الحوار المتمدن - موبايل


ما من شيء يدفعنا للإحتفال بالمئوية الأولى

ازهر عبدالله طوالبه

2021 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


احترامًا للوطَن ولهيبَته وتاريخه العريق ؛ حاولتُ ألّا أقوم بكتابةِ أيّ شيءٍ مُتعلّق بالحديث عن المئوية، وعَن ما يِتم تداولهُ في أزقّة مؤسسات الدولة، التي أُفقِدَت وجُرِّدَت مِن دورها بطُرقٍ تدّميريّة مُمنهجة، وفيها الكثير الكثير مِن الإحترافيّة في توظيفها للمصالِح الشخصيّة .

لكن، كُل هذه المُحاولات، لَم تستَطِع أن تُكِمل سيرها في طريقِ الإلتزامِ بما أردتهُ، وخاصةً، بعد موجة التصريحات التي انهالَت علينا ممَّن يُجيدونَ بيع الكلامِ المعسول، ويبّرعونَ بإلقاءِ العِظات وهُم يقفونَ على أسوار مقبرةِ الوطَن، التي تعجُّ بجُثثِ أحلام الأردنيين . إذ أنَّ عدَم نجاح هذه المُحاولات، لا يُحسَب كما سيظُنّ البَعض، أو كما سيُلبِسهُ البعضُ ثوبًا لا يستحقّه، كأن يكون قد قفزَ عن حُدود الإحترام للوطن، بل هو على العكّس من ذلك، حتى وإن كانَت محاولاتي قَد بُنيَت على هذه الأُسس، كما قُلت في بدايةِ حديثي . لكن حين نرتطِم بتصريحاتِ عليّة القوم، التي تهدِم قواعد الوطن، قاعدة قاعِدة، فإنّ هذه الأسس تُصبح اعتداءً على الوطَن، وانتهاكًا لكرامته، وتُشارِك في مُحاولات قتّلهِ ببُطئ، وأنّها ما عادَت، وبأيِّ شكلٍ من الأشكال، تصبُّ في مصلحةِ الوطن .

فعند الحديث عن المئوية الأولى، وبعيدًا عن الحُقَب التاريخيّة التأسيسيّة للدولة، سنقِف عند بداية الألفيّة الثانية حتى يومنا هذا ؛ كي نتعرَّف على شيءٍ مِن سياسة العقدين الماضيين، حيث أنّ مَن يتربّعونَ على العروش السياسيّة في هذا الوطَن، لا يمتّونَ للسياسة إلّا بتصريحاتهم المُتلاعبة، ولا يعرفونَ منّها/عنها - أي السياسة- إلّا جلساتهم في مزارعهم التي تكّفي تكاليفها لإنقاذِ مئة عائلة أُردنيّة مِن قيعانِ أودية الفُقر السّحيقة، والتي لا تكاد تتجاوَز حدودَ أحاديثها، أي الجلسات، تعيينات أبنائهم في المراكز الحساسة للوطَن، والتّعامل معها على أساس أنّها أحقيّة لهُم ولأبنائهم، دونَ سواهم مِن المواطنين، مع أنّهم الأكثر إساءة للوطن، إذ أنّهُم لا يحترمونَ لا تاريخ الوطَن ولا حاضره، ولا حتى يقدّرونَ هيبته، وهذا السّبب، هو ما دفعَ بيَ إلى ألّا أكِملَ صيامي عنِ الكتابة إلى غروب شّمس الوطن، التي نُصلّي لها كي تُشّرِق، وتُضيء عتّمتنا، ولو قليلا ؛ فهؤلاء يظنّونَ بأنّ صمّتنا ما هو إلّا سكوت ولِدَ مِن رحمِ الخوف مِن سياساتهم المُتعجّرفة، والتي دومًا ما تهدّدنا بالزنزانة والسّياط . لكن، ما صمّتنا إلّا خوفًا مِن أن يمتلئ جسد الوطنِ طعنات، فوقَ الطّعنات التي يزّرعونها به، وعندها لا نكون إلّا قَد حقّقنا لهُم ما يُريدون وما يخطّطون له، أي أنّ الوطنَ قَد تمّ اقتياده ليُنصبَ على مشّنقة الموت .

