الحوار المتمدن - موبايل


البصرة خبز العراق... الغاز (1)

علاء هادي الحطاب

2021 / 1 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


لو امتلك اي بلد في العالم مدينة كبصرتنا لاكتفى ذاتيا بتوفير كل خدماته... نعم كل خدماته من صحة وتعليم وبناء واعمار ورفاهية وسياحة وتقدم تقني ومعرفي، ومن دون مبالغة او مغالاة اذا قلنا ان البصرة لوحدها فقط بامكانها ان تعيل العراق وتوفر معيشة جيدة لجميع ابنائه من زاخو حتى الفاو، وسنحاول في سلسلة مقالات ان نبين كيف ان البصرة لوحدها يمكنها ان تعيل العراق اقتصاديا وسنحاول ان نسلط الضوء في كل مقال عن مفردة من مفردات خيرات البصرة إن تم استثمارها بشكل جيد لاصبح العراق بلدا متقدما ومتطورا ووفق ادنى التقديرات تتوفر فيه الخدمات العامة التي يحتاجها المواطن، اذ ان البصرة فعلا هي خبز العراق الذي يستطيع اشباع جميع مواطنيه.
تمتلك البصرة كميات كبيرة جدا من الغاز الطبيعي ربما بما لا تمتلكه الكثير من البلدان المتقدمة، خصوصا بعد ان اصبح الغاز احد اهم مصادر الدخل المنتجة له واهم مشغل في دول العالم الصناعية واهم بكثير من النفط والفحم وغيرهما من محركات الصناعة في العالم.
العراق يعيش باستمرار ازمة كهرباء وبات توفرها حلما للعراقيين جميعا ومع كل ازمة فيها تبرز ازمة الحاجة الى الغاز المشغل للعديد من محطات توليد الطاقة الكهربائية مع ان هذا الغاز يُحرق يوميا في البصرة ويسبب امراض السرطان وتلوث البيئة فضلا عن اهدار ملايين الدولارات بسبب حرقه في الهواء من دون استثماره، وفي المقابل نستورد سنويا الغاز ايضا بملايين الدولارات حتى بات العراق مدانا بالمليارات لايران بسبب استيراده المستمر للغاز منها.
عام 2013 تأسست شركة غاز البصرة، ((وتعد الشركة نموذجاً فريداً في العراق للشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ تتألف الشركة من شركة غاز الجنوب، المساهم الرئيس وشركتي شل وميتسوبيشي)) بحسب ما كُتب في موقعها الرسمي، لكن بعد مضي 7 سنوات على تأسيسها مازلنا نستورد الغاز رغم وفرته لدينا بل وحرقه في الهواء.
من جانبه اكد البنك الدولي في تقريره لعام 2019 ان العراق ثاني بلد في العالم يحرق الغاز في الهواء من دون الاستفادة منه وبلغت كمية الغاز المحروقة في الهواء اكثر من 17 مليار مكعب سنويا وهذا الغاز المحترق بامكانه تشغيل محطات الكهرباء التي تعمل به والتي من شأنها توفير الطاقة لاكثر من 3 ملايين منزل في العراق.
غاز البصرة لوحده إن تم استثماره بشكل صحيح سيوفر الكهرباء صيفا والدفء شتاءً وان توسعنا بذلك فيمكنه ان يمثل مورد صادرات اكثر اهمية من النفط، فكيف اذا اجتمعت صادرات النفط مع الغاز؟
الحل بسيط جدا ويكمن في ايلاء هذا القطاع اهمية " وطنية" خالصة وتمكين الشركات العالمية المتخصصة من استثماره بشكل جيد مع منح شركات استثمارية اخرى مشاريع ايصاله لمحطات الكهرباء ومنازل المواطنين، للاستفادة منه في الطبخ والكهرباء والتدفئة كما تفعل دول الجوار، والجارة ايران خير انموذج لذلك، اذ يدخل الغاز في مفردات مهمة من صناعته وكذلك استخدام مواطنيه اليومي، وبهذا نوفر خدمات كبرى للدولة والمواطن معا، فضلا عن تخليص البصرة من سمومه المنبعثة التي اضرت بالبيئة وصحة المواطن.
ما نحتاجه فقط سياسة عامة صحيحة واستثمارا "نقيا" بلا مزايدات ولا كومشنات وتغليب مصلحة البلاد والعباد .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السيد فليفل: إثيوبيا فشلت في جميع الجولات السابقة ولا يوجد م


.. مئوية الأردن .. دور المملكة في استقرار المنطقة | #غرفة_الأخب


.. ويليام لورانس: استراتيجية الولايات المتحدة في التفاوض ستظل ك




.. وفاة الأمير فيليب بعد زواج هو الأطول في التاريخ الملكي البري


.. ردا على انتقاداته..هدية مدريدية مثيرة لكلوب