الحوار المتمدن - موبايل


هجرة العقول والكفاءات العلمية والفكرية : الأسباب والنتائج؟

شاكر كريم القيسي
كاتب وباحث , ومحلل سياسي

2021 / 1 / 11
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


وهب الله تعالى بلدنا العراق العظيم الكثير من الموارد والكنوز التي لم تنلها الكثير من دول المنطقة والعالم، فتنوعت بين الحضارية والثقافية والمادية، والدينية والبشرية وبالرغم من كل الطاقات البشرية الهائلة الا ان هذه الطاقات أصبحت تشكل عالة على المجتمع بفعل فاعل متعمد، ومشكلة تسبب ارق للحكومات المتعاقبة واحزابها الفاشلة. ومن اللافت للنظر ان هذه الطاقات تنمو وتزدهر وتكون سببا في رقي دول أخرى ، تؤثر فيها ايما تأثير ويكون لها فيها كلمة وحضور وشهرة وتميز. بالأمس تناقلت وسائل الإعلام العراقية والعربية والأجنبية خبر تكريم ملكة بريطانيا أليزابيث الثانية، أربعة مواطنين بريطانيين من أصل عراقي لتميزهم في خدمة المجتمع ومساهمتهم المهمة في حقول العلم المختلفة.

وكرمت الملكة، الدكتورة نسرين علاء الدين العلوان اختصاصية الصحة العامة في جامعة ساوثهامبتون لخدماتها الطبية المتميزة في مجال صحة الأم وصحة الحوامل كما حظي بالتكريم الدكتور رعد شاكر أستاذ طب الجملة العصبية في لندن، والمعروف على الصعيد العالمي بأخصاصه المهم.
أما نورا العاني فقد حظيت بالتكريم أيضا وهي من والد عراقي ووالدة أيرلندية وهي مشرفة على منظمات أجتماعية لها أهميتها في المدينة كما كرّمت الملكة أيضا الدكتور المهندس ضياء الجميلي وهو أستاذ الذكاء الاصطناعي في مدرسة الحاسوب والرياضيات في جامعة ليفربول الإنكليزية.
ورغم انتشار هذا الخبر السار وسط تجاهل من وزارة الصحة والتعليم العالي والحكومة .فهناك عشرات الآلاف من علماء العراق , ممن يعانون اقتصاديا واجتماعيا , وتعرض حياتهم وأسرهم للخطر. ولم تسأل عن ما إذا كانت قد قدمت لهم ما يجعلهم يعدلون عن التفكير في الهجرة , من رفع للمهارات, وتدريب جيد , واستيعاب للابتكارات والأفكار , والاختراعات والمواهب, فضلا عن التمويل والرعاية والحماية على حياتهم وحياة عوائلهم من الخطب والتهديد والاغتيال والاتوات .واعتمدت على مزوري الشهادات وقليلي الخبرة والفاشلين بالعمل من المتسكعين في دول الغرب وأوربا ودول الجوارعلى انهم تكنو قراط و قدفشلوا فشلا ذريعا والشواهد كثيرة . وقمة الجهل والفشل ان تتحدث الحكومات المتعاقبة عن هجرة العقول وضياع المهارات والخبرات دون أن تسأل أصحاب المشكلة الأصليين عن سبب هجرتهم وتركهم لبلدهم. اعتقد انه قد ان الاوان للتعامل بصدق مع هؤلاء الناس , ويكون لنا في الغرب قدوة حسنة لانهم يعرفون قدر العلماء الذين يبنون المستقبل , فيضعونهم في أماكنهم الحقيقية. وتكسب هذه الدول الملايين من الدولارات لهجرة العقول والكفاءات اليها، فان هذه العقول والكفاءات لم تكلف هذه الدول المضيفة شيئا في تنشئتها وتدريبها.ان هجرة هذه الأدمغة لها أضرارها على الوطن وعلى الأجيال القادمة .
وان العوامل السياسية كأهم عامل طارد للعقول، حيث إن قمع الأنظمة السياسية وأحزابها الحاكمة وكراهيتها لأصحاب العلم والمعرفة يدفعها لاتخاذ اجراءات قمعية ضد العلماء والمفكرين والأكاديميين والمثقفين، من اجل طردهم تحت مظلة الهجرة الطوعية. وان عدم استفادة دولهم الأصلية من مهارتهم الفكرية والمعرفية وهو ما ينعكس سلبا على شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، حيث تتسبب هجرة الكفاءات في ضياع جهودها الإنتاجية والعلمية وتقديم فائدتها إلى الدول التي تستقبلهم، في الوقت الذي تحتاج فيه التنمية الوطنية إلى مثل هذه العقول، التي هي عادة ما تكون أفضل العناصر القادرة على الإنتاج الفكري والعلمي، وعلى الاختراع والابتكار داخل الوطن . وحتى العائدين منهم من الغربه الى العراق بعد الاحتلال لم يتمكنوا من البقاء داخل العراق بسبب عدم قدرة الحكومة من توفير الأمن والأمان لهم مما جعل العراق يعاني من التنمية المستدامة. وهذا ما يتطلب تشريع قوانين تسهم في عودة الكفاءات وابعادهم عن الصراع السياسي واحلال الامن وبسط القانون وتامين الحماية اللازمة لهم وتوفير الامتيازات التي تتضمن التامين الصحي والسكن ووسائل المواصلات و القضاء على المحسوبية السياسية ومنع تحويل مؤسسات الدولة الى محميات عائلية لأقارب وعوائل السياسيين والأحزاب. وازالة جميع عوائق العودة الى وطنهم العراق وتسهيل إجراءات وصولهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تلتقط زجاجا من البحر وتحوّله إلى أشكال مبدعة | في عين المكا


.. هيفاء وهبي تعود للانتقام في إسود فاتح


.. الباحث السياسي أبو بكر الصغير: الدولة عاجزة عن توفير العيش ا




.. قتلى وجرحى برصاص الشرطة خلال مظاهرات رافضة للانقلاب في ميانم


.. ظاهرة -القمر الثلجي- في سماء طهران