الحوار المتمدن - موبايل


مشروع قانون الموازنة العامة الإتحادية في العراق لعام 2021 (ملاحظات ، وانطباعات)

عماد عبد اللطيف سالم

2021 / 1 / 15
الادارة و الاقتصاد


- مشروع الموازنة العامة الإتحادية للسنة المالية 2021 ، سيُمرّر كـ "قانونٍ" في مجلس النواب ، مع تعديلات طفيفة جداً على بنوده الرئيسة.
- كلّ الإتّجاهات و "التوجّهات" ، والقرارات والإجراءات والسياسات الرئيسة في مشروع قانون الموازنة هذا ، ستبقى كما هي ، دون تغييرٍ للأسس العامة التي استندت اليها عند إعدادها في وزارة المالية ، أو بعد إقرارها في مجلس الوزراء بـ"الإجماع"( من سعر الصرف، إلى "توزيع" حُصص و تخصيصات الريع على "المُتخادمين" سياسياً ومصلحيّاً، إلى الإستقطاعات من الرواتب ، إلى الضرائب ، إلى حجم النفقات المخصصة على مستوى القطاعات.. وصولاً إلى "حصص" محافظات "الدرجة الأولى" ، المُدلّلة والمُرفّهة ، والمحافظات الغنية والفقيرة ، والمحافظات المُدمّرة والمنكوبة.. كُلّها على حدٍّ سواء(أنظروا حصّة المثنى الأكثر فقراً ، ونينوى الأكبر خراباً ، من "بركات" الموازنة العامة "الإتّحادية"، مقارنةً بمحافظات أخرى.. على سبيل المثال لا الحصر).
- هذه الموازنة ليست "تقشفيّة" ، وليست "إصلاحيّة" .. وهي "تُفَرِّق" ولا "تُوَحِّد" ، لا بين المُستفيدين من "أصحاب المصلحة" فقط ، بل بين "الشركاء" من صانعي القرار أيضاً .. وفي كلّ تفصيل فيها هناك مشكلة عميقة قادمة ، تمّت إحاطتها(على عجل ، ودون قياسٍ دقيقٍ للأثر المُصاحب) بكميّة لابأس بها من"الألغام" التي بدأ بعضها بـ "الإنفلاق" فعلاً (وبالذات على الفئات والشرائح الأكثر فقراً وهشاشة من السكان) ، وبعضها الآخر ينتظر الوقت المناسب لينفجر لاحقاً في وجوه الجميع.
- كيف يمكن أن تكون هذه الموازنة "إصلاحيّة"، وهي ماتزال موازنة "بنود" عاديّة(وليست موازنة برامج وأداء).. وهي الأكبر من حيث الحجم، والأكبر في نفقاتها التشغيلية"الجارية"، والأكبر من حيث "العجز" المُثبّت فيها .. وماتزال الأكثر اعتماداً على عائدات صادرات النفط الخام(كمصدر رئيس للأيرادات).. وبالتالي فهي الموازنة الأكثر"ريعيّة" من بين جميع الموازنات العامة التي تمّ إعدادها خلال مائة عام من عمر الدولة العراقية(أي خلال المدّة 1921-2021)؟.
- لا أدري لماذا تُجازف حكومة "قصيرة الأجل" ، ألزمتْ نفسها بإجراء انتخابات نيابيّة في حزيران 2021 ، وستكون قبل هذا التاريخ بأشهر(ربما في آذار 2021)، حكومة "تصريف أعمال" ، بتحمّل العبء الإقتصادي والإجتماعي(والسياسي) لموازنة عامة هي "الأضخم" في تاريخ العراق الحديث(يبلغ حجم النفقات العامة في الموازنة 164 ترليون دينار، وهي أكبر من موازنة 2019 بنسبة 23% ، وبعجز مُخطط مقداره 71 ترليون دينار، يزيد عن عجز موازنة 2019 بنسبة 158% ، ويشكّل مانسبته 44% من إجمالي النفقات) ؟؟.
- هذه الموازنة هي عبارة عن "جودليّة" ترقيعيّة ، ستجدون فيها كلّ شيء. ووضع الحلول لـ "كُلّ شيء" هو ليس وظيفة الموازنة العامة ، التي يسري نفاد قانونها على عامٍ واحدٍ فقط (حتّى وإن كانت جزءاً من استراتيجيّة عامة للموازنة يمتدّ نطاق تأثيرها على ثلاث سنوات .. إن كانت هناك استراتيجية فاعلة ومُستدامة، كهذه أصلاً ).