إنّ مَن يتفاخرونَ بالمئوية الأُولى، اليوم، ويدّعونَ إلى نشّرِ الإحتفالات، ويتباهونَ بصكّ عُملات جديدة، سيكون لها التأثيرِ السّلبي على الإقتصاد الوطنيّ، في مُستقبلهِ المُنهار مِن الأساس..هُم ذاتهم مَن باعوا مُقدّرات الوطَن، وأضّعفوهُ كما لَم يُضّعِفهُ أحَد مِن قبلهِم، وكما لَم يُضّعِفه أقسى أعدائه ؛ فنصبوا لهُ مشّنقَة المَوت، في قلبِ الصّحراء، بعد أن نشّفوا كُلّ مياهِ الأنهار المُحيطة بهِ، وقطعوها عنه .

وهُنا، وإن كانَ ثمّة أسئلة في هذا الإتجاه، فلن تكونَ إلّا الأسئلة التّالية :

لا أدّري على ماذا يتغنّون بالمئوية، وما هي الدّوافع الملموسة على أرضِ الواقِع كي يحتفلوا بالمئوية الأولى ؟! هل يحتفلونَ على ضياع البلاد، وجوع المواطنين، وتدّميرِ المؤسسات، وإنهاك الشّباب ؟! أم يحتفلونَ على السيادة التي جرّدوا الوطنَ منها ؟!

وكشَعب، ما الذي تعنيه لنا المئوية الأولى ؟!

ماذا تعني المئوية للشّعب الأُردنيّ، إن كانَ ساستهم ما زالوا لا يعرفونَ إلّا لونًا واحدًا مِن ألوان القيادة السياسيّة المُتعدّدة، والمتمثّلة في أنَّ الوطَن ما هو إلّا ما تراهُ السُلطة مُناسبًا لها، وما يوفّر لها الرّاحة المُطلقة، حتى لو كانَ على حساب أرواح كافّة المواطنين ..

ماذا تعني المئوية للشّعب الأُردني، إن كانَت أرقام البطالة في ازدياد، والتي -في الغالب- تجّمعها علاقة طرديّة مع حالات الإنتحار الشبابيّ التي تُثير الرُّعب في الأوساط المُجتمعيّة..

ماذا تعني المئوية للشّعب الأُردنيّ، وهو يرى جُموع المُعلّمين تُزَج بالزّنازنِ، لمُجرَّد أنّها طالبَت بحُقوقها، ورفضَت أن تُذّعِن وأن تنصاع لمَن نهبوا الوطَن، ورموا بهِ على سككٍ حديديّةٍ مُهترئة..

ماذا تعني المئوية للشّعبِ الأُردنيّ، وهو في القرنِ الواحد والعشرين، وما زالَ يفتَقِد لكُلّ معالِم الحقوقيّة والديمقراطيّة، وما زالَت مراكز صُنع القرار في وطنهِ، تُعاملهُ بنظامِ السّياطِ والنّار..

ماذا تعني المئوية للشّعب الأُردني، والسُلطة التشريعيّة، التي تُعتبَر الرّكن الأوّل مِن أركان الحُكم، ما زالَت ترّزَح تحتَ وطأة النظام السياسي للبلاد ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إندونيسيا.. جبل سيميرو البركاني يطلق رمادا ساخنا


.. صحتك+ | تشنج الساق من أسباب ضغط الأعصاب في العمود الفقري


.. شاهد: كيم جونغ أون يلتقط صورة تذكارية مع مئات الجنود في بيون




.. وزير الخارجية السعودي يعلن استعادة كامل العلاقات الدبلوماسية


.. أنا الشاهد: -إيمان بنت العروسي- تكسر الأفكار النمطية في مدين