الحوار المتمدن - موبايل


تونس: ماذا حدث في 17 ديسمبر 2010

بشير الحامدي

2021 / 1 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


الثورة ليست مفهوما علميا إلا إذا كنا نقصد بالمفهوم العلمي: العلوم الصحيحة ولكن كما نعلم هناك علوم اجتماعية وعلوم سياسية وعلوم مستقبليات ووو وأعتقد أنه لتعريف ما حدث في 17 ديسمبر وما تلاه يمكن الاستناد لهذه العلوم للاقتراب أكثر ما يمكن من فهم ما حدث وطبعا مثلما في كل مقاربة علمية يبقى الأمر دائما قابل للتعديل بما أن هناك تطورات ونقاط وموضوعات قد نكون تغافلنا عنها أو ظهرت فيما بعد ولها ارتباط بالحدث يمكن أن تساعد في محاولة إمساكنا بكل جزئيات تلك اللحظة. والمهم في كل ما ذركرتُ هو أن لا شيء يظهر مكتملا منذ لحظة ولادته وهذا تثبته العلوم الصحيحة وعليه فالثورة كحدث لا تفلت من هذا المنظور وهناك فقرة لماركس من "الثامن عشر من بروميير لويس بونابارت" يتحدث فيها عن الثورات ما بعد الثورات البرجوازية وكيف ستتقدم في اتجاه هدفها النهائي الذي عبر عنه في نص آخر ـ بأطروحة الثورة التي تقلب الأمور جميعاـ حيث يقول "فهي... تنتقد ذاتها على الدوام، وتقاطع نفسها بصورة متواصلة أثناء سيرها، وتعود ثانية إلى ما بدا أنها أنجزته لتبدأ فيه من جديد، وتسخر من نواقص محاولاتها الأولى ونقاط ضعفها وتفاهتها باستقصاء لا رحمة فيه، ويبدو أنها تطرح عدوها أرضا لا لشيء إلا ليتمكن من أن يستمد قوة جديدة من الأرض وينهض ثانية أمامها وهو أشد عتوا، وتنكص المرة تلو المرة أمام ما تتصف به أهدافها من ضخامة غير واضحة المعالم، وذلك إلى أن ينشأ وضع جديد يجعل أي رجوع إلى الوراء مستحيلا وتصرخ الحياة نفسها قائلة بصرامة:
Hic Rhodus, hic saltal
هنا الوردة، فلترقص هنا!
ومن هذا المنظور فما حدث لم يكن إلا ثورة ولكنها عجزت أو بالأحرى عجر القائمون بها عن جعلها تتقدم في اتجاه هدفها النهائي وأسباب ذلك كثيرة ويطول شرحها هنا وأعتقد أن ما يجري منذ عشر سنوات هو هذا التعثر المتواصل للأغلبية صاحبة المصلحة في قلب الأوضاع جميعا لصالحها في الإمساك بالوضع الجديد الذي قال عنه الألماني أنه وضع " يجعل أي رجوع إلى الوراء مستحيلا". طبعا فعندما يعجز الفاعلون لا يعني أن كل شيء سيتوقف فهناك قوى أخرى ستعمل على أن تطيح بالجديد وتقبره وتحاول ترميم الأوضاع حسب مصالحها ليستمر القديم ولو بأشكال هجينة متأزمة وهذا ما نجحت وتواصل فيه هذه القوى الأخرى (الخوانجية واليمين بكل اتجاهاته) تحيدا. مسألة أخرى لابد من التطرق إليها وهي مسألة كيف ننظر للتغير الجذري أو كيف العمل لجعل الحياة نفسها تصرخ قائلة بصرامة هنا الوردة فلترقص هنا حسب تعبير ماركس. في تقديري إن ذلك ليس مرتبطا بحدة أزمة النظام بقدر ما هو مرتبط بغياب مشروع التعيير الجذري نفسه لذي المعنين به جمهور المقهورين فالثورة يمكن أن تحدث وفي كل وقت فأغلب شروطها الموضوعية متوفرة ولكن التغيير الجذري هو الذي لا يمكن أن يحدث إلا إذا توفرت شروطه والتي على رأسها اليوم ضرورة استقلال الأغلبية عن كل بيروقراطيات النظام وخوض معركتها لصالحها وليس لصالح طرف من أطراف هذا النظام وهذا يتطلب رؤية متجاوزة للقديم ولكل المشاريع التي وقفنا على فشلها فالاستقلالية التنظيمية و السياسية للأغلبية والتي لم تعد "خدامة" فقط والانخراط في مشروع مقاومة مستقل صار أساس كل تقدم ولكن مثل هذا الكلام يبقى مجرد كلام نظري لا يقدم ولا يؤخر إذا لم يقترن بمشروع سياسي واضح يحسم مع القديم المتهاوي ويؤسس للجديد مع هذا القوى ومن داخلها مشروع "يخلص الحي من الميت" يسائل الحاضر ويطرح الحلول المناسبة لأزمات الحاضر الذي عمليا يظهر أنه متوقف أو يعيد تكرار نفسه دون أن يتقدم.

13 جوان 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رسمياً.. بايدن الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة الأميركية


.. الحديث عن آخر الأخبار الرياضية المتعلقة بالدوري الانكليزي وك


.. شاهد.. بايدن يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة ا




.. بايدن في أول خطاب عقب تنصيبه: سأكون رئيساً لكل الأمريكيين


.. شاهد| مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي السابق يغادر الكونغرس