الحوار المتمدن - موبايل


العراق خيار -الله- على الارض؟/2

عبدالامير الركابي

2021 / 1 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


العراق خيار"الله"على الأرض؟!/2
عبدالاميرالركابي
يستدعي حال العراق والأفكار والتجليات التصورية فيه، اكثر من توقف، أولها مايثير الاستغراب من شعب هو مؤئل الابراهيميه، ولا يفكر بان يكون له بيت لها، ولمايعرف ب "الله" الذي تجلى فيه، ليس هذا وحسب، بل وكون العراق باق يعيش حالة استلاب غريبه وهو يدافع عن البيتين الأول والثاني بكل حماس، هذا من زاوية، ومن زاوية أخرى اقرب واحدث، ماهو بارز من افتقاد البلاد لاي تصور وطني دال على البنية والكينونه، الامر الذي سهل بقوة تكريس الرؤى المستعارة الايديلوجيه، وعززنوعا غير مالوف من الاستلاب التاريخي المزدوج، وقد تكون ثمة دلالة لمثل هذين المظهرين، تجعلهما يلتقيان عند نقطة بالذات، هي كون البنية الرافدينيه مما يتعذر على العقل ادراكه في حينه وساعته، ولا حتى في التواريخ والفترات اللاحقة، بما فيها تلك التي شاعت في العصر الحديث.
هذا الحال يجعل من "الوطن /كونيه" العراقية مؤجله كرؤية معبرة عن كينونة على المستويين، المستوى الدال على المجتمعية التي لاتتجسد ارضويا، كما على الدلالة الكيانيه الازدواجية التحولية جملة، بما هي حالة كونيه كوكبيه مضمرة، بمعنى ان "وطنية" العراق وارض الرافدين هي "الوطن / كونيه" الكوكبيه، الدالة والمعبرة عن الظاهرة المجتمعية ومآلاتها، واغراضها المضمرة. فاذا ادركها الكائن "الانسان" خليفة "الانسايوان"، انقلب العالم وتبدلت اليات الوجود البشري، في وقت تكون فيه الظاهرة المجتمعية قد بدات بالاختفاء، بعدما أنجزت المطلوب، وحققت الهدف الكامن فيها .
هذا يعني ان ارض الرافدين محكومة لتجليين، اول ابتدائي، واخير ختامي به ومعه ينتهي زمن المجتمعية، ينتقل بينهما العراق من كونه (خيار "الله" على الأرض) الى البقعة "المختارة من الغائية الكونيه العليا"، بعد اجتياز المنظور الاضطراري النبوي الابراهيمي الأول، الملائم لفترة التاجيل والانتظار، والمواكب لزمن العجز والقصور العقلي الحائل دون استكناه حقيقة المجتمعية والغرض من وجودها، وبالانتقال بين اللحظتين، يصير الماخوذ حدسيا، ودلالة على مالا يتجسد من نوع اجتماعي، الى إحالة الى الاكوان العليا، وقوانينها التحولية، والى وجود الكوكب الأرضي والمجموعه الشمسية، وماهي ماخوذة ضمن سياقه، وما منطوية علىه من مقصد ومطلب مكنون بين تضاعيفها، تدل عليه سلسلة توقفات التحولية من "الحياتيه الأرضية الجمادية" المنطوية تكوينا وبنيه على انقلابية نوعيه تتجلى واقعا واخيرا بالحياة العضوية، كحصيلة حيوية أرضية، لتستمر لتصل الى الانقلاب الاخر، مابعد الحيواني "الانسايواني" بحلول القفزة العقلية، مع انبثاق مادتها الأولى في الكائن الحيواني، وبدء الصيرورة التحولية الأخيرة المنتهية بالمجتمعية المنطوية على أسباب الانقلابية النوعيه التحولية الأخيرة، مابعد الجسدية، حيث تحرر العقل بعد اكتمال مقوماته.
لم توجد المجتمعية بمعزل عن، او خارج الوحدة التفاعلية الحياتيه، التحولية الممتدة، من الجماد الأرضي، الى العضوي الحيواني، الى الحيوان/عقلي، ومن ثم المجتمعي التحولي، فالوجود الحي اجمالا ماخوذ ب، وخاضع لما مصمم وفقه من بنية تحولية، هي التي وجدت عليها المجتمعات بالاصل، ومعها اكتملت باعتبارها ظاهرة متطابقة مع الهدف المقصود من وجودها، بخلاف كلي عن المعتقد السائد المعروف، الذي يبسط الظاهرة المجتمعية، فيحيلها الى مجرد ( تجمع + انتاج الغذاء)، بعد زمن التقاطه وصيده السابق، فهذان العنصران المجتمعيان، ضروريان بما لايقبل الجدال، شكلا واطارا وحسب، لا كينونه متطابقه مع أسباب واغراض الوجود.