- وباستبعاد "التنسيق" بين السياسات(لأنّ هذا التنسيق لم يحدث ، ولن يحدث) ، فإنّ مشروع الموازنة هذا(وهو مشروع خاص بالسياسة المالية ، وبوزارة الماليّة ، وبوزير الماليّة الحالي تحديداً) .. يُصادر "سُلطة" جميع "صُنّاع" السياسات الإقتصادية الأخرى(السياسة النقدية في البنك المركزي العراقي ، والسياسة التجارية في وزارة التجارة ، وسياسة التشغيل في وزارة العمل .. وغيرها) .. بل أنّهُ يُجرّد وزارة التخطيط من وظيفتها الأساسية، ويضع كلّ المهام والمسؤوليات والحلول و "تدخلات" السياسات ، في "سلّة" قانون الموازنة "الشاسعة" هذه ، التي تتسّع لكل شيء.
- ولهذا ستجدون كل محن العراق ، وانقساماته ، وأزماته المُركبّة ، وأختلافاته العميقة ، تتجسّدُ بوضوحٍ تام ، في "مشروع" الموازنة هذا ، كما لم يتجسّد في "وثيقة" حكوميةٍ من قبل. وليس هذا استنتاجاً لـبعض "المُحلّلين" السطحيّين ، ولا تنظيراً فجّاً لبعض الإقتصاديين البائسين ، كما أنّهُ ليس جزءاً من "مؤامرة" يقوم بإعدادها "أعداء" العملية السياسية في العراق.
- إنّ كلّ هذا ستجدونه في تقرير اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي حول مشروع قانون الموازنة العامة الإتحادية لعام 2021 .. وهو تقريرٌ وافٍ ، وكافٍ ، ومُتكاملٍ ، يعرض كُلّ البيانات والمُعطيات الواردة في الموازنة بوضوح تامّ .. ولن يكتبَ أحدٌ(أيّاً ما كان اختصاصه) ماهو أفضل منه في هذه المُدة القصيرة،وذلك بقدر تعلّق الأمر بإختصاص اللجنة الرئيس، وبالصلاحيات المنوطة بها بموجب الدستور.
(يمكن الإطلاّع على هذا التقرير من خلال الرابط المذكور في خانة التعليقات).
أخيراً أتمنى أنْ لا يسألني أحدٌ عن "الحَلّ".
الحلّ في العراق .. ليس اقتصاديّاً .
الإقتصادُ في العراق نتيجة ، وليس سبباً .
ومشروع موازنة 2021 يُعالج "النتائج" ، ولا يبحثُ في "الأسباب".
الحلُّ في العراق .. ليس اقتصاديّاً .
الحلُّ في العراق .. واحد .. و واحد .. و واحد ..
ولا حلّ سواه.


(لمزيد من التفاصيل ، أنظر : مجلس النواب العراقي ، اللجنة المالية ، تقرير حول مشروع قانون الموازنة العامة الإتحادية لعام 2021 .. من خلال الروابط المذكورة في أدناه) :

https://ar.parliament.iq/2021/01/11/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86/


https://parliament.iq/wp-content/uploads/2021/01/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2021.pdf








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تذبذب أسعار النفط وتراجع الإيرادات يؤثران على الاقتصاد العر


.. محمد معيط: مصر ثاني دولة بالشرق الأوسط تنضم لمؤشر جي بي مورغ


.. الرئيس التنفيذي لشركة -CFI DUBAI- :الدولار يستسلم أمام العمل




.. هل فرضت البنوك غرامة 50 جنيها للمتعاملين مع الـ-ATM- بدون كم


.. هذه الأماكن يفضل الأثرياء العيش فيها | #الاقتصاد