزاحف زحفاً إلى خلافة إسلامية أوروبية. في ألمانيا عليك الآن، من أجل الحفاظ على الأسرة التقليدية، في جميع الأراضي، باستثناء بافاريا، أن تعتنق الإسلام. ولكي تكون قادرًا على التنقل في الشوارع بشكل طبيعي، عليك أن تستقر في منطقة إسلامية. يمكن القول أن COVID-19 أعطى تسريعًا إضافيًا لعملية الأسلمة في أوروبا. كما نعلم، لون الإسلام هو اللون الأخضر. لذا فإن أوروبا "تخضرّ" سواء من هذا الجانب أو من جانب جماعة "البيئة" الآخرين، الذين انتظموا الآن في أوروبا في حزب سياسي. فـ"حزب الخضر" له وزن كبير في ألمانيا، على سبيل المثال. وكوفيد-19 هو مجرد موضوع نشاطهم، وإذا فاز الخضر في انتخابات 2021 في ألمانيا، فإن مهمتهم كقوة موالية لأمريكا ومعادية لألمانيا ستكون تحويل ألمانيا إلى بلد غير صناعي، ولهذا من الضروري قطع جميع العلاقات مع روسيا. وبادئ ذي بدء، عدم إمدادها بموارد الطاقة الرخيصة. وهذا يعني بالنسبة لهم الحاجة إلى الإطاحة بألكسندر لوكاشينكو في بيلاروسيا وتحويل هذه الجمهورية إلى صورة أكثر سوءا وتدهوراً مما هي أوكرانيا اليوم. وبعد ذلك سيظهر "طوق صحي" جديد، "ستار حديدي" بين بحر البلطيق والبحر الأسود، يفصل أوروبا عن روسيا. ويفترض أن يؤدي إضعاف ألمانيا إلى تعزيز شأن فرنسا، وربما إلى إحياء مفهوم الإمبراطورية النمساوية المجرية كمنطقة تحكمها لندن - بالطبع، ليس بشكل صارم ومباشر.
في الواقع، إنجلترا، التي أبرمت أخيرًا اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي في إطار "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، أصبحت الآن متجرًا ماليًا عالميًا ويفترض أن تستفيد جداً من الاضطرابات في الأسواق، بما في ذلك الأسواق المالية.
أما في روسيا، فالوضع، بعبارة ملطفة، لا يمكن التنبؤ به. أنا شخصياً أعتقد أن تدهور جميع أنظمة الدولة والمجتمع، من مجتمعية إلى سياسية، وصل إلى درجة الحرج، على غرار حال الإمبراطورية الروسية في يناير 1917. أعلم أن العديد من الزملاء يلتزمون وجهة نظر مختلفة اختلافًا جذريًا، لكني لا أرى أي تفسير آخر للجوع النقدي الذي يعاني منه غالبية مواطنينا واقتصاد البلاد؛ ولذاك الانقراض المتسارع لسكان البلاد وللعديد من الاتجاهات السلبية الأخرى.


* دانييل ديفو (بالإنجليزية: Daniel Defoe)‏ (1660 - 24 ابريل 1731)، تاجر إنجليزي، وكاتب، وصحفي، ومؤلف كتيبات، من أشهر رواياته رواية (روبنسون كروزو).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أول إباضة لسلاحف ملكية مهددة بالإنقراض في كمبوديا


.. فرنسا - الجزائر : مصالحة الذاكرة الصعبة


.. حياة ذكية - علاج روسي لمكافحة الشيخوخة




.. لماذا أقدمت المغرب على تجميد اتصالاتها مع ألمانيا وكيف ردت ب


.. كيف تحولون صور أحبائكم القديمة إلى مقاطع فيديو واقعية متحركة