فاذا اقتضت الصياغه المجتمعية التحولية موضعا بؤرة، وخارطة، وتوزعا تحوليا، به ومعه تصير المجتمعية جاهزه وقابلة لاداء غرضها، والمقصود بها، فان المكان المنوه عنه يكون والحالة هذه مستحقا لصفة الموضع التحولي الرئيسي، وفقا ل"التدبيرية الغائية العليا"، المنوط بها، وبحسب ماتنطوي عليه من غايات اعلى وابعد، متعدية للمجتمعات وللكوكب الأرضي، والمجموعة الشمسية، وكلها وباعتبارها ظواهر آيله الى الانتهاء، والى الاختفاء، بعد ان تكون قد أدت المطلوب منها، والمقصود من وجودها.
يعتقد " العقل" في حالته القصورية الأحادية، انه قادر، او متمكن من ادراك ماهو متعد لطاقته وقدرته المتاحة على الإحاطة، حتى بالنسبة لذاته، فيذهب الى الاعتقاد بان مايقاربه من اشكال تعرف على بعض الظواهر، هو العلم، او الأساس المعرفي بكليته ونوعه، الامر الذي تنفيه امثله اقرب للبداهة، مثل ماقبل معرفة كروية الأرض، ومابعد ذلك، او ماقبل التعرف على الجاذبية، وبعدها، او الانتباه الى كون الارض تدور على نفسها سابحة في الفضاء، وحول الشمس، ومابعد، وصولا الى كل واجمالي، ومادة مثل هذه الافتراقات التعرفية، وصولا للفارق بين العقل الجسدي، والعقل المتحرر من الارضوية والجسدية، ونوع ومدى مقارباته، ونمط علاقته بالكون والاشياء، وصولا للانقلابيه النوعية العقلية،أي خضوع "العقل" عند مرحلة من مراحل تصيّره، لنوع من انبثاقات التحولية التي افرزت العضوية من الجمادية، والعقلية من الحيوانيه، وصولا الى مالا يمكن تصوره من مسار عقلي، الى مافوق عقلي/ جسدي حالي، بحسب نوع مادة التفاعل الكوني المحتجبة على الادراك راهنا، ابان الزمن الارضوي، والمحطة العقل/ جسدية "الانسايوانيه".
الابراهيمة الثانيه، هي الثورة في قلب الابراهيميه النبوية، ومتبقاياتها المتمثلة في القراءات الثلاث، الواجب عليها اليوم الذهاب الى مابعد نبوة انهت الغرض وجودها الضروري، يوم صار المطلوب منذ النبوة المحمدية، مابعدها، قبلة واحده، وبيت واحد، هو بيت "الغائية الكونيه العليا"، بيت إبراهيم الذي في سومر، ان ديانات التوحيدية لايمكن، ولايجوز ان تكون غير موحدة اليوم، او ان لاتعود الى اصلها محكومة لمنظور التحولية الذي اوجبها كبديل عن ضائع، ممتنع تحققه في حينه، لابد من اطلاق النداء الابراهيمي الأعظم، نداء عودة إبراهيم من المنفى الى الأرض الأولى، المقاربة للسماء، وموضع الخيار الكوني. وقد انتهت النبوية، ولم تعد محاولات استعادتها العقيمه، او بعث حضورها في الحياة جائزه، فلاسلفية نبوية بعد الساعة، وعلى المسيحيين المقاربين لصود المسيح، واليهود المتحرربن من الجيتو النفسي، والمسلمين الابراهيميين لا الجزيريين، ان يباشروا اللقاء في سومر التاريخيه، وفي اور، حيث بيت الاب الأكبر، تحت شعار انتهاء الزمان، وانقضاء امد المحتجب المؤجل: "نحن ذاهبون الى الاكوان العليا".
ليس اللقاء الابراهيمي مجرد احتفاء او مهرجان، بالمنطلق الأول، وحنينا، انه رؤية للعالم والكون والتاريخ، ركيزته القول بان التاريخ تحولي تصيري، وانه اقتضى ثلاث دورات كبرى، الأولى الرافدينيه التي عرفت التاسيس الابراهيمي الأول، وثانيه كانت واجبه لاستكمال الناقص المفتقد، والذي لاتحول بلا توفره، والثالثة الأخيرة الراهنه، التي تبدا مع القرن السادس عشر في ارض سومر، بعد انقطاع دام بين 1258 والقرن السادس عشر، فالتحوليّة مكتوب لها كونيا ان تمر بدورتين ناقصتين، قبل ان تكتمل أسبابها المادية، ويصير الانتقال لمابعد المجتمعية الأحادية، ومايتصل بها من مفاهيم ورؤى وتصورات ومفاهيم.
