الحوار المتمدن - موبايل


ديوان -سلة إيروتيكا تحت نافذتك- لمؤمن سمير.. رقصة حسية بتجليات روحانية بقلم /مهند الحميدي

مؤمن سمير
شاعر وكاتب مصري

(Moemen Samir)

2021 / 1 / 13
الادب والفن


يعزز ديوان ”سلة إيروتيكا تحت نافذتك“ الصادر حديثا للشاعر المصري مؤمن سمير، النظرة القدسية للأنثى كتجل كوني جامع للأساطير والحكايات والميثولوجيا والخيال والموت والحياة، كل ذلك في أتون واحد بأسلوب فني رفيع.
وتصور قصائد الديوان الأنثى ككيان جميل ومقدس على الدوام، بحثا عن أسمى صور الإنسانية، وصياغتها برقة تكشف الطريق الأسلم لصعود جبل اللاهوت البعيد القريب.
ويحاور الديوان، بقصائده النثرية، الأنثى في أصدق تجلياتها وأكثرها وعورة وغموضا وبهاء، في رقصة حسية غامرة، تمهد لتماهي الأرواح بتجاوز عتبة الجسد المكتنزة بالعطر والشظايا والعسل والدم.
ويتخلى سمير عن كل محظور صنعته الثقافة العربية، في سعي حثيث للوصول إلى يقين يجيب عن تساؤلات سحرية مراوغة.
وامتاز أسلوب سمير في ديوانه بالشفافية وتحري البساطة، ليلامس المحكي، ويعزز الدهشة بربط متقن بين متناقضات شتى، يجمعها الحلم والتجلي، فنرى القسوة إلى جانب الرقة والمباضع لصيقة بالشفاه المتخمة بالأنوثة، في مزج غرائبي بين الحسي بجلافته والوجداني بعذوبته.
رؤية فنية راقية:
يقول الشاعر في قصيدة ”بيت عالٍ“: ”يلعب النبيذ في النبض/ في السهر لحد الموت/ أَزق بإصبعي اللهاث والأضواء والموسيقى وأسحبكِ للمواجهة/ أحوشك عن القاتلين/ السكاكين الطائرة/ الأيادي والأقدام التي بقيت من المذبحة/ الأوهام الجميلة عن الوحش الذي أَسكرته شفتكِ الواطئة والعالية على النبض/ تلك التي قالت قبل غيابها يامسكين/ افتح قميصك المبلول وخذ البندقةَ من بين أسناني“.
وفي قصيدة ”خمر وتعزية“؛ يقول: ”مُعَلَّقٌ على ركبتَيْكِ/ أخافُ من السفحِ/ أتوقُ للرحَّالةِ ورُماة النِبالِ/ والمجانين الأوائلِ/ رائحةُ الشواءِ/ والدببة الهاربة/ آثار خطواتِ حربك/ ودودةُ الملحِ“.
وسعى سمير من خلال قصائده إلى تقديم رؤية فنية راقية للعلاقة الجسدية بين الرجل والمرأة، بعيدا عن امتهان كينونة الأنثى والبحث عن جذب الباحثين عن الملذات الآنية الزائلة.
ونشهد في الديوان اشتعال الأخيلة ومعارك الجسد للعودة بالإنسان إلى فطرته البدائية. في القصائد أهواء ورغبات، انتصارات وانكسارات، عشق وتملك، يلقيها الشاعر أمام نافذة الأنثى المطلقة؛ الأم الأولى بما تمثله من إغواء وخصب وتجسد مقدس.
وفي حديث خاص لـ“إرم نيوز“؛ قال سمير، إن ”الديوان يمثل محاولة جريئة للجنوح واصطياد فكرة الأنوثة التي راوغتني في قصائد الدواوين السابقة، وأخذت أنماطا وتجليات متعددة من أشكال العلاقة مع هذا الكيان المغوي وهو الأنثى،حتى تربى داخلي الحافز الذي نما على مدى أعوام من تعاطي الشعر“.
وأضاف أنه ”مع هذا الرائع وعنه وفيه، باعتباره آخر حافز وغاية الاستعاضة الكاملة عن العالم بوجوده هو، ووضعه تحت سماء البصر والبصيرة، بتكريس عمل متكامل عنه في لحظة خلع أردية المجتمع والخوف، لتتجلى الروح وتصدح النفس وتبوح“.
وعن أسلوبه في تأليف قصائد المجموعة؛ أوضح سمير، أنه ”ربما كانت طريقتي في كتابة هذه النصوص تشبه جلسات اليوجا، فلم أكن أجلس للكتابة إلا إذا غامت عيوني عن كل مفردات وأصوات وروائح الدنيا، لتصل الأنثى وتهل ويملأ رحيقها الكون وتحتل الهواء والسماء والأرض وغرفتي وملابسي وماضي وحاضري، حينها فقط كنت أرى حواسي تنضغم مع الكلمات التي تبزغ على الشاشة وكأنها تلمسها وتحكي معها وتصير نقرات أصابعي على الكيبورد وكأنها نبضات جسدين في جسد“.
ولم يختر الشاعر عنوان ديوانه كجملة شعرية من أحد القصائد، ولا كان عنوانا لنص معين داخل الديوان، ولكنه عنوان عام يضمن النظر للكتاب كتجربة واحدة ممتدة ويشي بوحدة موضوعة، ويعبر عن غايته في إيصال سلة مشاعر جارحة وبدائية وعارية من أي رداء قاس من أردية الحضارة الهشة والكاذبة.
ديوان ”سلة إيروتيكا تحت نافذتك“ من إصدارات مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر، القاهرة، 2020، وتقع في 122 صفحة من القطع المتوسط.
موقع "إرم نيوز"-الأربعاء 13 يناير 2021








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة أخيرة - الناقد الفني طارق الشناوي يتحدث عن دور صلاح ذو


.. اللغة والتفكير - واقعنا بين الأسئلة والأجوبة


.. المسنة التي تدعي أنها الأم الحقيقية للفنانتين صفاء وهناء تقل




.. أدب الطفل: ما جدوى الكتابة إن غابت ثقافة القراءة؟


.. كيف عمل نظام أسد على تهميش شعراء سوريا على مدى أكثر من 50 عا