الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ملاحظة على حرب الحسابات الخاطئة

هشام نفاع

2006 / 7 / 21
الارهاب, الحرب والسلام


لا يدّعي هذا المقال تقديم أي نوع من التحليل الشامل. بل يكتفي بالإشارة إلى عدد من النقاط العينيّة، في هذا التوقيت المحدّد (سابع أيام العدوان). فلا يزال من المبكّر الإحاطة بكل جوانب ما جرى، يجري، وقد يجري. في نهاية المطاف، لا توجد لي ثقة بالنفس كتلك التي حظي بها إيهود يعاري وأشكاله حتى أقامر!
يملك قوم المغرورين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين أحلامًا متورّمة. وقد توالت علينا كالصواريخ بدءًا بـ "تغيير النظام في لبنان" (الشرشوح عمير بيرتس، في حيفا)، و "تحقيق تغيير على مستوى المنطقة" (تسيبي ليفني، مع خافيير سولانا)، و "جعل الجميع يفهمون مرّة والى الأبد... إلخ" (ايهود أولمرت، الكنيست)، وحتى "مواصلة العملية العسكرية حتى فرض واقع آخر" (دان حالوتس، في "رمبام").
يدعي البعض أن المقاومة اللبنانية أخطأت في تقديراتها بخصوص حجم الرد الاسرائيلي على عملية الكوماندو التي نفذتها. مُمكن. لكن ما يتضح ببطء قاتل الآن هو أن الحسابات الاسرائيلية أيضًا بدأت تنقلب رأسًا على عقب. وبشكل لن يحقق أي إنجاز سياسي ولا عسكري يتلاءم مع حجم الردّ/الخطة المبيّتة. والسبب بسيط: حدود القوّة مهما توحّشت. وأيضًا: حبل الكذب القصير.
فمقابل عنتريّات الحكومة والجيش، هناك جنرالات يوجهون انتقادات واضحة. رئيس المخابرات العسكرية الأسبق، الجنرال أوري ساغي وصف الأهداف التي صرّح بها حالوتس بأنها "أشبه بالهذيان" (هآرتس، الثلاثاء). وأكد أن مفاتيح الحل سياسية فقط، عبر مفاوضة سوريا ومنها نحو محادثات محتملة مع ايران. عسكري لكنه عقلاني. أما أحد الوزراء الذي لم يكشف هويته فقال للقناة الاسرائيلية العاشرة "إنها حرب للاثبات من يملك عضوًا أطول"! بهذه الكلمات. وجاء في تقرير صحفي أن "صوت قادة الجيش بدأ يخفّ في اجتماعاتهم مع الحكومة الأمنية المصغرة. وهناك وزراء من الصقور يسألون الجيش: ماذا تريدون بالضبط؟ ولا جواب واضح". (نفس القناة).
على الجبهة الداخلية التي تُعرض كأنها فولاذية، تشهد زيارة شاؤول موفاز الى نهريا. فقد حظي باستقبال غاضب ومطلب يثير الانتباه من السكان: "اختنقنا في الملاجئ. نطالب بمكيفات هوائية (للملاجئ!)" (موقع معاريف، الثلاثاء).
واضح أن حالة الحرب تذهب بالعقول للمزابل. ويشتدّ الأمر أكثر لدى الثملين بقوّتهم. هذا ما حدث لإسرائيل في هذه المغامرة القاتلة. هناك مكان للاعتقاد بأنه لو كان اريئيل شارون في الحكم اليوم، لِما كان سيتصرّف بغباء الثلاثي الأجوف أولمرت-بيرتس-رامون. ليس لأنه لم يؤمن بالقوة ويدمن عليها، بل لأنه جرّب مرارة فشلها في "تاريخه اللبناني". أما الحكومة الحالية فتبدو مجرورة من أنفها بأيدي الجيش. ففي جلسة الحكومة الأمنية المصغّرة، كما تسرّب الأربعاء، لم يحدّد الوزراء للجيش ما يجب تحقيقه من أهداف، بل سألوا ممثلي الجيش: "ما هي أهدافكم في هذه المرحلة". حتى الجنرال إحتياط داني روتشيلد انتقد هذا بالقول: من يجب أن يحدّد الهدف هو الحكومة وليس العكس.
قد يصحّ القول إن هذه الحرب هي حرب الحسابات الخاطئة. حزب الله لم يقدّر الآتي، والمؤسسة الحاكمة الاسرائيلية ظنّت أن ما فشل مرارًا منذ 1982 سينجح الآن. لكن مما يبدو بعد أسبوع على الإنفلات العدواني، فهي بعيدة عن النصر كبعدها عن المنطق، حتى بمفهومه العسكري. فالغوص في الوحل لا يتم دومًا مرّة واحدة. أحيانًا يجري ذلك ببطء. يظل الموحَّل ينقل قدميه في الوحل، يزداد تثاقل الأرجل، يتباطأ، ثمّ في لحظة واحدة، يعلق حتى العنق. هذا ما سيقع للثور الاسرائيلي الهائج إذا تواصلت العنجهيات الحربية المهووسة. وهو ليس رأيي أنا، بل ما يقوله بالتلميح خبراء وضبّاط عسكريون كبار سابقون. ففيما عدا جرائم الحرب القذرة بحق مدنيين ومنشآت مدنية في لبنان، لا يجد الجيش والحكومة "إنجازًا" عسكريًا واحدًا يتباهون به. أما المقاومة اللبنانية فتحظى بمدائح مِن آخر مَن توقّعته: من جنرالات اسرائيليين كبار. رئيس الشاباك وقائد سلاح البحرية الأسبق، النائب عامي أيالون، يعلن أنه لو كان ضابط عمليات المقاومة التي انتهت بقتل وأسر جنود وتفجير دبابة ثم بارجة عالية التقنيات، "لكان شديد الفخر". والجنرال الأسبق أوري ساغي يسمي ما قام به حزب الله، عسكريًا، "مراكمة للإنجازات اللافتة". فهل يعي الشرشوح عمير بيرتس معنى هذا الكلام؟
روى أحد الصحافيين أن بيرتس "تفشخر" في مطلع أيام الحرب أمام بعض العسكريين قائلا: "حسن نصر الله سيتذكّر طويلا الإسم عمير بيرتس".. يبدو أن الأمر أكثر من صحيح. فكثيرون سيتذكرونه. لكن السؤال الصعب هو: كيف سنتذكّره جميعًا.. وهو الذي طبّق على نفسه مهانة المثل القائل: "إجوا يحذو الخيل، قام الفار مدّ إجرو"!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -أمام إسرائيل خياران.. إما رفح أو الرياض- | #مراسلو_سكاي


.. استمرار الاعتصامات في جامعات أميركية.. وبايدن ينتقد الاحتجاج




.. الغارديان: داعمو إسرائيل في الغرب من ساسة وصحفيين يسهمون بنش


.. البحرين تؤكد تصنيف -سرايا الأشتر- كيانا إرهابيا




.. 6 شهداء بينهم أطفال بغارة إسرائيلية على حي الزهور شمال مدينة