الحوار المتمدن - موبايل


من يحكم في الجزائر؟

حميد زناز

2021 / 1 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


أصبح من بديهيات القول أن المؤسسة العسكرية هي التي تصنع الرؤساء في الجزائر منذ الاستقلال و من البديهي أن عبد المجيد تبون لا يشذ عن القاعدة إذ عيّن عبر انتخابات شبه صورية قاطعها 80 بالمائة من الناخبين الجزائريين. انتخابات فرضت فرضا يوم 12 ديسمبر 2019، بعيدا عن أغلبية الشعب الجزائري الذي رفضها بكل الوسائل السلمية و خاصة في مظاهرات و اعتصامات مليونية في كل مدن البلد. و لا أحد استطاع وقف رغبة قائد الاركان السابق في تعيين عبد المجيد تبون، زميله في حكومات المخلوع عبد العزيز بوتفليقة و من اقرب المقربين إليه.
و لكن وعلى غير العادة ، لم تكن القيادة العسكرية متفقة على تعيين تبون رئيسا و قد لوحظ ذلك أثناء ما سمي بالحملة الانتخابية حيث اوعزت جهات مناهضة لتعيينه الى قناة تلفزيونية بإثارة موضوع ابنه المسجون بسبب تورطه في قضية رشوة و تجارة مخدرات. و لهذا السبب وحده لو كان في بلد عادي لكان أرغم أو رمى بالمنشفة من تلقاء نفسه في الحال.
و لسوء حظ السيد تبون توفي من أوصله الى الحكم و من كان يحميه بعد ايام من تنصيبه في قصر المرادية ، و من سوء حظه ايضا اصيب بفيروس كوفيد 19 بعد سنة. و نقل للعلاج إلى الخارج منذ 28 اكتوبر المنصرم و لم يعد الى البلد منذ ذلك التاريخ. لقد ورّط قائد الاركان السابق قايد صالح قيادة الجيش بتعيين تبون لأهداف شخصية أساسا ، ليحمي مصالحه و أملاك ابناءه المتورطين في قضايا فساد لا آخر لها و لا أول كما جاء منذ مدة في جريدة الوطن و كما جاء في رسالة شريك اولاد قايد صالح نفسه أخيرا، و التي ارسلها من خلال محاميه الى القضاء وهو ليس من المبلغين الكثيرين عن الفساد بل هو نائب رئيس البرلمان السابق بدر الدين طليبة القابع في السجن بتهم الفساد منذ أشهر. و كل الدلائل تشير الى ان الجناح المناهض للرئيس تبون هو الذي وراء ذلك باعتبار ان تعرية قائد الاركان السابق من خلال فساد ابنائه هو ضرب غير مباشر لعبد المجيد تبون. لم تعد المؤسسة العسكرية قادرة أن تتحمل مرة أخرى رجلا مريضا ضعيفا كما تحملت من قبله المخلوع بوتفليقة و ذلك ما تغير في معادلة القيادة العسكرية و الرئاسة بعد الانتفاضة الشعبية التي عرفتها الجزائر منذ 22 فبراير 2019.
و كان انتقال عبد المجيد تبون للعلاج في الخارج و غيابه الطويل عن الجزائر فرصة من ذهب للجناح المعادي له للتخلص منه و بدأ الحديث بعد شهر من غيابه عن تفعيل المادة 102 من الدستور قبل التعديل التي تقول " إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع". و تحدثت مصادر كثيرة عن اجتماعات بين قادة الجيش كانت على وشك الوصول الى اتفاق على تطبيق هذه المادة لإزاحة الرئيس تبون و كانوا قد بدؤوا يتفاوضون فعلا مع شخصيات سياسية لترتيب الامر بهدوء.
ولكن جاءت تلك الكلمة الغريبة التي أذاعها عبد المجيد تبون على تويتر بمثابة الهجوم المضاد الذي اوقف مسلسل عزله دستوريا و انتقل صراع تبون من اجل البقاء في السلطة إلى مرحلة جديدة و بوسائل متعددة.
يبدو أن السيد تبون يعيش عزلة سياسية و حاول منذ الاحد 13 ديسمبر تاريخ ظهوره من جديد فك تلك العزلة المضروبة عليه من خلال الظهور عن طريق تويتر، فمرة يعزي عائلة ضابط جزائري توفي اثر سقوط مروحيته في عرض البحر و مرة اخرى بهنيء جو بايدن بمناسبة انتخابه رئيسا للولايات المتحدة في برقية مليئة بالأخطاء اللغوية و الدبلوماسية من بينها كتابة جون بايدن بدل جو جوزيف بايدن . كما يكتب في آخر برقيته "حظ موفق" بدل حظا موفقا . و بغض النظر عن الخطأ اللغوي فهل من العرف الدبلوماسي ان يكتب رئيس لرئيس عبارة كهذه ؟
رأي الكثير من الجزائريين في استعمال رئيسهم تبون لحسابه على تويتر في مخاطبتهم محاولة إثبات وجود أمام انسداد كل وسائل الاعلام الكلاسيكية في وجهه . فكيف للرئيس أن يغيب من التلفزيون العمومي ووكالة الانباء الجزائرية و الاذاعة الوطنية و الصحف كل تلك المدة و لو لم يكن في الامر "إن" كما يقول الجزائريون ؟
و قد أطلق نائب برلماني تحت قبة البرلمان قنبلة يوم الاثنين 21 ديسمبر الماضي حينما صرح على الملأ أن رئيس الحكومة عبد العزيز جراد يستغل غياب الرئيس تبون ليقوم بحملة انتخابية رئاسية سابقة لأوانها و يضيف انه ارسل رسالة الى الرئيس اخبره فيها ان البلد في حالة يرثى لها و ان غيابه خلق جو حملة انتخابية رئاسية قبل الوقت و عليه ان يضع ذلك في الحسبان.

هل يستعيد عبد المجيد تبون صحته و يعود الى رئاسة الدولة و كأن شيئا لم يكن و تستتب له الامور من جديد ؟
تتطلب الاجابة بالإيجاب زادا من التفاؤل لا يملكه الا القليل من الجزائريين الذين لا يزالون يؤمنون بجزائر تبون الجديدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أين اختفى محمد صلاح في غزة؟ ونتنياهو وإيران.. شراكة في قتل ا


.. العمليات العسكرية في يومها الثامن بالتفصيل والخرائط | #غرفة_


.. مشاهير يتضامنون مع فلسطين ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي




.. هل استنزفت صواريخ غزة قبة إسرائيل الحديدية؟


.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل نظيره المصري عبدالفتا