الحوار المتمدن - موبايل


أوهام العربان و دولة الأمريكان 2

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2021 / 1 / 10
مواضيع وابحاث سياسية


يتوقع بعض المحللين أن مطاهر العصبية الحزبية التي تكشفت إثر إخفاق الرئيس الأميركي الإنجيلي في الفوز بفترة رئاسية ثانية ، لن تتلاشى بمرور الوقت بعد تسلـُم خلفه ، بل قد تتجذر في المجتمع و تتفرع ، انعكاسا لمشكلة نظام اجتماعي بلغ مرحلة يتطلب اجتيازها في أغلب الظن ، إجراءات و تحولات هو ليس في الأصل و التكوّن قابلا لتحملها .
يحسن القول هنا أن الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية ليست على الأرجح مسألة يتميز بها المجتمع دون غيره من المجتمعات في كثير من الدول العريقة في العالم . تتبدى هذه الأزمة ، من و جهة نظري ، على شكل انقسامات تحل مكان تباين الرأي و تمنع التواصل و التعبير ، فهي في لبها نوع من القطيعة بحسب معايير غير مشتركة ، مثل الأصل العرقي و المعتقد الديني ، على خلفية أزمة معيشية اقتصادية ، يمكن تلخيصها بأسلوب مبسط ، بإقدام رب العمل أو مالك الأرض على فصل العمال الذين كانوا يعملون في مصنعه أو في أرضه ، لأنه قرر توظيف أمواله في مجال مختلف أو في سوق نقدية أو مصرفية ، و في مكان ليس بالضرورة وطنيا . اما دافعه إلى ذلك فهي التقديرات بأن الربحية ستكون أعلى .
بكلام اكثر وضوحا ، إن أصل الأزمة مرده إلى تنكر الأثرياء للعمال و الاستغناء عنهم ، وحاجتهم إلى سلطة تحميهم على شكل اجتذاب أقلية من العمال ، يتم إشباعهم وإفسادهم و تجنيدهم من أجل مواجهة الأكثرية العمالية وإسكاتها .
الرأي عندي أن الدول " الغربية " تشهد بدرجات متفاوتة مثل هذه السيرورة الهادفة إلى بلورة أقلية على أساس العرق أو الدين أو الثروة ، فتتبوأ تراتبيا ، قمة الهرم الاجتماعي متشحة أحيانا بوشاح قدسي مثل " الشعب المختار" و" الفئة الناجية ". فلا حرج في القول أن هذه الظاهرة موجودة في الراهن في اليهودية و المسيحية والإسلام و الهندوسية .
أكتفي بما تقدم لأعود عودي إلى موضوع الولايات المتحدة الأميركية التي تشهد شكلا مما شهدته بلاد العربان ، و خاصة بلاد العراق و سورية لبنان، على صورة تحرك تيار "الإنجيليين " رفضا لخسارة مرشحهم إلى رئاسة الجمهورية لفترة ثانية . لأقول أن الدولة الحديثة المتقدمة المتطورة ، لا تهزم في ساحات الحرب ضد دولة عدوة مهاجمة . فهذه الدولة المتطورة تتغذى مما تغنمها من المستعمرات و شبه المستعمرات عن طريق الانقلابات و الحروب بالوكالة ، الأمر الذي يزيدها توحشا و يجعلها مخيفة بلادها نفسها ، من خلال سلوكها الذي يرشح عنصرية و كراهية تجاه الفئات السكانية الفقيرة بوجه عام ، بدءا بالتمييز العنصري على أساس العرق و الدين ضد بعضها بوجه خاص ، يتجسد ذلك بالقمع الشُرَطي و فرض الغيتو على مجمعات سكنى الفقراء و حصارهم بواسطة الأسلاك الشائكة و جدران الفصل العنصري ، و مصادرة املاكهم .
مجمل القول أن الفساد و اهتراء الأوضاع المعيشية في شبه المستعمرات العربية هما عاملان مساعدان للولايات المتحدة وإسرائيل ، بالمقابل ان التميز العنصري و الأزمة الاجتماعية ينخران هاتين الدولتين من الدخل . داعش هي مرض يوهن الوحش الكاسر !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا تطالب بوضع خطوط حمراء ضد موسكو


.. أندريه مورتازين: روسيا تحولت إلى قلعة للصمود ضد الولايات الم


.. اتفاق بين الصين والولايات المتحدة على تعزيز التعاون




.. قصة شارع- الأشهر في أمريكا.. شارع بنسيلفانيا


.. أقوى رجل في كازاخستان يحقق رقما قياسيا في تقويم حذوات الخيول