الحوار المتمدن - موبايل


كتابات مندلاوية ..2021/15 السلم

احمد الحمد المندلاوي

2021 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


إلامام عليّ بن أبي طالب(ع) كان قمة شامخة في كل الميادين بافكاره،و تطبيقاته النادرة لخدمة الاسلام والانسانية جمعاء لذا يقف التاريخ أمامه بإعجاب وإكبار مدى الدهر، و هنا نذكرشيئاً يسيراً عن تطبيقه العملي في مجال السلم الأهلي أثناء فترة خلافته القصيرة.فعندما آلت الخلافة اليه،كان أشد حرصاً على وحدة المسلمين ورصّ صفوفهم،وصيانة دولتهم لتصدّع اللّحمة الاجتماعية في خلافة عثمان بن عفان، فساق الجميع بالحق، وساوى بين المسلمين بالعطاء، ولم يذكر من سبقه من الخلفاء الراشدين إلاّ بخير، ولكنه اقتصر على بيان أحقيته بالخلافة وسكوته عن هذا الحق بشكل رصين و في منتهى الأدب والرزانة، حفاظاً على وحدة المسلمين وسد جميع الثغرات، ولعلّ حديث الخليفة الثاني عمر لابن عباس (رض)، خير ما يؤكد ذلك وبيَّن مذهب الإمام علي في الحياة، إذ قال له: ((إنّ علياً ابن عمّك لأحقّ الناس بها، ولكن قريشاً لا تحتمله، ولئن وليهم، ليأخذنّهم بمرّ الحقّ، لا يجدون عنده رخصة))، ولعلّ هذا ما يفسّر لنا ما يُنسب للإمام علي (ع) من القول: ((لم يترك لي الحقّ صاحباً)).
ولعلّ حبّ الامام عليّ للحقّ، وابتعاده عن الأساليب الملتوية في إدارة شؤون الحكم، جعلت كثيراً من المتضررين، يعمدون إلى إشعال الفتن في عهده لاقصائه عن سُدّة الخلافة، ونشر الفساد والظلم في الأرض، بتفريق شمل المسلمين، وإضعاف شوكتهم ،وهكذا قامت أكبر فتنتينِ عرفهما الإسلام، في وجه الإمام علي، وهما فتنة "الجمل" (36هـ) وفتنة (صُفّين37هـ)، غير أن الله سبحانه و تعالى منَّ على الإمام عليّ بنصره، وخاب أمل البغاة.. وزاد من خيبتهم تلك المعاملة الإنسانية السامية، التي عامل بها الإمام علي دعاة الفتنتينِ ، حتى ذهب إلى القول: ((لا تقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحقّ فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه)).
ثم هو يحذّر من فتنة بني أمية ـ وقد قضى على الفتن السابقة ـ فيقول: ((..أيها الناس، فإني فقأت عين الفتنة، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري، بعد أن ماج غيهبها، واشتدّ كلبُها، فاسألوني قبل أن تفقدوني… ألا وإنّ أخوف الفتن عندي عليكم، فتنة بني أمية فإنّها فتنة عمياء مظلمة، عمّت خطّتها، وخصّت بليّتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عميَ عنها))..
وهكذا، فإن الإمام عليّاً، لا يكتفي بضرب المثال الصالح لرعيته، في كيفية التعامل مع من أساء ـ من أجل وحدة الصف ـ بل يوضح للآتي بعده، طريقه، من أجل تجنّب الانخراط في الفتن، أو أن يكون وقوداً لها.. وتكتمل صورة الإمام علي: المصلح الاجتماعي والإمام العادل، والحاكم الصالح، والحريص على كل صغيرة وكبيرة من مصالح الرعية، وشؤون الأمة .. عبر ذلك الدستور القيّم، الذي تفتقر إلى مثله معظم الدول اليوم..رغم وجود دساتير وطنية و قوانين دولية لبناء مجتمع متماسك، يحترم حقوق الإنسان ويقدّس حريّة الفكر، ويصون حق الضعيف، ولا يبخس شأن القوي، ويشجع المرافق الاقتصادية، ويحارب الاحتكار، واستغلال المنصب لمآرب شخصية، ويغذّى الروح، وينمّي الجسد، ويرسم لكل إنسان حدوده، ويبيّن ما له وما عليه.. إلى غير ذلك من التشريعات التي فيما لو طُبقت في أي زمان وأي مكان، لأوجدنا المجتمع الفاضل، بل الدولة الفاضلة التي يحلم بها صلحاء العالم عبر الدهور.. إنه عهد عليّ (ع) إلى مالك بن الحارث الأشتر عندما ولاّه مصر.. العهد الذي يحتاج إلى دراسة مطوّلة مستقلة، يظهر من خلالها كيف يبنى السلم الأهلي، بل كيف تبنى الدول،و قد تناوله عدد من الباحثين والخبراء من أوجه شتى و نواحٍ مختلفة (سياسياً،أخلاقياً،مجالات حقوق الانسان).
نعم، إنه عليّ: من رَبِيَ في حجر رسولنا الاكرم محمد (ص)، وتأدّب بآدابه، وتخلّق بأخلاقه، واهتدى بهداه، واقتدى به في أقواله وأفعاله، ولازمه طول حياته، وهو الذي يقول في خطبته المسماة بالقاصعة:(وقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد، يضّمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسُّني جسده، ويشمّني عُرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل.. ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أُمه، يرفع في في كل يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاوز في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (ص) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشمّ ريح النبوّة..).وبعد هذا، هل يكون عجيباً إذا قال الرسول (ص): ((عليّ منيّ وأنا من عليّ))، و(أنا مدينة العلم وعليّ بابها).. و(يا عليّ، حربك حربي، وسلمُكَ سِلمي )،ومن أقواله المشهورة((الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له،والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه )). لم لا و هو القائل : ((عليكم بالعدل على الصديق و العدو )) . وحين استشهد مولانا الامام علي "ع"من طعنة عدو الانسانية ابن الملجم الآثمة ، رثته ام الهيثم النخعية بقصيدة باكية ،بل هي شهادة فريدة في عدالة الامام علي " ع" منها هذا البيت الذي يصوّر نظر و الناس الى الامام علي "ع" ،و معرفتهم بعدله المشرّف ،وسلمه الأهلي:
يقيم الحق لا برتاب فيه و يعدل في العدا و الأقربينا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إندونيسيا.. جبل سيميرو البركاني يطلق رمادا ساخنا


.. صحتك+ | تشنج الساق من أسباب ضغط الأعصاب في العمود الفقري


.. شاهد: كيم جونغ أون يلتقط صورة تذكارية مع مئات الجنود في بيون




.. وزير الخارجية السعودي يعلن استعادة كامل العلاقات الدبلوماسية


.. أنا الشاهد: -إيمان بنت العروسي- تكسر الأفكار النمطية في مدين