فدعوة ابراهيم ليست، ولم تكن مجرد دين وصلوات ترفع في بيوت الله، او ادعية دالة على التاجيل، انها الحال الانتظاري بين محطتين، لاتحققية، واخيره يصير معها التحول راهنا وحالا ابن ساعته، ويصير الابراهيميون من يومها معنيين بقيادة العالم، وباخذه لمصيره ومال وجوده، واسبابه. لم يعد العالم منذ اليوم هو العالم الذي يعرفه البشر، وكل المحاولات الساعية بالايهام الى محاولة جعله سويا ومستقرا على حال او يمكن اصلاحه، انتهت ولم تعد واردة، وليس للمجتمعات على مستوى المعمورة من هنا فصاعدا، سوى الانهيار والتردي، وتكالب الكوارث، فلا نظم ارضوية احادية، بعد الساعة، ولم يعد للكائن البشري غير ان يضم مابيده وماقد احرزه خلال الدورات الثلاث الماضية من تاريخه من قدرات وطاقات، لاجل إعادة صناعة نفسه، بدل مايتصورة تحكما بالطبيعه، فالزمن انقلب، وشكل واشتراطات وجود واستمرار الحياة تغير كليا، نحو مشروع التركيز على الطاقة العقلية، وتحريرها من وطاة وثقل الحاجة البيولوجية والمادية الجسدية، الامر الذي صار بالإمكان في الغالب التوفر عليه، بالتكنولوجيا، عن طريق وضعها ضمن السياقات التحولية، بعد تحريرها من غلبة وسطوة الراسمالية وجشعها التدميري، واصرارها على توظيف المنجز التكنولوجي في خدمة أغراض المنتجية والربح المدمر للحياة والوجود.
يمكن مع مثل هذا الحال، ومع ظهور مركز قيادة ابراهيمه تحوليه تحققية آنيه للعالم، ان نتخيل اشكال ردة الفعل على مستوى المعمورة، ابتداء من التكريسات التوهيمه للقصورية العقلية، والنظرة الى التاريخ والقوميات والاوطان، ومايمكن ان يستثار من اقواميات متهالكة، الى مساعي استغلال التكنولوجيا، وحرفها المتزايد عن مقاصدها، وصولا حتى الى اصطناع مركزيات بديله تحوليه بصيغ ومسميات أخرى، هذا في الحد الأدنى، غير ماهو متوقع من هجوم كاسح يذهب الى السخرية، ومحاولة الحط من الأفكار والتصورات والمساعي الابراهيميه، الامر الذي سيتوقف الحسم فيه على عاملين: الأول هو الدلالات الكوارثية، واستمرار تاكد انتهائية وهشاشة وانهيار البنى المجتمعية المتزايد، ومايترتب عليه، مايوجب استحضار التاريخ النبوي، وطاقة التحمل والإصرار وسط النكران والمجافاة التي ستكون فاصلة اليوم وقاسية، وقد تطول، والمراهنه الأخرى الايمانيه الأكبر التي يجب التحلي بها بقوة، والقائلة بان ارض التحولية، هي الأرض الصالحة على مستوى المعمورة للانقلاب النوعي مافوق البشري، بما في ذلك الاحتمالية العظمى المتعلقة بالتوافقية مع الاكون العليا، واحتمالية الالتقاء بالحامل فوق الجسدي، الكوني، ل"العقل" الامر الذي لابد من التمسك به بوجه محاولات التشتيت واقتراح مركزيات أخرى قد تحاول نفي كون التحول مثلما ابتدأ له مركز بذاته، وموضع لاغيره مختار من "الغائية الكونيه العليا" التي اسمها الحالي "الله".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يعد بسحب كل القوات الأمريكية بحلول 11 أيلول/ سبتمبر


.. إيران تقول إنها بدأت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة و


.. حلوى المن والسلوى من أشهر الحلويات الرمضانية في العراق delet




.. الولايات المتحدة.. المخاطر الأمنية الخارجية


.. الخارجية: اجتماع تركي - مصري مرتقب جار العمل على تحديده